منطقة آمنة دولية في الشمال السوري.. ما دور "البنتاغون" في ذلك؟

منطقة آمنة دولية في الشمال السوري.. ما دور "البنتاغون" في ذلك؟
الأخبار العاجلة | 15 مارس 2019

 

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون"، يوم الأربعاء الفائت، عن تخصيص أكثر من 500 مليون دولار لخططها العسكرية في سوريا.

وذكر"البنتاغون" في بيانٍ له، أنه تم تخصيص نحو 300 مليون دولار لـ قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، كما تم تخصيص 250 مليون دولار لضمان أمن الحدود للبلدان المجاورة لسوريا التي تكافح "تنظيم داعش".

وحسب البيان فإن الإدارة الأميركية خفضت موازنتها في صندوق الحرب لبرنامج التدريب والتجهيز في العراق وسوريا في إطار مكافحة "تنظيم داعش"، إلى مليار و45 مليون دولار، بعدما كان مليارًا و400 مليون دولار العام الفائت.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كان قد أعلن في كانون الأول الماضي، انسحاب القوات الأميركية من سوريا، وفق اعتباراته التي أعلن من خلالها هزيمة "تنظيم داعش" هناك؛ ما أثار موجة انتقادات واسعة داخل إدارته.

إلا أن ترامب أعلن في وقت لاحق تراجع جزئي، والإبقاء على نحو 200 جندي للمشاركة في إقامة ومراقبة منطقة آمنة يجري التفاوض عليها بشمال شرق سوريا.

الباحث والمحلل السياسي المختص في السياسات الأميركية، جو معكرون؛ قال في حديث لـ "راديو روزنة" أن التراجع عن الانسحاب الكلي للقوات الأميركية من سوريا قد حصل؛ وذلك بغض النظر عن ميزانية "البنتاغون"، مشيراً إلى أن قرار الرئيس ترامب حتى الآن يتمثل بالإبقاء على مئات الجنود الأميركيين بين الشمال السوري وقاعدة التنف.


وأضاف: "ميزانية سوريا التي اقترحها البنتاغون لعام 2020 هي نفس ميزانية عام 2019، أي 300 مليون لدعم قوات سوريا الديمقراطية و250 مليون لتأمين الحدود السورية التي تفصل بين الأتراك والأكراد، لكن الميزانية الفعلية ستتحدد في نهاية المطاف بعد اتضاح السياسة الأميركية في سوريا؛ وبعد مشاورات إدارة ترامب مع الكونغرس الذي يقر هذه الميزانية".

معتبرا بأنه وعلى ضوء ذلك فيتوجب عدم الإفراط في قراءة هذه الأرقام التي تم إعلانها مؤخرا، فالميزانية وفق رأيه تتأقلم مع السياسة الأميركية وليس العكس.

وختم بالقول: "الاتصالات الأميركية-التركية-الأوروبية مستمرة لإقامة منطقة آمنة تبدو حتى الآن أقرب إلى أن تكون منطقة عازلة بين القوات التركية والكردية، وهذه الميزانية المعلنة لا تعكس أي تقدم أو تعثر في هذه الاتصالات".

منطقة آمنة دولية بحماية جوية؟

من جانبه اعتبر الكاتب والباحث؛ إبراهيم مسلم، في حديث لـ "راديو روزنة" أن تخصيص مبلغ "البنتاغون" يأتي كتكملة للمشروع الأميركي في المنطقة، والمتمثل في القضاء على الإرهاب بشكل كامل وإعادة الأمن والاستقرار وتأهيلها لتكون نموذج لسوريا المستقبل ككل.

 مضيفاً بالقول: "طبعا المبلغ مقسم إلى ٣٠٠ مليون دولار لتجهيز وتدريب قوات سوريا الديمقراطية، و٢٥٠ مليون دولار للقوة الأمنية الحدودية التي أثارت حفيظة تركيا عندما تحدثت عنها الإعلام قبل أكثر من عام، وقرار الانسحاب تم العدول عنه عندما أصدر ترامب قرار اخر بإبقاء ٢٥٠ جندي أمريكي للاستشارات، وأيضا طالبت كل من فرنسا وبريطانيا وألمانيا بالمشاركة في تشكيل قوة دولية معها في سوريا وبالتحديد مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، أعتقد سيكون هناك تواجد لقوات من بعض الدول العربية أيضا".

  ورأى مسلم فيما يتعلق بالمنطقة الآمنة، بأنه سوف يتم إقامتها خاصة بأن قسم من المبلغ مخصص للقوة الأمنية الحدودية، منوها بوجوب التمييز بين المنطقة العازلة التي طالبتها تركيا، والمنطقة الآمنة التي أشار إليها ترامب، مرجحا أن تكون المنطقة الآمنة برعاية دولية وتحت حماية جوية.

 
و كان السيناتور الجمهوري، ليندسي غراهام، كشف في منتصف الشهر الفائت، عن خطة الرئيس الأميركي، من أجل إنشاء المنطقة الآمنة في شمال سوريا، وقال "غراهام" أثناء انعقاد مؤتمر ميونخ الأمني في ألمانيا، أن الرئيس ترامب سيطلب من قادة الدول الأوروبية إرسال قوة عسكرية لأجل إنشاء منطقة عازلة شمالي سوريا.

وأكد غراهام أنه في حالة موافقة الدول الأوروبية على هذا المقترح، سيُبقي ترامب على عدد من الجنود الأمريكيين في سوريا للغرض نفسه، وأضاف السيناتور الأمريكي، أن هذا المقترح يأتي في إطار "إستراتيجية ما بعد تنظيم داعش" في سوريا.

اقرأ أيضاً:هل يتجه ترامب لإلغاء فكرة المنطقة الآمنة شمال سوريا؟

وكان "البنتاغون" طرح مبادرة لتشكيل قوة دولية توكل إليها مراقبة المنطقة الآمنة التي اتفقت أنقرة وواشنطن على إقامتها شمالي سوريا من أجل منع التصعيد بين الجيش التركي وميليشيا "الحماية" الكردية؛ ما تسبب في ردود فعل غاضبة من أنقرة.

ولا يبدو أن الأيام القادمة ستحمل توافقاً بين تركيا والولايات المتحدة؛ خاصة وأن أنقرة ما تزال مصرة بأن تسيطر على إنشاء و إدارة شؤون المنطقة الآمنة، في حين تحافظ الإدارة الأميركية على وعودها بحماية حليفهم الكردي و إبعاد شبح التصادم بينهم وبين القوات التركية والفصائل السورية الحليفة لأنقرة في منطقة شرق الفرات.

بينما نشرت شبكة "ان بي سي" الأميركية، نهاية الأسبوع الفائت، رسالة بعثها أعضاء في الكونغرس الأمريكي إلى الرئيس دونالد ترامب، مطالبينه بعدم الانسحاب من سوريا.

وبحسب الشبكة، فإن الرسالة التي بعثها أعضاء "الكونغرس" إلى ترامب طالبته بعدم الانسحاب من سوريا، بسبب مخاطر عودة ظهور تنظيم داعش، والوجود الإيراني، بينما علق الرئيس الأميركي على حسابه في موقع "تويتر" على مضمون الرسالة، بقوله: "أوافق على 100% مع الاحتفاظ بوجود عسكري في سوريا".

وركز ترامب على جزء في الرسالة مفاده: "نسعى لضمان أن لا تضيع جميع المكاسب التي تحققت في سوريا وألا يعود (تنظيم داعش) أبدًا، إن إيران لم تعد تتجرأ، وإننا نعزز مكاسبنا ونضمن أفضل نتيجة في جنيف للمصالح الأمريكية".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق