ما حقيقة التوافق على اقامة "منطقة أمنية" في شمال سوريا؟

ما حقيقة التوافق على اقامة "منطقة أمنية" في شمال سوريا؟
الأخبار العاجلة | 06 فبراير 2019

على وقع الجهود التركيّة المستمرة في خط تنسيقها المتواصل ما بين واشنطن وموسكو؛ تسعى أنقرة لبسط نفوذ مستقر يضمن حماية شريطها الحدودي مع سوريا.

وتقترب هذه الجهود من الوصول لصيغة توافقية مشتركة، ترضي أنقرة بالقدر الذي قد ترضي فيه موسكو وواشنطن معاً، وبقدر أقل القوات الكردية المنتشرة في مناطق شرق الفرات.

وعلى الرغم من التقارير الصحفية التي تتحدث بأن واشنطن وأنقرة اتفقتا على عدد من النقاط المتعلقة بإقامة منطقة أمنية شمال شرقي سوريا، بعد انتهاء الولايات المتحدة الأمريكية من عملية سحب قواتها المتواجدة بمنطقة شرق الفرات.

إلا أن مصدر دبلوماسي روسي أفاد لـ "روزنة" عن دور فاعل لموسكو في المنطقة الأمنية المزمع الاتفاق حولها، يجري التنسيق بشأنه مع أنقرة.

حيث يقضي الدور الروسي بنشر قوات تتبع لها داخل المنطقة الأمنية تفصل بينها وبين قوات سوريا الديمقراطية، مقابل عدم انسحاب القوات الكردية من مناطق عدة تتواجد فيها شرق الفرات والحفاظ على عتادهم العسكري الكامل؛ على أن تتشارك المهام معها قوات "البيشمركة السورية" فقط.

كما يجري التباحث ضمن هذه الصيغة على أن يكون اتفاق المنطقة الأمنية مؤقتاً؛  إلى حين الوصول إلى حل مناسب، تستلم على إثره "قوات سورية وطنية" مسؤولية المنطقة.

وفي الوقت ذاته، أشار مصدر كردي سوري لـ "روزنة" إلى رفض قوات سوريا الديمقراطية لأي انسحاب من مناطقها، على الرغم من إعلانها القبول بحوار مباشر مع تركيا.

اقرأ أيضاً:مفاوضات مع "قسد".. هل تنسحب من شرق الفرات؟

وكانت صحيفة "الشرق الأوسط" أشارت إلى أن واشنطن وأنقرة اتفقتا على عدد من المبادئ المتعلقة بإقامة "المنطقة الأمنية"، حيث تم اعتماد اسم "المنطقة الأمنية حمايةً للأمن القومي التركي" وليس "المنطقة العازلة" وأن يكون عمقها بين 20 و32 كيلومترًا، ويجب أن تكون خالية من القواعد العسكرية الأمريكية، بالإضافة إلى نزع السلاح الثقيل من القوات الكردية.

كما ذكرت الصحيفة نقلًا عن مصادرها رغبة أنقرة في إخراج سبعة آلاف عنصر من القوات الكردية إلى خارج المنطقة، على أن يحل محلهم عناصر من البيشمركة قادمين من كردستان العراق، ومقاتلين عرب "قوات النخبة" يتبعون لـ "تيار الغد" المعارض، في حين نوهت الصحيفة أنه لا تزال هناك نقاط عالقة بين الطرفين حول الحظر الجوي والتوغل التركي وحماية الأكراد.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تعهّد الشهر الماضي بأن بلاده ستنشئ منطقة آمنة شمالي سوريا، بعدما توصّل إلى اتفاق بشأنها مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بهدف "عودة 4 ملايين لاجئ سوري إلى بلادهم".

سيناريوهات المنطقة الأمنية..

الكاتب المختص بالشأن السوري؛ إياد الجعفري، قال في حديث لـ "راديو روزنة" بأنه من المبكر جداً الجزم بإمكانية حصول توافق أميركي-تركي حول "المنطقة الآمنة/الأمنية في شرق الفرات.

واعتبر الجعفري أن الرؤية الأميركية للمنطقة الآمنة، تتمحور حول خلق منطقة عازلة بين تركيا وبين قوات حماية الشعب الكردية، لحماية الأخيرة من عمل عسكري تركي، يضعف مصداقية الأمريكيين بوصفهم تخلوا عن حلفائهم؛ وفق رأيه.

مضيفاً بأنه: "من المستبعد أن تتخلى أميركا بصورة دراماتيكية عن وحدات حماية الشعب الكردية، وما يدور الآن عبارة عن سباق مع الزمن لإنضاج صيغة توافق تركي-أميركي، يسمح لواشنطن بإيجاد ترتيبات تحمي حليفهم الكردي، قد يكون أكثرها ترجيحاً هو إقامة منطقة آمنة عازلة، تديرها "بيشمركة روج" وقوات النخبة"، وهي أطراف قد تكون مقبولة تركياً، قد تدير شريطاً عازلاً بين تركيا والمناطق الخاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب الكردية".

قد يهمك:هذه السيناريوهات الجديدة لـ "اتفاقية أضنة".. هل توافق تركيا؟

من جانبه رأى الكاتب والمحلل السياسي؛ زياد المنجد، خلال حديثه لـ "روزنة" بأن الولايات المتحدة تحاول إيجاد فيدرالية في العملية السياسية المقبلة في سوريا، فضلاً عن مسايرة الجانب التركي بوعود لم يتحقق منها شيء؛ حسب تعبيره.

وأضاف بالقول: "لقد عقدت أميركا وتركيا اتفاقية منبج في نهاية حزيران الماضي، تقضي بتسليم الأكراد أسلحتهم وانسحابهم من منبج كخطوة أولى؛ على أن تتبعها خطوات مماثلة للوصول إلى شرق الفرات، وتنص الاتفاقية على بدأ تنفيذها بعد عشرة أيام من التوقيع إلا أن الإتفاقية لم تطبق حتى الآن".

وتابع: "يجب أن نعترف بأن التواجد الأميركي شمال سوريا ليس لمحاربة داعش والإرهابيين كما يدعي الأمريكان، بل هو مساعدة الأكراد على إنشاء جيب كردي في شمال سوريا، وقد سماه الإنفصاليون الأكراد ( روج أفا)، يمتد على طول الحدود السورية التركية ويشمل مناطق لا وجود للسكان الأكراد فيها لذلك".  

ونوه المنجد خلال حديثه لـ "روزنة" بأن اقتراح المنطقة الآمنة يبدو وأنه كان بإتفاق تركي أميركي بعد إعلان ترامب عن نيته سحب قواته من سوريا، إلا أنه وفق رأيه لا يخلو من التسويف والمماطلة الأميركية.

واستشهد المنجد بتصريحات أردوغان التي تحدث من خلالها؛ بأنه في حال لم تف واشنطن بتعهداتها وتتسلم تركيا السيطرة على المنطقة الآمنة، فإنهم (تركيا) سيتحركون لوحدهم، معتبراً أن ذلك دليل على أن الوعود الأميركية ما هي إلا وعود ضبابية غير قابلة للتحقيق على الأقل في الوقت الحاضر.

حلول مقترحة..

الكاتب إياد الجعفري، اعتبر خلال حديثه لـ "روزنة" أن تركيا تتفاوض على خطين، الأميركي، والروسي، بغية تحصيل أفضل عرض ممكن بصورة تخدم مصالحها، لافتاً إلى أن تركيا قد تحاول أن تخلق تفاهماً روسياً-أميركياً، حول مستقبل شرق الفرات، بصورة تسمح لتركيا بأن تلعب دوراً في ترتيب وضع تلك المنطقة.

على اعتبار أن استقرار هذه المنطقة، لا يمكن أن يحصل، دون تفاهم تركي-روسي- أميركي، وهو ما تسعى إليه حسب رأيه المفاوضات الماراثونية الجارية بوتيرة متسارعة منذ ثلاثة أسابيع.

الجعفري أشار إلى أن أكثر السيناريوهات ترجيحاً، هو إقامة منطقة عازلة تقوم عليها قوات "بيشمركة روج" و"قوات النخبة"، و ربما أيضاً بمشاركة فصائل من المعارضة السورية المدعومة تركياً، على أن تكون المناطق التي تلي المنطقة العازلة، بإدارة مشتركة بين النظام ووحدات حماية الشعب الكردية، بعد أن تتمكن روسيا من إنجاز تفاهم بينهم.

اقرأ أيضاً:واشنطن تقترب من إعلان انسحابها الكامل من الملف السوري!

بينما اعتبر أن الروس سيعملون على إبعاد الإيرانيين، إلا في حالة واحدة وهي حدوث صراع عسكري في المنطقة، حينها سيضطرون لإدخالهم.

الكاتب والمحلل السياسي؛ زياد المنجد، رأى من جانبه بأن تركيا وأمريكا ستتوصل إلى اتفاق يبدد مخاوف تركيا من وجود المسلحين الأكراد على حدودها؛ بأن يتم نقلهم إلى مسافة تبعد عن الحدود التركية بشكل يرضي الطرف التركي مع إحتفاظ الأكراد بأسلحتهم وبقائهم بالشكل الذي هم فيه.

وأضاف متابعاً: "الورقة الكردية ورقة مهمة في مستقبل سوريا حسب تخطيط أميركا والكيان الصهيوني ولا يمكن الإستغناء عنها، أما عن موقف النظام وإيران فالنظام لا يستطيع فعل شيء ولا يملك من أمره شيئاً، وإيران لا يشغلها هذا الأمر، طالما أن منفذ البوكمال مع العراق مفتوح أمام ميليشياتها؛ ويؤمن لها العبور والتواصل من دير الزور الى بادية حمص وحمص ودمشق".

وختم حديثه لـ "روزنة" بالإشارة إلى أن تطبيق اتفاق أضنة الذي اقترحه الرئيس بوتين، أمر لا يمكن العمل به بالشكل الذي وقع عليه، فالاتفاق كان ينص على دخول القوات التركية إلى مسافة معينة لملاحقة "المتمردين الأكراد"، وينص على أن يقوم النظام السوري بملاحقة قيادة المتمردين على الأراضي السورية وتسليمهم إلى تركيا وهو أمر لا يستطيع النظام فعله.

لافتاً بأن هذا الاتفاق يمكن أن تتذرع به تركيا للدخول الى الأراضي السورية دون أن يلزم النظام بتنفيذ واجباته التي ينص عليها الاتفاق.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق