هل تلجأ دمشق إلى روسيا للتغلب على أزمة الوقود المرتقبة؟

هل تلجأ دمشق إلى روسيا للتغلب على أزمة الوقود المرتقبة؟
اقتصادي | 16 يوليو 2019

قال موقع "صوت أميركا" أن دمشق قد تجد نفسها مضطرة إلى روسيا من أجل إنقاذها من أزمة الوقود الخانقة؛ إثر ازدياد الحصار عليها و على طهران. 

ويأتي تقرير الموقع الأميركي في الوقت الذي ما تزال فيه سلطات جبل طارق التابعة للحكومة البريطانية منذ الأسبوع الفائت تحتجز ناقلة النفط الإيرانية "غريس 1" والتي كان يفترض أنها متجهة بحمولة نفطية كاملة نحو دمشق؛ رغم و رغم إنكار طهران لذلك إلا أن تقارير أوروبية أكدت عكس ذلك. 

و يقول مسؤولون إيرانيون إن النفط الذي تنقله "غريس 1" ليس مقصودًا على حكومة دمشق ، محذرين بريطانيا من أنه إذا لم يتم إطلاق الناقلة، فستكون هناك عواقب وخيمة، بينما يقول البريطانيون إنهم احتجزوا "غريس 1" لأنه كانت تتجه إلى مصفاة نفط تتبع دمشق والتي تخضع لعقوبات الاتحاد الأوروبي على حكومة النظام السوري.

الناقلة العملاقة محملة بالنفط في جزيرة خرج الإيرانية منتصف نيسان الماضي، كانت استقلت الطريق الطويل إلى البحر المتوسط ​​حول الطرف الجنوبي لأفريقيا، متجنبة الرحلة الأقصر بكثير عبر قناة السويس، حيث تحتجز السلطات المصرية السفن ضمن اعتبار أنها متجهة لحكومة النظام. 

ويدعي الإيرانيون بأن السلطات البريطانية في جبل طارق تتصرف بناءً على طلب الولايات المتحدة، التي أعادت فرض العقوبات الاقتصادية على طهران؛ وكذلك تدفع بريطانيا إلى أن تكون أكثر مواجهة مع إيران.

ونقل التقريرالأميركي بحسب محللين ودبلوماسيين أن احتجاز الناقلة الإيرانية قد يجبر دمشق على اللجوء إلى روسيا للمساعدة في تخفيف النقص الحاد في الوقود، والذي بدوره سيجعل بشار الأسد أكثر اعتماداً على موسكو وأقل قدرة على تحمل المطالب الروسية.

اقرأ أيضاً: بوادر تصعيد متزايد ضد إيران بعد محاولتها نقل النفط إلى سوريا

وتابع التقرير بحسب ما ترجم عنه راديو روزنة "لقد سعى الكرملين إلى ممارسة النفوذ الرئيسي على سوريا وجني الفوائد الاستراتيجية والتجارية من تدخله العسكري في الحرب السورية المستمرة منذ ثماني سنوات ودعمه لحكومة الأسد، و أكدت عملية الاستيلاء على الناقلة "غريس 1" على مخاطر شحن النفط من إيران إلى سوريا، مما زاد من أزمة الوقود المتزايدة لحكومة الأسد في الوقت الذي تحاول فيه الهروب من فوهة العقوبات التي أصبحت أكثر تشددًا نتيجة لإعادة فرض العقوبات الأمريكية على إيران".

و قالت بريطانيا يوم السبت الفائت إنها لن تطلق سراح "غريس 1" إلا إذا وعدت طهران بأن السفينة لن تتوجه بعد ذلك إلى سوريا، و تضاعف سعر البنزين في سوريا ثلاثة أضعاف هذا العام وفرضت دمشق نظام الحصص في نيسان الماضي، حيث بات يفرض على السوريين المقيمين في مناطق سيطرة النظام على شراء 20 لتر فقط في الأسبوع الواحد.

الباحث والخبير الاقتصادي أدهم قضيماتي قال خلال حديث لـ "راديو روزنة" أن النظام السوري بات في حصار نفطي خانق بعدما توالت عليه أزمات المحروقات في المناطق التي يسيطر عليها واحدة تلو الأخرى، بخاصة بعد خروج ما يقارب 80 بالمئة من الآبار النفطية خارج سيطرته.

وتابع أنه "و مما زاد الخناق عليه تشديد الولايات المتحدة الأميركية عقوباتها على كل من النظام السوري وعلى إيران وعلى كل الشركات الناقلة للنفط لصالح النظام السوري؛ وإيقاف كل الناقلات النفطية المتجهة إلى سوريا، فلم يبقى أمام النظام السوري سوى إمداده للنفط من قبل الروس". 

و أردف "خلال هذه الفترة اكتفت روسيا بتقديم مقترحات تساعد في حل أزمة الوقود التي يعاني منها النظام مستفيدة من الضغط الشعبي الذي تشكله هذه الأزمة؛ للضغط على النظام السوري وتقديم المزيد من الخنوع والتسليم بأن الكلمة الأولى ستكون لها دون الإيرانيين". 

 ولفت إلى أن العديد من العقود التي عقدتها موسكو مع النظام السوري والتي تمتد في بعضها لـ 50 عاما كعقود تطوير حقول الفوسفات في تدمر وميناء طرطوس؛ والتنقيب على النفط والغاز في المياه الإقليمية السورية بشكل مطلق؛ فإن مياه المتوسط السورية تحتوي على كميات هائلة من النفط والغاز، لذا فإن تطلعات روسيا لاستغلال موقع سوريا ومواردها كون أنها تفتح الطريق بالمقام الأول أمام موسكو على البحر المتوسط ومضيق جبل طارق لتثبيت نفوذها البحري والجوي بطريقة غير متناظرة.

و  تفاقمت أزمة الوقود في سوريا بشكل حاد في العام الماضي عندما توقفت إيران عن بيع النفط إلى حليفتها بأسعار مخفضة بشدة، مطالبة بدلاً من ذلك بسعر السوق الكامل من حكومة دمشق التي تعاني من ضائقة مالية.

وكانت دمشق تنتج قبل عام 2011 حوالي 385،000 برميل من النفط يوميًا، لينخفض ​​إنتاجها الآن إلى عُشر الإنتاج، حيث تسيطر القوات الكردية على في معظم الأراضي التي كانت تقع فيها احتياطياتها من الطاقة تحت سيطرة الأكراد، ووفقا لصحيفة "الوطن" المحلية فإن الإنتاج السوري لا يمكن أن يغطي سوى 24 بالمئة من احتياجات 62 بالمئة من الأراضي السورية التي تسيطر عليها دمشق. 
 
 
وبحسب موقع "صوت أميركا" الذي نقل عن دبلوماسي أوروبي أنه و "بدون النفط الإيراني، سيتعين على (النظام) أن يناشد روسيا"، وأما بالنسبة إلى دمشق فاعتبر تقرير الموقع، أنه و مهما كانت دوافع البريطانيين فإن مشكلة نقص الوقود لا تزال قائمة وتتفاقم ، مما يزيد من الأزمة الطاحنة عليها في الأراضي التي تسيطر عليها.

و تحركت واشنطن في الأشهر الأخيرة لتعطيل قدرة دمشق على استيراد النفط، وأصدرت تحذيرات لموردي النفط في تشرين الثاني 2018 وآذار 2019 تسلط الضوء على "مخاطر العقوبات الأمريكية الكبيرة على الأطراف المشاركة في شحنات النفط إلى سوريا". 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق