النظام يُصعّد قصفه على إدلب.. هل وأدت روسيا اتفاقها مع تركيا؟

النظام يُصعّد قصفه على إدلب.. هل وأدت روسيا اتفاقها مع تركيا؟
الأخبار العاجلة | 19 فبراير 2019
تستمر حملة التصعيد العسكري على إدلب خلال الفترة الحالية؛ بالتزامن مع انتهاء قمة سوتشي لرؤساء الدول الضامنة لاتفاق خفض التصعيد الناتج عن تفاهمات أستانا.

وعلى الرغم من الاتفاق الروسي-التركي؛ شهر أيلول الماضي والقاضي بوقف إطلاق النار في منطقة إدلب، إلا أن المنطقة لم تشهد هدوءً منذ ذلك الاتفاق؛ بل يصعد النظام بين الحين والآخر من قصفه للمنطقة؛ والذي تمثل مؤخرا بتصعيد الاستهداف العسكري منذ ما قبل انعقاد قمة سوتشي بأيام والمستمر حتى اليوم.

واختتمت قمة سوتشي أعمالها يوم الخميس الماضي حينما رحّب قادة كل من روسيا وتركيا وإيران في ختام اجتماعهم بقرار انسحاب القوات الأميركية من الأراضي السورية، معتبرين أنه "سيعزز الأمن والاستقرار" في البلاد.

واتفق الرؤساء الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان والإيراني حسن روحاني -وفق البيان الختامي للقمة- على تنسيق الجهود لإحلال الأمن والاستقرار في مناطق شمالي شرقي سوريا، وعلى الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وعودة اللاجئين، والالتزام بمسار أستانا لحل الأزمة.

اقرأ أيضاً:هل "ينهار" اتفاق سوتشي حول إدلب؟

الرئيس الروسي اعتبر أن المنطقة المنزوعة السلاح في محافظة إدلب والتي تم التوصل إليها في إطار اتفاق مع كل من أنقرة وطهران العام الماضي هي "مجرد إجراء مؤقت"، من جهته اعتبر الرئيس التركي في ختام القمة أن آمال التوصل إلى حل سياسي للصراع السوري "باتت الآن أقوى من أي وقت مضى".

وكانت قد عقدت في 7 أيلول من العام الماضي؛ قمة بين الزعماء الثلاثة بالعاصمة الإيرانية طهران دون أن تسفر عن نتائج، وبعدها بعشرة أيام التقى بوتين وأردوغان في سوتشي؛ حيث أعلنا عن توقيع اتفاق يحمل اسم تلك المدينة وينص على إقامة "منطقة منزوعة السلاح" في إدلب بحلول منتصف تشرين الأول 2018.

ما مصير اتفاق إدلب خلال الفترة القادمة..

الكاتب والمحلل السياسي التركي؛ طه عودة أوغلو، قال في حديث لـ "راديو روزنة" أنه وعلى الرغم من أن البيان الختامي لقمة سوتشي الأخيرة؛ تحدث عن أجواء إيجابية، إلا أن كلمات الرؤساء الثلاثة دلت على عدم توافق على القضايا المطروحة، مستدلا على وضوح هذا الأمر من خلال تصاعد قصف النظام السوري  لمحافظة إدلب خلال الأيام القليلة الماضية.

وأضاف بالقول: "بات واضحا أن الزعماء لم ينجحوا بالتوصل إلى حلول للنقاط الخلافية بشأن الملف السوري في قمة سوتشي؛ لا سيما فيما يتعلق بموضوع إدلب واللجنة الدستورية والمنطقة الآمنة وغيرها، في ظل سعي روسي لإبتزاز أنقرة والحصول على تنازلات منها في ملف اللجنة الدستورية؛ مقابل التراجع عن التلويح بعملية عسكرية ضد إدلب".

واعتبر عودة أوغلو أن ما حصل في سوتشي قبل أيام هو بداية لحوار صعب بين أنقرة وموسكو حول مرحلة ما بعد الانسحاب الأميركي من سوريا، ما يطرح العديد من الأسئلة حول تطورات المرحلة المقبلة في سوريا.

وعلى الرغم من ذلك رأى المحلل السياسي التركي أن عملية خلط الأوراق في سوريا  لا تزال مطروحة على الطاولة؛ وذلك وفق رأيه نظرا لوجود عدة سيناريوهات تنتظر الملف السوري في المرحلة القادمة؛ إلا أنه لفت بأن المشهد ما زال غامضا؛ "كلما دققنا بآليات الانتقال للمرحلة التالية من توصيات سوتشي".

قد يهمك:هل يتم الاتفاق على نقل "هيئة تحرير الشام" من إدلب إلى شرق الفرات؟

وأشار عودة أوغلو خلال حديثه لـ "روزنة" أنه وأمام ما يخلفه التصعيد العسكري على إدلب مؤخراً؛ فإن مصير اتفاق "خفض التصعيد" الذي يشمل إدلب وريفها بات على المحك؛ حسب وصفه؛ الأمر الذي يطرح التساؤلات عن رسائل النظام السوري من وراء هذا التصعيد.

ورأى بأن قصف النظام السوري على إدلب ما هو إلا إشارة واضحة على أن التفاهمات الروسية والتركية والإيرانية حول سوريا لم تحرز أي تقدم، كما يفهم من هذا التصعيد أن إيران شعرت أيضا بأن هناك رغبة تركية روسيّة حقيقية لإنهاء وجودها في سوريا؛ باعتبارها معرقلة لأي حل سياسي في سوريا، ما دفع إيران وفق رأيه للتحرك مع النظام السوري بهذا "القصف الجنوني".

وختم بقوله: "رغم الغموض الذي لا يزال يحيط بمصير إدلب وعدم حسمه بشكل نهائي، ستبقى المدينة تمثل التحدي الأصعب أمام تركيا في حاضرها ومستقبلها".

ماذا وراء القصف المتكرر؟

المحلل العسكري والاستراتيجي؛ العقيد فايز الأسمر، اعتبر خلال حديث لـ "روزنة" في وقت سابق؛ أن القصف على محيط وعمق المنطقة؛ يهدف للتضييق على المدنيين واخافتهم وإجبارهم على إفراغ المنطقة؛ و النزوح للعمق استعدادا  وتحضيرا لأي أعمال قتالية مستقبلية واجتياح سيقدم عليه لتلك المناطق.

مشيراً إلى هدف آخر يسعى له النظام من خلال القصف؛ من أجل الضغط على السكان المدنيين لتشكيل عبء زائد عليهم؛ وتأليبهم على الفصائل المعارضة، وخلق شرخ بينهم.

واعتبر الأسمر أن النظام السوري ومنذ توقيع إتفاق سوتشي؛ يعمل وبتوافق من تحت الطاولة وفوقها حسب تعبيره مع الضامن الروسي، لينسجم ذلك مع تصريحات النظام القائلة أن الاتفاق مؤقت ومرحلي، وبأنه يهدف لعودة إدلب تحت سيطرته سلما واستسلاما أو حربا؛ وفق رأي العقيد الأسمر.

وكان الناطق باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف دعا يوم أمس الإثنين إلى عدم التعويل على الإرهابيين في صفقة معهم في إدلب، مشيرا إلى حتمية تنفيذ عملية عسكرية هناك.

وقال بيسكوف في حديث لصحيفة "حرييت" التركية بأن "هذه المسألة يجب أن تترك للعسكريين، نحن بحاجة لهذه العملية، لكن علينا أن نقرر ما إذا كانت ستنفذها تركيا أو دول أخرى".

وأضاف: "يجب ألا نأمل في التوصل إلى اتفاق مع التنظيمات الإرهابية، هذا أمل كاذب فهم إرهابيون، هم "جبهة النصرة"، أبناء "القاعدة" مهما غيروا من تسمياتهم".
 
وأعرب بيسكوف عن تفهمه لقلق تركيا إزاء احتمال تدفق اللاجئين من سوريا إلى أراضيها، وقال: "إذا هرب مئات أو آلاف اللاجئين إلى تركيا، سيكون ذلك أمرا سيئا، وبالتالي قلق تركيا له مبررات".

وكانت موسكو قد شددت في وقت سابق على أن أي عملية عسكرية ضد الإرهابيين في إدلب لن تكون على غرار عملية تحرير الرقة على يد التحالف الدولي والقوات الحليفة له، وستنفذ بطرق تحافظ على أرواح المدنيين وتجنب المنطقة الدمار ووفقا لمتطلبات القانون الإنساني الدولي.
 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق