هل تُكسر عزلة الأسد بعد الاعتراف الأميركي بسيادة "إسرائيل" على الجولان؟

هل تُكسر عزلة الأسد بعد الاعتراف الأميركي بسيادة "إسرائيل" على الجولان؟
الأخبار العاجلة | 26 مارس 2019

حذرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية من العواقب الخطيرة لاعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بسيادة إسرائيل على الجولان المحتل، واعتبرت أن قراره يشكل خطرا على المنطقة بأسرها.

وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن هذه الخطوة تمثل "سابقة خطيرة" بالنسبة للمجتمع والسلام الدوليين، معتبرة أن ترامب بهذا القرار يظهر مدى ازدرائه للأعراف الدولية، وتابعت الصحيفة: "ترامب أظهر من جديد عدم اكتراث بالأعراف الدولية بصورة متهورة في إعلانه اعتراف واشنطن بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان".

في حين أفادت وسائل إعلام عبرية؛ بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اقترح على الرئيسين الروسي، فلاديمير بوتين، والأمريكي، دونالد ترامب، "خطة لحل النزاع السوري".

ونقلت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" اليوم الثلاثاء عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى لم تكشف عن اسمه قوله، إن نتنياهو عرض خطته على ترامب خلال زيارته إلى واشنطن أمس.

اقرأ أيضاً:ترامب يقدم الجولان المحتل "هدية" إلى نتنياهو.. ما أبعاد هذا القرار؟

وتابع المسؤول أن رئيس الحكومة الإسرائيلية سبق أن أطلع بوتين على خطته، قائلا إن الزعيم الروسي أبدى اهتمامه بها، وذكر المسؤول أن الخطة تقضي بانسحاب القوات الإيرانية من سوريا، دون تقديم مزيد من التفاصيل، مؤكدا إمكانية أن تتبع إسرائيل وروسيا والولايات المتحدة منهجا ثلاثيا لحل الأزمة السورية.

هل تتغير قواعد الصراع في المنطقة؟

د.مكرم رباح، الباحث السياسي والمحاضر في كلية التاريخ في الجامعة الأميركية في بيروت، قال في حديث لـ "راديو روزنة" أن الاعتراف الأميركي بالسيادة الإسرائيلية على الجولان لن يفك عزلة الأسد.

معتبراً بأن العديد من الدول الأوروبية تحضر لنوع من الملفات القضائية بحق الأسد لا سيما في ما يتعلق بخصوص التعذيب، فضلا عن مصادقة الكونغرس الأميركي على قانون قيصر.

وأضاف: "أعتقد أن الأسد بعيد كل البعد عن العزلة؛ لأن تصرفاته على الأرض تشير إلى أنه لا يريد أن يكون جزء من هذا المجتمع الدولي؛ ولا أعتقد بأن الإيرانيين سيسمحون له القيام بهذه الخطوة".

وفي سياق آخر اعتبر رباح أن فعالية المليشيات الإيرانية في هضبة الجولان تضاهي فعاليتهم في لبنان؛ كون حزب الله أحد ركائزه الأساسية هي استعمال الشعب.

متابعاً: "الناس تحت الاحتلال في الجولان مستعدين لترجمة دعمهم لبشار الأسد إلى خطوات عسكرية، كونهم يعرفون أن أي ضربة عسكرية ستكون قاسية؛ ولا يمكن وجود نوع من شبكة حماية مثل غزة على سبيل المثال، هناك التدخل المصري الذي هدأ الأمور".

وأردف"أهل الجولان بالرغم من الحالة القومجية والخطاب البعثي المهيمن هناك، يعلمون جيداً أن النظام السوري ليس حامياً لهم، لكنهم يستخدمون ذلك كنوع من هوية يستعملونها لرفض الاحتلال الإسرائيلي".

الاعتراف الأميركي بمثابة إعلان لبدء حرب في المنطقة؟

من ناحيته اعتبر الكاتب والباحث في العلاقات الدولية؛ هشام منور، خلال حديثه لـ "روزنة" أن إعتراف ترامب يناقض وينافي كل العهود والوعود الدولية بمنح السيادة لدولة على أراضي محتلة، حيث يشكل ذلك سابقة قانونية؛ وفق رأيه.

كما نوه إلى أن الموقف الدولي الآن شبه موحد في رفض الاعتراف الأميركي؛ وقال: "غالبية دول الاتحاد الأوروبي رفضت هذا الإعلان، لأنه سيشكل سابقات قانونية فيما يتعلق بالقرارات السيادية للدول".

و رأى الكاتب السوري أنه ومن خلال الاعتراف الأميركي فإن واشنطن تسعى إلى تحصين حصة إسرائيل من الأزمة السورية، خصوصا و أن المعارك و الاشتباكات هدأت إلى حد كبير في سوريا؛ وفق قوله، وتابع حول ذلك بالقول: "على ما يبدو بدأت الآن المحاصصة السياسية والجغرافية لكل القوى التي شاركت في هذه الأزمة بشكل مباشر وغير مباشر".

قد يهمك:ما تداعيات قرار ترامب حول السيادة على الجولان المحتل؟

معتبراً بأن الولايات المتحدة أرادت أن تقطع حصة إسرائيل من هذه المحاصصة؛ باقتطاع الجولان السوري ومنحه لإسرائيل، مع قرب انتهاء الملف السوري؛ وفق توصيفه، وفيما يخص إعلان الحرب على إسرائيل؛ أكد منور أن كل ما جرى في سوريا  هو حرب بالوكالة من قبل قوى على الأرض وكيلة؛ عن قوى أكبر منها إقليما ودوليا.

وتابع الباحث في الشأن السياسي مردفاً بالقول: "حتى هذه  الحرب التي ستكون شبه إعلامية ونستمع لخسائرها في الاعلام فقط مثلما ما سمعنا عن اندثار داعش بشكل مفاجئ من سوريا والعراق".

مضيفاً بأن: "هذه الحرب يراد بها تكريس نتائج ومخرجات سياسية تحدد الوضع الراهن وحصص المنتصرين، لكن على الأرض سياق الأحداث يشير إلى أن المستهدف الوحيد في هذه الحرب سيكون لمصلحة النفوذ الإيراني المتواجد على الأرض السورية، لهذا إسرائيل ستجد في هذا النفوذ هدفاً مباشراً لضرباتها الجوية، بينما النظام سيقوم بتخبئة ماتبقى له من قوات وممارسة دور المتفرج؛ لأنه لا يريد إضاعة بوليصة التأمين المتبقية التي ستؤمن له استمرار بقائه على الكرسي".

بينما أوضح منور حول احتمالية قيام حرب في المنطقة بعد إعلان ترامب، بأن النظام يعلم أن عدم انخراطه  في حرب ضد إسرائيل بهذا الظرف بالذات؛ هو بمثابة "بوليصة تأمين"؛ بعد أن استولت إسرائيل على الجولان بقرار أميركي، وأضاف "هناك قوى أخرى تدفعه لهذا الموضوع؛ هي إيران في الدرجة الأولى، والمقاتلين العراقيين من بعدها، بينما تحاول روسيا ضبط إيقاع هذه المعركة؛ في محاولة منها عدم حصول مواجهة مباشرة بين قوات النظام وبين إسرائيل".

وكان وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، أعلن أن الولايات المتحدة تخوض محادثات مع كل من دول الخليج وتركيا وكندا حول قضية الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتل.
 
وتحتل إسرائيل منذ حرب حزيران 1967 حوالي 1200 كيلومتر مربع من هضبة الجولان السورية، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي، بينما لا يزال حوالي 510 كيلومترات مربعة تحت السيادة السورية.

وتعتبر الهضبة التي كانت قبل ذلك جزءا من محافظة القنيطرة السورية، حسب القانون الدولي، أرضا محتلة، ويسري عليها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 لعام 1967، الذي ينص على ضرورة انسحاب إسرائيل منها.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق