ما علاقة كاتدرائية نوتردام...بكنيسة قلب لوزة في إدلب؟

ما علاقة كاتدرائية نوتردام...بكنيسة قلب لوزة في إدلب؟
أخبار | 17 أبريل 2019

قالت الكاتبة والمؤرّخة البريطانية المختصّة بالشأن السوري ديانا دارك، إن مبنى "كاتدرائية نوتردام" الذي احترق في باريس، مستوحى من كنيسة أثرية قديمة موجودة في مدينة إدلب شمال سوريا.

 
وأضافت الكاتبة في تغريدة على تويتر: "أن التصميم العمراني لكاتدرائية نوتردام كشأن كل الكاتدرائيات القوطية في أوروبا، آت مباشرة من كنيسة (قلب لوزة) التي مازالت موجودة في مدينة إدلب".
 


وأشارت دارك إلى أن "كنيسة قلب لوزة يعود بناؤها إلى القرن الخامس، وأنّ الصليبيين عادوا بالتصميم إلى أوروبا في القرن الثاني عشر، وطبقواّ على كاتدرائية نوتردام".
 

واندلع حريق هائل منذ يومين في كاتدرائية نوتردام، في باريس، المدرجة على قائمة التراث الثقافي العالمي لليونسكو، ما أدى لانهيار أجزاء منها، وعلى رأسها برجها التاريخي الذي يبلغ ارتفاعه 93 متراً، فيما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه سيعاد بناء نوتردام خلال السنوات القادمة.
 
 
وتعد كاتدرائية نوتردام واحدة من أفضل الأمثلة على فن العمارة القوطية الفرنسية، ومن أكثر الرموز الحضارية والثقافية المعترف بها على نطاق واسع في فرنسا، حيث بنيت على أنقاض بناء أول كنيسة مسيحية في باريس، وهي "بازيليك القديس استيفان"، والتي بدورها بنيت على أنقاض أنقاض معبد جوبيتير الغالو-روماني.
 
وتضمنت الكاتدرائية المنحوتات والتماثيل واللوحات التي تصور مشاهد من الإنجيل والقديسين، وفي خزينتها  تتواجد العديد من القطع الأثرية المقدسة في الديانة المسيحية، أهمها تاج شوك المسيح، وأجزاء من الصليب الحقيقي، وواحدة من المسامير المقدسة.
 
وفيما يتعلّق بالكنيسة الأثرية في إدلب، قال المختص في التاريخ الدكتور رشيد شيخو لـ"روزنة"، إن كنيسة قلب لوزة المسجّلة على لائحة التراث العالمي لليونسكو عام 2011 ضمن ملف القرى الأثرية شمال سوريا، تقع شمال غرب إدلب، ضمن مدينة قلب لوزة الأثرية في جبل باريشا، ويبلغ طولها 25 متراً، وعرضها 15 متراً.
 
وأضاف شيخو أن الصليبيين احتلوا سوريا عام 1098 م نهاية القرن الحادي عشر، وحتى عام 1267، وأسسوا أربع إمارات، (الرها، أنطاكيا، طرابلس، وبيت المقدس)، وكانت إدلب من ضمن إمارة أنطاكيا.
 
ويعود بناء الكنيسة للفترة البيزنطية في القرن الخامس الميلادي، وظلّت تستخدم كمعبد ديني تقام فيه الطقوس والاحتفالات حتى القرن الثاني عشر الميلادي، بحسب المديرية العامة للآثار والمتاحف السورية.
 
 
تتألف كنيسة قلب لوزة من ثلاثة أقسام "الرواق، الصحن، قدس الأقداس" وبداخلها أربع غرف، اثنتان منها على طرفي المحراب في جهة الشرق، واثنتين في الطرف الغربي للكنيسة، وتزينها من الداخل أقواس تحمل الجدران الداخلية للكنيسة، تزينها زخارف نباتية، ولها أربعة أبواب ومدخلها الرئيسي من الغرب.
 
 
وقال الكاتب "تشالنكو" في كتابه "القرى الأثرية في سوريا الشمالية"، إن أهمية كنيسة قلب لوزة، لا تفسر بأهمية القرية حيث بنيت، فانعزالها في وسط سور، وموقعها على هامش المنازل، وجدة مخططها، وكذلك البناء والزخرفة والعناية الفائقة بالتنفيذ، يحملنا على أن نرى فيها مكان عبادة مخصصاً للمنطقة برمتها، إنه بلا شك مركز للحج، فهذه البازيليك الضخمة أصبحت مركزاً للحج يؤمها سكان المنطقة المجاورة وليس فقط أهالي "قلب لوزة"، ما استدعى تشييد مبنى ضخم جديد التصميم، جميل الزخرف لاجتذاب الحجاج واستقطابهم واستيعابهم".
 
 
وأضاف، أن "أن الهدف من بناء الفنادق كان إيواء الحجاج الوافدين من بعيد، وقد استدعى هذا الوضع الجديد وتقاليد ظاهرة الحج استعمال الزيت للإنارة المسلطة في الكنيسة، وإيفاء نذور الحجاج الكثيرين، فأنشئت المعاصر الكثيرة للحصول على الزيت".
 
وعن تاريخ بناء الكنيسة يقول الباحث عبد الحميد مشلح في كتابه، "الظاهر والمدفون في بلد الزيتون"، إنه " يعود تاريخ بناء كنيسة البازليك إلى أواخر القرن الخامس على أغلب الظن".

اقرأ أيضاً: بعد 63 عاماً... الموت يجمع جاكلين بيطار مع خطيبها "جول جمال"

وقال "بتلر" عن الكنيسة في كتابه "فن العمارة"، إنه "مهما قيل لا يكفي لإيفاء جمال كنيسة قلب لوزة حقها، من حيث الزخارف الداخلية، ومما ميز القناطر العظيمة من الأناقة والبراعة في النقش، وما تتحلى به قنطرة (بيت القدس) من الزينة الجذلة والمرنة معاً، وما يكلل ركائز الصحن من الرسوم النباتية الفذة، وما هي عليه الأعمدة النحيفة من اللطافة، لقد بذل مهندسو هذا الصرح في تزين داخلها جهدا أكبر مما بذلوه لخارجها، ولكنهم لم يبخلوا على الخارج بالزخارف قط".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق