بعد نهاية تنظيم "داعش" من سوريا... أين الأسرى؟

بعد نهاية تنظيم "داعش" من سوريا... أين الأسرى؟
سياسي | 01 مارس 2019

يستمر اختفاء آلاف الاسرى السوريين لدى تنظيم "داعش" على رغم استعادة قوات سوريا الديموقراطية السيطرة على معظم المناطق التي كانت تحت سيطرة التنظيم في مدينة دير الزور وريفها، وأهالي المختطفين يبحثون عن أبنائهم.

 

مئات العائلات السورية ناشدت قوات سوريا الديموقراطية والمنظمات الدولية للكشف عن مصير أبنائها الذي لا يزال مجهولاً.

ولا تزال الردود غير واضحة من قبل المسؤولين في قوات سورية الديموقراطية، حيث يتم التحفظ إلى الآن على أعداد الأسرى الأحياء منهم والأموات بذريعة التحقيقات والأمن الدولي.
منذ خمس سنوات والإعلامية فاتن عجان تبحث عن أي معلومة تساهم في الكشف عن مصير ابنها المخطوف من قبل تنظيم "داعش" في سراقب.

وفي لقاء مع راديو "روزنة"، والدة الناشط الصحافي عبودة حداد طالبت المنظمات الإنسانية بالكشف عن مصير ابنها المختطف منذ عام 2013. وحملت المسؤولية الكاملة لقوات سوريا الديموقراطية عن سلامة المخطوفين: "لخمس سنوات لا نعلم أي شيء عن أولادنا ومنذ أكثر من عامين قسد تتحفظ على أسماء كل من تم تحريره من المناطق التي يسيطر عليها التنظيم".
 

                                                                                           صورة المختطف عبودة حداد

وحصلت "قسد" على الملفات والأوراق التي عثر عليها في المراكز والسجون والمواقع التي كانت تحت سيطرة التنظيم وأصبحت لها بعد تحريرها تلك المواقع.

واختفى عبودة حداد منذ 26 حزيران 2013، إذ اعتقل من أمام حاجز معبر أطمة الحدودي، بتهمة عمله في النشاط الإعلامي، وذلك في الفترة التي انفصل فيها تنظيم "الدولة" عن جبهة النصرة".

وبحسب المعلومات التي وردت آنذاك، فإن "أبو دُجانة التونسي" قام بالتحقيق معه، وبعدها تم تحويله إلى المعتقل.

وتراجعت سيطرة التنظيم من مدينة الرقة في شهر تشرين الاول من عام 2017، والتي كانت عاصمة الخلافة كما كان سميها التنظيم منذ عام 2014، ليتمدد بعدها نحو مدينة دير الزور.

وتبقى الاعداد الدقيقة لأعداد المختطفين و المفقودين على أيدي التنظيم غير واضحة، على الرغم من الحملات التي قام بها قام نشطاء من مدينيتي دير الزور و الرقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتي وثقت آلاف الارقام.

 وفي تقريرها الصادر تحت عنوان: التعذيب ومراكز الاحتجاز لدى تنظيم داعش “القاع الأسود” بتاريخ 22 نيسان 2016، وثقت الشبكة السوريّة لحقوق الإنسان اعتقال تنظيم داعش لما لا يقل عن 6318 شخصاً، بينهم 713 في طفلاً، و 647 سيدة وذلك منذ الإعلان عن تأسيسه في 9 نيسان /2014 حتى آذار/2016 بينما تعرض ما لا يقل عن 1188 شخصاً، بينهم 411 طفلاً، و 87 سيدة للاختفاء القسري منذ 9 نيسان 2013 حتى آذار 2016” . كما رصد التقرير وجود قرابة 19 مركز احتجاز موزعة إلى 8 مراكز في الرقة و 6 في دير الزور و 5 في حلب عندما كان داعش لا يزال يتواجد فيها.

وقالت السيدة عجان خلال مقابلة مع راديو "روزنة"، تتوارد المعلومات وبشكل متواتر عن تحفظ قوات سوريا الديموقراطية على بعض الأسرى الذين تم تحريرهم في الجيب الأخير للتنظيم في بلدة الباغوز.

ولم يتم الإعلان حتى عن أسماء المعتقلين لديها، تقول عجان: "من العار أن يتم تسليم قادة عناصر داعش إلى بعض المناطق والدول ويتم إخفاء مصير الأسرى المدنيين الذين كانوا لدى التنظيم".

قد يهمك أيضاً: والدة عبود حداد تناشد أمّ البغدادي عبر روزنة

في الثامن من شهر شباط/ فبراير الحالي، أفصحت فرنشيسكا دالّوليو، عن تلقيها أنباء بخصوص شقيقها المعتقل لدى تنظيم داعش "الأب باولو دالوليو" في تصريحات لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء، ولكنها وصفت هذه الانباء ‏بـ"الأمل الحذِر". 

                                                                        سجون داعش في الرقة - الملعلب لبلدي - موقع امان الاخباري 

واختطف الكاهن الإيطالي، مؤسس رهبنة دير مار موسى الحبشي في سوريا، في 29 ‏تموز عام 2013، حين كان في الرقة، شمال البلاد‎.‎

ونقلت صحيفة "تايمز" البريطانية عن مصادر كردية رفيعة المستوى، قولها إن "تنظيم الدولة يسعى إلى اتفاق مع ‏القوى الكردية - العربية المدعومة من قبل الولايات المتحدة (قوات سوريا الديموقراطية) طلباً لطريق آمنة للهرب، مقابل ‏إطلاق سراح بعض الرهائن الذين تدعي أنهم لا يزالون بين أيديها".‎

عمليات قتل وهمية نفذها "داعش"!

مراسل "روزنة" في دير الزور سارية الديري، أكد أن قوات سوريا الديموقراطية تبقي لديها بعض الأسرى المدنيين الذين تم تحريرهم بعد دخول مناطق التنظيم.

وأوضح أنه تم إطلاق سراح عدد غير محدد من الأسرى المدنيين، وتم نقلهم بعد التحقيق معهم إلى مناطق سيطرة قوات سوريا الديموقراطية.

وأشار المراسل إلى أنه تم إطلاق سراح ثلاثة فقط من المجموعة، فيما تعد قوات "قسد" بتسليم جميع الأسرى المدنيين بعد اكتمال الإجراءات والتحقيقات معهم.

مصادر أهلية من المنطقة ذكرت أيضاً لـ"روزنة" أنه تم توثيق نقل أربعين أسير من حقل العمر إلى مناطق سرية، وذكر المصدر لراديو "روزنة" أن من هذه المجموعة اسرى من أبناء مدينة الرقة ومن مناطق أخرى.

وبين المصدر المحلي "أن من بين الأسرى شخص تم تقديمه في أحد الاصدارات الاعلامية للتنظيم سابقاً، على أنه قتل وتبين أنه حي".

وسبق أن رجح المسؤول في قوات سوريا الديموقراطية عدنان عفريني في تصريح لصحيفة الشرق الأوسط أنّ الكثير من المختطفين والرهائن لا يزالون على قيد الحياة في الجيب الأخير المحاصر من قبل "قوات سوريا الديموقراطية".

اقرأ ايضاً: داعش تعود إلى أوروبا ... غوانتنامو باق ويتمدد!

وقال المسؤول العسكري في قوات سوريا الديموقراطية: "لا تتوفر لدينا أي معلومات حتى تاريخه حول مصير الأسرى"، وبعد تحرير مدن وبلدات السوسة والشعفة وهجين وجزء كبير من قرية الباغوز والتي تعد آخر معاقل التنظيم، وأضاف: "التنظيم كان يقوم بحرق مقراته وسجونه السرية وتلبينها أو دهنها، لإخفاء الحقائق، نحن على أتم الاستعداد لتحرير جميع الرهائن في حال معرفة مكانهم أو مصيرهم".


تسجيل اسماء المعتقلين في أحد سجون منبج


قضية الأسرى تركة ثقيلة ويجب تدويل قضيتهم 

وقال الصحافي والناشط الحقوقي عبد القادر ليلا خلال اتصال هاتفي: "ملف أسرى داعش هو صندوق أسود ولا أحد يريد التحدث عنه أو مناقشته، لا قوات التحالف ولا قوات سوريا الديموقراطية" مشيراً إلى أن "الجميع يهرب من الكشف عن هذا الملف الثقيل والذي يكتنفه الكثير من الغموض".

                                                                     احدى سجون داعش في الرقة - موقع عربي 21


وأكد الناشط الحقوقي على السرية الكبيرة التي يتم التعامل بها في هذا الملف: "لا أحد يريد الإفصاح عن أي معلومة، على ما يبدو هناك تسويف لهذا الملف وجميع الأطراف تتهرب من هذه التركة الثقيلة، وقوات سوريا الديموقراطية تقول إن داعش أخذهم ولا نعرف مصيرهم والتحالف يقول إن هؤلاء المختطفين هم أسرى سوريون وهو شأن سوري".  

و يتهم "عبد القادر ليلا" الاطراف المعنية بمحاربة التنظيم نيتها القفز على قضية الأسرى وعدم التعاون من أجلهم بشكل جدي وايجابي.

ونوه الصحافي والناشط الحقوقي: "هذا الملف ليس مجزياً لا على المستوى السياسي او المادي وبالتالي ليست له سوى قيمة انسانية، وهو أمر غير ملحوظ ضمن مشاريع القوى الكبرى، وإذا لم يتم تدويل ملف اسرى تنظيم داعش فلن يكون أي نتيجة قريبة له".

يذكر أن المرصد السوري لحقوق الإنسان، أفاد في وقت سابق بخروج حوالى 1400 شخص من عائلات عناصر التنظيم خلال الـ24 ساعة السابقة من المزارع المحيطة الباغوز وقال إنه تم نقلهم على متن شاحنات إلى الأراضي العراقية بعيداً من عدسات الإعلام.

في حين نفى رئيس مكتب العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية عبد الكريم عمر أن تكون «قوات سوريا الديموقراطية» نقلت أياً منهم إلى العراق. كما أعلن الحشد العشائري العراقي أن السلطات الأمنية تسلمت أفراداً من داعش كانوا في سوريا. 

وأكد المتحدث باسم مركز الإعلام الأمني العراقي، العميد يحيى رسول، لوكالة "فرانس برس"، أن القوات الأمنية العراقية استلمت من قوات سوريا الديموقراطية المسلحين الذين كانوا يقاتلون في صفوف "داعش" في سوريا.

من يمتلك الحقيقة؟

شددت والدة المختطف عبودة حداد أن الأسرى تتسلمهم قوات سوريا الديموقراطية وهي مسؤولة عن أمانهم، مشيرة إلى عدم تعاونهم في الكشف عن مصيرهم. وأضافت أنه تم التلاعب والاستخفاف بهذا الملف وهو أمر لا إنساني.

وحملت بدورها قوات التحالف مسؤولية هذا الاستخفاف والتلاعب بملف الأسرى: "إن التحالف عليه المسؤولية الأكبر لمعرفة مصير أبنائنا".

                                                     موقع الهوتة - احدى المناطق التي كان يستخدمها تنظيم داعش للتحلص من معتقليه


ومن جانب آخر، حمل عبد القادر في حديثه المسؤولية لكلا الطرفين العسكريين واللذان قادا المعركة ضد تنظيم داعش عن كشف مصير هؤلاء الاسرى. ونوه "ليلا" بأن هذا الملف يحتاج إلى مكتب إحصائي لمعرفة على الأقل عدد المفقودين والمختطفين لكي تعرف الأعداد الحقيقية للمغيبين لدى داعش.

وبين في معرض كلامه أن الأمل لدى أهالي المختطفين تبخر بعد انهيار آخر نقطة يسيطر عليها التنظيم، وربما هذا يدفعهم كما كل السوريين للضغط عبر حملات بشكل أقوى لتتضح الأمور التي هي بعهدة المعنيين وربما حينها يكون لها أثر أكبر في الأيام المقبلة.

الناطق الإعلامي لقوات سوريا الديموقراطية قال لـ"روزنة": "للأسف، ليس لدينا حتى الآن معلومات واضحة، عن الاسرى السوريين الذين كانوا في سجون داعش، وان سوريا الديموقراطية لا تزال تبحث عن عناصر من قواتها مختطفة منذ معارك عين العرب - كوباني. مشيراً أن الشاحنات التي تخرج من الباغوز تخضع لتفتيش شخصي وتفتيش على الهويات ومعظم سائقوها من الجنسيات الأجنبية. موضحاً أنه طالما لا يوجد ما يثبت مقتل المغيبين فيبقى لدينا أمل إيجادهم، وهو أساس تصريح المسؤول في قوات سوريا الديموقراطية عدنان عفريني. 

                                                        احدى الشاحنات التي نقلت نساء تنظيم داعش من الباغوز- ديرالزور


وتعهدت "قوات سوريا الديمقراطية" على لسان مظلوم كوباني يوم أمس، قائد "قوات سوريا الديمقراطية" بالإعلان خلال أسبوع عن "الانتصار الكامل" على تنظيم "داعش".

وبدأت قوات سوريا الديمقراطية هجوما أخيرا للسيطرة على الجيب في قرية الباغوز يوم الخميس للقضاء على آخر بقايا للتنظيم المتشدد شرق سوريا قرب الحدود مع العراق.

وأعلن ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام بتاريخ 29 يونيو 2014 عن الخلافة الإسلامية ومبايعة أبي بكر البغدادي خليفة المسلمين، وهو تنظيم مسلَّح يتبع فكر جماعات السلفية الجهادية، و تواجد أفراده بشكل رئيسي في العراق وسوريا مع أنباء بوجوده في المناطق دول أخرى هي جنوب اليمن وليبيا وسيناء وأزواد والصومال وشمال شرق نيجيريا وباكستان.

ولا تزال مؤسسة "روزنة" من جانبها بانتظار معلومات عن مراسليها المختطفين لدى تنظيم داعش منهم أسامة حسن وميساء صالح ومحمد العمر.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق