تخفيض مخصّصات البنزين المدعومة...ماذا يحصل في سوريا؟

تخفيض مخصّصات البنزين المدعومة...ماذا يحصل في سوريا؟
أخبار | 08 أبريل 2019

أدى القرار الصادر عن وزارة النفط لدى النظام السوري، بتخفيض مخصّصات البنزين اليومية للسيارات إلى النصف، إلى أزمة جديدة من بعد أزمة الغاز، والذي أدى إلى ازدحام كبير في محطات الوقود، في حين اعتبر سوريون القرار سبباً رئيسياً في أزمة البنزين الحاصلة، كما اشتكا آخرون من صعوبة الحصول على "البطاقة الذكية"، وطالبوا بإلغائها.

 
وأعلنت وزارة النفط والثروة المعدنية لدى النظام السوري عن تخفيض مؤقت في المخصّصات اليومية للسيارات الخاصة العاملة على البنزين إلى 20 ليتراً يومياً بدلاً من 40 لتراً، بسبب الازدحام على محطات الوقود.
 
وقالت وزارة النفط والثروة المعدنية على صفحتها الرسمية في "فيسبوك"، إنه "كإجراء احترازي بسبب الازدحام على محطات الوقود، ولزيادة انسياب الآليات على هذه المحطات، تم توجيه ولفترة محدودة بتعديل الكمية اليومية المسموح تعبئتها للسيارات الخاصة العاملة على مادة البنزين من 40 لتر لتصبح 20 لتر بنزين يومياً".
 
وأضافت وزارة النفط في بيان، أن تخفيض المخصّصات اليومية هو إجراء لفترة محدودة، وليس قراراً ينفّذ، مشيرة إلى أنه لم يطرأ أي تعديل على الكمية الشهرية، وهي 200 لتر، ولا يوجد أي تعديل على سعر اللتر أو المخصصات، ولا أي قرار عن السعر الحر حتى اللحظة"، بحسب وكالة سانا.
 
وانتقد سوريون على وسائل التواصل الاجتماعي القرار لكونه يدعو إلى الازدحام أكثر ممّا يخفّف الضغط على محطات الوقود.
 

وقال أيمن نصار أحد روّاد وسائل التواصل: "إن السيارة التي تعبئ 40 لتر يومياً، أصبحت مضطرة أن تقف على محطة الوقود مرتين في اليوم، ما يعني ازدحاماً أكثر، وليس أقل"، وأيّد جمال إبراهيم نصّار قوله، معتبراً أن القرار سيكون سبباً رئيسياً للازدحام. 
 
اقرأ أيضاً: دمشق: أزمة الغاز المستمرة تفرض السمسرة والسوق السوداء (صور)
 
واتّهمت الوزارة وسائل الإعلام المحلية بأنها وراء ما جرى من ازدحام يوم الجمعة الفائت، والذي يصادف عطلة المستودعات في شركة المحروقات، حيث توجه أغلب السوريين للحصول على المادة، مما سبب الازدحام، مشيرة إلى أن الوضع كان مستقراً لحين انتشار الخبر، على حد قولها.
 
وأكّدت يونا ونوس إحدى الناشطات على "فيسبوك"، أن محطات الوقود تفتقر إلى البنزين منذ ثلاثة أيام.
 
وذكرت "شبكة أخبار حلب الشهباء"، اليوم الإثنين، أن ازدحاماً خانقاً تشهده محطات الوقود في حلب، منذ ساعات الصباح الباكر، وأكدت أنه يتم تعبئة 20 ليتراً فقط، بموجب البطاقة الذكية.

وبحسب عبد القادر مزيك، أحد رواد وسائل التواصل الاجتماعي، فإنه يحق لكل شخص تعبئة 20 لتراً فقط خلال 72 ساعة، أي كل ثلاثة أيام، مؤكداً عند ذهابه إلى المحطة لتعبئة البنزين، طالبة الموظف بالرجوع بسبب تعبئته لمادة البنزين قبل يوم من مجيئه، ونوّه  أنّ التعبئة أصبحت كل 72 ساعة.
 

وذكرت صحيفة "الوطن أون لاين" المحلية مطلع الشهر الجاري، بحسب مصادر وصفتها بـ" الخاصة"، أن وزارة النفط أنهت دراسة ستمنح بموجبها كمية تتراوح ما بين الـ 100 إلى 120 لتر بنزين لكل مركبة بالسعر المدعوم شهرياً، وكل لتر فوق الكمية المخصصة تُباع بسعر الحر.
 
 

 وأوضحت الصحيفة، أنّ الأمر مَا زال قيد النقاش، ولم يتّخذ قرار بصدده.
 
يذكر أنه يتم توزيع ما بين ( 200 – 250 ) ليتر للسيارات شهرياً كحد أقصى، بسعر 224 ليرة سورية للتر الواحد.
 
ونفت وزارة النفط لدى النظام السوري و رئيس هيئة قناة السويس المصرية، مهاب مميش، في شهر شباط الماضي، ما تم تداوله من أنباء حول منع هيئة قناة السويس عبور السفن المحملة بالنفط لسوريا، وأكد مميش أن الهيئة ملتزمة بالعمل وفق المواثيق والمعاهدات الدولية وعلى رأسها اتفاقية القسطنطينية التي تكفل حق الملاحة الآمن لكافة السفن العابرة، دون تمييز بين علم دولة وأخرى".
 
قد يهمك: هل تُسقط اسطوانة الغاز حكومة عماد خميس؟
 
مطالبات بإلغاء البطاقة الذكية
 
فضلاً عن التخفيض المؤقت لمخصصات المحروقات، يشتكي العديد من السوريين من عدم حصولهم على البطاقة الذكية، والتي يمكن الحصول على المحروقات من خلالها، لأسباب عدة، منها عدم توافر دفتر العائلة للكثير من الطلاب أو المطلقات، أو الازدحام الشديد حين استخراجها، بحسب "شبكة حي الزهراء بحلب البديلة".
 
ويُشترط للحصول على البطاقة الذكية للعائلات، دفتر عائلة أو بيان عائلي ساري المفعول،  وحضور رب الأسرة مع هويته الشخصية، وفي حال كانت نفوس رب الأسرة غير المحافظة التي يقيم فيها، يطلب منه إثبات الإقامة من خلال فاتورة كهرباء أو مياه، أو هاتف لم يمض على إخراجها ستة أشهر، أو عقد إيجار مصدّق ساري المفعول، أو سند ملكية أو بيان عقاري يثبت ملكيته، او بيان تخصيص منزل من جهة حكومية.
 
واستنكرت نظمية صبحان، إحدى ناشطات الـ"فيسبوك"، عدم حصولها على البطاقة إلا بموجب دفتر عائلي، لكونها انفصلت عن زوجها، ولم تحصل بعد على وثيقة الطلاق، موضحة أن دفتر العائلة ليس معها ولا تستطيع الحصول عليه بسبب انفصالها.
 
كما اشتكت الأحمد علياء، من عدم قدرة الطلاب الجامعيين من الحصول على البطاقة، لعدم امتلاكهم دفتر عائلة، مطالبة المسؤولين بدراسة موضوع البطاقة الذكية قبل بدء العمل عليه.
 
 اقرأ أيضاً: صحافي سوري..هل نناشد "أردوغان" لتأمين الغاز؟
 
وطالب الكثير من السوريين بإلغاء البطاقة الذكية، بسبب الصعوبات التي يواجهونها لاستخراجها، إضافة إلى التخصيصات غير المنطقية، على حد وصفهم، حيث يتم تخصيص اسطوانة غاز واحدة للعائلة  خلال 23 يوماً، في الوقت الذي تحتاج فيه العائلات أكثر من جرة خلال تلك الفترة.
 
وقال غياث الخلف، ناشط سوري، أن الاسطوانة الواحدة تحتوي على (8.5) كيلو غرام غاز، أي لا تكفي خلال 23 يوماً، سوى لصنع القهوة والشاي.
 
وشهدت الشهور الماضية أزمة خانقة في الحصول على مادة الغاز المنزلي، إضافة إلى أزمة الكهرباء والمياه، وانقطاع حليب الأطفال، وعزت حكومة النظام فقدان مادة الغاز، لصعوبة وصول السفن إلى الشواطئ السورية، نتيجة العواصف والأمطار التي أصابت المنطقة، تزامناً مع شكاوى من قبل فنانين وناشطين، اتّهمت بعدها حكومة عماد خميس السوريين بالعمالة للخارج واختلاق أزمات غير موجودة.
 
وتوفيت مطلع العام الجاري طفلة رضيعة في حي بستان القصر بحلب بسبب توقف قلبها جراء البرد الشديد، وهي الطفلة الثانية من بعد الطفلة "غنى" خلال أسبوع واحد، في ظل  تدهور الأوضاع المعيشية نتيجة ارتفاع الأسعار وصعوبة تأمين مواد التدفئة.
 
وسبق أن شهدت المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري خلال السنوات الماضية أزمات نقص مواد أساسية بينها الغاز والخبز والمحروقات، فضلاً عن انقطاع التيار الكهربائي.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق