حقوقي سوري يكشف لـ "روزنة" حقيقة الإفراج عن ضابط سوري في ألمانيا

حقوقي سوري يكشف لـ "روزنة" حقيقة الإفراج عن ضابط سوري في ألمانيا
الأخبار العاجلة | 22 مايو 2019

أكد حقوقي سوري في أوروبا أن ما تناقلته تقارير صحفية مؤخراً حول إفراج السلطات الألمانية عن المساعد أول المنشق في المخابرات السورية إياد العمر؛ زاعمة أن التحقيق معه كان بصفته شاهداً؛ هو أمر غير دقيق.

وقال المدير العام للمنظمة العربية الأوروبية لحقوق الإنسان؛ محمد كاظم هنداوي، في حديث لـ "راديو روزنة"، أن العمر لم يفرج عنه بصفته شاهداً كما هو متعارف عليه في القانون السوري؛ بأن يتم إحضاره للشهادة ضد شخص أو جهة معينة، وإنما هو فعلا كانت أقيمت دعوى ضده واتهم بمشاركته في انتهاكات ضد المدنيين؛ إلا أن القاضي لم يجد أدلة دامغة تدين العمر.

وأضاف "بحسب خبرتنا وتعاملنا مع القضاء الألماني فالشاهد تعني هنا كترجمة أساسية من اللغة الألمانية والتي قصدها القاضي بأنه هو شاهد؛ يعني بأنه هو شهد الجريمة ولكن لم يكن مشارك فيها، يعني ذلك بأنه أدلى بشهادته حول مسألة الاتهام؛ وتبين أنه لم يكن ضليع ومشارك بالجريمة، وهو أدلى الآن بشهادته على أنه لم يكن مشارك بالضرورة بتلك العملية التي يتهم فيها".

وأردف في هذا السياق: "هذا الأمر غير مخالف للقانون طبعا؛ فالقضاء في الاتحاد الأوروبي يأخذ الجوانب من جهات عديدة ولا يكتفي فقط بالجانب الذي قدمته أي جهة حقوقية ضد المتهم، وكذلك يأخذ القضاء بعين الاعتبار أن المتهم ترك كل شيء بين يديه وغادر، ويأخذ أيضاً بعين الاعتبار وضعه الحالي ووضع عائلته وكل ذلك يلعب دورا؛ فهذا هو القانون".

وكانت تقارير صحفية أشارت يوم الأحد إلى أن السلطات الألمانية عن المساعد أول إياد العمر بعد نحو 3 أشهر على توقيفه مع العقيد المنشق أنور رسلان.

محكمة العدل الفيدرالية الألمانية في كارلسروه جنوبي ألمانيا أطلقت سراح العمر (42 عام) يوم الجمعة الفائت، وفق تلك التقارير، كما نقلت النص بترجمة غير دقيقة أنه و بعدما تبيّن لدى المحكمة أن التحقيق معه تمّ بصفته شاهداً وليس متهماً حين قدومه كطالب لجوء في أيار 2018.

الادعاء العام الألماني كان قد وجّه اتهامات للعقيد المنشق أنور رسلان بصفته مسؤول التحقيق في "فرع الخطيب" بـ دمشق؛ والمساعد إياد العمر المتهم بمساعدته بقضايا تتعلّق باستخدام التعذيب ضد الموقوفين في الفرع المذكور بين عامي 2011 و2012.

في حين كانت الشرطة الألمانية ألقت في الـ 12 من شهر شباط الماضي القبض على كل من رسلان و العمر بموجب مذكّرات اعتقال صادرة من الادّعاء الألماني.


اقرأ أيضاً: "دويتشلاند فونك": هكذا حررت لاجئة سورية نفسها في ألمانيا!


التقارير لم تقف عند هذا الحد؛ وإنما أشارت في بعضها أن ملف العقيد المنشق رسلان لا زال قيد الدراسة ومن الممكن الإفراج عنه أيضاً في وقت قريب، وهو الأمر الذي استبعده المدير العام للمنظمة العربية الأوروبية لحقوق الإنسان خلال حديثه لـ "روزنة".

وأوضح حول ذلك: "العقيد رسلان وضعه مغاير فهو كان على رأس عمله وتقدمت ضده دعوى من قبل أشخاص  كانوا معتقلين لديه وهو كان المسؤول الأول، وبالقانون بما أنه المسؤول الرئيسي عن المكان الذي يتولى إدارته وحتى لم يكن مشاركا مباشرا في أي انتهاكات؛ إلا أنه سيحاسب لانه المسؤول الرئيس وهذه نقطة مهمة، وأعتقد أن رسلان سيتعرض لعقوبات فملفه ليس بالأمر السهل".

هنداوي نوه بأن ملفات الدعاوى ضد أي شخصية سورية تتهم بارتكابها انتهاكات ضد المدنيين لا يمكن أن تحمل أي طابع سياسي من جانب أن الحكومات الأوروبية قد تتغاضى عن مرتكبي الجرائم في سوريا، مشددا على أن الأمر لا يتعدى عن كونه يحتاج إلى دلائل قاطعة ضد من رفعت بحقه أي دعاوى و اتهامات بارتكاب جرائم.

يذكر أن رسلان كان قد أعلن عن انشقاقه، من المخابرات السورية، في كانون الأول من عام 2012، كما كان عضواً من أعضاء الوفد العسكري الذي شارك في مفاوضات جنيف (شباط 2014)؛ وفق مصادر صحفية.

هنداوي نصح السوريين في أوروبا خلال حديثه عن ملاحقة مرتكبي الانتهاكات بالقول: "نحن نتفهم أن هناك كثير من الأشخاص في أوروبا وجدوا شخصا كان سببا مباشرا في مقتل أحد من أفراد عائلتهم؛ ولكن يجب أن يتوخوا الحذر في إذا لم يكن يملكون إثباتات قطعية ضد هذا الشخص يمكن للقضاء يقتنع فيها؛ فلا يجب أن يضيع وقته في ذلك".

وختم حديثه بوجوب "أن يكون لدى المدعي اثباتات دامغة، فالقاضي إنسان ولا يعرف أن المتقدم بالدعوى صاحب حق لذا سيسمع من الطرفين، والقاضي يجب أن يكون حيادي؛ نحن هنا لا نخلق أعذار، للأسف هذا هو الواقع، وهم يعتبروننا أننا قادمين من بلد فيها حرب أهلية ومن الممكن أن تحمل أي دعوى دوافع سياسية".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق