سياسيون يتهمون تيار منّاع بسرقة "المبادرة الوطنية".. و الأخير يرد

سياسيون يتهمون تيار منّاع بسرقة "المبادرة الوطنية".. و الأخير يرد
سياسي | 02 مايو 2019

 

كشفت مصادر معارضة لـ "راديو روزنة" أن "المبادرة الوطنية السورية" التي تم الإعلان عنها يوم الإثنين الفائت؛ هي نتاج جهود شخصيات سياسية سورية تم نقل مبادرتهم ونسبها للمجموعة التي أعلنت عن المبادرة دون إبلاغ المجموعة التي عملت على صياغة المبادرة منذ حوالي الـ 6 أشهر.

التيار السياسي الذي يقوده المعارض السوري د.هيثم مناع، كان أطلق من مدينة جنيف السويسرية؛ "المبادرة الوطنية السورية" لتشكيل مؤتمر وطني سوري جامع يضم جميع مكونات الشعب السوري؛ من أجل استعادة القرار إلى أيدي السوريين، بعد أن تحولت سوريا إلى ساحة صراع ونفوذ إقليمي ودولي؛ وفق بيان يوم الإثنين.

ولم ينسب البيان إلى أصحاب المبادرة الفضل أو السبق فيها، قائلا "لسنا وحدنا الذين ندعو لعقد مؤتمر وطني جامع، ونحترم رأي كل من يختلف معنا في هذه المبادرة، لذا سنعمل مع كل من يشاركنا هذه الرؤية من أجل عقد هذا المؤتمر في أقرب وقت ممكن".

و لتحري حقيقة الأمر؛ تواصل موقع راديو روزنة مع بعض الأعضاء الذي كانوا قد صاغوا المبادرة الأصلية، للوقوف على ظروف صياغة المبادرة والأسباب التي أدت إلى تصديرها من قبل مجموعة لم تشارك فيها من الأساس؛ وذلك وفق الأنباء التي وصلت إلينا.

د.أكثم نعيسة؛ مدير مركز الشام للدراسات الديمقراطية لحقوق الإنسان، وهو أحد الشخصيات التي شاركت في صياغة مسودة "المبادرة الأصلية"، قال خلال حديث لـ "راديو روزنة" أنه ومع مجموعة من السياسيين السوريين عملوا على مبادرة سياسية بـ عنوان "المبادرة الوطنية لقيام سوريا الجديدة"، حيث وضعوا وثيقتها  بعد أشهر من الجهد المكثف.

نعيسة أوضح لـ "روزنة" كيفية وصول مبادرتهم إلى المجموعة التي قامت بأخذها وتصديرها يوم الإثنين؛ بالقول: "كنا نناقش أمر نشر (المبادرة من خلال) فتح حوارات مع مجموعات وشخصيات أخرى في محاولة لتوحيد الجهود الوطنية الديمقراطية، إلا أن نص الوثيقة وصل إلى إحدى المجموعات التي قام أحد مؤسسيها بالتقاطها كما هي مع بعض التعديلات هنا وهناك؛ ومن ثم اطلاقها تحت ذات الاسم "المبادرة الوطنية"، وبدأ بجمع التوقيعات عليها دون الرجوع لنا أو استشارتنا كمجموعة".

اقرأ أيضاً: سوريون يطلقون "المبادرة الوطنية" بحثاً عن هيئة حكم انتقالي

وأردف في السياق ذاته: "بالمعنى الأخلاقي أترك التعليق والحُكم  للقراء، أما على المستوى السياسي ومن وجهة نظر شخصية أرى بأنه ليس مُهمّاً سرقة أو اقتباس أو استخدام الأفكار والنصوص وجهود الآخرين، فيما إذا كان الغرض هو خدمة الوطن والشعب السوري وتطلعاته للحرية والديمقراطية".

من جانبه أكد د. هيثم مناع؛ خلال حديث لـ "راديو روزنة" بأن المبادرة الوطنية التي أطلقوها لا علاقة لها بأي مشروع آخر من حيث الصيغة والمشروع بكليته؛ لافتاً إلى أن المجموعة التي تقول أنها صاحبة الفكرة الأصلية لوثيقة المبادرة؛ تطالب بتشكيل جبهة وطنية ديمقراطية علمانية وليس مؤتمرا وطنيا كما دعوا هم إليه؛ حسب وصفه.

وأضاف بأن رؤية المجموعة السياسية الأخرى مشروعة؛ لافتا إلى أن المجموعة مازالوا يعملون على مشروعهم فضلاً عن أنهم كانوا قد حاولوا مع جهة سياسية أخرى بأن يؤسسوا لمشروعهم إلا أنهم اختلفوا بين بعضهم، وتابع بالقول: "نحن ليس لنا علاقة بالموضوع بأكمله، نحن لم نناقش شيء معهم، من الذي سرق منهم إذاً".

كما كشف مناع خلال حديثه بأن فكرتهم قد طرحت قبل أن تطرح أي فكرة من قبل العديد من الأحزاب و الأطراف السياسية السورية، وعلى الرغم من ذلك أكد بالقول أن الفكرة مشروعة لمن يرغب أن يبادر فيها ويطرحها من باقي التيارات السياسية السورية.

وأضاف في السياق ذاته: "أنا اتفق تماما مع كل من يريد تشكيل جبهة وطنية ديمقراطية علمانية، نحن لدينا أزمة بعضها قائم على عدم وجود الثقة، وبعضها قائم على انشقاقات جرت سابقا خلال السنوات الماضية؛ وكذلك هناك خلافات حاصلة خلال تلك السنوات".

وختم مناع حديثه لـ "روزنة" بالإشارة إلى أنه لم يكن قد شارك في أي محادثة مع الأطراف السياسية الأخرى حول مشروع تشكيل جبهة وطنية ديمقراطية، مردفاً بالقول: "كان قد اتصل معي أحد الأصدقاء وقلت له بأنه وبمواجهة أمر واقع فُِرضَ علينا؛ فأنا تماماً مع وجوب أن يتشكل تيار يضم الديمقراطيين بحس المسؤولية والطوارىء".

من جانبه قال الأكاديمي والباحث السياسي؛ د.إبراهيم مسلم لـ "راديو روزنة" أن الموضوع يعود إلى الـ 15 من آذار الماضي؛ حينما أصدرت مجموعة من الشخصيات السياسية بيانا حمل إمضاءات عدة أسماء و شخصيات سورية.

وأضاف: بأن "المعلنون لذاك البيان قاموا بتغيير المقدمة من المبادرة التي كنا قد أعددناها؛ حيث قاموا بتصدير المبادرة على أنها تأتي بمناسبة الذكرى الثامنة الثورة السورية، و قاموا بتصدير أنفسهم على أنهم من قاموا بتحضير المبادرة، و في ذلك الوقت استغربنا من الطريقة التي تعاملت بها تلك المجموعة بأخذ مسودة مبادرتنا وتصديرها بتلك الطريقة؛ دون أن يكون أصحاب الفكرة الأساسيين على علم بالموضوع، و لنتفاجأ بأن هذه الوثيقة قد تحولت كأساس لجسم سياسي جديد".

قد يهمك:هيئة التفاوض: لن نتخلى عن هيئة الحكم الانتقالي مقابل تشكيل اللجنة الدستورية

بدورها أشارت الأكاديمية والسياسية؛ د.سميرة مبيّض خلال حديثها لـ "راديو روزنة" إلى أن انطلاق المبادرة التي حملت اسم "المبادرة الوطنية لقيام سورية الجديدة" بتاريخ الـ 18 من شهر كانون الأول الماضي بمشاركة مجموعة من الشخصيات الوطنية السورية متعددة الأطياف.

حيث ارتكزت الوثيقة لبناء منهجيتها وفق حديث مبيّض على مقدمة تبين تاريخ النظام القمعي في سوريا وهمجيته في قمع حراك شعبي محق، وكذلك بنيت رؤيتها بشكل رئيسي على عملية الانتقال السياسي وفق القرارات الدولية المتعلقة؛ و أهمها القرار "٢٢٥٤"؛ تمهيدا لبناء سوريا بطريقة وطنية علمية حقوقية سياسية مؤسساتية؛ بحسب وصفها.

وأضافت السياسية السورية أن وثيقة المبادرة وضعت عدة مبادىء للانطلاق؛ كان منها تفعيل مبدأ العدالة الانتقالية والمحاسبة لمن ارتكب جرائم بحق الشعب والمواطن السوري وغيرها من المبادئ الدستورية والقانونية.

موقع راديو روزنة اطلع على كل من الوثيقتين؛ وقام بتحليل ما ورد فيها، ليظهر أن هناك اتفاقاً من حيث بعض النقاط والقضايا الوطنية التي تشغل تفكير وهم الديمقراطيين السوريين؛ كان منها التأكيد على تكريس مبدأ التشاركية لكل مكونات الشعب السوري من أجل بناء مستقبل سوريا؛ على الرغم من الاختلاف الطفيف في آلية تلك التشاركية.

وكذلك كان التوافق حول ما أشارت له المبادرة المعلن عنها بأن النجاح في بناء السلام والحرية والكرامة والسيادة الوطنية لا يمكن أن يتم دون بناء دولة مواطنة لكل السوريين دون تمييز أو إقصاء.

واتفقت الوثيقة الأخرى من خلال تأكيدها على أن تكون طبيعة الدولة السورية القادمة؛ دولة مواطنة، تطبق وتحمي حقوق الإنسان، دولة ديمقراطية، تعددية بنظام برلماني رئاسي.
وكذلك تعتمد الدولة السورية على مبادئ أساسية؛ ترتكز على فصل الدين عن الدولة، مع احترام جميع الأديان والإثنيات، وعلى فصل السلطات وسيادة القانون والمساواة أمامه، وعلى المساواة بين جميع المواطنين والمواطنات في الحقوق الواجبات.

بينما كان هناك بعض الاختلافات سواء كانت بالشكل أو بالمضمون، حيث ركزت وثيقة "المبادرة الوطنية" التي أطلقت يوم الإثنين الفائت؛ على "ضرورة مباشرة الدولة والمجتمع إعادة الإعمار كسبيل عملي يفسح المجال لعودة اللاجئين والنازحين والمبعدين لمناطقهم"، و "إعادة بناء الجيش الوطني السوري بعيدا عن الحزبية والعقائدية والأيديولوجيات والطائفية".

بينما لفتت وثيقة "المبادرة الوطنية لقيام سورية الجديدة" إلى وجوب وضع رؤى تفصيلية تضمن العدالة الاجتماعية من النواحي الاقتصادية والتعليمية وعودة اللاجئين وإعادة الإعمار.

و كذلك دعت لتأسيس مرحلة إنقاذ وطني، و ھيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات لا طائفية ولا مناطقية؛ تعمل  من الناحية الحقوقية السياسية، على التأسيس لتحقيق الإصلاحات الرئيسة في إعادة ھيكلة مؤسسات السلطة من جيش وأمن وقضاء وحكومة ومؤسسات بما يكفل قيامھا بوظائفھا المحددة.

بينما أشارت المبادرة المعلن عنها إلى وجوب إقرار دستور جديد على أسس النظام الديموقراطي المدني ونظام انتخاب عصريّ وعادل يضمن حق مشاركة كافّة التيارات الفكرية والسياسية، ضمن قواعد تؤمّن أوسع تمثيل للشعب واستقرار النظام البرلماني، وتضبط بشكلٍ دقيق الموارد المالية وإنفاق الأحزاب والجماعات السياسية.

هل تكلل جهود العمل السياسي المشترك بالنجاح؟

مدير مركز الشام للدراسات الديمقراطية لحقوق الإنسان؛ أكد خلال حديثه بأن "استثمار قضايا شعب نازف ومُدّمر من أجل مصلحة أو منفعة شخصية هو أمر غاية في البشاعة، فهو من جهة  يزيد بفشله المحتم من إحباط أبناء الشعب السوري، و من جهة أخرى يزيد من فقدان الثقة ويعزز الشعور بعدم الجدوى لدى الناس من أي عمل ديمقراطي وطني ربما يشكل أساسا لحالة وطنية انقاذية فعلا لما نحن عليه".

نعيسة اعتبر أنه و في ظل الظروف الذاتية والموضوعية التي جرى فيها الإعلان عن الوثيقة "المبادرة"؛ فإن ذلك يدلل على أن الهدف هو إعادة  تلميع شخصي (للقائمين على بيان الإعلان)، عبر اجترار ذات الأساليب السياسية التي عهدها من قبل بعض السياسيين منذ بداية الحراك الشعبي السوري؛ وفق قوله.

واستكمل قائلاً: "تزعم مجموعة ما أنها تمثل الشعب السوري لمجرد جمعها لبضعة عشرات أو مئات من التواقيع على الفيسبوك أو غيرها من وسائل التواصل الافتراضي، أو الرهان على دول و أجندات خارجية، أو أن تعلن مجموعة لا يتعدى عددها أصابع اليدين أنها لجنة تحضيرية لمؤتمر وطني شامل، وغير ذلك من الألاعيب التي اُتخمنا بها منذ 8 سنوات".
 

اقرأ أيضاً: قياديون في المعارضة لـ "روزنة": نرفض الجلوس المباشر مع النظام إلا بهذه الشروط


بينما قال مسلم؛ " نحن لسنا ضد أن يتشكل أي جسم سياسي سوري جديد ويضم كل السوريين ولكن ليس بهذه الطريقة، الموضوع يتعلق بأخذ جهد أشخاص، يبدو أن الشخصيات التي أعلنت عن المبادرة يريدون أن يظهروا بوجه جديد ومنح أنفسهم فرصة للعودة إلى الواجهة من جديد".

مسلم أوضح أنه وبحسب المعلومات التي وصلتهم من خلال بعض الأشخاص الذين كانوا أعضاء معهم في مجموعة المبادرة الوطنية السورية؛ أنه وبعدما تم تنقيح وثيقة المبادرة واعتمادها؛ واعتقاداً منهم  بوجوب مشاركتها مع شخصيات ومجموعات أخرى؛ من أجل أن ينضموا للمبادرة؛ فقد تم إرسالها لعدة مجموعات سياسية.

إلا أنه أكد وفق حديثه بأن مجموعة الكترونية عبر إحدى وسائل التواصل وصلتها نسخة من مسودة الوثيقة من أجل التشاور؛ لكنها تلقفت الوثيقة وقامت بتسريبها منذ أكثر من 3 أشهر.

وأضاف: "كانت المفاجأة الأولى حينما تم إصدار البيان بمناسبة ذكرى الثورة السورية وتم نشر المبادرة آنذاك، و لتكون المفاجأة الثانية حينما تم طرح المبادرة في الـ 29 من نيسان كوثيقة سياسية عن طريق هذه المجموعة التي هي ليست صاحبة الفكرة؛ فالمبادرة تمت سرقتها، وطلبنا من الشخص الذي عرضها عليهم للتشاور بأن يطلب منهم إصدار بيان لتوضيح كل التفاصيل المتعلقة بالمسألة".

بينما أكدت السياسية مبيّض بأنه لم يتم إعلان مبادرتهم بحكم أنها كانت تحتاج لبدء تجميع التوافقات عليها من قبل القوى والشخصيات السورية، الأمر الذي يتطلب توفر عامل الوقت والتشاور الكافي مع الفاعلين على الساحة السياسية المعارضة، لافتة إلى أنه وبناء على ذلك تم توزيع المبادرة بشكل شخصي على كثير من القوى والشخصيات.

وأضافت: "ثم علمنا بإطلاق مبادرة في شهر آذار ٢٠١٩ بنفس هذا السياق لكن مع غياب ثلاث عوامل رئيسية".


قد يهمك: رؤية فرنسية للحل في سوريا.. هل توافق واشنطن عليها؟


وتتحدث مبيّض عن تلك العوامل التي غابت بشكل متفاوت بأنها كانت تتعلق في البناء على مرتكز عملية الانتقال السياسي وفق مسار جنيف الدولي بشكل واضح ورئيسي؛ وكذلك تفعيل العدالة الانتقالية كركيزة لبناء السلام؛ فضلاً عن إيجاد توافق سوري واسع الطيف حولها.

واعتبرت ضمن هذا السياق أن الاستعجال بإطلاق المبادرة مؤخراً؛ في ظل غياب وجود حوامل متعددة لها منها المدنية والسياسية والحقوقية ليس في صالح العمل الوطني، خصيصا في هذه المرحلة الحساسة التي تشهد غياب وجود رسمي لمعارضة وطنية، وفي ظل قلة الفرص المتاحة لنا لاختراق هذا الجمود السياسي وطرح حلول بديلة؛ حسب وصفها.

وكانت المجموعة التي أعلنت عن إطلاق المبادرة من جنيف يوم الإثنين؛ قالت في بيان لها (نشره موقع راديو روزنة يوم أمس الأول)، بأن "المبادرة" تأتي بسبب "جمود المباحثات السياسية داخل المظلة الأممية وخارجها، واختزال الحل السياسي في سوريا، في تشكيل لجنة دستورية، و استفراد دول أستانا بالحل بعد دخول العملية السياسية وفق قرارات الأمم المتحدة غرفة العناية المشددة، في غياب كامل للسوريين عن أي قرار يتخذ بشأنهم".

واعتبر البيان ذاته أن "المبادرة الوطنية السورية" أساس في التطبيق الأمين والعملي لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وتهدف لعقد مؤتمر وطني جامع وتمثيلي ووازن، بناء على قرارات وتوصيات جامعة الدول العربية منذ 2012. ولفت إلى ضرورة إطلاق مؤتمر وطني "يكون سيد نفسه يهدف إلى جمع المواطنين من مختلف المكونات والتيارات السورية، فبعد ثماني سنوات من ثورة شعبنا، نرى أن الغائب الرئيس عن الفعل والتأثير في الحل السوري هم السوريون أنفسهم".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق