التحرش مرض ليس طبيعياً.. كيف يمكن إيقافه؟

صورة تعبيرية - recruiter
صورة تعبيرية - recruiter

نساء | 20 يوليو 2019 | روزنة


التحرش تلك الآفة التي لم تستطع المُجتمعات وعلى الرّغم من تقدمها التخلص منه، بل إن بعض المُجتمعات باتت تنظر إلى الفتاة المُتحرش بها على أنّها هي السبب، مُلقّيةً عليها باللوم في ذلك الفعل المُنافي للأخلاق والشرائع والقوانين، الأمر الذي يترك آثاره النفسيّة السيّئة على الفتاة، حلقة (إنت قدها) تُناقش التحرش بالفتيات وآثاره عليها التي قد تتطور إلى أمراض عصبية تحتاج استشارات نفسية.

 

المتخصصة في علم النفس سلوى عرابي، قالت لـ "روزنة": "تعرض السيدة للتحرش من قبل أي شخص في بيئة العمل يجعلها تشعر بأنها بلا قيمة، أو أنها شيء وأنها مستضعفة"، موضحة أن "لجوء السيدات إلى الصمت مردّه الخجل والخوف، فالمرأة تخاف من ردود فعل أهلها والمجتمع وتخاف من اللوم الذي قد يُوجه لها في حال عبرت عن تعرضها للتحرش".
 
وأشارت عرابي إلى أنّ "السيدة أو المرأة العاملة عندما تكون قوية وواثقة من نفسها وتقوم بواجباتها، كل ذلك يساهم بأن تكون واضحة ولا تخجل وتعبر فوراً عن انزعاجها سواء بالشكوى لمدير العمل أو بالتوجه للشخص المتحرش بشكل مباشر وتخبره بشكل واضح وصريح أنه أزعجها وتطلب منه عدم تكرار هذا التصرف".

 اقرأ أيضاً: التحرش الجنسي في العمل جريمة ويجب إيقافه



وتحدّثت عرابي عن آثار التحرش النفسية، وقالت إن الآثار تتفاوت بين أنثى وأخرى، ومن الآثار النفسية الشائعة: القلق، عدم الأمان، انعدام الثقة بالنفس، وقد يصل إلى أعراض ما بعد الصدمة، خصوصاً التحرش الجسدي.
 
ويمكن أن يؤثر التحرش في الفتاة ورؤيتها للعالم وثقتها بالجنس الآخر، لذلك يجب أن تعي أنها ليست المسؤولة عن سلوك الناس السيئة، وأن تتشجع في رفع صوتها، وتشتكي. وأيضاً فإن التعبير هو العامل الرئيسي لوقف التحرش، فالقدرة على الكلام جزء مهم في مواجهة التحرش.
 
الاختصاصية اجتماعية نورا نحاس أشارت إلى أنّ للتحرش بيئات مختلفة، تقول نحاس: "التحرش في الخارج يكون عندما تمشي المرأة في الطريق أو تستخدم وسائل التنقل أو تتبضع، فيقول الذكور كلاماً غير لائق، بطريقة تسيء إلى مشاعر المرأة"، وتضيف أن هذا "يسمى تحرّشاً عاماً".
 
وتتابع نحاس أن المتحرش في العمل "يستخدم أدوات مختلفة وقد يستطيع محاصرة السيدة سلوكياً، مستغلاً حاجتها إلى العمل مثلاً، لأنها تكون مضطرة للعمل، ويتعامل بجرأة أكثر لأن ضهره قوي، وأحياناً المرأة لا تستطيع ترك الوظيفة مهما فعل".
 
وأشارت نحاس إلى أنّ اختيار المرأة الصمت عن التحرش برأي نحاس سببه الحرص على بقائها في العمل، وتقول: "الحل برأيي هو فتح باب الشكوى لدرء هذه السلوكيات غير الطبيعية"، لأنه لو فتح المجال للمتحرش وتُرك من دون محاسبة، فسيكرر أفعاله أكثر وأكثر.
 
وتشير نحاس إلى أنه في المجتمع الشرقي، الناس معتادون على أن المرأة عندما تسمع كلام مزعج تلوذ بالصمت، وذلك بسبب الصورة الذهنية الموجودة لدى المجتمع بأنّ المرأة مستضعفة وأن الرجل هو السيّد ويستطيع فعل ما يريد، كما ترى نحاس أن الرجل يكيل بمكيالين مع الأسف، إذا كان هو المتحرش فهو مسموح له، أما إذا تم التحرش بأخته أو ابنته أو أحد أفراد عائلته ينتفض ويفقد السيطرة على أعصابه، وعدّت أن هذه الازدواجية بالتفكير تجعل الرجل يتمادى أكثر، كما أن المجتمع دائماً يلوم المرأة فهو يبقى في وظيفته ولا يتأثر.

 اقرأ أيضاً: التحرش الجنسي جريمة بلا أثر



وحول الحلول المقترحة على مستوى المؤسسات، يقول استشاري الموارد البشرية في الدفاع المدني رائد الرفاعي: "ينبغي أن نسعى إلى جعل بيئة العمل آمنة، ذلك من حقوق الإنسان الذي يعمل في أي مكان".
 
ولفت إلى أهمية وجود قوانين رادعة، إذ إنه في حال كانت هناك إجراءات رادعة فذلك يساعد في الحد من التحرش.
 
وأكد الرفاعي: "من يُريد العمل في مؤسسة الاطلاع على سياسات المؤسسة، ينبغي أن توجد قوانين تحد من التحرش، لا يوجد في مؤسساتنا في سوريا قوانين واضحة تمنع التحرش".
 
وتابع: "الآن بدأ الموضوع يعالج بشكل جيد، المؤسسات تدقق حول القضية في أنظمتها، وهناك دورات وتغطية إعلامية"، وشدد على أنه يجب تدريب الموظفين على معالجة القصة، كيفية تقديم الشكوى، وعدم السكوت عن التحرش مهما كانت مرتبة الشخص المتحرش، مشيراً إلى أن توثيق هذه الانتهاكات في هذه الأيام سهل، الآن أصبحت هناك كاميرات، وتسجيل، وهذا يجعل الحصول على دليل أمراً أسهل من قبل

 

لمعرفة المزيد حول التحرش بالنساء.. تابعوا الحلقة كاملةً


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق