كيف ستعود حقبة رفعت الأسد إلى دمشق من جديد؟

كيف ستعود حقبة رفعت الأسد إلى دمشق من جديد؟
الأخبار العاجلة | 07 فبراير 2019

 

توقعت مجلة "ناشونال إنترست" الأميركية، نشوب خلافات بين رئيس النظام السوري بشار الأسد، وشقيقه قائد الفرقة الرابعة، ماهر الأسد.

الخلافات التي يتم توقعها تأتي وسط تغيرات طرأت على القيادات العسكرية في قوات النظام، والتي شملت "الفيلق الثاني" و"الحرس الجمهوري"، وذلك بإيعاز من روسيا.

ويبدو أن الأمر لن يقف عند هذا الحد، فقد أفاد خبير عسكري في حديث لـ"راديو روزنة" بسعي روسيا لحل الفرقة الرابعة في قوات النظام؛ خلال الفترة القريبة القادمة، حيث يأتي ذلك ضمن إطار الجهود الروسية للسيطرة بشكل كامل على وزارة الدفاع السورية.

وكشف الخبير العسكري المعارض لـ "روزنة" في وقت سابق، أنه وعلى إثر وجود صراع قوي بين روسيا وإيران؛ من أجل فرض النفوذ داخل فروع الأمن لدى النظام السوري وكذلك وزارة الدفاع، فإن روسيا شعرت بأنه إذا ما أرادت فرض قرارها على النظام؛ فيتعين عليها أن تمسك بمفاصل القرار الداخلي والمتمثل بشكل رئيسي بالمفصل الأمني و المفصل العسكري، ومن خلال ذلك يتوجب عليها سحب البساط من تحت الجانب الإيراني بشكل نهائي وحاسم.

مشيراً إلى استكمال خطوات المساعي الروسية في السيطرة على وزارة الدفاع بشكل كامل من خلال إعادة ترتيب وزارة الدفاع وإعادة هيكلتها؛ عن طريق حل الفرقة الرابعة "ذات التبعية الإيرانية" والتي يرأسها ماهر الأسد.

ما انعكاسات الخلاف بين رئيس النظام وشقيقه؟

وبالعودة إلى تقرير "ناشونال إنترست" فقد لفتت من خلاله إلى إن "ماهر الأسد يعتبر أحد قنوات إيران في القيادة العسكرية، ومن غير المعروف مكانه في مرحلة ما بعد الحرب، وربما توجد تهديدات على حياته"، وأكدت المجلة، أنه في ظل التغيرات بـ قوات النظام، وإزاحة روسيا للموالين لإيران، فإنه يحتمل "نشوب خلاف بين (ماهر) وشقيقه (بشار) يؤثر على أمن العاصمة".

وأوضح التقرير أن المشكلة التي يواجهها النظام والروس هي ازدياد عدد التشكيلات العسكرية خارج نطاق "الجيش"؛ خصوصًا مع سعي إيران لإنشاء "ميليشيا تابعة لها ومشابهة لـ"حزب الله" الموجود في لبنان".

اقرأ أيضاً:الخدمة الاحتياطية لدى قوات النظام.. من المصير المجهول إلى الاختطاف و الانتحار

وبالتعليق على ما طرحته المجلة الأميركية، قال الخبير العسكري والاستراتيجي؛ العقيد خالد المطلق، في حديث لـ "راديو روزنة"، أن إيران تغلغلت في سوريا بكل مفاصل الدولة والمجتمع، وكان القرار الأميركي متخذ باخراج إيران من سوريا، لذا دعمت واشنطن روسيا في خلافها مع إيران على النفوذ داخل الأراضي السورية.  

إلا أنه اعتبر أن إيران قوية على الأرض؛ بحكم علاقتها مع الكثير من الضباط الذين لهم دور كبير بمساعدة إيران؛ التي استطاعت أن تشتري الكثير منهم بما فيهم أيضاً "ماهر الأسد وشقيقه بشار"، إلا أن الأخير وفق المطلق؛ وصل لمرحلة كان يدافع فيها عن إيران دفاعاً مستميتاً وروسيا تعرف تماما بأنه مراوغ وكاذب، لكن موسكو بحسب تعبير المطلق سعت لاستمرار وجوده وذلك من أجل عدم تفكك المنظومة السياسية الحالية.

وتابع بالقول: "بشار حاليا انقلب من ولاءه المطلق لإيران، إلى ولاء مشكوك فيه لروسيا وهي تدرك ذلك، لذلك روسيا لا تعتمد على قوات الجيش السوري وتشكل فيالق عسكرية، وكذلك ترسل ضباط وشبان بأعمار صغيرة ومختلفة إلى موسكو لتلقي التدريب وغسل الدماغ لتشكل من هؤلاء بعد حين قيادات للجيش السوري".

وأشار الخبير العسكري والاستراتيجي خلال حديثه لـ "روزنة" أن الخلاف بين بشار وماهر؛ هو خلاف وجود ومصالح، مستدركاً بأنه ليس من مصلحة بشار أن يقاتل ماهر، ولكنه وقع بين مطرقة إيران؛ وسندان روسيا وبالتالي سندان أميركا والمجتمع الدولي.

منوهاً في حديثه بأن احتمالات نشوب الخلاف بين الجانبين الروسي والإيراني ستتطور وخاصة في دمشق وما حولها.

واعتبر أن تكديس الكثير من الأسلحة خلال الأسابيع الماضية للتواجد الإيراني في دمشق، حيث تم إدخال كميات هائلة من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة إلى دمشق القديمة، ومناطق متفرقة من المدينة أيضاً؛ (منها باب سريجة-باب شرقي-الطبالة-العدوي-باب الجابية-مزة جبل)، اعتبر أنها ستحدث حرباً ضروساً بين الحلف الإيراني والحلف الروسي (الأميركي الغربي).

قد يهمك:مساعٍ روسيّة لحل الفرقة الرابعة.. ما مصير ماهر الأسد؟

بينما توقع المطلق أن يكون لإيران الغلبة؛ في حال نشوب المواجهة المباشرة بين التيارين الروسي والإيراني خلال الوقت الحالي، عازياً ذلك إلى تواجدها العسكري؛ وكذلك بحكم الحاضنة الشعبية الكبيرة التي تغلغلت في المجتمع السوري.

فضلاً عن أنه وبحكم أن المعارك ستكون في المدن، فإن روسيا حسب رأيه لن تقوم بقصف المدن؛ إلا إذا كان هناك قرار نهائي بحسم التخلص من التواجد الإيراني هناك، واعتبر بأنه وإن لم تخرج إيران من خلال تفاهمات، فـ "إن دمشق قد تدمر بشكل كامل وهذا ما يسعى إليه الإيرانيون".

من جانبه اعتبر الباحث السياسي عبد الرحمن عبارة؛ خلال حديثه لـ "روزنة" بأن يوميات الحكم في النظام السوري منذ تولي بشار الأسد؛ لم تكن السلطة مثالية، وإنما تخللها العديد من الأزمات الداخلية أو الخارجية.

مشيراً إلى أن أحد تلك الأزمات كان ما يتعلق بالخلافات التي كانت تقع بين بشار الأسد وبين شقيقه قائد الفرقة الرابعة بين الحين والآخر، وما زاد من تلك الخلافات وفق تعبيره؛ قيام بشار الأسد بتفويض روسيا بمعظم ملفات سوريا الداخلية والخارجية، بينما رفض ماهر تلك السياسات بدعم وتحريض من إيران.

وتابع مضيفاً: "نظرا للعديد من المتغيرات السياسية والميدانية في الساحة السورية، وسيطرة قوى إقليمية ودولية؛ سياسيا وعسكريا واقتصاديا على سوريا وفي مقدمتها (روسيا وإيران)، فإن النزاع بين تلك القوى للاستحواذ على القرار السياسي والعسكري والإقتصادي لدمشق أمر وارد جدا، وهذا النزاع سينعكس سلبا على أدواتهم وممثليهم في النظام السوري، ما سيتمخض عنه المزيد من الخلافات والشقاقات بين "جناحي السلطة في المنظومة الأسديّة" الحاكمة لدمشق (بشار وماهر)".

هل يحاكي ماهر الأسد مصير عمه رفعت؟

الخبير العسكري والاستراتيجي؛ العقيد خالد المطلق، قال في حديثه لـ "روزنة" أن احتمالات نشوب صراع بين رئيس النظام السوري وشقيقه أمر مختلف عما حصل في ثمانينيات القرن الماضي، عندما تمرد رفعت الأسد على شقيقه حافظ الأسد عام (1984).

معتبراً أن الخلاف الذي حصل بين حافظ ورفعت كان على السلطة بدافع ذاتي، وليس بدافع الاصطفافات كما هو حاصل اليوم.

اقرأ أيضاً:عودة ضباط منشقين إلى معضمية الشام برعاية الفرقة الرابعة

وتابع بالقول: "أيام (تمرد رفعت) كان الموالين لرفعت فقط سرايا الدفاع، بينما باقي التشكيلات والقيادات، فكان رفعت مكروه جدا عندهم، لذلك الجميع كان مصطف مع حافظ الأسد باستثناء السرايا التي كانت تملك قوة كبيرة في ذلك الوقت"، لافتاً إلى اختلاف السيناريو بين تلك الأيام وبين الوقت الحالي، وقال بأن الخلاف الآن بين روسيا وإيران؛ ويستخدم بشار وشقيقه كأذرع لهاتين القوتين فقط.

وختم بالإشارة إلى أنه: "بالنتيجة لن ينتصر أحدهم ولن تستقر سوريا بوجودهم، فهي لن تستقر إلا بما يسعى إليه الأوروبيين والأميركان؛ من خلال إعادة إنتاج النظام دون بشار الأسد، وأعتقد أن ذلك سيحدث ولو بعد حين".  

بينما لفت الباحث السياسي عبد الرحمن عبارة، أنه وبحكم المصالح المتشعبة لدى إيران في سوريا، لذلك فهي لن تسمح بسهولة بإقصاء ماهر الأسد "الممثل الرئيسي لها على رأس هرم السلطة الأسدية الممسكة بالنظام السوري، وكذلك الأمر بالنسبة لروسيا فـ"بشار الأسد" ما زال يمثل لها حائط الشرعية الذي تستند عليه موسكو في سيطرتها على سوريا".

واعتبر خلال حديثه لـ "روزنة" أن احتدام الصراع بين روسيا وإيران في سوريا سيكون مغامرة لن تكون بالسهولة على الطرفين الدخول فيها منعاً لزعزعة بنية النظام، والتي قد تؤدي للقضاء عليه.

وتابع: "الخلافات بين الأخوين ومهما بلغت شدتها، من الممكن احتواؤها داخل النظام السوري؛ بمساعدة من طهران وموسكو، ولكن السؤال الأهم: إلى متى يمكن احتوائها، فإن حدث شيء مما يشبه ما حصل في الثمانينات بين (حافظ ورفعت)، فإننا قد نكون أمام سيناريوهات مختلفة، ومن المبكر التكّهن بمسارات تلك السيناريوهات أو تبعاتها".

وكان حافظ الأسد قد جرّد شقيقه رفعت عام 1984 من قوته العسكرية الأساسية "سرايا الدفاع"، الذي كان قائداً لها فضلاً عن منصب نائب الرئيس، بعدما حاول رفعت الأسد القيام بعملية انقلابية لاستلام السلطة بدلاً من أخيه حافظ مستغلاً فترة مرضه آنذاك.

ونفى حافظ الأسد شقيقه رفعت إلى خارج سوريا، وتبعه عدد من قادة الوحدات العسكرية الموالية له، وما زال رفعت حتى اليوم يعيش فى المنفى. 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق