مصدر أهلي في دير الزور لـ "روزنة": نعيش أوضاع متردية وفساد في السلطة

مصدر أهلي في دير الزور لـ "روزنة": نعيش أوضاع متردية وفساد في السلطة
الأخبار العاجلة | 17 مايو 2019

أعلنت قوات سوريا الديموقراطية  اعتقال عدد من المشاركين في تظاهرات ريف دير الزور، بعد اتهامهم بالتبعية لتنظيم الدولة الإسلامية "داعش" .

قوات سوريا الديمقراطية  "قسد" اتهمت المعتقلين بتسييس التظاهرات في ريف دير الزور، إلى جانب اتهامهم بحيازة أسلحة وألغام ومعدات عسكرية معدة للتفجير.

بتواصلنا مع أحد أبناء المدينة مصطفى .س قال لنا  إن ما حصل في دير الزور في الفترة الأخيرة، استفز الأهالي كثيراً، ولم تقتصر على منطقة واحدة وأهم أسباب الاحتجاج، سوء الخدمات في الريف الشرقي في دير الزور، إضافة الى مكافحة الفساد وكل ما يخص السلطة التي يتولاها أفراد جاؤوا من جبل قنديل وهم غير سوريين، إضافة إلى التعليم والكهرباء، اللذين لم يصلا حتى الآن إلى مناطق كثيرة ، وأشار ابن المحافظة أن حرية التنقل هي من الأمور التي يستاء من شروطها الاهالي فابن مدينة دير الزور يمنع من الذهاب إلى مدينة أخرى، وإن استطاع أن يتنقل فهو غالباً يكون في مهمة رسمية.

الناشط الإعلامي  شدد على مسألة الفساد في المجلس المدني في دير الزور حيث الأشخاص أنفسهم منذ أكثر من سنتين، هم من يستأثرون في المناصب ذاتها، ولا يتم تغييرهم أو حتى ترشيح أصحاب الكفاءة لاستلام بعض المناصب، ما زاد الاحتقان في نفوس الناس.

 
مصطفى.س

وأوضح أن عدم معالجة الأمور دفع الناس إلى الخروج الدائم والمطالبة، وكان آخر الاحتجاجات، في منطقة قرية ضمان حيث تمت مداهمات عشوائية بذريعة القضاء على بقايا تنظيم "داعش" وقتل عدد من أبناء القرية، الذين لا علاقة لهم بالتنظيم، إلا أن هناك عالباً تهم جاهزة، تلصقها "قوات سوريا الديموقراطية" بأبناء المدينة.

 

جلال الحمد مدير منظمة العدالة من أجل الحياة قال في اتصال مع "روزنة" إن "هذه الاعتقالات جاءت نتيجة التظاهرات المستمرة وبسبب عدم استجابة قوات سوريا الديموقراطية لمطالب الأهالي المتعلقة بالوضع المعيشي والسياسي، والإنساني، والاعتقالات التعسفية، وتهريب النفط إلى خارج المحافظة".

وأوضح الحمد أن قوات "قسد"  تعمل على كسب الوقت، وتتعمد تشويه هذه التظاهرات بحملات أمنية تدعي فيها أنها تلاحق عناصر أو خلايا لتنظيم "داعش"، لافتاً إلى أنه من الاجدى الاستجابة لمطالب الناس وهو  أقصر الدروب لقطع الطريق أمام أي جهة سوف تستغل هذه التظاهرات الى ما لا تحمد عقباه.

وأوضح الحمد أن المطالب التي يمكن تحقيقها بسرعة هي أسهل الطرق للتخفيف عن الأهالي وخصوصاً في ما يخص الإفراج عن المعتقلين الذين لم يثبت عليهم أي جرم إضافة الى وقف عمليات الاعتقال العشوائية، وإخراج  العناصر غير السورية من قوات "قسد"، مؤكداً أن أولئك العناصر يتحكمون بكل مفاصل القرار. وأردف ابن محافظة دير الزور أن هذا المطلب هو مطلب شرعي وعلى "قسد" الاستجابة له سريعاً.

اقرأ أيضاً: دير الزور على فوهة بركان.. مصير مجهول واحتجاجات مستمرة!


أما في ما يخص النفط فقال الحمد، إن هذه الإشكالية لم تأتِ من فراغ وهي من المواضيع المهمة، خصوصاً بعد الارتفاع في سعر المحروقات، إذ لاحظ الأهالي أن سعر ليتر المحروقات في محافظات أخرى تخضع للإدارة الإدارة الذاتية، لا يتجاوز 55 ليرة، بينما في دير الزور يتجاوز 150 ليرة وتابع الحمد أن "قوات سوريا الديموقراطية استجابت لهذه المطالب منذ ثلاثة أيام وبدأت توفر المحروقات بأسعار منخفضة بعد ضغط التظاهرات".

ونوه الحمد إلى مسألة يطالب فيها الأهالي وهي إشرافهم على مناطقهم، مضيفاً: "قوات سوريا الديموقراطية تعمل على وضع أشخاص من اهالي المنطقة في المجالس المدنية، لكن ليس لهم أي نفوذ أو حرية اتخاذ أي قرار، العناصر الأمنية والعناصر العسكرية وخصوصاً غير السورية، هم من لهم سلطة مطلقة وليست لها حدود، ويتمتعون بسلطة القرار مهما كان نوعه وماهيته، ويستطيعون تنفيذه.

وحول الاتهامات التي تتحدث عنها قوات سوريا الديموقراطية بأن كل من يتم اعتقاله هو متورط او ينتمي إلى "داعش" فأوضح الحمد، "الحقيقة  ليس الاعتقالات كلها عشوائية، بعضها يطاول من تعاونهم مع للتنظيم، لكن في المقابل هناك اعتقالات كثيرة لأشخاص لا علاقة لهم نهائياً بالتنظيم، يتعرضون للإهانة والتعذيب، وهذا ما يؤجج الوضع داخل دير الزور ويدفع الناس الى التصعيد والاستمرار بالتظاهرات، كما حصل في منطقة الشحيل عندما تم اعتقال أشخاص ليست لهم أي علاقة بالتنظيم، وقتل ثلاثة مدنيين أبرياء على يد القوات".

 
جلال الحمد مدير منظمة العدالة من أجل الحياة 

ودعا الحمد إلى محاولة امتصاص الوضع، وأن تتجه قوات سوريا الديموقراطية إلى الاستجابة للأهالي والسعي للحوار وسماع مطالبهم، وإلا ستستمر التظاهرات وستتسع.

 وقال الحمد : "الكرة الآن في ملعب قوات سوريا الديموقراطية، وحتى اليوم لم ينفذ شيء من مطالب الناس، وهم يعقدون حوارات لكن لا شيء يُطبَّق على الأرض". وأكد أن اهالي دير الزور لا يطالبون بإسقاط الإدارة أو رحيلها، بل يطالبون بتحسين الأمور، وعدم الاستجابة والاعتقالات الأخيرة ستدفع الناس الى الاستمرار بالخروج والتظاهر، حتى تحقيق مطالبهم وإشراك أهالي المنطقة باتخاذ القرارات، ما يساهم باستقرار المنطقة للمدى البعيد، أما غير هذا فسيُدخل المنطقة في نفق مظلم".

وتشهد مناطق ريف دير الزور الشرقي والغربي تظاهرات شعبية ضد "قسد"، منذ أسابيع، احتجاجاً على الوضع الاقتصادي والمعيشي والفساد الإداري وتهريب النفط إلى مناطق النظام السوري.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق