هل ارتفعت درجة توتر العلاقات الروسية-الإيرانية.. ما تأثيرها على سوريا؟

هل ارتفعت درجة توتر العلاقات الروسية-الإيرانية.. ما تأثيرها على سوريا؟
الأخبار العاجلة | 21 مارس 2019

 

أعرب السفير الروسي لدى طهران عن عدم قلق بلاده من الزيارة التي قام بها مؤخراً رئيس النظام السوري إلى طهران، نافيا ما تم تداوله من أنباء عبر وسائل الإعلام تفيد بـ "استياء روسيا" من تلك الزيارة.

ونقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية يوم أمس عن السفير الروسي "ليفان جاغاريان"، إن "ما نشر في وسائل الإعلام الغربية والعربية لا أساس له من الصحة، وهدف تلك الوسائل هو إحداث شرخ في العلاقات الإيرانية الروسية السورية، لكنهم لن ينجحوا أبدا"، وحول العلاقات الإيرانية الروسية في الوقت الراهن، قال: "نحن ملتزمون بصداقتنا وتعهداتنا مع إيران سواء في الاتفاق النووي أو في باقي القضايا كحقوق الإنسان والسياسات الإقليمية".

تلك الأنباء التي ادعى السفير الروسي عدم وجودها، لم تكن حديثة العهد، حيث استمر الحديث عن سوء العلاقات وتدهورها بين موسكو وطهران بعد الغضب الإسرائيلي من استمرار النفوذ الإيراني في سوريا، فضلا عن وجود رغبة صارمة من قبل الولايات المتحدة بقطع الطريق على إيران في توسيع نفوذها المنطقة، سواء أكان ذلك عبر سوريا أو العراق ولبنان.

ولا تبدو أجواء العلاقات الإيرانية-الروسية في أحسن أحوالها، على الأقل ضمن سياقاتها الإعلامية، حيث كانت قد عكست زيارة رئيس النظام السوري إلى إيران؛ تعكرّاً جديداً قد تخلقه المصالح الروسية المشتركة مع إسرائيل، فبعد انقطاع طال أمده على إثر الخلافات الروسية مع إسرائيل حول إسقاط الطائرة الإسرائيلية "إيل-20" منذ أيلول الماضي، جاءت زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى موسكو نهاية الشهر الفائت؛ لتبدد الغيوم بين الجانبين، وليعلن نتنياهو من روسيا عزم حكومته مواصلة استهداف التواجد الإيراني في المنطقة وعلى وجه الخصوص في سوريا.

اقرأ أيضاً:ما تأثير إيران على مكانة الأسد لدى روسيا؟

زيارة الأسد إلى إيران، مقابل زيارة نتنياهو إلى موسكو، دفعت بعض المواقع الصحفية إلى افتراض خلافات قد تطفو على السطح، بعد زيارة لرئيس النظام في مثل هذا الوقت، والذي تشهده فيه سوريا ساحة خلاف بين موسكو وطهران بعد اشتباكات شهدتها مناطق من ريف محافظة حماة الشهر الماضي، وسط ما تناقلت مواقع محلية وصفحات معارضة، ما يكرس ما كانت أشارت إليه تقارير أميركية و أوروبية إلى نية روسيا لإخراج إيران من سوريا، حيث باتت موسكو تعتبر طهران حجر عثرة أمام إحداث توافق مضمون لإرساء دعائم الحل السياسي في سوريا.

ما هي خيارات إيران حيال علاقاتها مع روسيا؟

وبعد كل تلك التطورات المتلاحقة، جاءت زيارة وزير الدفاع الروسي يوم الثلاثاء الفائت، سيرغي شويغو؛ إلى دمشق والتي التقى خلالها رئيس النظام السوري، وقالت وزارة الدفاع الروسية، في بيان صدر عنها بخصوص الزيارة، إن شويغو قام يوم الـ 19 من آذار بزيارة عمل إلى سوريا بتكليف من الرئيس الروسي، وأجرى في دمشق محادثات مع الأسد و"نقل إليه رسالة" من بوتين.

وتابعت الوزارة: "تم خلال المحادثات مع الأسد بحث قضايا محاربة الإرهاب الدولي في سوريا؛ والجوانب المختلفة لضمان الأمن في منطقة الشرق الأوسط ومسألة التسوية في فترة ما بعد الحرب".

وهو ما دفع مراقبين إلى ربط هذه الزيارة بالاجتماع الثلاثي المشترك بين رؤساء أركان إيران والعراق وسوريا بدمشق، يوم الأحد الفائت، والذي أشار من خلاله رئيس الأركان الإيراني، محمد باقري، أن "التواجد الإيراني يأتي بدعوة  رسمية من الحكومة السورية، فإن تواجد قوات سائر الدول يجب أيضا أن يكون من خلال التنسيق والإذن من الحكومة السورية"، مؤكدا على أن "القوات الأجنبية المغادرة على وجه السرعة".

المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الإيرانية، حسن راضي أشار خلال حديث لـ "راديو روزنة" إلى ضغوط كبيرة تمارسها الولايات المتحدة و روسيا على طهران من أجل انسحابها من سوريا والعراق، وفق وصفه.

معتبراً أن إيران تحاول أن تكسب المزيد من الامتيازات من خلال تعزيز وجودها من عبر العلاقات والاتفاقيات مع الجانب العراقي والسوري، من أجل ترسل طهران برسائل خاصة إلى الجهات الضاغطة؛ بأن وجودها هو وجود شرعي بحسب الاتفاقيات العسكرية الأمنية والاقتصادية والعسكرية مع البلدين.

قد يهمك:ضوء أخضر روسي لإسرائيل باستهداف المواقع الإيرانية في سوريا!

مضيفاً بالقول: "وذلك بمعنى أنه لا يمكن إزاحة هذا الوجود الشرعي إلا بأمر من الحكومات في سوريا والعراق، وهذه الحكومات يتغلغل فيها نفوذ كبير لإيران، وبالتالي لا تستطيع تلك الحكومات إرغام إيران والطلب منها أن تغادر أراضيها؛ إلا بأن يكون هناك ضغوط كبيرة تمارسها روسيا والولايات المتحدة بشكل مباشر على العراق و سوريا و طبعاً على إيران".

ولفت راضي خلال حديثه لـ "روزنة" أن إيران لا تستطيع مواجهة روسيا والولايات المتحدة الأميركية لأنها أضعف من أن تواجه ذلك؛ حسب تعبيره، منوهاً بأن إيران تحاول كسب ود روسيا في ظل الضغوط والعقوبات الأميركية وتردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في الداخل الإيراني، وليختم بالقول: "إيران تبحث عن أصدقاء ولا تستطيع مواجهة روسيا عسكريا، وهي في وضع سيء ولا يحمد عقباه".

هل العلاقات الروسية-الإيرانية بأحسن أحوالها؟

من جانب آخر اعتبر المحلل السياسي الروسي والمتخصص بشؤون الشرق الأوسط "أندريه اونتيكوف" خلال حديث لـ "راديو روزنة" بأن زيارة وزير الدفاع الروسي تأتي في توقيت مهم جدا؛ وفق رأيه.

مشيرا إلى ضرورة حصول هذه الزيارة من أجل تبديد الشائعات التي تتحدث عن أي تدهور في العلاقات بين دمشق و موسكو؛ بعد زيارة الأسد إلى طهران، وأكد اونتيكوف بأن أي حديث عن معلومات حول التوتر في العلاقات الروسية السورية هي معلومات غير صحيحة بشكل قطعي، وفق تعبيره.

اقرأ أيضاً:شبح حرب إقليمية يحوم في سوريا... من يشعلها؟

مضيفاً بأن"العلاقات مستمرة بين موسكو ودمشق، وكذلك لا يوجد هناك توتر في العلاقات بين روسيا و إيران، وإنما تشهد العلاقات تعاونا وتنسيقا مستمرا، فـ روسيا تصر حاليا على الانسحاب الأميركي من قاعدة التنف وحل الأوضاع في مخيم الركبان وهذه نقطة مهمة في إطار الحديث عن اسرائيل؛ بسبب أن هذه القاعدة تقع على الطريق الذي يربط دمشق وبغداد وتحرير هذا الطريق سيسمح لإيران أن ترسل أسلحتها بريا".

ويتابع مردفاً: "وبما أن روسيا تدعم تحرير هذا الطريق وتصر على الانسحاب الأميركي من هذه المنطقة وكذلك شرق الفرات، فإنه لا مجال للحديث عن توتر في العلاقات بين روسيا و إيران أو بين موسكو ودمشق".

بينما لفت إلى أن زيارة شويغو ومباحثاته مع الأسد كانت تهدف لرفع درجة مستوى التنسيق بخصوص مصير إدلب، مشيراً إلى ضرورة الحاجة للتنسيق فيما يتعلق بذلك الملف؛ من أجل تلافي أي اختلاف في الرؤى بين الجانبين حول إدلب.

وكانت صحيفة روسية تحدثت منتصف الشهر الفائت عن ازدياد تعقيد الوضع في سوريا بسبب تواجد الإيرانيين، ما يسبب لروسيا العديد من المشاكل في المستقبل، خاصة خلال فترة التسوية بعد الحرب وصعوبة نزع السلاح منهم، وأفادت صحيفة "سفابودنايا براسا" آنذاك؛ بأن روسيا قررت حل مشكلة التواجد الإيراني باستخدام أحد أخطر الأساليب الممكنة، ألا وهو التدخل العسكري.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق