قانون الأحوال الشخصية السوري.. تعديلات غير كافية في "وقت مُريب"!

قانون الأحوال الشخصية السوري.. تعديلات غير كافية في "وقت مُريب"!
الأخبار العاجلة | 06 فبراير 2019

 

اعتبر خبير قانوني خلال حديث لـ "راديو روزنة" أن السرعة القصوى التي أقر بها تعديل قانون الأحوال الشخصية يثير الريبة، خاصة وأن المشروع تم إعداده من قبل كلية الشريعة بدمشق و بتكليف من وزارة العدل وليس بتكليف من مجلس الشعب.

وأضاف المحامي مهند شراباتي، خلال حديثه أنه ومن حيث المبدأ فلا يوجد مانع قانوني من قيام السلطة التنفيذية بإعداد مشروع قانون ورفعه إلى مجلس الشعب؛ إلا أن العادة جرت أن يقوم مجلس الشعب بتشكيل لجان لدراسة مشاريع القوانين؛ وهذا ما لم يحدث عند إعداد مشروع تعديل قانون الأحوال الشخصية.

وتابع مستغرباً بالقول: "منذ يومين فقط أعلن وزير العدل عن الانتهاء من إعداد مشروع التعديل، واليوم مجلس الشعب يقر القانون في جلسة واحدة".

ورأى شراباتي خلال حديثه لـ "روزنة" بأن السبب من إصدار التعديلات بهذا الشكل، قد يكون القصد منه إلهاء الناس عن الأزمات الحقيقية التي يعيشونها؛ كالغلاء وفقدان مقومات الحياة الأساسية، (الكهرباء والماء والغاز والمازوت).

بينما لفت من ناحية أخرى إلى احتمالية أن يكون السبب بإقرار تعديلات قانون الأحوال الشخصية؛ عائد إلى أنه يعتبر من القوانين الحساسة؛ خاصة وأن تعديل بعض مواده يعطي للمرأة بعضاً من حقوقها، فإن ذلك وفق تقديره قد يدفع رجال الدين وبعض القوى المجتمعية إلى انتقاده والضغط من أجل إلغائه، ولذلك كان لا بد من إقراره بشكل سريع لتفادي ذلك.

وكان مجلس الشعب السوري، وافق يوم أمس على مشروع قانون تعديل بعض من مواد قانون الأحوال الشخصية، وأبرزها رفع سن الزواج، وإمكانية تقييد عقد الزواج بشروط خاصة، وذكر وزير العدل في حكومة النظام، هشام الشعار، في تصريح عقب موافقة المجلس، مساء أمس الثلاثاء،  أن "التعديلات شملت أكثر من 70 مادةً من القانون".

ويُرفع مشروع القانون بعد الموافقة عليه في مجلس الشعب، إلى رئاسة الجمهورية، التي لها الحق في إصدار القانون، ويحق للرئيس الاعتراض على مشروع القانون، وإعادته إلى مجلس الشعب للدراسة.

قراءة قانونية في تعديلات الأحوال الشخصية..

المحامي مهند شراباتي، فنّد خلال حديثه لـ "روزنة" أثر التعديلات الجديدة في قانون الأحوال الشخصية السوري، والتي صبت في العديد منها لمصلحة المرأة السورية.

وقال شراباتي أن البند المتضمن إتاحة المجال للزوجة اشتراط ما شاءت من الشروط التي لا تخالف الشرع والقانون في عقد الزواج، بأنه أصبح حق متاح لكلا الزوجين بموجب التعديل الجديد، حيث كان القانون السابق يقيد حرية الزوجين في اشتراط ما يرغبان من الشروط، وحتى إن اشترطا لا تعتبر الشروط ملزمة.

ووفقاً للقانون الجديد فإنه يجوز للمرأة أن تشترط على الزوج ألا تترك عملها أو دراستها أو لا يسافر بها أو لا يتزوج عليها.

اقرأ أيضاً:انفجارات في دمشق واللاذقية.. من يقف وراءها؟

وحول المادة التي أشارت إلى حق أولاد البنت في الوصية الواجبة، فهي تعني هنا بأنه لو مات الابن المتزوج أو البنت المتزوجة ووالدهما لا يزال على قيد الحياة، ثم مات الوالد؛ فإنه يحق لأولاد الابن وأولاد البنت أن يرثوا حصة أبيهم أو أمهم من ميراث الجد بشرط ألا تزيد على ثلث مال المتوفى.

وأضاف بشأن ذلك: "تعرف الوصية الواجبة في عرفنا؛ بأولاد الابن المحروم، وكان القانون السابق يعطي أولاد الابن المحروم فقط حق الميراث أخذاً بمذهب الظاهرية، و بالتعديل الجديد؛ صار لأولاد الابن المحروم وأولاد البنت المحرومة الحق في الميراث من مال الجد موافقاً في ذلك القانون المصري".

بينما تحدث شراباتي حول المادة التي تمنع الولي تزويج ابنته إلا بموافقتها الصريحة وكذلك فإن الوكالة تكون غير مقبولة، مفسراً ذلك بأنه لابد من حضور الفتاة عقد زواجها حتى يتم (كما يجري في المحاكم الشرعية الآن)، ولا يقبل تزويج الولي لها بناء على توكيلها وبدون حضورها كما يحدث في الكتاب على بياض.

وحول ولاية المرأة على أولادها القُصّر وعلى أبنائها بعد زوجها، أوضح بأنه في حال مات الزوج أو سافر تستطيع المرأة أن تستلم الولاية على مال أولادها الصغار، وتستطيع تزويج البنات كذلك بمقتضى هذه الولاية، ولا يتدخل الجد أب الأب؛ ولا العم ولا أولاد العم في هذا الأمر.

حيث كان القانون السابق يعطي الولاية للأب؛ ثم للجد بعد وفاة الأب؛ ثم للأخ ثم لابن الأخ، ثم للعم ثم لابن العم.

وكذلك تضمنت التعديلات الجديدة حق الحضانة بعد الطلاق، حيث يثبت للأم ثم للأب عند زواج الأم ثم للجدة أم الأم، بينما كان القانون السابق يثبت الحضانة للأم ثم للجدة أم الأم عند زواج الأم، ليوافق القانون الجديد "المذهب الحنبلي" في الحضانة للأب؛ بعد الأم ثم للجدة أم الأم.

وكذلك أقرت التعديلات الجديدة لقانون الأحوال الشخصية أن يُعدّل المهر يعدل حسب أسعار الصرف، ويصبح المهر المقرر منذ عدة سنوات: مراعياً للقوة الشرائية عند استحقاقه أو طلبه.

قد يهمك:صراع بين مجلس الشعب و المصرف المركزي.. ما هي الأسباب؟

وحول السماح للمرأة بطلب الطلاق عند هجر زوجها لها، أوضح شراباتي بأن التعديل الجديد يقضي بأنه وفي حال كانت العصمة بيد المرأة وطلقت نفسها فإن الطلاق يقع "بائناً بينونة صغرى"، ولا يستطيع الرجل إرجاعها إلى ذمته بإرادته المنفردة؛ كما كان الحال عليه قبل التعديل.

وعلى الرغم من أن هذه التعديلات تسير باتجاه تعزيز مبدأ المساواة بين المرأة والرجل، إلا أن القوانين وفق شراباتي ما زالت قاصرة وبعيدة جداً عن تحقيق المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة؛ وفقاً للمعاهدات الدولية المفروض أنها ملزمة لسوريا كونها مصادقة عليها، وفي مقدمتها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية؛ واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة واتفاقية حقوق الطفل؛ وجميعها تحرم بشكل صريح التمييز بين الرجل والمرأة.  

وختم حديثه بالقول: "المساواة الحقيقيّة لا تتعلّق بالقوانين فقط، بل تتعداها إلى الممارسة الفعليّة على أرض الواقع، وإذا كان المواطن السوري محروماً من حقوقه الطبيعيّة، مثل حق الحياة وحق العمل وحق الاعتقاد وحق إبداء الرأي، وإذا كانت أساليب وأدوات إدارة الحكم وتداول السلطة ليست أكثر من شكل أجوف بلا معنى، فإن الحيف يحيق بالمرأة مثلما يحيف بالرجل".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق