توقعات باستمرار نفوذ داعش في سوريا.. ما علاقة واشنطن بذلك؟

توقعات باستمرار نفوذ داعش في سوريا.. ما علاقة واشنطن بذلك؟
الأخبار العاجلة | 07 فبراير 2019

 

بالتزامن مع موافقة مجلس الشيوخ الأميركي بغالبية كبيرة على تعديل ينتقد قرار "ترامب" بسحب القوات الأميركية من سوريا، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تأكيده على موقف إداراته من سحب القوات الأميركية من سوريا، وذلك في تحدٍ واضح لقرار مجلس الشيوخ.

وقال "ترامب" في كلمته أمام أعضاء الكونغرس، أول أمس الثلاثاء: "عندما توليت منصبي، كان (تنظيم الدولة) يسيطر على أكثر من ألفي ميل مربع في العراق وسوريا. الآن حررنا كل هذه الأراضي تقريبًا من أولئك القتلة المتعطشين للدماء".

و أكد "ترامب" على ضرورة سحب القوات الأميركية من سوريا، مضيفًا: "وعندما نعمل مع حلفائنا على تصفية فلول التنظيم، يكون قد حان الوقت لدعوة جنودنا البواسل للعودة إلى الوطن".

وأعرب مجلس الشيوخ الأميركي أن الولايات المتحدة تواجه حاليًّا تهديدات من مجموعات "إرهابية" تعمل في سوريا، وبأن انسحابًا متسرعًا للولايات المتحدة يمكن أن يعرِّض التقدم الذي تم إحرازه، وكذلك الأمن القومي للخطر.

وطالب مشروع القانون إدارة "ترامب" بالتصديق على أنه تم تلبية كل الشروط التي تعني أن تنظيمي "الدولة" والقاعدة" تكبدا "هزيمة لا رجعة فيها" قبل أي انسحاب كبير من سوريا.

تقارير عسكرية تتوقع عودة داعش!

في الأثناء كشف تقرير نشرته صحيفة "الإندبندنت" البريطانية، أن ملف تم تداوله في وزارة الدفاع الأميركية مؤخراً يفيد بأن تنظيم داعش الذي شارف على الانهيار سيكون قادرًا على إعادة تأسيس نفسه مرة أخرى دون وجود ضغوط عسكرية عليه.

ونقل تقرير الصحيفة وفقاً للملف الأميركي أن تنظيم داعش؛ يمكنه بعد إعادة تأسيس نفسه استعادة السيطرة على قطاع كبير من الأراضي في داخل سوريا؛ خلال فترة تتراوح بين 6 إلى 12 شهرا فقط.

اقرأ أيضاً:هل يستطيع الأكراد ثني ترامب عن سحب قواته من سوريا؟

وحول ذلك، قال سام هيلر، الباحث الأميركي المتخصص في الشؤون السورية لدى مجموعة الأزمات الدولية، أن خطر انتعاش تنظيم داعش أمر وارد؛ إذا ما تم رفع الضغط العسكري والأمني عنه.

واعتبر هيلر خلال حديثه لـ "روزنة" أن أكبر خطر يتعلق بهذا الجانب يكمن في سيناريو حرب مفتوحة في مناطق شرق الفرات، لافتاً إلى أن هكذا فوضى من شأنها أن تسمح للتنظيم بأن ينشط من جديد في ظروف مضطربة.

وأضاف: "يبدو الآن أن الانسحاب الأميركي تحصيل حاصل عاجلاً أم آجلاً، ولكن طريقة الانسحاب وما سيتبعه من ترتيبات حوكمة وأمن، مهمة للغاية".

وفيما يتعلق بتفسير قرار الرئيس الأميركي وإصراره على الانسحاب العسكري من سوريا، أوضح هيلر أن الرئيس دونالد ترامب ومن خلال وعوده خلال حملته الانتخابية، كان يتحدث عن إزالة تنظيم داعش من سوريا، و يليها بعد ذلك سحب القوات الأميركية منها، مشيراً إلى أن الرئيس ترامب يبدو ملتزم شخصياً بذلك الوعد.

وأضاف بأن الولايات المتحدة في حقيقة الأمر، لن يستمر بقاءها في سوريا إلى ما لانهاية بسبب إنهاء التنظيمات الإرهابية، والتي يتوقعها هيلر بأنها قد تبقى لفترة زمنية طويلة جداً.

وختم بالقول: "على ما يبدو بأن أميركا سوف تتكلف بإزالة آخر جيب للتنظيم في خط الجزيرة لنهر الفرات بدير الزور عسكرياً، من ثم تترك إدارة ملف التنظيم الأمني لجهات أخرى".

هل واشنطن متورطة في ظهور داعش؟!

من جانبه رأى الكاتب الصحفي؛ إبراهيم العلبي، في حديثه لـ "روزنة" أن الأميركيون متورطون في وجود تنظيم داعش بسوريا، حيث أشار بأن الولايات المتحدة كانت تراقب انتقال قيادات داعش وعناصره من العراق إلى سوريا، واعتبر أن عودة التنظيم للظهور في الفترة المقبلة، تبقى منوطة بالقرار الأميريكي سواء استمر الوجود العسكري أم انقطع.

وأشار في حديثه إلى أنه "في بيئة نشطة أمنيا ومشتعلة عسكريا تضم حضورا عسكرياً واستخباراتياً أميركياً مثل سوريا، لا يمكن حدوث تحولات في خريطة النفوذ والسيطرة من قبل الفاعلين المحليين؛ دون موافقة الأميركيين أو على الأقل التزامهم الحياد لمصلحة ما، وهذا يعني أن مسالة ظهور داعش وتمدده في سوريا، ليست مجرد رد فعل على القمع الاسدي للثورة؛ بالتوازي مع الخذلان الدولي للشعب السوري".

قد يهمك:هذه السيناريوهات الجديدة لـ "اتفاقية أضنة".. هل توافق تركيا؟

وتابع: "الحديث عن الخشية من عودته للتشكيل بعد الانسحاب الأميركي فهي حجة تساق من قبل المؤسسات الأميركية لفرض رأيها على ترامب؛ وثنيه عن المضي في قراره سحب الجنود الأميركيين من سوريا".

مضيفاً: "نتذكر تقريرا  لـ "سي آي ايه" غداة تشكيل التحالف الدولي لمحاربة داعش، (حينما) قال فيه رئيس الوكالة الأميركية آنذاك؛ أن القضاء على داعش يتطلب 20 عاما، وهذا هراء، إنما قيل لتبرير الحضور العسكري طويل الأمد؛ ويكشف من ناحية أخرى أن هذه التقارير التي تتضمن تقديرات معينة؛ سواء كانت سرية أم علنية لا تهدف بالضرورة إلى توضيح الصورة، بل على العكس من ذلك أي تشويشها؛ لفرض الصورة التي يسعون إلى تحقيقها على أرض الواقع".

تقرير دولي يخالف ترامب..

وبينما كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتوقع الإعلان بصورة رسمية الأسبوع المقبل؛ استعادة التحالف الدولي الذي تقوده بلاده كافة الأراضي التي كان يسيطر عليها تنظيم داعش؛ كان تقرير لفريق من الأمم المتحدة يقول عكس ذلك.

حيث أشار التقرير الأممي بأن تنظيم داعش لم يهزم في سوريا ولا يزال الجماعة الإرهابية الأخطر، وهو استنتاج يناقض تماماً ما أعلنه الرئيس الأميركي بشأن القضاء التام على التنظيم.

ويشير فريق المنظمة الدولية لمراقبي العقوبات، في تقريره المقدم إلى مجلس الأمن الدولي، إلى وجود ما بين 14 ألف و18 ألف مقاتل للتنظيم المتطرف في سوريا والعراق، من بينهم نحو ثلاثة آلاف مقاتل أجنبي.

اقرأ أيضاً:واشنطن تقترب من إعلان انسحابها الكامل من الملف السوري!

وفي حديث للنشرة الإخبارية في راديو روزنة؛ اليوم الخميس، قال الخبير العسكري العميد أديب العليوي، أن كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والفريق الأممي على حق من وجهة نظره.

وتحدث الخبير العسكري للزميل نبيل شوفان؛ أن ترامب محق حين يقول لم يعد هناك جغرافيا يسيطر عليها تنظيم داعش، بعد أن كان لـ "دولة الخلافة المزعومة" عاصمتين في سوريا والعراق ومساحة بحجم مساحة إيطاليا.

ومن جهة فريق الأمم المتحدة وغيره ممن يخالفون ترامب؛ فإن تنظيم داعش وفق العليوي؛ عبارة عن فكر، وهو فكر لم ينتهي، فلقد نجح التحالف بهدم شكل دولة التنظيم وبنيته العسكرية، بينما لا يزال الفكر المتطرف منتشرا وما تزال أسباب وجود الإرهاب موجودة في المنطقة.

ورأى العليوي بأن تنظيم داعش تنظيم وظيفي، وإذا انتهت مهمته في سوريا فسيظهر في مكان آخر حسب مقتضيات الظروف السياسية الدولية.

وكانت مصادر في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كشفت أول أمس الثلاثاء، أن الولايات المتحدة تعمل على تجهيز قاعدة عسكرية نائية في جنوب شرق سوريا.

ونقلت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية،عن المصادر التي لم تسمها، قولها: إن "الرئيس الأمريكي يفكر بالاحتفاظ بقوات صغيرة في قاعدة نائية في جنوب شرق سوريا؛ بعيدًا عن معاقل (تنظيم داعش)".

وأضافت المصادر أن هدف الرئيس الأمريكي من تجهيز القاعدة وإبقاء قوات عسكرية فيها هو "مراقبة النشاط الإيراني".

قد يهمك:هل بدأ صراع "الشركات الأمنية" على سوريا؟

إلى ذلك، رأت المجلة، أن قرار إبقاء القوات الأمريكية في العراق يعجل باندلاع المواجهة بين القوات الأمريكية والقوات الإيرانية التي تتمركز"ميليشيات" تابعة لها في كلٍ من تلكما الدولتين.

وكان "ترامب" قد أعلن في كانون الأول الماضي، عن قرار سحب قوات بلاده البالغ عددها 2000 عنصر من سوريا، بعد ما أعلن "دحر (تنظيم داعش) ميدانيًّا" هناك.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق