نوايا روسية بمنح دول الخليج نفوذاً أكبر في الملف السوري

نوايا روسية بمنح دول الخليج نفوذاً أكبر في الملف السوري
سياسي | 05 مارس 2019

ضمن جولة خليجية تشمل دول السعودية وقطر والكويت والإمارات، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن موسكو والرياض توصلتا إلى تفاهم حول قضايا أساسية متعلقة بالملف السوري.

تصريح لافروف جاء خلال لقائه رئيس الهيئة العليا للمفاوضات السورية المعارضة نصر الحريري في الرياض اليوم الثلاثاء، ودعا لافروف المعارضين السوريين لدعم جهود المجتمع الدولي في تقديم المساعدات الإنسانية للشعب السوري، وتهيئة الظروف لعودة اللاجئين.

وأضاف: "أمس واليوم بحثنا هذه المسائل مع زملائنا السعوديين وتوصلنا إلى تفاهم حول كافة القضايا الرئيسية".

بينما كان وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير، قد أكد يوم أمس أن إعادة فتح سفارة لبلاده في دمشق مرتبط بتطور العملية السياسية في سوريا، مشيرا إلى عدم حصول أي تغيير في موقف الرياض بهذا الشأن.

وقال الجبير خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، إن "إعادة فتح السفارة في دمشق مرتبط بتطور العملية السياسية.. لا يوجد تغير في الموقف السعودي فيما يتعلق بفتح السفارة في دمشق"، وأكد أن بلاده حريصة على وحدة الأراضي السورية وتحقيق حل سياسي في البلاد يستند على قرار مجلس الأمن 2254.

اقرأ أيضاً:شبح حرب إقليمية يحوم في سوريا... من يشعلها؟

بينما كان وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أكد أيضا خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، أن موقف بلاده لم يتغير إزاء عودة سوريا إلى حضن الجامعة العربية، وأشار إلى أن ذلك مرتبط "بوجود حل سياسي يقبله الشعب السوري.. قيادة سياسية تمثل الشعب السوري كافة".

ولا يبدو من التصريحات الخليجية أن مهمة روسيا ستكون يسيرة في حشد موقف خليجي مؤيد لتوجهاتها إزاء الملف السوري، حيث تشير التحركات الروسية الأخيرة إلى أن موسكو عازمة على إبراز دور خليجي أكبر تجاه القضايا العالقة في الملف السوري مقابل تحجيم النفوذ التركي إزاء القضايا ذاتها.

فبعد ظهور بوادر فتور على خط التفاهمات الروسية-التركية المشتركة حيال الملف السوري وبالأخص مسألة منطقتي شرق الفرات وإدلب، تشير التقديرات إلى أن موسكو قد تدفع بعض الدول الخليجية لأخذ دور أكبر في الملف السوري، سواء بالنسبة للجنة الدستورية ونفوذ الرياض على الهيئة العليا للمفاوضات المعارضة، أو منطقة شرق الفرات والتنسيق الخليجي مع القوات الكردية هناك.

فضلا عن سعي موسكو للحصول على موافقة أكيدة من قبل دول الخليج على دعم عودة دمشق للجامعة العربية، وهو الملف الأبرز على ما يبدو الذي دفع موسكو للاتجاه نحو الخليج.

ما دلالات الزيارة الروسية للخليج؟

الكاتب والمحلل السياسي؛ بير رستم، اعتبر خلال حديثه لـ "روزنة" أن زيارة وزير الخارجية الروسي لدول الخليج تحمل أكثر من دلالة ورسالة، حيث تدرك روسيا وفق رأيه بأن سوريا لا يمكن سلخها عن محيطها العربي؛ مهما كانت سيطرة الإيرانيين على القرار السياسي بدمشق.

وفي ظل صراع النفوذ بين موسكو وطهران على القرار السياسي بدمشق ورجحان الكفة لصالح الإيرانيين؛ فإن ذلك يدفع بالروس أكثر للاستعانة بالمجموعة العربية في تقليل النفوذ والهيمنة الإيرانية؛ حسب رأي رستم.


 وربط المحلل السياسي زيارة الأسد لإيران الأسبوع الماضي؛ باستقبال موسكو لرئيس الوزراء الإسرائيلي، حيث اعتبر ان "نتنياهو" وجه رسالة قوية تحمل التهديد الروسي الضمني بضرب القوات الإيرانية في سوريا، في وقت تدرك فيه روسيا حجم الإمكانيات الاقتصادية لدول الخليج العربي وبالتالي أهميتها في إعادة الإعمار داخل سوريا، والتي تعتبر قضية هامة وحيوية لإعادة الإستقرار لهذا البلد الخاضع لنفوذها، مما يعني أن روسيا ستكون المستفيدة الأكبر من العلاقات الجيدة مع الدول الخليجية.

 كما لفت رستم إلى أن تحجيم النفوذ التركي وعلاقة ذلك بالزيارة الروسية لدول الخليج؛ هو من أحد القضايا الجوهرية للمباحثات الروسية-الخليجية، مشيراً ضمن هذا السياق أن الروس لم يعطوا تركيا الضوء الأخضر في سوريا؛ إلا في ظل صراع أميركي روسي على المنطقة.

 مضيفاً بأن ذلك الضوء الأخضر كان محاولة روسيّة لضرب الإستراتيجيات الأميركية بمنطقة الشرق الأوسط وذلك من خلال وضع عضو بالناتو -تركيا-؛ في مواجهة المشاريع الأميركية الغربية، على الرغم من خطورة إدخال تركيا في الملف السوري.

وتابع: "إخراج تركيا بمساعدة الدول الخليجية سيكون مكسباً كبيراً لروسيا، والزيارة في جزء كبير منها يهدف إلى ذاك المسعى الروسي وكل ذلك سيكون بدعم خليجي وعودة دمشق وكما قلنا لمحيطها العربي".

قد يهمك:منطقة تركيّة آمنة في سوريا... و صراع بين واشنطن و موسكو!

بينما رأى الكاتب والإعلامي أحمد الهواس، خلال حديثه لـ "روزنة" أن روسيا ليست الدولة صاحبة القرار في الشأن السوري، وإنما هي دولة مستأجرة من قبل أميركا وبتمويل عربي من دول معروفة بعدائها للثورات العربية؛ وفق تعبيره.

معتبراً أن ما يقوم به لا فروف هو استكمال لإظهار روسيا أنّها الدولة الفاعلة في هذا الشأن، مرجحاً بأن شكل الزيارة يبدو بأنها الترتيب لمرحلة الحل السياسي الذي يُروج له منذ مدة، إلا أن جوهره يكمن في كيفية إعادة تأهيل النظام وتعويمه مرّة أخرى، من خلال عودة العلاقات الدبلوماسية العربية معه ومن ثم عودته للجامعة العربية.

وتابع: "من ناحية أخرى فإن الحرب في حقيقتها تتجه نحو تركيا، ولابدّ من إيجاد ذريعة لذلك؛ ولعل تصريح بوتين بأنه اتفق مع نتنياهو على إخراج كافة القوات الأجنبية من سوريا، باستثناء من دخل بموافقة النظام دليل على أن المقصود بذلك تركيا".

وكانت صحيفة "واشنطن بوست" نقلت عن مصادر دبلوماسية أمريكية، أن واشنطن تحاول منع الدول العربية من إعادة علاقاتها مع دمشق، بل وتهرع في سبيل ذلك إلى التهديد بالعقوبات.

ونقلت الصحيفة يوم الأحد عن مصادر دبلوماسية أمريكية قولها في هذا الشأن، إن محاولات الدول العربية لاستعادة العلاقات مع رئيس النظام السوري، بعد أن أصبح عمليا منتصرا في "الحرب الأهلية"، تصطدم بمقاومة من قبل الولايات المتحدة، استخدمت فيها حتى التهديد بفرض عقوبات.

ولفتت الصحيفة الأمريكية إلى أن نقطة البداية كانت في قرار الإمارات الصادر في 27 كانون الأول 2018، والذي أعلنت من خلاله افتتاح سفارتها في دمشق التي توقف عملها في عام 2011، وعقب ذلك بدأت عدة دول عربية في إظهار رغبتها في تحسين العلاقات مع بشار الأسد.

ماذا عن تحجيم نفوذ أنقرة بتنسيق خليجي-كردي؟

الكاتب والإعلامي أحمد الهواس، اعتبر خلال حديثه لـ "روزنة" أن قوات سوريا الديمقراطية "قسد" هي غطاء لقوات حزب العمال الكردستاني، مشيراً بالقول: "هي صناعة مشتركة ما بين النظام المعروف بعلاقته التاريخية بحزب العمال الكردستاني، وكذلك بالدعم الأمريكي الغربي، وبالمال العربي ولا سيما الإماراتي السعودي، وقد تم دعمها وتقويتها ليس لقتال داعش، بل للتموضع مكان داعش لثلاثة أمور".

وأردف متابعاً: "استكمال مهمة داعش في القضاء على الثورة السورية؛ ولتشكيل خاصرة قاسية في جنوب تركيا قد تكون مخلب قط في الحرب القادمة، وتكون تلك الأراضي مركزًا لتموضع القوات الأجنبية والعربية التي قد تدخل في حرب ضد تركيا؛ بذريعة أن تركيا تحتل أراضي سورية، وهذا لا يتأتى إلا من خلال إعادة النظام إلى الجامعة العربية، ومن ثم رفع الملف لمجلس الأمن بوصف تركيا دولة غازية يتوجب دخولها في الفصل السابع".

وختم حديثه ضمن سياق تقوية قسد بأن دعمها يأتي أيضاً لـ "فدرلة سورية ونقلها من دول بسيطة إلى دولة مركبة، وصناعة الكيانات الطائفية والعرقية على الأرض السورية".

اقرأ أيضاً:النظام يُصعّد قصفه على إدلب.. هل وأدت روسيا اتفاقها مع تركيا؟

من جانبه أشار الكاتب و المحلل السياسي، بير رستم أن تحجيم النفوذ التركي سيكون جزء من الاستراتيجيات القادمة وذلك من خلال عودة الدفء لعلاقات دمشق مع المحيط العربي، وازدياد حجم نفوذ ومشاركة البلدان العربية وبالأخص الخليجية في إعادة إعمار سوريا عبر الوسيط الروسي.

على الرغم من المشروع الذي أشار له رستم قد يجد الكثير من العراقيل من الجانب التركي، حيث ستحاول أنقرة قدر الإمكان عرقلة وذلك؛ لكي لا تخسر نفوذها في شمال سوريا.

وأضاف: "روسيا تطمح لمشاركة عربية خليجية ودعم موقفها في سوريا؛ من خلال ذاك التعاون التي تطمح لها من خلال زيارة وزير خارجيتها، وخاصةً إنها تقرأ جيداً بأن قد تعود الدفء للعلاقات الأمريكية التركية مجدداً؛ وبالتالي تخسر الكثير من زخم نفوذها بعد إنتهاء العمليات العسكرية والحاجة لقواتها داخل سوريا مع وجود حليف إيراني لنظام دمشق، ولذلك فهي تبحث عن تحالفات جديدة بالمنطقة، لكن السؤال الأهم؛ هل سينجح الروس في ظل الهيمنة الأمريكية على القرار الخليجي عموماً؟، أعتقد دون توافق روسي أمريكي سيكون من الصعب وربما الاستحالة النجاح لمسعى الوزير الروسي".

وفي سياق آخر اعتبر رستم أن القوات الكردية تعتبر جزء من الحل في أي مشروع سياسي قادم في سوريا، ودونها ستبقى الحلول مجزأة وناقصة، وليس أكثر من ترحيل المشاكل السياسية لفترات قادمة وبالتالي المزيد من الصراعات والحروب الداخلية.

متابعاً: بأن "الأمريكان يدركون بأن وجود قوات على الأرض مثل قوات سوريا الديمقراطية ضروري لمشاريعها الإستراتيجية في عموم المنطقة؛ وبالتالي فهي ستحافظ على وجود ونفوذ تلك القوات بالمنطقة، وكذلك فإن نموذج الإدارة الذاتية يعتبر نموذجاً وطنياً مقبولاً؛ كونها قدمت رؤية واقعية للحل الوطني السوري، حيث وفي ظل الإدارة تتعايش مكونات المنطقة من كرد وعرب وآشوريين ومسيحيين وآيزيديين ومسلمين؛ بسلام ودون حروب وصراعات داخلية".

و كانت الخارجية الروسية ذكرت يوم الأحد، أن وزير الخارجية الروسي؛ سيرغي لافروف، سيبدأ جولة خليجية تشمل السعودية والكويت والإمارات وقطر، في إطار بحث الوضع في إدلب؛ وتشكيل اللجنة الدستورية وعودة دمشق إلى جامعة الدول العربية.

وذكرت الخارجية أن موسكو في صدد إطلاع شركائها العرب على الوضع في إدلب والجهود المبذولة في إطار صيغة أستانا للقضاء على "الجماعات المتبقية"، وإطلاق عمل اللجنة الدستورية، فضلاً عن المساعدة في تحسين علاقات النظام مع العواصم العربية الأخرى.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق