سقف الوطن كسر قلم الحريات... صحافيون سوريون يهجرون الإعلام

سقف الوطن كسر قلم الحريات... صحافيون سوريون يهجرون الإعلام
أخبار | 17 مايو 2019

كثُر في الآونة الأخيرة التضييق الممنهج على الصحافيين السوريين، من قبل الأجهزة الأمنية للنظام السوري، من خلال اعتقالهم أو فصلهم بتُهم الإساءة لأشخاص نافذين، أو لمجرد انتقادهم الواقع المعيشي، ما دفع عدداً من الإعلاميين إلى اعتزال المهنة، حفاظاً على حياتهم.

 
 الإعلامي السوري علي حسون رئيس تحرير موقع "هاشتاغ سيريا" وصحيفة "الأيام"، أعلن أنه سيهجر مهنته إلى أجل غير مسمى وربما بشكل نهائي.
 
وعزا حسون على صفحته الشخصية في "فيسبوك"،أمس الخميس، سبب تركه الإعلام إلى المواقف التي تعرّض لها الكثير من الصحافيين في سوريا، آخرهم المراسل الحربي رئيف السلامة الذي تم اعتقاله  شهراً كاملاً  في فرع الأمن الجنائي وسجن عدرا، بعد اتهامه بالإساءة إلى وزير الصحة من خلال منشور على "فيسبوك".
 
وأضاف حسون، "قبل رئيف كان في كتار تعرّضوا لنفس الموقف، ولسا في كتار رح يتعرّضوا" وأضاف متهكّماً : "المهم شو بدكن أكتر من هيك شفافية بالتعامل مع الصحفيين والمراسلين والعاملين في هذا الحقل، هالنوع من الشفافية اللي ما بتخليك تعرف حالك وين رايح ولا إيمتى بتطلع، ولا بأي هيئة بتطلع؟".
 
واعتبر حسون أن العمل في الإعلام أصبح "ضرباً من الجنون"، وبناء على ذلك اتّخذ موقفاً حاسماً بهجر مهنته التي يحبها ، والبحث عن عمل آخر يقتات منه، من دون أي مخاطرة.
 
اقرأ أيضاً: بعد وسام الطير...اعتقال صاحب موقع إخباري وفصل مذيعة تلفزيون
 
وأعلن المراسل الحربي لدى النظام رئيف السلامة،  منذ أيام اعتزاله التام ممارسة أي عمل أو نشاط إعلامي بكافة أنواعه الاجتماعي أو السياسي أو الميداني، عقب اعتقاله لمدة 23 يوماً في الأمن الجنائي بدمشق، وسبعة أيام في سجن عدرا، بتهمة الإساءة لوزير الصحة،  مؤكداً أنه في وضع صحي ونفسي سيئ.
 
وأشار إلى أنه اتخذ هذه الخطوة بعد التهديدات المبطنة التي تلقاها خلال تغطيته لمعارك الغوطة الشرقية، مؤكداً أنها ليست من "المسلحين" على حد قوله.
 
واعتقلت الأجهزة الأمنية لدى النظام السوري صاحب موقع "هاشتاغ سوريا" محمد هرشو في حلب، في العاشر من نيسان / أبريل  الفائت، بعد نشره خبراً يتحدث عن نية حكومة النظام رفع سعر البنزين، لتفرج عنه بعد يوم من تقديم الموقع اعتذاراً عن أي  إساءة بسبب الخبر المنشور عن البنزين.
 
قد يهمك: هل يطلق الأسد سراح "وسام الطير" بعد مناشدته؟
 
تزامن اعتقال هرشو مع فصل وزارة الإعلام، الإعلامية العاملة في التلفزيون السوري حفصة الناصر، عقب منشور على صفحتها الشخصية في "فيسبوك"، شتمت فيه وزارة الإعلام بسبب رفض الإدارة إيصالها إلى منزلها بسيارة تابعة للقناة، بعد بقائها في عملها حتى منتصف الليل.
 
وفي آذار/ مارس  الماضي، اعتدى مدير مكتب وزير المالية في حكومة النظام السوري على الصحافية سناء دياب بالضرب بسبب فتحها ملفات فساد كبيرة في وزارة المالية، بحسب صحيفة "بقعة ضوء"المحلية العاملة فيها.
 
في حين لا يزال مصير الصحافي وسام الطير مدير شبكة "دمشق الآن" غير معروف إلى الآن، بعدما اعتقلته الأجهزة الأمنية في أواخر كانون الأول / ديسمبر عام 2018، من دون توفر أي معلومات عنه منذ ذاك الوقت، وناشدت عائلته المسؤولين لمعرفة مصيره والتهمة الموجهة إليه دون أي فائدة.
 
اقرأ أيضاً: الكاتب سامر رضوان متّهم بالتحريض على "العصيان المسلح " في سوريا
 
ونفى موسى عبد النور رئيس اتحاد الصحافيين لدى النظام السوري في وقت سابق، وجود أي معلومة لديه حول اعتقال "الطير"، قائلاً: إن "لا علم له بالموضوع"، بحسب موقع هاشتاغ سوريا الموالي للنظام.
 
وأغلقت سلطات النظام إذاعة "صدى إف إم" في حلب لأيام في شهر تموز/ يوليو الماضي، التي يديرها شادي حلوة أبرز الإعلاميين الموالين للنظام، بعد أشهر من إقالته من تقديم برنامج على شاشة الفضائية السورية.
 
كما أصدر المحامي العام في حلب مذكرة توقيف، بحق رضا الباشا مراسل قناة "الميادين" في مدينة حلب، بعد دعوته إلى مقاطعة انتخابات البلدية ومجالس المدن في أيلول/ سبتمبر الماضي، ومطالبته بحل أفرع الحزب، وداهمت منزل والديه قوات أمنية.
 
وأوقف الصحافي عامر دراو في شهر آب/ أغسطس الماضي على خلفية ادعاء هلال هلال الأمين العام المساعد لحزب البعث عليه "بتهمة وهن عزيمة الأمة وإضعاف الشعور القومي".
استمر احتجاز "دراو" نحو مئة يوم، تنقل خلالها في السجون ما بين دمشق وحلب، وأطلق سراحه في النهاية بعد أن أسقط هلال هلال الادعاء الذي قدمه.
 
 قد يهمك: الصحافة في سوريا تواجه المخاطر والانتهاكات
 
واعتقلت سلطات النظام الصحافي إيهاب عوض، مع زميلته رولا السعدي، اللذين يعملان في موقع "هاشتاغ سوريا" الموالي، مطلع تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، على خلفية اعتصام عدد من الطلاب بشأن الدورة التكميلية في دمشق، ثم تم إطلاق سراحهما بعد اعتقال دام أكثر من 20 يوماً.
 
وحافظت سوريا على مركزها في المراتب الأخيرة منذ أربع سنوات، على قائمة التصنيف العالمي لحرية الصحافة عام 2018 ، إذا صنّفت في المرتبة 177 من أصل 180 دولة في العالم شملها التقرير، بحسب منظمة "مراسلون بلا حدود".
 
وفي تقريرها عام 2017، قالت "مراسلون بلا حدود" إن سوريا تحتل المرتبة الأولى في احتجاز عشرات الصحافيين الأجانب لديها رهائن لدى النظام السوري، وتنظيم داعش وجبهة النصرة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق