نصر الحريري لـ "روزنة": روسيا لن تحسم المعركة في إدلب

نصر الحريري لـ "روزنة": روسيا لن تحسم المعركة في إدلب
سياسي | 07 يونيو 2019

رجّح رئيس الهيئة العليا للمفاوضات؛ د.نصر الحريري في حديث خاص لـ "راديو روزنة" بأن يكون إعلان تشكيل اللجنة الدستورية قبل نهاية العام الحالي.

وأشار خلال حديثه إلى أن اللجنة الدستورية لا غنى لأحد عنها وفق اعتبار أنها جزء من تطبيق القرار "2254" الذي يتحدث عن مرحلة انتقالية ودستور جديد للبلد وهذا يتم نقاشه في العملية التفاوضية، و كذلك انتخابات برلمانية ورئاسية بإشراف الأمم المتحدة، إلا أنه أكد بأن اللجنة لا يمكن أن تكون هي الحل السياسي، فلا يمكن اختزال الحل بها إنما كانت هي محاولة من قبلهم على أن تكون نقطة بداية العملية السياسية.

وتابع أنه و "بعد سنتين من الجهد الأممي والدولي لازال النظام والروس يضعون العراقيل بشكل واضح؛ علما أنه تم الانتهاء من نقاش معظم النقاط".


وأردف بالقول: "الآن بعد كل هذا الوقت وبعد التصعيد العسكري ورفض النظام لأي جهد سياسي مستجد بما فيه اللجنة الدستورية؛ لا أعتقد أنه سيبقى لها معنى، ولا بد من العودة إلى روح بيان "جنيف 1" و القرار الأممي "2254"؛ وهو تشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات التنفيذية دون أن يكون للمجرمين الذين قتلوا الشعب السوري دورا فيها".

وفي الوقت الذي تصعد فيه روسيا من حملتها العسكرية على ريفي إدلب و حماة، رأى الحريري أن روسيا تربط اللجنة الدستورية بأمرين، أولهما يأتي من خلال التطورات الميدانية التي تحدث الأرض بحجة الإرهاب وذلك بقصف المدنيين ومعاقبة المناطق خارج سيطرة النظام، والأمر الثاني  يرتبط بإعادة علاقات الدول الإقليمية والمجتمع الدولي مع النظام السوري.

وأضاف حول ذلك: "روسيا لا تريد أن تطلق العملية السياسية بدون ثمن، وطبعا هذا الموضوع لن يتحقق، ومن مصلحة الجميع أن يتم تطبيق القرار الدولي كما هو دون رغبة طرف ما".

رئيس الهيئة العليا للمفاوضات أكد في سياق حديثه بأن الهدف الروسي من التدخل في سوريا كان وراءه دعم النظام لتحقيق حسم عسكري، ومن ثم قد يأتي الحل السياسي وفقا للمعايير الروسية، لافتاً إلى أن أي تصعيد عسكري تقوم به روسيا تتذرع فيه بحجة محاربة الإرهاب.

قد يهمك: قياديون في المعارضة لـ "روزنة": نرفض الجلوس المباشر مع النظام إلا بهذه الشروط

وتابع حول ذلك قائلاً: "اليوم إذا نظرنا إلى إدلب نرى أن الذي يُستهدف هم المدنيون؛ البنى التحتية؛ المشافي المدارس والأسواق الشعبية، وأمر محاربة الروس للإرهاب هو أمر غير صحيح".

ونوه الحريري إلى الجهود الحثيثة التي تقوم بها الهيئة العليا للمفاوضات مع مختلف الأطراف بدءا من تركيا التي هي جزء من اتفاقية خفض التصعيد في شمال سوريا، بالإضافة للتواصل مع الأطراف العربية ومع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

وأضاف بأن: "ملف إدلب له بُعد دولي، فهو يتعلق بمسائل الإرهاب واللاجئين وعدم الاستقرار الإقليمي وتصدير المشكلة إلى خارج سوريا وكذلك تأثير هذه المعركة على العملية السياسية، وبالتالي كل الأطراف التي نتواصل معها هي أصحاب مصلحة بوقف إطلاق النار في إدلب، وجهودنا مستمرة ونتمنى في وقت قريب من إحراز نتيجة توقف التصعيد العسكري؛ والذي تتحمل روسيا مسؤوليته بشكل مباشر بما توفره من دعم سياسي وما توفره من غطاء جوي والذي من دونه لما كان باستطاعة النظام إحراز أي تقدم".

 

أسباب التصعيد الروسي في إدلب..


واعتبر رئيس الهيئة العليا للمفاوضات أن كل ما يحدث من تطورات على الأرض لا يَسرّ الروس، ابتداءً من التواجد الأميركي في مناطق شمال شرق سوريا، فضلاً عن المفاوضات الأميركية التركية على المنطقة الآمنة.

وأردف أيضاً بأن "وجود الجيش الحر وأكثر من ٣ ملايين في الشمال السوري؛ إضافة إلى نقاط المراقبة التركية، وكذلك عدم قدرة الروس على اجتياح المنطقة ما جعل مشروعهم في الحسم العسكري بعيد المنال، كان كل ذلك يفسر الهجمة الهستيرية لروسيا على إدلب التي يرتكب فيها هناك جرائم حرب".

وحول المساعي الروسية في الترويج لضرورة بحث ملف مكافحة الإرهاب في العملية السياسية؛ ومدى قدرتها مع النظام على إبراز هذا الملف مقابل تأجيل باقي ملفات العملية السياسية التي أعلن عنها القرار الدولي "2254" وفي مقدمتها اللجنة الدستورية، قال الحريري أن "القرار"2254" يتضمن نقاط أساسية وهذه النقاط لا بد من دراستها وفق القاعدة التي تقول لا يتم الاتفاق على شيء حتى يتم الاتفاق على كل شيء".

وأضاف: "العملية السياسية الآن شبه متوقفة فلا وجود الآن للتفاوض أما ما يجري على الأرض بحجة محاربة الإرهاب هي حرب إبادة تمارس ضد المدنيين، ونرى اليوم أن العالم كله يقف ضد هذه المعركة فالكل يعلم أنه وفقا لمبادىء القانون الدولي بأنه لا يوجد مبرر بحجة محاربة الإرهاب أن يتم التغاضي عن القانون الإنساني الدولي".

اقرأ أيضاً: مناع لـ "روزنة": الإخوان ارتكبوا خطايا.. والأسد ليس صاحب قرار في سوريا

كما لفت ضمن هذا السياق أن المسؤول الأساسي عن الإرهاب في سوريا هو النظام وداعميه، مضيفاً بأنهم "هم الذين مارسوا إرهاب الدولة الممنهج ضد المدنيين؛ وهم الذين استجلبوا قوات مرتزقة تقاتل تحت لواء الحرس الثوري الإيراني، وهم من ساهموا بولادة التنظيمات الإرهابية بسبب السياسات القمعية الأمنية".
 
 
ووفق تلك الاعتبارات رأى الحريري أن النظام السوري ليس لديه أدنى مصلحة في محاربة حقيقية للإرهاب على الأرض؛ ولا في مناقشة موضوعية ومنطقية للإرهاب في العملية السياسية.
 

مجلس سوريا الديمقراطية والمشاركة في العملية السياسية..


وفيما يتعلق بما تحدث عنه في الآونة الأخيرة مجلس سوريا الديمقراطية "مسد"؛ وهو الذراع السياسي لقوات سوريا الديمقراطية "قسد" والذي تشكل فيه وحدات حماية الشعب "YPG" العمود الفقري، حيث كانوا أشاروا إلى رغبتهم في المشاركة في العملية السياسية، علّق رئيس الهيئة العليا للمفاوضات حول ذلك أنهم يضمون في مؤسساتهم السياسية مكوناً كردياً أصيلاً يشارك في العملية السياسية برمتها.

وأضاف: "نحن لدينا مكون أصيل من الأخوة الأكراد ممثلين في مؤسسات الثورة عبر المجلس الوطني الكردي؛ الذي يضم شخصيات وطنية مستقلة وحراك ثوري شبابي وأحزاب سياسية معروفة بالحركة الوطنية السورية وشاركوا في الحراك الثوري منذ بدايته، هم موجودون في الائتلاف الوطني وهيئة المفاوضات واللجنة الدستورية".

ونفى الحريري حدوث أي نقاش بهذا الخصوص ضمن الأوساط الداخلية لهيئة المفاوضات، مؤكداً أيضاً بأن هذا الأمر لم يتم نقاشه مع أي دولة صديقة لا على المستوى الإقليمي ولا على المستوى الدولي.

وتابع: "المشكلة في شمال شرق سوريا ليست فيما يريد أو ما لا يريد حزب الاتحاد الديمقراطي أو قوات سوريا الديمقراطية، فهذه الميليشيات مرتبطة بحزب العمال الكردستاني وهو تنظيم إرهابي، وكذلك أعلنوا الإدارة الذاتية وبالتالي هم يهددون بتقسيم سوريا، فضلا عن أنهم مارسوا انتهاكات وهجروا مئات القرى في المنطقة".
 

ورأى الحريري أن تلك القوات يجب وضع حد لها؛ وهو ما يتم بحثه في المفاوضات التي تجري بين تركيا والولايات المتحدة؛ من أجل وضع حل جذري لمشكلة شمال شرق سوريا.

قد يهمك: إدلب على صفيح ساخن مجدداً.. هل تضرب روسيا تفاهماتها مع تركيا؟

وختم حديثه حول هذا الملف بالقول: "محدداتنا واضحة في معالجة ملف شمال شرق سوريا، تتمثل في الحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها واستقلالها (وحدة الأراضي السورية ووحدة الشعب السوري)، وكذلك  عدم السماح للنظام وإيران وروسيا بالتقدم للمنطقة، فضلا عن ضرورة عدم السماح للتنظيمات الإرهابية بالظهور مجددا أو إعادة سيطرتها على هذه المناطق، وأن يتم الحفاظ على هذه المنطقة خالية من قوات حزب الاتحاد الديمقراطي (وحدات حماية الشعب) أو قوات سوريا الديمقراطية، وعودة المهجرين من هذه المناطق إليها بحيث تدار من أهلها".

وكان المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري، قال نهاية الشهر الفائت أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على دراية بالصلة السياسية بين غالبية عناصر قوات سوريا الديمقراطية وحزب العمال الكردستاني الموضوع على لوائح الإرهاب، ولفت جيفري آنذاك بأن ترامب على دراية بالصلة السياسية بين غالبية عناصر "قسد" وحزب العمال الكردستاني "ب ك ك"، وأن واشنطن تعمل على إنشاء منطقة آمنة بين الأتراك و"الشركاء المحليين"، وفق تعبيره.

 
صوت: المقابلة الكاملة مع د.نصر الحريري - رئيس الهيئة العليا للمفاوضات

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق