نائب في البرلمان يتّهم وزارة الأوقاف بأسلمة الدولة و المجلس يحتج ضده

نائب في البرلمان يتّهم وزارة الأوقاف بأسلمة الدولة و المجلس يحتج ضده
أخبار | 10 يونيو 2019

هاجم أعضاء مجلس الشعب السوري، نظيرهم نبيل الصالح عضو مجلس الشعب ومؤسس "التحالف السوري العلماني"، عقب انتقاده لحزب البعث العربي الاشتراكي ووزارة الأوقاف، متهماً إياهم بأسلمة الدولة، حيث طالبوه بالاعتذار، ووصفوا انتقاداته بالمتطرّفة والعلمانية والمعادية للإسلام والبعث.

 
وقال الصالح، على صفحته الرسمية في "فيسبوك"، أمس الأحد، "إن الاتهامات التي وُجّهت إليه من قبل 40 نائباً حزبياً ونائباً من الفريق الديني الشبابي و نائبة من القبيسيات ضده، تجاوزت 45 تهمة، وصفته بالمتطرّف العلماني المعادي للإسلام والبعث".
 
وأشار إلى أنه تم استمهاله إلى اليوم الاثنين، للإجابة عن تلك الاتهامات بتروي، معتبراً أنّ الاتهامات جاءت على التأويل في معظمها، وأنّ البعض اعترف أنه لم يقرأ ما كتبه.
 
 وقالت صحيفة "الوطن" إن أكثر من 60 نائباً بعثياً خصّصوا مداخلاتهم في جلسة، أمس الأحد، لمهاجمة صالح وتوبيخه.
 
 وجاء ذلك بعد منشور على "فيسبوك" كتبه الصالح مطلع الشهر الجاري، تحدّث فيه: عن القوانين الصادرة منذ الخمسينيات كقانون منع تقديم المشروبات الروحية أيام عيد المولد النبوي وليلة القدر، والمادة الثالثة من الدستور والتي تحدّد دين رئيس الجمهورية، وأن القرآن مصدر  التشريع" مضيفاً أن جميع ما سبق "صدر في عهد الرئيس السوري السابق أديب الشيشكلي، وأن حسني الزعيم هو مبتدع أول وزارة للأوقاف في سوريا".
 
وأشار إلى أنّ " ثورة البعث العلمانية توقفت عند أبواب وزارة الأوقاف ولم تتجرّأ على دخولها و إلغاء امتداداتها في المجتمع والدولة، بل إنها أعادت شكل الدولة الأموية في تحالف المؤسسة السياسية مع المؤسسة الدينية كما نرى اليوم".

  اقرأ أيضاً: هل نجح مجلس الشعب في تفكيك قنبلة "المرسوم 16"؟

واعتبر الصالح أنّ "النفاق الديني هو الذي أخّر استحقاقات المواطنة والمساواة في الدستور السوري... بينما حكومة النظام السوري تعيد اليوم إنتاج نفس النفاق الديني والسلام الهش، ثم يطلقون ضدهم اتهامات من نوع "التحالف السوري العلماني" ما يقسم المجتمع إلى علمانيين ومتدينين" على حد قوله.
 
وتابع: " نحن نشتغل على ترميم وتشبيك النسيج الاجتماعي الممزق، بينما سادة الأوقاف يجمعون صفوف جماعاتهم في تحالف ديني واضح لايختلف في أيديولوجيته عن الذين يطالبون بدولة دينية".
 
وطالب الصالح بالتخلّص من كل مظاهر النفاق الديني، بعد ضريبة الدم الباهظة  التي تم دفعها، والتي تحد من حرية المواطن السوري للوصول إلى دولة المواطنة الكاملة.
 
النائب في مجلس الشعب، نضال حميدي، طالب وزير العدل بمحاسبة وملاحقة كل من يؤسس تنظيماَ غير مرخّص، تبعاً للقانون، وذلك في إشارة إلى "التحالف العلماني" الذي أسسه صالح، كما طالب الصالح بالاعتذار لفريق الأئمة الشباب ووزارة الأوقاف، معتبراً أن ادعاءاته قاسية جداً ولا بد من الوقوف عندها.
 
كما اعتبر حميدي أن الصالح أساء إلى رجال الدين عندما كتب أن متشددي الأديان الذين احتلوا بيوت العبادة، وأمّموا القرآن هم الذين قسّموا المجتمع.
 
عضو مجلس الشعب آلان بكر، قال إنّ صالح تجاوز الخطوط الحمراء، وأنّ نواب الحزب لا يسمحون له بالتطاول على حزبهم من شخص لا يفهم ألف باء السياسية، على حد قوله.
 
وكان حزب البعث فصل عدداً من أعضائه بتهمة الانتساب إلى "التحالف العلماني"، بحسب ما ذكر أحد الأعضاء المفصولين عماد عثمان على صفحته الرسمية في "فيسبوك"، وبخاصة أن الأعضاء المفصولين كانوا انسحبوا من التحالف العلماني مؤخراً.
 
وقامت وزارة الأوقاف بشن هجوم شهر أيار الفائت على التحالف العلماني، وقرنت العلمانية الإلحاد، واتهمتهم بالسعي إلى مناصب سيادية.
 
ونشر صالح سابقاً على صفحته الشخصية، أن بشار الأسد قال له مرة أنه علماني، كذلك ذات الأمر، مفتي سوريا بدر الدين حسون، الذي قال له، "أنا مفت علماني".

قد يهمك: مجلس الشعب يوافق على مشروع تعديل قانون الأحوال الشخصية
 
وكان نبيل الصالح الناطق باسم "التحالف السوري العلماني" قال في بيان  شهر أيار/مايو الفائت، "إنهم في التحالف ينظرون بعين الريبة من ميل بعض أعضاء قيادة البعث إلى أسلمة الحزب عبر تحالفاته الأخيرة، وتجلى ذلك  خلال معركة قانون الأوقاف التي تحالف فيها العلمانيون السوريون معاً لمنع أسلمة مؤسسات الدولة، بينما وقفت بعض قيادات الحزب ضدنا، إلى أن حسم الرئيس بشار الأسد الأمين العام لحزب البعث الأمر بإلغاء المرسوم 16 والموافقة على تعديل وحذف 26 مادة من قانون الأوقاف الجديد" .
 
نبيل الصالح أعلن تأسيس "التحالف السوري العلماني" في شهر آذار الماضي، مع مجموعة من السوريين، ودعا إلى الانضمام إلى التحالف الذي قال إنه جاء "بعد تشاور عدد من النخب الوطنية السورية، فيما ميكن تقديمه للمجتمع والدولة".
 
ويدعو التحالف بحسب البيان، إلى "فصل القيم الدينية والروحية عن الإيديولوجيات المتطرفة داخل دولة القوانين المدنية، واقتصار التعليم الشرعي على موضوعات الإيمان والأخلاق والتعاون والتسامح مع الآخرين، وعدم التمييز بين المرأة والرجل في الأحوال الشخصية من حيث الإرث والشهادة وحقوق الجنسية وأن تكون ولية نفسها".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق