روسيا تُحَضّر مسار سياسي جديد حول سوريا... ما الأهداف؟

روسيا تُحَضّر مسار سياسي جديد حول سوريا... ما الأهداف؟
الأخبار العاجلة | 01 مارس 2019
 
كشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن وجود خطة لإنشاء مجموعة دولية جديدة، تشمل الدول المنخرطة في الملف السوري، تتولى مهمة "الاستقرار النهائي" بعد استئصال الإرهاب في سوريا، على حد قوله.
 
التصريحات على لسان الرئيس الروسي جاءت تعليقا على إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أول أمس، بعد مفاوضات جرت بينهما في موسكو، عن اتفاق على إنشاء مجموعة عمل خاصة بسحب القوات الأجنبية من سوريا.
 
وفي معرض تعليقه على هذه المبادرة، قال بوتين: "تكمن الفكرة في إنشاء مجموعة عمل دولية ستشمل جميع الأطراف المعنية، وبالدرجة الأولى طبعا القيادة السورية، وربما المعارضة ودول المنطقة.. جميع المنخرطين في النزاع.. وستتولى المجموعة مهمة الاستقرار النهائي بعد القضاء على جميع بؤر للإرهاب".
 
اقرأ أيضاً:شبح حرب إقليمية يحوم في سوريا... من يشعلها؟

وأشار الرئيس الروسي أن هذه الخطة تنص على ضرورة سحب جميع القوات الأجنبية من الأراضي السورية و "استعادة مؤسسات الدولة السورية مع الحفاظ على وحدة أراضيها".
 
وشدد بوتين على أن هذه المبادرة تتماشى تماما مع الموقف الروسي إزاء النزاع السوري، وطُرحت على أجندة مفاوضاته مع نتنياهو،  الذي التقى معه يوم الأربعاء الفائت.

وفي سياق متصل، كان مصدر حكومي إسرائيلي رفيع، ذكر أن روسيا وإسرائيل ستشكلان فريق عمل بمشاركة عدد من الدول لدراسة مسألة إبعاد القوات الأجنبية من سوريا.

ونقلت وكالة "تاس" الروسية عن المصدر قوله: "تم اتخاذ قرار بتشكيل فريق عمل بمشاركة روسيا وإسرائيل وعدد من الدول الأخرى لدراسة مسألة إبعاد القوات الأجنبية من سوريا".
                                               
 ما معنى تصريحات بوتين؟
 
الكاتب والباحث السياسي فراس فحام اعتبر في حديث لـ "روزنة" أن التصريحات الروسية تأتي في سياق محاولات موسكو المستمرة للظهور بمظهر راعية للحل  في سوريا، والمتحكم الأساسي بالعملية السياسية.


 مضيفا أنها بذلك تسعى لقطع الطريق على مجموعة العمل الخماسية التي شكلتها وتقودها أمريكا والتي سبق أن قدمت "اللاورقة" حول الحل السياسي.

 قد يهمك:هل تحقِق إسرائيل الأهداف الروسية في سوريا؟

 بينما أشار إلى ما يتعلق بمسألة خروج القوات الأجنبية بالقول: "روسيا لا تمتلك أن تخرج إيران؛ ولا الولايات المتحدة الأمريكية ولا حتى تركيا، وتدرك تماماً أن تواجد هذه القوات في سوريا جمعيها مرتبط برغبة تلك البلاد بتأمين مصالحها بالدرجة الأولى".

 وختم حديثه بالقول: "روسيا خلقت مساراً موازياً لمسار جنيف منذ أن أسست مع إيران وتركيا مسار أستانا ثم سوتشي، لكنها الآن وبعد أن تأكدت من استحالة التوصل إلى حل سياسي نهائي عبر هذا المسار؛ وبمعزل عن باقي أطراف المجتمع الدولي وخاصة واشنطن ، تسعى للدمج بين المسارات ولكن ضمن رؤيتها، و لا يشترط أن توافق على ذلك باقي الأطراف".
  
مساعي روسية لتثبيت وقف الحرب!

من ناحيته اعتبر الكاتب والباحث السياسي؛ د.مأمون سيد عيسى، في حديث لـ "روزنة" أن روسيا تريد إيقاف الحرب والدخول في الحل السياسي وفق رؤيتها التي تتضمن الالتفاف على قرارات جنيف؛ التي أقرت بشكل واضح بأن المجتمع الدولي مع إقامة نظام جديد تتشارك به المعارضة مع النظام في هيئة الحكم الانتقالي.

وأشار في حديثه إلى أن روسيا ترغب بإعادة انتاج النظام كي تستطيع عبر سيطرتها على مناطقه؛ من تنفيذ العقود الاقتصادية التي وقعتها معه والتي استحوذت بها على الاقتصاد والثروات في المناطق التي يسيطر عليها النظام.

اقرأ أيضاً:منطقة تركيّة آمنة في سوريا... و صراع بين واشنطن و موسكو!

وتابع: "روسيا تريد استرداد التكاليف الكبيرة التي دفعتها في حربها ضد الشعب السوري، وهي تعرف ان سوتشي -الذي رسخ نوع من التهدئة - رغم القصف الحالي والذي سينتهي باللجنة الدستورية لن يعطي حل للنزاع في سوريا، لأن المعارضة قادرة في نهاية نقاشات اللجنة الدستورية؛ أن تقلب الطاولة وتنسحب من مفاوضات اللجنة الدستورية إذا لم تعجبها مخرجات المفاوضات، خاصة في ظل التوترات والتجاذبات الدولية التي منعت من الوصول الى حل سياسي في سوريا".

و رجح سيد عيسى أن يكون الطرح الروسي الجديد تم  بالتفاهم مع الجانب الأميركي؛ من أجل قطع الطريق على تركيا، لأي عمل عسكري ممكن أن تقوم به في شرق الفرات تحرج به أميركا؛ أمام حلفاءها الأكراد، وتمكن المعارضة من السيطرة على قسم كبير وغني بالثروات من الأراضي السورية؛ وفق قوله.
 
معتقدا أن الاقتراح الروسي ما هو إلا محاولة للخروج من عنق الزجاجة، بعد أن اُغلق طريق سوتشي وإعادة تدوير الأسد، وبالأخص بعد رفض الأوروبيين لمسألة إعادة الإعمار، معتبرا أن الحصار القادم للنظام سيكون عبر قانون سيزر الأميركي.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق