هل استطاعت واشنطن "تحجيم" موسكو في مسار أستانا؟

هل استطاعت واشنطن "تحجيم" موسكو في مسار أستانا؟
الأخبار العاجلة | 07 فبراير 2019

 

تعقد جولة جديدة من مباحثات أستانا، منتصف الشهر الجاري، وسط تطورات عدة شهدها الملف السوري بعد آخر جولة من أستانا، خلال شهري كانون الأول وكانون الثاني.

فبعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن بدء سحب القوات الأميركية من سوريا؛ منتصف كانون الأول الماضي، بدأت أنقرة من خلال تصريحات مسؤوليها التشديد على ضرورة إقامة منطقة آمنة شمالي سوريا بعمق يصل إلى 30 كم، سعياً منها في مواجهة أي خطر يهدد حدودها، وكذلك حماية أمنها القومي، وفق ما أعربت عنه أنقرة خلال الشهر الفائت.

وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، كان قد أعلن نهاية كانون الثاني، أن الجولة الثانية عشرة من محادثات أستانا بشأن سوريا، ستعقد منتصف شهر شباط.

وعن الوضع في إدلب، قال لافروف، إنه "ما يزال في إدلب وكر للإرهابيين وهذه حقيقة واضحة"، لافتاً إلى أن "موسكو مستعدة لمواصلة اتخاذ إجراءات بموجب الاتفاق مع تركيا حول إدلب، بما في ذلك إنشاء منطقة منزوعة السلاح حول المنطقة الآمنة".

ومن المنتظر أن يبحث اجتماع أستانا القادم الاتفاق على تثبيت الأوضاع على الأرض في سوريا ومراجعة الاتفاقيات السابقة، فضلًا عن بحث الاستهداف الروسي لـ "المناطق المحررة" في ريفي حماة وإدلب، حيث يبحث مصير إدلب، خصوصا بعد توسيع "هيئة تحرير الشام" سيطرتها على المدينة وريفها؛ خلال الفترة القريبة الفائتة.

ما الذي تبقى لـ مسار أستانا؟

ولفتت تقارير صحفية في هذا السياق أن اجتماعات الجولة المرتقبة ستركز على قضايا بناء الثقة، ومنها العمل على إطلاق سراح المعتقلين، فضلاً عن أنه سيتم الإعلان عن إطلاق اللجنة الدستورية السورية؛ بعد توافقات روسية-تركية-إيرانية، أفضت عن اعتماد صيغة نهائية لـ القائمة المعتمدة للجنة الدستورية.

وعلى ضوء هذه المعطيات، يبرز التساؤل المتعلق بمدى تطبيق التهديد الأميركي المعلن على لسان مبعوث الرئيس الأميركي إلى سوريا؛ جيمس جيفري، والذي كان قد أطلق تهديداً مطلع كانون الأول الماضي بأن واشنطن قادرة على إنهاء مسار أستانا في ظل فشله إحداث أي تغيير حقيقي على صعيد الملف السوري؛ وبالأخص موضوع اللجنة الدستورية.

اقرأ أيضاً:مصدر معارض يكشف لـ "روزنة" موعد اجتماع اللجنة الدستورية للمرة الأولى

التهديد الأميركي يمكن اعتباره قد نّفذ بشكل غير مباشر؛ حينما أعلن ترامب عن سحب قواته من سوريا، ذلك الأمر الذي أدى إلى رفع وتيرة التحركات الدبلوماسية بين القوى المتداخلة في الشأن السوري، وخلط الأوراق من جديد، مما قد يضع مسار أستانا في وضع "الموت السريري"، ما لم يستطيع المجتمعون في العاصمة الكازاخية إحداث صدمة إيجابية على صعيد الحلول المؤدية لـ انفراجة حقيقية في الملف السوري.

مصادر صحفية من موسكو قالت لـ "روزنة" أن الدول الضامنة في أستانا (تركيا، روسيا، إيران)، قد تسعى خلال الجولة القادمة من أستانا؛ لطرح مقترح تشكيل مجلس عسكري مشترك بين المعارضة والنظام في مناطق من إدلب.

حيث يأتي ذلك ضمن إطار وضع ترتيبات مناسبة في مناطق من محافظة إدلب، تحفظ إتفاق سوتشي حول إدلب الذي توصل إليه كل من الرئيس الروسي ونظيره التركي؛ في أيلول الماضي، ويعتبر هذا الطرح اختباراً أولياً لقابلية تنفيذ الفكرة وقدرتها على إحداث تغيير فعلي في مسار الأزمة بين الأطراف السورية.

وأشارت المصادر أن ما يدفع الدول الضامنة نحو هذه الخطوة؛ هو حاجتهم لخلق واقع محدد في أقرب وقت؛ يفرض نفسه على أي خطوات أميركية في الملف السوري.

هل ما زال مسار أستانا ناجعاً؟ 

الباحث السياسي؛ سقراط العلو، اعتبر في حديث لـ "راديو روزنة" أن مسار أستانا سيستمر ريثما يطوى ملف العسكرة في سوريا، وذلك بطبيعة الحال يعني نهاية منطقة خفض التصعيد الرابعة، حيث سيستخدم المسار كأداة لإضفاء الشرعية على ما يتم التوافق عليه بين موسكو وأنقرة؛ بشكل رئيسي.

ولفت العلو إلى أن روسيا استطاعت فرض مسار أستانا ومخرجاته دولياً على اعتبار أن مخرجاته تكتيكية؛ تهتم بترتيب الأوضاع العسكرية بين الفاعلين على الأرض استعداداً للحل السياسي.

وأضاف متابعاً: "بهذا الشكل يكون مسار أستانا مرحلة مهيئة للحل السياسي الاستراتيجي، وبهذا الإطار تفهمه الولايات المتحدة، و باعتقادي اليوم مسار جنيف هو المهدد بالنهاية لصالح مسار جديد يجمع ثلاثي أستانا ( روسيا، تركيا، إيران)، ومجموعة العمل المصغرة ( أمريكا، بريطانيا، فرنسا، السعودية، الأردن)؛ وهو ما تم التوافق عليه في اجتماع اسطنبول الرباعي في تشرين أول الماضي".

قد يهمك:كيف غيّر عام 2018 من صورة المشهد السوري؟

من جانبه رأى المحلل السياسي؛ زكريا ملاحفجي، خلال حديثه لـ "روزنة" أن مسار أستانا معني بالمقام الأول بوقف التصعيد، والذي تعثر مرارا؛ ونجح مؤخرا بشكل جزئي في إدلب لغاية الآن.

ولفت حول ذلك مُعلّقاً: "المسار السياسي التفاوضي هو في جنيف، وهو متوقف حاليا بعد تفشيل الروس لموضوع اللجنة الدستورية والانتخابات، وموضوع وقف التصعيد متعلق الآن بادلب وحلب وحماة واللاذقية؛ والتي هي منطقة نفوذ روسي من قبل النظام؛ وتركي من طرف المعارضة".

ملاحفجي اعتبر أن واشنطن لا تعارض مسار أستانا، وإنما سيبقى مسار متعلق بالجانب العسكري ووقف التصعيد، وليس بالحل السياسي الشامل على المستوى السوري.

مضيفاً: "أما مسألة الإفراج عن المعتقلين لا زال هذا الأمر رغم أنه أمر إنساني إلا أنه متعثر لليوم، ولا يوجد اطلاق سراح معتقلين حقيقي وواضح مع الأسف، والنظام حتى بهذا الملف يجعله للمساومة من دون أي جدية حقيقية فيه".

وختم حديثه بالإشارة إلى أن المبعوث الأممي الجديد (غير بيدرسن) لن يغير واقع الملف السوري، ما لم يصبح هناك جدية دولية للحل، فالمبعوث الأممي دي ميستورا ومن سبقه، لم ينجح بكل ما طرح؛ بسبب عدم وجود جدية دولية لفرض حل لإنهاء المشكلة.

وتوصلت أنقرة وموسكو، في أيلول الماضي، إلى اتفاق في سوتشي حول إدلب، تضمن عدة نقاط، أبرزها إقامة منطقة عازلة في محيط إدلب، تفصل فصائل المعارضة عن قوات النظام السوري.

وعقدت الجولة الحادية عشرة من محادثات أستانا، في الـ 28 من تشرين الثاني الماضي، واختتمت أعمالها دون التوصل إلى اتفاق بشأن تشكيل لجنة صياغة دستور لسوريا، تنفيذاً لمؤتمر سوتشي الذي عقد في كانون الثاني 2018.

ويشارك في محادثات أستانا الدول الضامنة لوقف إطلاق النار في سوريا (روسيا، تركيا، إيران)، وممثلون عن النظام السوري والمعارضة المسلحة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق