مصدر معارض يكشف لـ "روزنة" موعد اجتماع اللجنة الدستورية للمرة الأولى

مصدر معارض يكشف لـ "روزنة" موعد اجتماع اللجنة الدستورية للمرة الأولى
الأخبار العاجلة | 06 فبراير 2019

 

أكد مصدر معارض لـ "راديو روزنة" حسم ملف تشكيل اللجنة الدستورية بشكل نهائي بين دول (روسيا-تركيا-إيران)، مشيراً إلى اعتماد القائمة النهائية، حيث سيتم الكشف عنها بعد اجتماع أستانا المقبل.

ولفت المصدر إلى أن أول اجتماعات قائمة المعارضة التي تم اعتمادها في اللجنة الدستورية، ستكون مطلع شهر آذار المقبل في العاصمة السعودية (الرياض).

كما نفى مصدر "روزنة" صحة ما نشر مؤخراً من أسماء ضمتها قائمة "مفبركة" وفق قوله، منوهاً أن الغرض من إشاعتها هو الإساءة لباقي الأسماء التي باتت معروفة بأنها تمثل قائمة المعارضة. 
 
و يبدو أن المساعي المكثفة لموسكو حول الانتهاء من إتمام التوافق على تشكيل اللجنة الدستورية؛ لم تذهب سدى، حيث عملت روسيا بجهود حثيثة مع الدول الضامنة خلال الأيام الماضية لبدء عمل اللجنة الدستورية في أسرع وقت ممكن.

و ضمن وفد وزاري روسي مشترك، أجرى الممثل الخاص للرئيس الروسي لشؤون التسوية السورية ألكسندر لافرينتيف، و نائب وزير الخارجية الروسية سيرغي فيرشينين، جولة إلى كل من تركيا وإيران، حملت زخماً مهماً دفعت للانتهاء من النقاط التي كانت تشكل عقبة أمام الانتهاء من اعتماد قوائم اللجنة.  

الجولة الروسية بدأت من تركيا، حيث علّقت وزارة الخارجية الروسية عليها بأن الوفد الروسي ناقش مع نائب وزير الخارجية التركي سادات أونال، في أنقرة مسألة إطلاق اللجنة الدستورية السورية.

اقرأ أيضاً:ما بين جنيف و أستانا.. إلى أين وصل قطار الحل السوري؟

ومن أنقرة إلى طهران، وصل الوفد الروسي الذي التقى مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، وكذلك أجرى مشاورات مع كبير مساعدي وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية حسين جابري أنصاري.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في وقت سابق، أن جولة أخرى من المحادثات حول سوريا ستجرى في منتصف شباط الجاري في العاصمة الكازاخستانية أستانا، مشيرا إلى أن قمة "ثلاثية أستانا" ستعقد أيضا في نفس الشهر.

وقال لافروف: "نقوم الآن بتنسيق كافة التفاصيل الفنية، وفي منتصف شباط سيعقد اجتماع دولي حول سوريا في أستانا، هناك بالفعل اتفاق مبدئي، وهو فهم أساسي لعقد القمة المقبلة في الشهر المقبل بمشاركة زعماء روسيا وتركيا وإيران".

وكان أعلن نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، أن تشكيلة اللجنة الدستورية السورية متفق عليها عمليا، إلا أن الأمم المتحدة أصرت على استبدال بعض ممثلي المجتمع المدني.

لماذا تستعجل روسيا الإعلان عن تشكيل اللجنة الدستورية..

حاولت روسيا في وقت سابق أواخر العام الفائت، الانتهاء من تشكيل اللجنة الدستورية وإطلاق عملها قبل انتهاء فترة المبعوث الأممي السابق؛ ستيفان دي ميستورا، إلا أن عوائق حول بعض أسماء قائمة المجتمع المدني في اللجنة، عملت على تأخير الإعلان عن بدء أعمالها.

الأمر الذي أدى إلى ترحيل أعمالها مع بداية ولاية المبعوث الأممي الجديد؛ غير بيدرسن، وما رافق ذلك أيضاً من عطلة نهاية العام، إلا أن روسيا سعت جاهدة وبشكل جدي خلال الأيام القليلة الماضية؛ لاختصار الوقت وتذليل العقبات التي كانت تمنع التوافق على تشكيل اللجنة.

الكاتب المتخصص في الشأن الروسي؛ طه عبد الواحد، قال في حديث لـ "راديو روزنة" أن استعجال روسيا  في موضوع تشكيل اللجنة الدستورية، هو أمر طبيعي، معتبراً أن موسكو ترى في اللجنة خطوة أولى للحل السياسي، ونصبت نفسها راعية للعملية ومعها تركيا وإيران، لاسيما فيما يخص وضع قوائم الشخصيات التي ستمثل الأطراف في اللجنة.

وأضاف: "العجلة في هذه المرحلة تعود إلى حاجة موسكو بتأكيد "أوراق اعتمادها" كمحرك رئيسي للتسوية مع بدء المبعوث الدولي الجديد عمله، ولاستباق أي خطوات أميركية في الشأن السوري، قد تتبلور خلال الاجتماع الوزاري في وارسو، الذي تنظمه الولايات المتحدة بمشاركة وزراء خارجية دول الخليج العربي باستثناء قطر التي لم توجه لها دعوى، وعدد من وزراء خارجية الدول الأوربية، وكبار المسؤولين الأميركيين من الخارجية والاستخبارات وغيرهما".

قد يهمك:دي ميستورا خلال 4 سنوات.. هل نجح بدور "السوبرمان" ؟

من جهته أشار الكاتب و الباحث السياسي في العلاقات الدولية؛ طارق وهبي، خلال حديثه لـ "روزنة" أنه وبعد زيارة المبعوث الأممي الجديد؛ غير بيدرسن، إلى موسكو في الـ٢١ من كانون الأول الفائت، حيث تم مناقشة مخرجات سوتشي، الأمر الذي ساهم بمساعدة روسيا أن تفرض على الأمم المتحدة نتائج هذا المؤتمر؛ وتثبت أنها اللاعب الأوحد الممسك بالملف السوري للوصول إلى حل سياسي للأزمة السورية وتشكيل اللجنة الدستورية برعاية روسية، وما يعزز ذلك إعلان وزير الخارجية الروسي عن جولة جديدة من مسار أستانا منتصف شباط الجاري، مع الإغفال التام لبند هام يتحدث عن الانتقال السياسي الذي تتبناه الأمم المتحدة في جينيف.

ولفت وهبي إلى أن روسيا كانت تتلمس صعوبة التوصل إلى تسوية ترضي الجميع بخصوص اللجنة الدستورية؛ بالإضافة إلى موضوع تواجد القوات الأجنبية في سوريا، ووحدة الأراضي السورية، ومسائل عودة اللاجئين وإعادة الإعمار.

وبيّن وهبي أن الروس يرون بأن مهمة اللجنة الدستورية قد تصبح سهلة؛ إذا ما قامت الامم المتحدة إما بإعادة صياغة الدستور السوري الحالي أو القيام بإعداد مسودة دستور جديد كما قامت في العراق واليمن، وتبقى الإشكاليات في نوع النظام التي سيطرح (رئاسي جمهوري، برلماني جمهوري، فدرالي برلماني جمهوري)، وكذلك هل يتطرق الدستور الى التكوينات الدينية، وتنشئة أعراف جديدة لها علاقة بالدين أو العرق.

ويبقى الأهم وفق رأي وهبي هو انتخاب الرئيس في حالة ترشح الرئيس الأسد، فهي عدة أمور يجب الأخذ بإعتبارها وخصوصاً التدخلات المتصلة في تجدد دور الولايات المتحدة وأوروبا (فرنسا وألمانيا بصورة خاصة)، فالإطار العام واضح المعالم إذ كل دولة تحاول المحافظة على مكانتها الاستراتجية في المنطقة تحت مسميات كثيرة منها محاربة داعش والإرهاب.

وختم بالقول: "الوضع سيبقى مفتوحاً على جميع الاحتمالات؛ وخصوصاً مع إعلان ترامب بقاءه في العراق؛ ووجود الحلف الأطلسي في القاعدة التركية في انجرليك، الوجود الأخير الأمريكي في القواعد العسكرية في الخليج العربي؛ وهذا ما يجعل روسيا وجودها الفعلي على الأرض السورية محاصرة دولياً وعسكرياً".


كيف ترى المعارضة أهمية اللجنة الدستورية..

عضو قائمة المعارضة المرشحة إلى اللجنة الدستورية؛ عبد المجيد بركات؛ كشف في حديث سابق لـ "راديو روزنة" أن المعارضة السورية لا تعتبر اللجنة الدستورية أنها الحل الأخير والغاية التي تسعى لها في مسار الحل السوري.

قائلاً بأنهم يعتبرون اللجنة الدستورية "تكتيك سياسي" اضطرت إليه المعارضة حتى تثبت صدق النوايا تجاه إيجاد حل سياسي، وأضاف بأنه وفي بالمقابل كان النظام يدرك تماما بأن تشكيل اللجنة الدستورية خارج سيطرته؛ يعني فقدانه القسم الأكبر للشرعية إذا كان تشكيلها عبر الأمم المتحدة.

اقرأ أيضاً:هيئة التفاوض والائتلاف لـ روزنة: هذا الشكل المثالي لعمل "بيدرسن"

وخلال حديثه؛ كشف عبد المجيد بركات عن احتمالية تأجيل تشكيل اللجنة الدستورية أيضاً خلال الفترة المقبلة من جانب الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن المعارضة طلبت مؤخراً من الأمم المتحدة الانتقال إلى تطبيق القرار الدولي " 2254 " وكذلك الانتقال إلى السلال الأربعة الأخرى.

وأضاف حول هذا الأمر بالقول: "طالبنا بوضع اللجنة الدستورية في مؤخرة الأولويات حاليا، على أن نبدأ بالسلال الأخرى؛ من أجل إثبات أن النظام أيضا لن يكون قادر في أي سلة من السلال على المضي باتجاه الحل في سوريا".

ورأى عضو الهيئة السياسية للائتلاف المعارض؛ بأن المبعوث الأممي الجديد إلى سوريا؛ غير بيدرسون، قد يعمل على عدة سيناريوهات أخرى خارج دوائر (جنيف،أستانا،سوتشي)، والتي لم تنتج حلا حقيقيا وفق رأي بركات؛ كما سيطر عليها أيضاً حالة من الاستعصاء والخلافات والمساومة بين الدول.

فضلا عن سعي بيدرسون أيضاً إلى التفكير بمسار آخر خارج الصندوق؛ ومختلف عن كل ما طرح سابقا في الملف السوري؛ سعيا منه بالوصول لنتيجة تكسر حالة الجمود السياسي.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق