8 سنوات ثورة وحرب... من يغتال العمل الصحفي في سوريا؟

8 سنوات ثورة وحرب... من يغتال العمل الصحفي في سوريا؟
الأخبار العاجلة | 16 مارس 2019

باهظة هي التكاليف التي تكبدها قطاع الصحافة والإعلام في سوريا خلال السنوات الثمانية الماضية، والذي عمل على نقل صورة المشهد السوري وما تعرض له مئات الآلاف من السوريين في مدن متعددة من الجغرافيا السورية خلال المراحل المختلفة للنزاع المسلح في سوريا.

حيث تعرض العديد من الصحفيين والناشطين في مجال الإعلام ونقل الأحداث إلى انتهاكات مختلفة، ابتداء بالاختطاف أو الإعتقال أو الإخفاء القسري وانتهاء بالموت قصفاً أو اغتيالاً أو تحت التعذيب.

وليبقى السؤال المعضلة حول إمكانية  محاسبة من تعرض للصحفيين في سوريا و ارتكب الانتهاكات الجسيمة بحقهم، في ظل غياب أهم العوامل الأساسية لتحقيق ذلك، والمتمثل بمنح المحكمة الجنائية الدولية المقدرة لأن تقوم بتحقيقات على الأرض فيما يتعلق بهذه القضايا.

ولعل واقع الصحافة في المنطقة العربية وفي سوريا لم يكن بتاريخه بخير، فقد كان دائما فيه الصحفي يعاني من الاضطهاد، بحيث كانت ثقافة التعاطي مع الإعلاميين في العالم العربي ثقافة سيئة بالعموم، ليسوء الحال أكثر في الحروب والأزمات، الأمر الذي يؤدي إلى استسهال استهداف الصحافيين.

وعلى الرغم من انخفاض أعداد الانتهاكات التي وثقها المركز السوري للحريات الصحفية في رابطة الصحفيين السوريين خلال 2018، إلا أن ذلك لا يعني تحسن الوضع السيء الذي يحيط بالحريات الإعلامية في سوريا وذلك بالمقارنة مع غيرها من دول العالم.

وبحسب رابطة الصحفيين السوريين فإن أهم ما يفسر الانخفاض والتغير في نوعية الانتهاكات وأعدادها وتفاوتها من شهر لآخر؛ هو الهدوء الذي خيّم على معظم المناطق السورية، لناحية القصف والمعارك؛ باستثناء الربع الأول من عام 2018، الذي شهد حملة قصف واسعة ومُمَنهجة من قبل النظام السوري تجاه الغوطة الشرقية، خلفت عدداً من الانتهاكات، بالإضافة إلى القصف المتقطع الذي كان يشنه الحلف السوري والروسي على مناطق متفرقة، كما كانت لحالة الفوضى والفلتان الأمني في الشمال السوري دوراً في التضييق على الحريات الإعلامية وارتكاب بعض الجهات لعدد من هذه الانتهاكات المختلفة.

الباحث في مركز الحريات الصحفية، محمد الصطوف، قال في حديث لـ "راديو روزنة" أن إن بيئة العمل الإعلامي في سوريا محفوفة بالمخاطر الكثيرة التي من المحتمل أن يتعرض لها الاعلامي خلال ممارسته لعمله، حيث تتنوع هذه المخاطر؛ وفق وصفه، بين القصف المباشر الذي من الممكن أن يودي بحياة الاعلامي أو يعرضه للإصابة والجرح.

وأضاف الصطوف: "كما يتعرض (العامل في الحقل الإعلامي) للاعتقال والاحتجاز والاختطاف من مختلف الأطراف المتصارعة على الساحة السورية وخاصة النظام السوري، لما كان للصحفي من دور كبير في نقل وقائع الاحداث على الارض السورية إلى المجتمع المحلي والدولي على حد سواء".

وأردف قائلاً: "عمل الصحفي والناشط الإعلامي شكل هاجسا لدى الجهات المنتهكة، فأصبح الاستهداف الإعلامي غالبا ما يكون بشكل مباشر؛ كما يتعرض الإعلاميين في سوريا إضافة إلى ذلك للاعتداء بالضرب أو المنع من العمل الإعلامي والتغطية الصحفية؛ وانتهاكات أخرى متنوعة، كل ذلك خلف مئات الانتهاكات ضد الإعلام في سوريا خلال السنوات الماضية، منذ بدء الحراك السلمي عام 2011".

وفي إحصائية شملت الأعوام بين 2011 و 2018، أكد مركز الحريات الصحفية حصول 445 حالة قتل لصحفيين و ناشطين في العمل الإعلامي؛ ضمن نطاق ما تم رصده من قبلهم، بالإضافة لمئات الحالات من انتهاكات التعدي بالضرب و الاحتجاز والاعتقال.

وتصدر النظام السوري قائمة المسؤولين عن ارتكاب الانتهاكات خلال هذه الأعوام؛ وتلاه تنظيم داعش، على قائمة المسؤولين عن ارتكاب الانتهاكات، كما تشير إحصائيات المركز السوري للحريات الصحفية في رابطة الصحفيين السوريين إلى وصول عدد حالات الانتهاكات بحق الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي بسوريا إلى 95 انتهاك، في عام 2018، كانت أكثر الحالات فيها لمن تعرض للاعتقال والاختطاف.
 
8 سنوات ثورة وحرب... من يغتال العمل الصحفي في سوريا؟
 
8 سنوات ثورة وحرب... من يغتال العمل الصحفي في سوريا؟
 

بينما لفت الباحث في مركز الحريات الصحفية إلى أن أوضاع العمل الإعلامي في سوريا، كانت متفاوتة بين عام وآخر، فكانت تزداد الخطورة عند ازدياد الأعمال العسكرية والقصف الممنهج من النظام وحليفه الروسي، أو الضغط على الحريات الإعلامية من مختلف الأطراف الاخرى،  إلا أنه أكد أن عام 2013 وعام 2017 شهدا ارتفاعا في الانتهاكات المختلفة.

منوهاً بأن ما يتعرض له الإعلاميون في سوريا يتعرض له باقي المدنيين من انتهاكات وجرائم ترقى إلى جرائم حرب وإبادة جماعية، وخاصة ما يرتكبه النظام السوري وحلفائه بمختلف الوسائل القمعية، وفق قوله، مضيفاً: "وإن كان الاستهداف للصحفيين والإعلاميين يكون بشكل مباشر".

الصطوف أشار إلى أنه بالرغم من أن الصحفيون يتمتعون بالحماية الممنوحة للمدنيين حسب القانون الدولي، إلا أن هناك تقصيراً في المنظومة الدولية تجاه الجرائم الإنسانية المرتكبة في سوريا؛ وكذلك فإن تأخر العدالة الدولية في محاسبة المسؤولين عنها؛ يدفع المجرمين إلى ارتكاب المزيد من هذه الانتهاكات.

وتابع: "توجد بعض الجهات والمؤسسات المعنية بحماية ودعم الإعلاميين والدفاع عنهم؛ كرابطة الصحفيين السوريين ومراسلون بلا حدود وغيرها من المؤسسات؛ والتي تعمل على توفير الحماية والدعم اللوجستي للاعلاميين السوريين، نظرا لوضعهم الخطر أو وضعهم المعيشي في المناطق السورية؛ خاصة بعد التهجير الذي تعرض له مئات الصحفيين في درعا وغوطة دمشق وريف حمص وحلب الشرقية، وتقديم ما أمكن من حماية أو توفير ملاذ آمن لهم ولأسرهم".

وختم بالقول: "إننا في المركز السوري للحريات الصحفية وعبر رابطة الصحفيين السوريين نسعى ونطالب دائما كل الجهات الدولية المعنية بالشأن السوري إلى توفير الحماية للصحفيين، واتخاذ كافة التدابير اللازمة لضمان سلامة العمل الإعلامي والإعلاميين في سوريا".
 
8 سنوات ثورة وحرب... من يغتال العمل الصحفي في سوريا؟
 
8 سنوات ثورة وحرب... من يغتال العمل الصحفي في سوريا؟
 

منظمة "مراسلون بلا حدود" كانت قد صنفت سوريا كثاني أكثر البلدان فتكاً بالصحفيين خلال عام 2018، وذلك في تقريرها السنوي الذي نشرته في شهر كانون الأول 2018، عن حصيلة الانتهاكات المرتكبة ضد الصحفيين عبر العالم، مشيرةً إلى أن 2018 شهد ما لا يقل عن 80 قتيلاً، بينما لا يزال 348 قيد الاحتجاز و60 في عداد الرهائن، حيث يعكس هذا الارتفاع في الأرقام عنفاً غير مسبوق ضد الفاعلين الإعلاميين.
 
8 سنوات ثورة وحرب... من يغتال العمل الصحفي في سوريا؟
 

وجاء في تقرير المنظمة أن أفغانستان تعد البلد الأكثر فتكاً بحياة الصحفيين خلال 2018، بما لا يقل عن 15 قتيلاً، تلتها سوريا (11)، بينما أشارت توثيقات المركز السوري للحريات الصحفية إلى أن عدد الإعلاميين الذين فقدوا حياتهم في سوريا بلغ خمسة عشر إعلامياً خلال عام 2018.

فيما جاءت سوريا خلال عامي 2017 و 2016 في المرتبة الأولى للدول الأكثر خطورة في العالم على الصحفيين، حيث سجل عام 2017 بحسب المنظمة الدولية؛ مقتل 12 إعلامي.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق