سوريات في عرسال.. وصف المعاناة أصعب من عيشها

سوريات في عرسال.. وصف المعاناة أصعب من عيشها
الأخبار العاجلة | 21 فبراير 2019

أن تكون لاجئاً، يعني أن تكون في عين العاصفة، في مهب الريح، في تجاذبات السياسة ودهاليزها، التي أودت بالسوريين للجوء والنزوح بعيداً عن بيوتهم ومناطقهم، إلى مناطق دون بيوت تقِيهم برودة التسوية السياسية التي ينتظرونها للعودة.

بعد وصول هديل البكر ابنة الثلاثين سنة كلاجئة سورية الى لبنان، تعيش اليوم بمركز إيواء الورد بمخيم عرسال، بخيمة مع أطفالها الخمسة وزوجها، الذي كان يعمل في الحدادة.
وبعد أن كانت تعمل ممرضة في احدى المشافي السورية هي اليوم في مهب العاصفة. بلا عمل؛ حيث خرجت من منطقة النبك الى جرود عرسال اللبنانية عام 2014.

هديل باعت ما كانت تملك من ذهب، ليس من أجل الاستمرار بالحياة، وإنما من أجل استمرار حياة الآخرين لتقوم بافتتاح مركز (بلسم) لذوي الاحتياجات الخاصة، والمستفيدين هم أشخاص سوريين ولبنانين، يضم المركز حالياً 65 من إجمالي 300 حالة بالمخيم، بينما يعجز المركز عن تقديم الخدمات لهم واستقبالهم لانعدام التمويل.

تقول هديل لـ "روزنة" أنهم يعملون وفق خطط مُمنهجة كل شخص حسب إعاقته (ضمور دماغي - صم -  بكم - مكفوفين- توحد) ويتبع مخيمها لاتحاد الجمعيات الاغاثية في لبنان؛ من ضمن 13 مخيم تتبع للاتحاد أيضا، كما أنه يضم حوالي 1300 عائلة، وباقي ما تبقى من المخيمات لا يتبع لأحد؛ وفق قولها.

اقرأ أيضاً:70 دولاراً ... تسببت بطرد امرأة سورية من خيمتها في لبنان (بالفيديو)

وحيال الوضع المعيشي ضمن المخيم أشارت هديل أنه "بعد 3 سنوات من اللجوء أصبحت المخيمات بالآجار، وأصبحوا يدفعون 100 ألف لبناني سنوياً عن كل خيمة"، كما أنها كانت تمتلك كرت تغذية ب 40 ألف لبناني للشخص الواحد، الا أنها بقيت دون حتى هذا الكرت، بسبب نقص مساعدات الأمم المتحدة، وعدم قدرتها على تأمين الجميع مع ازدياد عدد اللاجئين،  يضاف إلى ذلك أن إقامتها الآن ضمن ما يسمى الخلسة (إقامة الخلسة) وهي تُعطى لمن دخل لبنان عن طريق التهريب، ووصل إلى المخيمات، حيث أصدر الأمن اللبناني هذه البطاقة من أجل أن يضبط أعداد اللاجئين وأوضاعهم.

في حين أن هالة ابنة الخمس وأربعين سنة لم تكن بأحسن حال من هديل، فهي كانت تعمل مُدرّسة بالقلمون، ولديها كل مقومات الحياة، إلا أنها خرجت من سورية عام 2014 باتجاه عرسال نتيجة القصف الذي تعرضت له منطقة القلمون، وكانت هي المرة الأولى التي تغادر بها سورية لمكان آخر.

هالة أودت بها الحرب السورية الى مخيم الأبرار بوادي أرنب في لبنان، وفي السنة الأولى للجوئها، عملت في التدريس مع اليونيسيف في عرسال، ضمن برنامج، لكنه  لم يستمر وفقاً لـ هالة.

وتتابع في حديثها لـ "روزنة" بأن زوجها لا يعمل كون عمره فوق ال 50 سنة، ولا يستطيع مغادرة عرسال للعمل مخافة أن يأخذه الأمن اللبناني، في حين أن إبنها يعمل في نشارة الحجر، بعد أن كان يعمل في المدرسة الصناعية بلف محركات السيارات، (مصلحة لأهل عرسال) والذين لم يسمحوا له بالاستمرار بها كونها مصلحتهم فقط.

وتضيف بأن عرسال كانت منطقة خالية من السكان إلى حدٍ ما، وسكانها اعدادهم قليلة جداً، حيث لا يوجد الكثير من الأبنية، وأن التوسع العمراني بدأ مع قدوم السوريين وانتشار محلات التجارة أيضاً، متابعة بالقول: "عمرت لبنان من ورانا".

لا تقف معاناة اللاجئين عند مشقة اللجوء وإنما تمتد إلى صعوبة الحصول على المساعدات التي تقدمها الأمم المتحدة وغيرها من الجمعيات العاملة في لبنان، حيث صرحت هالة بأنه "عندما تأتي المساعدات من أي جمعية فأن لرئيس بلدية عرسال وأهلها 60% في حين يأخذ اللاجئين 40% فقط وحتى هذه النسبة يذهب نصفها للسوريين الذين علاقتهم جيدة مع بلدية عرسال والباقي للناس العاديين كلٌ حسب حظه".

قد يهمك:ناشطة حقوقية: بلديات لبنان تنتهج سياسة "تطفيش السوريين"

كما أن التعليم لأبناء اللاجئين، معدوم في أغلب الحالات، فبحسب ما أفادت به لـ"روزنة" حيث توجد مدارس خارج المخيم في عرسال، لكنه لا يسمح لكل السوريين بالدراسة بها، وإنما فقط لعدد بسيط حسب القدرة الاستيعابية للمدارس، بشرط أن يداوم السوري بعد الظهر، والذي لا يستطيع التسجيل يبقى خارج العملية التدريسية.

وتضيف: "لذلك نلاحظ أعداد كبيرة من الأطفال مُتسربة، كما أنه داخل المخيمات قام السوريين بإنشاء مدارس تطوعية تقوم على عاتق المدرسين السوريين لمساعدة باقي الأطفال الذين لم يتمكنوا من دخول المدارس، ولكن لا أحد يعترف بها   لا في لبنان ولا في سوريا".

وتُسجّل إحصائيات مفوضية اللاجئين في لبنان وجود نحو 950 ألف لاجئ/ة سوري، فيما تتحدث الدولة اللبنانية عن 1.3 مليون لاجئ/ة، يعيش أغلبهم في مخيمات غير رسمية من الخشب والبلاستيك وتفتقر إلى أبسط مقومات العيش الكريم موزعين على مناطق عدة أبرزها في الشمال اللبناني، ويعيش حوالي 76% منهم تحت خط الفقر المدقع وفقاً لدراسة أجرتها الجامعة الأميركية في بيروت منتصف عام 2017.  

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق