داعش تعود إلى أوروبا ... غوانتنامو باق ويتمدد!

داعش تعود إلى أوروبا ... غوانتنامو باق ويتمدد!
أخبار | 20 فبراير 2019
يفاجئ الرئيس التركي نظيره الأمريكي باقتراح حول المقاتلين الأجانب في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية، بعد إعلان الخارجية الأمريكية الذي قال: "اعادة المقاتلين الارهابيين الأجانب، الى بلدانهم الأم هو الحل الافضل، لتجنب عودتهم الى ساحة القتال"، هذا هو إعلان الخارجية الأمريكية التي تضغط على الدول الأوروبية لاستعادة مواطنيها من السجون الكردية.

ومع اقتراب إعلان قوات سوريا الديموقراطية انتصارها النهائي، يلح واقع الحال، على تحديد مصير مئات المقاتلين الذين انضموا إلى التنظيم خلال فترة انتصاراته الزائلة في سوريا، يتحدث الاتحاد الأوروبي عن وجود 5000 أوروبي في سوريا انضموا لهذا التنظيم. 
منذ خمس سنوات ودول الاتحاد تدير ظهرها، بل في بعض الأحيان بدت مرتاحة لهجرة هؤلاء مدنها وعواصمها الأوروبية، إلى المشكلة السورية، لكن مع اقتراب نهاية الحرب، فإن هذه الدول مجبرة اليوم على إعادة النظر في مصير مواطنيها.

واشنطن تضغط لعودة الدواعش إلى قارة حقوق الإنسان:
الدعوات الأميركية للدول التي ينحدر منها مقاتلون جهاديون، هم في الحقيقة تحولوا إلى معتقلين لدى قوات سوريا الديموقراطية لجهة تسلمهم، تثير أسئلة بشأن المشكلة التي يشكلها هؤلاء، وأخرى حول أسباب تقاعس دولهم عن استقبالهم.

كل ذلك بسبب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب من سوريا، وما تشكله احتمالية إفلاتهم أو عدم السيطرة عليهم من جانب الوحدات الكردية، من عودة تنظيم الدولة والتيارات الجهادية تشكيل نفسها، والاستعانة بالمقاتلين. 
ويقدر عدد الإرهابيين الذين بايعوا تنظيم الدولة و قاتلوا إلى جانبه منذ عام 2013 وهم الآن محتجزون لدى قوات سوريا الديمقراطية 800، يضاف إليهم 1500 طفل و700 زوجة.

يمثل هؤلاء قنبلة موقوتة، وسط تخوف من هروبهم خلال هجوم على المنطقة الكردية، بما يشبه تهديدا أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تويتر، منذ أيام. 
وبحسب الخبير الاستراتيجي فراس بيلي فإنه ولأسباب ملحة أوروبياً تتعلق بالرأي العام، والانتخابات، وصعود اليمين، والأمن، تتهرب أوروبا من استحقاق استقبال مواطنيها ومحاكمتهم، وهي أسباب مرفوضة كردياً، إلا أن العواصم الثلاث (لندن وبرلين وباريس)، تحاول جاهدة لجهة تحويل المنطقة إلى ساحة قضائية، بهدف محاكمة الأجانب المحتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية هناك بدل استقبالهم في قارة حقوق الإنسان التي باتت عجوزا.
 
وفي ما يلي مواقف أهم الدول من عودة المقاتلين الأجانب في "داعش" ممن يحملون جنسياتها: 
ملف الدواعش يؤرق باريس وهي على رأس القائمة:
تأتي فرنسا بالدرجة الأولى بين الدول التي يؤرقها ملف رعاياها المعتقلين في سوريا، مع امتلاك 130 جهاديا قاتلوا في صفوف التنظيم الجنسية الفرنسية.
وعلى رغم أن باريس أعلنت أنها تدرس "كل الخيارات لتجنب هروب هؤلاء الاشخاص وتفرقهم"، لكنها وعلى لسان سكرتير الدولة وهو وزير الشؤون الداخلية أعلنت أنها ربما تكون مضطرة لاستقبالهم ومحاكمتهم.
 
أمن بريطانيا أولاً:
تشدد المملكة المتحدة على ضرورة محاكمة المسلحين الأجانب في تنظيم داعش الإرهابي في المكان الذي ارتكبوا فيه جرائمهم رافضة دعوة ترامب الدول الأوروبية إلى إعادة مواطنيه. 
متحدث باسم رئيسة الوزراء تيريزا ماي أعلن وجوب تقديم المسلحين الأجانب إلى العدالة وفقا للإجراء القانوني المناسب في النطاق القضائي الأكثر ملاءمة، مؤكدا أن الحكومة ستبذل ما في وسعها لضمان أمن بريطانيا.
 
برلين مستعدة لاستقبال مواطنيها فهذا حقهم:
قال متحدث باسم وزارة الداخلية الألمانية، إن المواطنين الألمان الذين قاتلوا مع تنظيم داعش الإرهابي في سوريا لديهم حق أساسي في العودة إلى بلدهم مرة أخرى. 
وأضاف أن برلين تجري مشاورات وثيقة مع الولايات المتحدة وكذلك مع بريطانيا وفرنسا، فيما يتعلق بالمواطنين الأوروبيين بسوريا. 
وأضاف المتحدث باسم وزارة الداخلية أن "كل المواطنين الألمان بمن فيهم من يشتبه في أنهم متورطون في القتال إلى جانب داعش لهم الحق الأساسي" في وطنهم.
 
بروكسل تماطل:
في بلجيكا، طالب وزير العدل كين غينس بـ"حل أوروبي"، داعيا إلى "التفكير بهدوء والنظر فيما ينطوي على مخاطر أمنية أقل"، كما دعا الوزير إلى حل أوروبي بدل الحلول المنفردة.

أقرا ايضاً: هل تهرب قيادات داعش من سوريا إلى إفريقيا؟
 
صحيفة كندية تسأل: هل ستصبح السجون الكردية في سوريا غوانتانامو جديدة؟ 
نشرت صحيفة لودوفوار الكندية تقريراً يؤكد أنه ليس لدى الحكومة الكندية أي نية في استعادة مواطنيها الذين ذهبوا للقتال في سوريا، والذين يقبعون اليوم في معتقلات المناطق الكردية، سائلة فيما إذا كانت ستتحول السجون الكردية في سوريا إلى غوانتانامو جديدة.
وعلمت صحيفة لودوفوار من مصدر فيدرالي على دراية بالموضوع بأن الحكومة الكندية ليست في وارد استعادة الجهاديين الكنديين لا على المدى القصير ولا على المدى المتوسط.

أنقرة تدخل على الخط:
لم تتردد القوات الكردية رغم خلافها مع أوروبا حول مواطنيها الدواعش في طلب مساعدتها، في مواجهة تداعيات الانسحاب الأوروبي، ويرى مراقبون أن الدعوات الكردية لنقل المساجين الأجانب، هي فقط تنفيذا لأوامر أمريكية، إذ إن القوات الكردية عمليا تطالب الدول الأوروبية بعدم التخلي عنهم، بعد انتهاء المعارك التي يخوضونها ضد التنظيم المتطرف، بل والبقاء في مناطق تواجدهم كالقاعدة الفرنسية في الرقة والقاعدة الألمانية والبريطانية كذلك، وتطالبهم بالمساهمة في نشر قوة دولية، تحميهم من تهديدات أنقرة، على ضوء اقتراح واشنطن إقامة منطقة آمنة، ذلك على الأقل ما يشي به تصريح القيادي الكردي، ألدار خليل، عن التزامات سياسية وأخلاقية تجاه من حارب الإرهاب، وحال دون وصوله إلى أوروبا، على الاتحاد الأوروبي الالتزام بها.
 
يرى الخبير الاستراتيجي فراس بيلي أن لدى أوروبا مشكلة مع تركيا، وهي دائما تسعى لتحصيل أوراق تلعبها ضد أنقرة، وملف أجانب التنظيم الإرهابي ليس بعيدا عن هذه اللعبة، وبالتالي تحاول أنقرة قطع الطريق، من خلال تصريحات الرئيس التركي التي نقلتها صحيفة "حريات" التركية، أن أردوغان عرض على ترامب "بشكل مفاجئ" أن تتولى تركيا مسؤولية نقل هؤلاء المسلحين من المناطق الكردية، إلى المناطق التي تسيطر عليها تركيا شمالي سوريا، ووتشير الصحيفة إلى أن هذا الحل المقترح سيجنب تركيا مخاطر التعامل مع هؤلاء المسلحين، في حال هربوا أو أطلق سراحهم في مناطق شمالي سوريا.
 
بينما إذا نجحت أنقرة بالحصول على هؤلاء المسلحين الأوروبيين ستقوى على مواجهة الاتحاد الأوروبي، الذي طالما ضغط عليه أردوغان بورقة اللاجئين السوريين، وبطبيعة الحال فإن أي عملية تسليم ستتم عبر تركيا بالنهاية، بحسب المحلل في الشؤون الاستراتيجية فراس بيلي.

 اقرأ أيضا: "روزنة" تكشف مصير الداعشي المتهم بمحاولة اغتيال البغدادي

قوة غير معترف بها لا تستطيع محاكمة مئات المجرمين:
يتساءل الخبير في الشؤون الاستراتيجية فراس بيلي كيف يمكن محاكمة هؤلاء الأجانب، من قبل قوات سوريا الديمقراطية غير المعترف بها دوليا، ولا تملك قانون إرهاب، أو محكمة، والدولة السورية غائبة عن هذه المناطق، وبالتالي قانونيا لا يمكن محاكمة هؤلاء، إلا في دولة ما، ولما كان قانون الإرهاب موجودا لدى غالبية الدول إلا أنه متفاوت في عقوباته وطريقة فهم روحه من دولة إلى أخرى فإنه لا يمكن أن يحاكم هؤلاء إلا كلٌّ في دولته. 
ويرى بيلي أن تركيا مصممة أن تكون هي المشرفة على المنطقة الآمنة في حال انسحاب الولايات المتحدة، ولو أنه من الصعب القيام بمهمة الإشراف، وهو يعتقد أن المجتمع الدولي لا يملك خيارا سوى تركيا للقيام بهذه المهمة الصعبة.
 
سجن غوانتانامو العظيم باق ويتمدد:
على عكس سجن غوانتامو الأميركي في جزيرة كوبا حيث تحول عدد السجناء من آلاف إلى أربعين معتقلا حاليا؟ بعد اتباع خطة نقل السجناء إلى بلد ثالث، أو إعادتهم إلى بلدانهم، فإن عدد المساجين في سجون (قسد) يتزايد مع استسلام دراماتيكي لعناصر التنظيم المحاصرين في بضعة كيلومترات، وتخشى القوى الفاعلة هناك من تحول المنطقة إلى نسخة عملاقة من غوانتانامو الأمريكي في كوبا؛ لكن بنكهة إرهاب تنظيم الدولة الإسلامية حيث يبقى غوانتانامو ويتمدد يقول المراقبون.

 

 


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق