4 زعماء يجتمعون في تركيا بشأن إدلب.. ما النتائج المرتقبة؟

4 زعماء يجتمعون في تركيا بشأن إدلب.. ما النتائج المرتقبة؟
سياسي | 05 يوليو 2019

قال مصدر في "الائتلاف السوري" المعارض لـ "روزنة"؛ أن زيارات متكررة تقوم بها وفود من "حكومة الإنقاذ" (المتواجدة في مناطق سيطرة "هيئة تحرير الشام")، بهدف بحث سبل تفكيك سلاح "تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً)، من أجل إنفاذ سيطرة المعارضة بشكل دائم على منطقة إدلب لخفض التصعيد.

 وذكر المصدر أن تركيا تسعى ومنذ توقيع اتفاق سوتشي مع روسيا حول إدلب (أيلول 2018) لإحداث تطورات ميدانية تجنب إدلب مصيرا مجهولا وتمنع عنها أي عمل عسكري؛ مقابل منح مؤسسات المعارضة (الحكومة المؤقتة) السيطرة الفعلية على إدلب.

وأضاف: "تركيا ترغب بتفعيل الحكومة المؤقتة وإعطاء دور فاعل أيضا للمجالس المدنية بمناطق سيطرة المعارضة"، وكشف المصدر أن المساعي التركية تلك؛ تأتي في سياق رغبة أنقرة بأن تجعل تمكين "الحكومة المؤقتة" في إدلب ورقة مهمة في مفاوضاتها مع واشنطن حول ضرورة تولي المعارضة إدارة المنطقة الشرقية.

 وأردف في هذا السياق: "الأمريكان دائما يسألوننا هل نجحتم بإدارة مناطقكم حتى تسعون للانتقال إلى مناطق أخرى".

 وصدر بيان عن "الائتلاف الوطني لقوى المعارضة السورية" خلال مؤتمر صحفي عقده في ريف حلب الشمالي، أمس، حول وجود "خطة طوارئ لتحرير مناطق شرق الفرات من سلطة حزب الاتحاد الديمقراطي"، والتي تخضع لسيطرة الإدارة الذاتية.
 

اقرأ أيضاً: عقدة تركيّة تسعى إيران لحلها عبر دمشق!


ويمكن من خلال ذلك قراءة توافق بين ما تسعى له تركيا وتنسق من خلاله مع المعارضة السورية وبين ما أعلنته الرئاسة التركية يوم أمس؛ حينما أشار المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، إلى أن تركيا ستستضيف اجتماعاَ يضم تركيا وإيران وروسيا على مستوى الزعماء في آب المقبل.
 

ولفت قالن إلى أن القمة ستناقش الملف السوري وعملية "الانتقال السياسي وعودة اللاجئين"، فضلا عما ذكره أيضاً بخصوص تخطيط بلاده لعقد قمة رباعية تركية روسية ألمانية فرنسية نهاية آب أو مطلع أيلول المقبل لبحث ملفات أمنية إقليمية وعلى رأسها سوريا.

و تشي القمم المزمع عقدها قريباً؛ بأن أنقرة تذهب في ملف إدلب بإتجاه لا عودة فيه؛ توثق فيه منع أي عمل عسكري ضد مناطق المعارضة من قبل موسكو ودمشق؛ وفي السياق ذاته تضمن فيه موافقة روسية لا مجال فيها لأي تراجع.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أعلن بعد قمة مجموعة العشرين، التي عقدت أواخر الشهر الفائت؛ أن تركيا وإيران وروسيا قد تنظم قمة ثلاثية حول سوريا قريباَ، و ستليها قمة رباعية بمشاركة تركيا وروسيا وفرنسا وألمانيا.

الكاتب والمحلل السياسي التركي طه عودة أوغلو؛ قال خلال حديثه لـ "روزنة" أن عودة إدلب إلى الواجهة من جديد بعد إعلان عن القمم؛ يعني بأن  شيئا ما يحضر لها في الأيام القادمة.

ورأى أن أنقرة وبعد الضغوطات الروسية الأخيرة عليها فيما يتعلق بـحل "هيئة تحرير الشام" في إدلب؛ أصبحت على قناعة تامة بأنه من الصعب التعويل على تهدئة دائمة بسبب الخروقات المستمرة من قبل دمشق وموسكو.

وتابع بالقول: "لذا فإن أنقرة بصدد التحضير لترتيبات جديدة تكون اليد الطولى لقوى المعارضة السورية؛ وتسد الطريق أمام (النظام السوري) الذي  يستنزف قواه لدك أسوار إدلب".


قد يهمك: كيف سيتوافق بوتين مع ترامب حول سوريا في قمة العشرين؟


بينما لفت الخبير في الشؤون التركية؛ عبدالله سليمان أوغلو خلال حديثه لـ "روزنة" بأن أنقرة تحاول الدفع بالمسار السياسي نحو الأمام؛ للضغط على النظام وروسيا وإيران بإيقاف العمليات العسكرية في أرياف حماة وإدلب من ناحية، ومن ناحية أخرى فإنه رأى أنه و في حال اتخذت تركيا خطوات تجاه حل "هيئة تحرير الشام"؛ فإن ذلك يجب أن يكون عبر اتفاقات ملزمة لجميع الأطراف.

وأضاف: "بمعنى ألا يكون حل (تحرير الشام) دون ثمن، فلا يكون ذلك دون إنهاء وضع إدلب لصالح تركيا والمعارضة، فتركيا لن تسمح بسقوط إدلب بيد النظام والروس بأي شكل من الأشكال، لأن ذلك يعني سقوط عفرين ومنطقة درع الفرات وخلق مشكلة لاجئين ونازحين كبيرة جداً، لا يمكن لتركيا تحمل عواقبها وستُعرّض الأمن القومي التركي إلى خطر تدفق العناصر الإرهابية إلى الداخل التركي".

ونوه سليمان أوغلو إلى أن تركيا تستطيع حسم ملف "هيئة تحرير الشام" من خلال إضعاف الحاضنة الشعبية لها مقابل تقوية باقي فصائل المعارضة، مما يؤدي إلى حلها سلماً أو حرباً على أيدي بقية الفصائل، "كما فعلت (تحرير الشام) نفسها في إنهاء فصائل معارضة عديدة".

 وختم بالقول أن "علاقة تركيا مع الروس قائمة على مصالح اقتصادية وسياسية وعسكرية كبرى، وإن كان هناك خلافات جذرية عميقة في المسألة السورية؛ لكن الطرفان حريصان على تلك المصالح ولن يضحيا بها بسهولة".

من جانبه رأى عودة أوغلو بأن تفاهمات روسية تركية تجرى علنا وسرا بشأن الترتيبات الجديدة في إدلب ستتضح معالمها خلال القمم القادمة في اسطنبول، بخاصة في الوقت الذي يجري فيه الحديث عن حل الخلافات فيما يتعلق باللجنة الدستورية؛ الأمر الذي يشير إلى أن المنطقة مقبلة على تطورات لافتة في الملف السوري خلال المرحلة المقبلة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق