مئات الملايين من الدولارات منحتها واشنطن لـ دعم "السلام والأمن" في سوريا

مئات الملايين من الدولارات منحتها واشنطن لـ دعم "السلام والأمن" في سوريا
أخبار | 14 أبريل 2019

 

لا يزال التسجيل الصوتي للمعارض السوري كمال اللبواني، والذي اتهم فيه المعارضة السورية بالفساد وقيادات اعلان دمشق بالاستيلاء على أموال وردت دعماً للمعارضة قبل أكثر من عشر سنوات من الولايات المتحدة الأميركية، لا يزال يخلق الكثير من اللغط والجدل؛ إزاء ما ورد من خلاله.

وبحكم الاتهامات الموجهة من قبل اللبواني؛ فقد أدى ذلك إلى اتساع دائرة الشخصيات المتداخلة في اتهامات اللبواني؛ من خلال الرد والتوضيح عبر مقالات أو بيانات شخصية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، واتهم اللبواني في التسجيل الصوتي، رموزا في المعارضة السورية بأنها استبقت لنفسها أموال الدعم الأميركي الذي كان مخصصا قبل عام 2011 لعائلات المعتقلين السياسيين وتمويل إعلام المعارضة وتنشيط المجتمع المدني.

وقال اللبواني في تسجيله الصوتي "زرت أميركا عام 2005 في تشرين الثاني بعد اغتيال الحريري، واستطعت أن أحصل على تمويل من الكونغرس حوالي 5 ملايين دولار سنويا".

وأوضح اللبواني أن الخمس ملايين كانت يجب أن تصرف في ثلاث اتجاهات، الأول تمويل تلفزيون للمعارضة عام 2005، والاتجاه الثاني تمويل مواقع وصحف للمعارضة، الاتجاه الثالث للتمويل كان يجب أن يذهب لعائلات سجناء سياسيين بمبلغ  قدره 1200 دولار شهريا لعائلة كل سجين وبشكل سري، وأضاف اللبواني "حال وصولي إلى سوريا تم اعتقالي من المطار، واستلم التمويل إعلان دمشق المعارض بالخارج".

واستشهد اللبواني خلال تسجيله بالمعارض السوري فواز تللو؛ وادعى بأنه شاهد على بعض مما ذكره، ما دفع تللو للرد والتوضيح؛ بأن بعض ما أورده اللبواني فيه بعض من الحقيقة، وأضاف بالقول: "لكنه (اللبواني) خلط الحقائق وبنى عليها أموراً أخرى ليست صحيحة بحد علمي، كما أشار لمواضيع أخرى ليست صحيحة بمجملها أيضاً على حد علمي على الأقل، لذلك عليه بالأدلة حتى لا يقال عنه ولا تبدو الأمور كإيراد حقيقة للإقناع بما يتم تركيبه عليها من أوهام إنجازات عظمة أو أساطير، ليشطح ويبدأ بخلط التواريخ ونسب الأحداث إلى شخصه وتركيب القصص وتأليفها على بعض الحقائق".

إلا أن تللو أيضاً لم يكتف بالرد على اللبواني؛ بل إنما ذهب أيضاً ليتهم العضو المرشح للجنة الدستورية؛ مرح البقاعي، والذي قال أنها تلقت معونة أميركية لمشروع إعلامي؛ كجزء من منحة قدمتها واشنطن للمعارضة حين إطلاق إعلان دمشق في العام 2005.

بينما ردت البقاعي على ما ادعاه تللو؛ بالقول أنها كانت قد عملت كمستشارة متعاقدة لسنوات طويلة مع الخارجية الأميركية في واشنطن، ما يجعلها على دراية وفهم كامل لطبيعة المنح المالية التي تقدمها الحكومة الأميركية.

مؤكدة أن جميع المنح علنية وموثقة وموجودة على الانترنت بكل تفاصيلها، وكذلك أشارت إلى أن الخارجية الأميركية تضع على الجهة التي تتلقى المنحة شروطاً إدارية صارمة جداً وفي مقدّمتها ضرورة إبراز دوري وموثّق لكيفية صرف أموال المنحة بكل دولار منها.

ما قيمة الأموال التي قدمتها واشنطن للمعارضة؟

مصادر معارضة أكدت لـ "راديو روزنة" أن توقيت الاتهامات وخلق الجدالات ما هو إلا أمر ممنهج تجاه أسماء مطروحة بـ "قوة" للمرحلة الانتقالية، ما دفع "البعض" للتهجم و رمي الاتهامات.

إلا أنه وللكشف عن المنح المالية؛ فقد تتبع راديو روزنة المصادر الأميركية التي تشير إلى الأموال الممنوحة للمعارضة السورية من قبل حتى عام 2011.

وكانت صحيفة "الواشنطن بوست" الأميركية قد نقلت عن تسريبات "ويكيليكس" في تشرين الاول عام 2011، أن الحكومة الأميركية منحت تصريحاً في شهر شباط من عام 2006 بمنح تمويل خاص لمن أسمتهم آنذاك بـ "الإصلاحيين السوريين".

وتشير المصادر الأميركية بحسب ما تابع "راديو روزنة" إلى أنه وفي عام 2007 قد منحت كل من الوكالة  الأمريكية للتنمية الدولية و وزارة الخارجية الأميركية؛ 644 ألف دولار كمنحة مساعدات خارجية للمعارضة السورية؛ و أدرجته ضمن قائمة "مساعدات إنسانية".

بينما أشار موقع المساعدات الخارجية الأميركي الحكومي، إلى أن المخصصات المالية لسوريا عام 2008 كانت قد وصلت لحوالي 14 مليون دولار، وأيضاً وضعت ضمن قائمة "مساعدات إنسانية"، وفي عام 2009 كانت المخصصات المالية قد قُدّرت بنحو 2 مليون دولار ونصف أميركي؛ إلا أنها أدرجت ضمن قائمة " دعم الديمقراطية وحقوق الإنسان والحُكم".

فيما غابت بيانات عامي 2010 و 2011، لتعود في عام 2012 بحجم  55 مليون دولار ونصف، كان الحد الأقصى منها (52 مليون ونصف) تحت قائمة "دعم  الديمقراطية وحقوق الإنسان والحُكم"، و ذهبت 3 ملايين إلى "دعم السلام و الأمن".

بينما وصلت المخصصات في عام 2016 من قبل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية ووزارة الخارجية الأميركية إلى 177 مليون دولار؛ منها 136 مليون أدرجت ضمن قائمة "السلام والأمن"، و 40 مليون منها لـ ""دعم  الديمقراطية وحقوق الإنسان والحُكم".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق