مفاوضات مع "قسد".. هل تنسحب من شرق الفرات؟

مفاوضات مع "قسد".. هل تنسحب من شرق الفرات؟
الأخبار العاجلة | 05 فبراير 2019
 
سرت خلال اليومين الماضيين، تسريبات تشير إلى احتمالية تواجد قوات عربية وكردية مشتركة تكون بديلة عن قوات سوريا الديمقراطية  في منطقة شرق الفرات.

هذه التسريبات والأنباء كان قد أكدها مساء أمس، مصدر معارض لـ "راديو روزنة" مبيناً أن القوات المشتركة التي تم الحديث عنها تواجه عدة صعوبات محتملة، تسعى واشنطن لتوفيق الآراء حول إيجاد صيغة مقبولة ومشتركة ترضي تركيا وقوات سوريا الديمقراطية.

الأمر الذي يفسر تصريح ممثل مجلس سوريا الديمقراطية في واشنطن (الذراع السياسي لـ "قسد")، بسام اسحاق، والذي أكد عزمهم إجراء حوار مباشر مع تركيا وفصائل المعارضة السورية قريباً، وأشار إسحاق، عزم المجلس إجراء حوار مباشر مع تركيا، معتبرا أنهم ليسوا أعداء لتركيا، ويتطلعون لإجراء حوارات مباشرة مع أنقرة قريباً وليس عبر وسطاء.

لافتاً في تصريحات إعلامية أن مجلس سوريا الديمقراطية على استعداد للحوار مع المعارضة السورية "الخارجية"، ومن ضمنها الائتلاف الوطني السوري الذي "لم ينقطع التواصل معه يوماً".

ماذا ينتظر منطقة شرق الفرات..

وحول ذلك قال شلال كدو؛ سكرتير الحزب اليساري الكردي في سوريا (أحد أحزاب المجلس الوطني الكردي المعارض)، بأنه وفي حال التوافق على المنطقة الآمنة وإقامتها؛ فإنها سوف تدار من قبل أبناءها؛ وفق حديثه لـ "روزنة".

وأضاف كدو بأن أبرز قوة منظمة ومسلحة هي "البيشمركة السورية" إلى جانب قوات النخبة العائدة إلى تيار الغد السوري، مشدداً على ضرورة أن تخضع المنطقة إلى إشراف أممي.

لافتاً إلى أن القوات المشتركة المقترحة ستكون بديلا لقوات سوريا الديمقراطية، على اعتبار وجود مشاكل بين هذه القوات وتركيا، الأمر الذي أدى إلى حاجة الاقتراح للمنطقة الآمنة؛ حسب اعتباره.

اقرأ أيضاً:هذه السيناريوهات الجديدة لـ "اتفاقية أضنة".. هل توافق تركيا؟

من جانبه اعتبر الباحث السياسي، نور الدين عمر، خلال حديث لـ "روزنة"، أنه و خلال زيارة وفد هيئة التفاوض إلى إقليم كردستان تم مناقشة خطط مع المجلس الوطني الكردي و رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني، فيما يتعلق بشرق الفرات، مشيراً إلى أن هذه الخطط تم مناقشتها بالتنسيق مع تركيا.

ولفت في الوقت ذاته إلى النقاش الحالي يأتي بعد تأكد تركيا بأن الولايات المتحدة الأمريكية لن تسمح لها بمهاجمة قوات سوريا الديمقراطية؛ حليف التحالف الدولي في محاربة داعش، وعلى ضوء ذلك يتم البحث عن البدائل، ومنها كان إبعاد وحدات حماية الشعب و قوات سوريا الديمقراطية عن شرق الفرات؛ و إحلال قوات أخرى موالية لأنقرة و لكن بصبغة كردية؛ وفق قوله.

مضيفاً: "لهذه الأسباب يتم التحدث عن بيشمركة روج (آفا)، رغم أن المجلس الوطني الكردي و بيشمركة روج آفا؛ غير مسموح لهما بالتواجد في المناطق التي يسيطر عليها الجيش التركي و الفصائل الموالية له حتى الآن".

وكان عضو الأمانة العامة في "تيار الغد السوري" المعارض؛ قاسم الخطيب، كشف خلال تصريحات إعلامية؛  إثر زيارة وفد "الهيئة العليا للمفاوضات" إلى كردستان العراق، عن طرح فكرة تشكيل تحالف بين "بشمركة روج آفا" (البيشمركة السورية) وقوات "النخبة".

ونقلت قناة "روداو" الكردية، عن الخطيب أحد أعضاء الوفد، قوله: "أكدنا خلال لقائنا مع رئيس كردستان السابق مسعود البارزاني؛ أن يكون هناك كرد سوريون متمثلون في البيشمركة؛ بالإضافة إلى قوة عربية متمثلة بتيار الغد السوري".

بينما ذكر بيان صادر عن مكتب البارزاني، أن الأخير استقبل في أربيل، وفد هيئة التفاوض المعارضة؛ الذي ضم رئيس الهيئة، وأعضاء من الهيئة، وأضاف البيان: "تم تبادل الآراء حيال مواقف الدول الكبرى وآخر المستجدات والمتغيرات السياسية في سوريا وقرار سحب القوات الأمريكية في ذلك البلد".

حيث وصل يوم الجمعة، وفد من هيئة التفاوض مكون من ستة أعضاء برئاسة نصر الحريري؛ وعضوية كل من إبراهيم برو وقاسم الخطيب وربا حبوش وعبد الجبار العكيدي وحواس عكيد إلى أربيل في زيارة رسمية انتهت يوم أمس الإثنين.

قد يهمك:ما دور روسيا في إعادة التفاوض حول اتفاقية أضنة؟

وتعمل "قوات النخبة" تحت قيادة التحالف الدولي، وتضم مقاتلين من عشائر عربية في دير الزور والرقة، وبرزت مشاركتها في معارك الرقة ضد تنظيم " داعش".

بينما تتألف قوات "بيشمركة روج أفا" من مواطنين أكراد سوريين منشقين عن قوات النظام السوري وآخرين متطوعين، ممن تلقوا تدريبات على يد "البيشمركة" في إقليم كردستان العراق؛ التي تعتبر علاقاتها جيدة مع السلطات التركية، فيما تعد الأخيرة "وحدات حماية الشعب" وواجهتها السياسية "حزب الاتحاد الديمقراطي" تنظيمين إرهابيين متحالفين مع "حزب العمال الكردستاني" المحظور في تركيا.

وجاءت زيارة "هيئة التفاوض" إلى كردستان العراق في ظل الحديث عن إقامة منطقة آمنة في شمالي سوريا، لكن حتى الآن لم تتضح معالم المنطقة والجهة التي تسيطر عليها، وسط رفض تركيا سيطرة أي جهة على المنطقة الآمنة غيرها، وكان أردوغان قال الأسبوع الماضي إنه بحث إنشاء منطقة آمنة بعرض 20 ميلا (32 كم) في شمال سوريا، خلال اتصال هاتفي مع ترامب وصفه بـ الإيجابي.

مستقبل المنطقة الآمنة في شرق الفرات.. ما هي التوقعات؟

سكرتير الحزب اليساري الكردي؛ شلال كدو، قال في حديثه لـ "روزنة" أن الوضع في شرق الفرات وضع معقد ومتداخل بشكل كبير،  ومن أجل فك هذه العقد يجب أن يكون هناك إرادة أميركية حقيقية من أجل ذلك، وفق تعبيره.

وأضاف: "واشنطن تستطيع التأثير على قوات سوريا الديمقراطية، وكذلك حزب الاتحاد الديمقراطي، وإلا فإن المنطقة كانت مهددة حتى الأمس القريب من قبل الجيش التركي والفصائل المتعاونة معها".

متابعاً بالقول: "في الآونة الأخيرة رأينا هدوءا حذرا؛ وتم تبديد المخاوف الأمنية التركية نسبياً؛ بشكل سري بين مختلف الفرقاء حول من سيحل محل قوات سوريا الديمقراطية، وأعتقد أننا سنشهد منطقة أمنية، بموازاة الحدود التركية على امتداد 600 كم تقريبا وبعمق من 30 لـ 40 كم".

اقرأ أيضاً:هل بدأ صراع "الشركات الأمنية" على سوريا؟

من ناحيته اعتبر الباحث السياسي؛ نور الدين عمر، أن الولايات المتحدة والتحالف الدولي لن يسمحوا لتركيا بمهاجمة شرق الفرات، في حين سيحاولون مع تركيا إيجاد وسيلة لإغلاق المجال أمام "حججها" التي تحاول أن تقنع بها العالم، حيث تقول أن هناك خطر على أمنها القومي مصدرها القوات المتواجدة في شرق الفرات؛ حسب وصف عمر.

مضيفاً بالقول: "تركيا تحاول إيجاد أي وسيلة لإقناع الولايات المتحدة للسماح لها بالتوغل في مناطق منبج و شرق الفرات، و لكنها بالنهاية لو سمحت لها فإنها ستفعل نفس ما فعلته في عفرين، و هو القضاء على كل ما هو كردي، و تهجير الكرد واستيطان عوائل المقاتلين الموالين لها في بيوت الكرد، وإحداث تغيير ديمغرافي، و ربطها بتركيا على غرار قبرص الشمالية".

ولفت عمر في متابعة حديثه أن واشنطن ما تزال تتفاوض مع أنقرة حول ملف شرق الفرات، ولا يزال هناك تباين واضح في موقفهما، مبيناً أن تركيا تطالب بأن تشمل المنطقة الآمنة كافة المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية و كذلك مناطق سيطرة درع الفرات و حتى مناطق عفرين و إدلب، و تكون تحت إدارة الجيش التركي مباشرة، ويتم إخراج قوات سوريا الديمقراطية و وحدات حماية الشعب من تلك المنطقة نهائيا و تسليم إدارتها للفصائل الموالية لأنقرة، بدون أي تدخل من قوات التحالف الدولي.

بينما أشار إلى أن واشنطن تطالب التحالف الدولي ملئ الفراغ الناشئ من انسحاب قواتها بالتنسيق مع قوات سوريا الديمقراطية والجيش التركي، وإنشاء آليات لحماية الحدود التركية، ومنع حدوث أي اشتباكات بين الجيش التركي و قوات سوريا الديمقراطية.

دور المجلس الوطني الكردي في إدارة المنطقة الآمنة..

سكرتير الحزب اليساري الكردي قال حول هذا الشأن، أن المجلس الوطني الكردي سيكون له الدور البارز في هذه المنطقة.

مضيفاً: "المنطقة الأمنية في حال تم الاتفاق عليها سيكون غالبية سكان هذه المنطقة من المكون الكردي، وهم من حاضنة المجلس الوطني الكردي، وسوف يكون أيضا إلى جانب ذلك قوات البيشمركا الكردية التابعة للمجلس دورا بارزا في هذه المناطق، وهذا الأمر باعتقادي سوف يطمئن الجار التركي؛ وبالتالي سوف نشهد هدوءا في المنطقة على المدى البعيد بانتظار الحل السوري الشامل".

واستبعد كدو في ختام حديثه لـ "روزنة" بأن تسمح الولايات المتحدة الأميركية لقوات سوريا الديمقراطية أن تسلم المناطق التي تسيطر عليها إلى النظام، معتبرا بأنه وفي حال حدوث هذا الأمر فإن من ذلك شأنه إحداث هجرة كبيرة نحو إقليم كردستان العراق وكذلك إلى تركيا.

قد يهمك:قوات أممية على الحدود السورية-التركية تمنع عملية شرق الفرات!

فيما نوه الباحث السياسي؛ نور الدين عمر، إلى أن المشهد في منطقة شرق الفرات لم يتبلور بعد؛ حيث ما تزال هناك محادثات وعلى مختلف المستويات.

مضيفاً حول ذلك: "قوات سوريا الديمقراطية تطالب بمنطقة آمنة تحت حمايتها و بالتنسيق مع قوات التحالف الدولي، و لن ترضى بأي احتلال للمنطقة من قبل الجيش التركي، و هي عبر جناحها السياسي تحاول إقناع الولايات المتحدة والغرب بأهمية حماية المنطقة و منع الجيش التركي من الهجوم". 

وتابع: "ومن ناحية أخرى هناك تحركات دبلوماسية تهدف إلى إجراء محادثات بين الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، و بين النظام السوري للوصول إلى بعض الحلول و التفاهمات، لكن بكل الأحوال المنطقة الآمنة بوجود الجيش التركي و الفصائل السورية الموالية لانقرة غير مقبول، و سيتم مواجهتها عسكريا من قبل قوات سوريا الديمقراطية، و ستتحول المنطقة إلى ساحة حرب قد تؤدي إلى كوارث و مجازر جديدة".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق