الحشد الشعبي العراقي يسعى لـ دور عسكري وسياسي في سوريا

الحشد الشعبي العراقي يسعى لـ دور عسكري وسياسي في سوريا
الأخبار العاجلة | 08 فبراير 2019

نقل موقع إعلامي عراقي يوم الأربعاء الفائت، أن متزعم "الحشد الشعبي" العراقي؛ فالح الفياض، عمل على نقل رسالة خاصة من رئيس النظام السوري إلى المسؤولين السعوديين تتعلق بوضع تصور جديد حول وضع حل نهائي للأزمة السورية.

وذكر موقع "الغد برس" العراقي المُقرب من "الحشد الشعبي"، عن مصدر سياسي، قوله: إن "زيارات فالح الفياض، إلى السعودية وسوريا تمت بموافقة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، لنقل بعض الرسائل للرياض من دمشق وبغداد".

الفياض كان قد وصل إلى دمشق في الـ 29 من شهر كانون الأول للقاء رئيس النظام السوري، حيث سلمه رسالة من رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، تمحورت حول "تطوير العلاقات بين البلدين وأهمية استمرار التنسيق بينهما على الأصعدة كافة، وخاصة فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب والتعاون القائم بهذا الخصوص ولا سيما على الحدود بين البلدين".

محطة دمشق كانت مهمة لتحركات الفياض الإقليمية؛ الذي وصل بعدها إلى الرياض في الـ 31 من كانون الثاني الفائت، والذي بحث مع مسؤولين سعوديين العلاقات المشتركة بين بغداد والرياض، وأهمية تطويرها.

صلة وصل عراقية!

وحول ذلك لم يستبعد مصدر صحفي عراقي لـ "روزنة" أن يكون فالح الفياض صلة وصل بين الرياض ودمشق خلال الفترة الحالية؛ انطلاقاً من علاقات لم تنقطع بين الرياض وبعض الجهات السياسية المحسوبة على إيران في العراق.

بينما اعتبر الكاتب والمحلل السياسي العراقي؛ نظير الكندوري، خلال حديثه لـ "روزنة" أن المحور الإيراني الذي يضم إليه كل من سوريا والعراق، يحاول الاستفادة من إمكانيات علاقات العراق الناشئة بالسعودية، وذلك كمحاولة لكسر العزلة على النظام السوري وإعادة تأهيله مرة أخرى داخل المنظومة العربية.

اقرأ أيضاً:هل تتدخل العراق عسكرياً "بشكل رسمي" في سوريا؟

ولفت الكندوري إلى أن "فالح الفياض" يعتبر من أكثر الشخصيات العراقية الحكومية قربًا للنظام الإيراني، فهو أفضل شخصية تجسد "ساعي البريد" بين المحور الإيراني والسعودية، خاصة وأن السعودية تتمتع بعلاقات متينة مع الولايات المتحدة.

متابعاً: "المأمول بأن السعودية إذا وافقت على عملية الاسترضاء السورية -الإيرانية، فإنه بإمكانها أن تقنع الولايات المتحدة بفك طوق الحصار على سوريا سياسيًا واقتصاديًا، لا سيما بعد أن أقر مجلس الشيوخ الأمريكي قانون "قيصر"، الذي يفرض على سوريا عقوبات شديدة عليه وعلى داعميه ويجعلها بحكم الدولة المحاصرة".

من جانبه رجح الباحث السياسي السوري؛ سعد الشارع خلال حديثه لـ "روزنة" أن يكون متزعم الحشد الشعبي قد نقل رسائل للسعودية من النظام السوري، إلا أنه استبعد أن يستطيع الحشد؛ التوسط بين النظام والسعودية وذلك لعدة أسباب، وفق رأيه.

وعزى ذلك إلى أولوية جهات إقليمية بمقدورها التوسط بين الجانبين، وعلى رأسها يأتي دولة الإمارات؛ كونها افتتحت سفارتها مؤخرا في دمشق، وأصبح لديها علاقات سياسية ودبلوماسية مع النظام، فضلاً على أن الإمارات قريبة جدا من السعودية.

ومن جهة أخرى رأى الشارع أن الموقف السعودي من النظام السوري مرتبط بالموقف العربي ككل، منوهاً إلى محاولات حثيثة كانت في الآونة الأخيرة لإرجاع دمشق إلى جامعة الدول العربية، إلا أن الموقف العربي لم يكن مجمعا على عودتها بعد.

وأضاف بالقول: "بالطبع هناك بعض الملفات العالقة بين دمشق والرياض، لكن أعتقد أن هناك طرق و جهات أخرى ربما تتوسط للعلاقة بين الطرفين، ولا أعتقد أن للحشد الشعبي العراقي ثقلا يسمح له بأن يلعب هذا الدور، فهذا الدور يحتاج لقوة أكبر، فالعلاقة السعودية-السورية إذا عادت للاستقرار والانفتاح؛ فهذا يعني أن تغيرا ملموسا حدث من موقف الدول العربية".

ماذا عن الدور العسكري؟

الحشد الشعبي العراقي وبالتوازي مع مساعيه في لعب دور سياسي في الملف السوري مدفوعاً من قبل طهران، إلا أنه أيضاً يسعى لزيادة تغلغله في الأراضي السورية القريبة من العراق.

وتجلى ذلك في تصريحات قياديين بالحشد الشعبي خلال الآونة الأخيرة، بضرورة توغلهم أكثر في المناطق الحدودية بين العراق و سوريا؛ وذلك بحجة تطويق عناصر تنظيم داعش المنتشرين في البادية هناك، وكانت مدفعية الحشد الشعبي، قصفت يوم الجمعة الفائت، أهدافا لتنظيم "داعش" الإرهابي في منطقة الباغوز السورية.

وبرر القيادي في الحشد الشعبي قاسم مصلح تدخلهم العسكري الأخير بأن المعارك الحاصلة بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وتنظيم داعش؛ تستمر دون حسم، ما يدفعهم لضرب أوكار التنظيم في المناطق الحدودية.

قد يهمك:هل تخلّت روسيا عن إيران مقابل صفقة مع البيت الأبيض؟

الباحث السياسي السوري؛ سعد الشارع، لفت إلى مساعي إيرانية حثيثة لتطبيق نموذج الحشد الشعبي في سوريا، موضحاً بانتشار مكاتب انتساب للحشد الشعبي تم افتتاحها خلال الفترة الماضية؛ في مدن البوكمال و الميادين.

واعتبر أن تصريحات قياديي الحشد بضرورة توغلهم في سوريا، قد تكون موجهة لإسرائيل والتي ترفض وجود أي ميليشيات إيرانية في سوريا، كما نوه الشارع في حديثه بالقول: "الحشد متواجدون على الحدود، ولديهم نشاطات عسكرية و أمنية وحتى اقتصادية على الحدود السورية العراقية".

وتابع: "الحشد الشعبي ومعه الكثير من الميليشيات الإيرانية هي منتشرة بالفعل على الحدود مع سوريا، بعد أن أتم النظام السوري مدعوما من إيران من السيطرة على الضفة الغربية من نهر الفرات في محافظة دير الزور، وفتح الطريق البري بين البلدين لصالح هذه الميليشيات ربما هنا تشكل ما يسمى بالهلال الشيعي، فأصبح هذا الطريق مملوكا بشكل كامل لإيران، وبحكم أن الحشد الشعبي هو تشكيل مدعوم إيرانيا فهم متواجدون على الحدود، بل أنهم شاركوا في المعارك ضد تنظيم داعش في الضفة الشرقية من نهر الفرات خلال عدة مرات".

وكانت إيران قد بدأت يوم الثلاثاء؛ بمدّ طريق سريع بين مدن كرمانشاه وبيستون وحميل، وذلك في إطار مشروع لربط سوريا بإيران عبر العراق وتسهيل حركة الترانزيت بين البلدان الثلاثة.

وقال وزير الطرق الإيراني محمد إسلامي، خلال مراسم تدشين المشروع، إن طول الطريق سيبلغ 141 كيلومترا وستضخ فيه استثمارات بنحو 1.5 تريليون تومان إيراني.

من جانبه أشار الكاتب والمحلل السياسي العراقي؛ نظير الكندوري، إلى أنه وبالرغم من أن رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي ذكر أكثر من مرة بأن لا نية له بالتدخل بالشأن السوري، إلا أن وقبل نهاية ولايته قام بضربات جوية عديدة داخل سوريا، لافتاً إلى مشاركة الحشد الشعبي كذلك بضربات عديدة لأهداف قال عنها تعود لداعش داخل الأراضي السورية.

وتابع: "بعد وصول عادل عبد المهدي لرئاسة الوزراء، وخلال لقاء فالح الفياض رئيس هيئة الحشد مع رئيس النظام السوري، أعطى الأسد تخويلا للقوات العراقية أو ميليشيات الحشد بالتدخل العسكري داخل الأراضي السورية دون الرجوع للنظام السوري، ما دام كان ذلك للنظام فيه مصلحة".

وبيّن الكندوري إلى أن التفاهمات الحاصلة اللقاء الأخير بين زعيم الحشد الشعبي والأسد، تعني أن تحالفًا عسكريًا غير معلن قد تم إبرامه بين النظام السوري وبين النظام العراقي.

مما يجعل يد "ميليشيات" الحشد مفتوحة للعمل العسكري داخل الأراضي السورية، معتبراً أن التسابق الذي يقوم به الحشد الشعبي في تدخله العسكري؛ هو دعم النظام للاستيلاء على الأراضي التي يسيطر عليها داعش، وذلك للحيلولة دون وقوعها بأيدي قوات "قسد" أو القوات التركية المتوقع قدومها بالفترة القليلة القادمة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق