توجيهات أوروبية للجامعة العربية بخصوص النظام السوري.. ما أثر ذلك؟

توجيهات أوروبية للجامعة العربية بخصوص النظام السوري.. ما أثر ذلك؟
الأخبار العاجلة | 05 فبراير 2019

 

في تصريح لافت؛ أعربت مساء أمس مفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، عن اشتراط الاتحاد الأوروبي بضرورة إنجاز حل سياسي في سوريا وذلك من أجل إعادة التطبيع مع دمشق والمشاركة في إعادة الإعمار.

جاء ذلك في كلمة لها خلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية في بروكسل، تحضيراً للقمة العربية-الأوروبية التي تعقد في القاهرة نهاية الشهر الجاري.

هذه التصريحات تشير بشكل مباشر إلى رغبة أوروبية بضبط توجهات بعض الدول العربية في التوجه لإعادة علاقاتها السياسية والدبلوماسية مع النظام السوري، بعد إعادة افتتاح سفارتي الإمارات والبحرين في دمشق نهاية شهر كانون الأول الماضي، وسبق ذلك زيارة للرئيس السوداني إلى دمشق حيث التقى بالأسد.

كما ترافق مع تلك الموجة المتصاعدة من التحركات الدافئة تجاه دمشق، سريان أنباء وتسريبات عن عودة افتتاح سفارات لدول عربية أخرى ومنها سفارة السعودية، فضلا عن الأحاديث عن زيارات لرؤساء عرب أيضاً لدمشق، وكذلك دعوات عربية لإعادة دمشق إلى الجامعة العربية.

اقرأ أيضاً:اجتماعات وزارية و برلمانية عربية من أجل النظام السوري.. ماذا وراء ذلك؟

موغريني أشارت في تصريحاتها مساء أمس إلى مؤتمر بروكسل الثالث الداعم لسوريا، سيعقد بين يومي 12 و 14  من شهر آذار المقبل.

من جانبه، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أن الحل السياسي وفقاً للقرارات الأممية ذات الصلة هو المخرج الوحيد للأزمة السورية، مضيفاً بأن "عودة النظام السوري إلى مجلس الجامعة العربية؛ تحتاج إلى توافق عربي كامل وحتى هذه اللحظة هناك تحفظات حول ذلك".

ما أهمية تصريحات موغريني؟

الكاتب والمحلل السياسي، علي ناصر الدين، قال في حديثه لـ "راديو روزنة" أن تصريحات موغريني لاتلزم دول الاتحاد الأوروبي، لافتاً إلى عدم وجود سياسة خارجية موحدة للاتحاد الأوروبي.

وأضاف قائلاً: "هناك خلاف بين الدول الأوروبية حول الموقف الذي يجب اتخاذه تجاه الأزمة السورية، لذلك نرى من وقت لآخر تناقض في التصريحات؛ ولكن المتفق عليه هو أنه لا إعمار ولا مساعدات قبل الحل السياسي، ومهما تمادى البعض في التفاؤل؛ تبقى الحقيقة أن الدول الاوروبية ليست في وارد اعادة العلاقات مع سوريا كما كانت قبل".

بينما لفت الباحث السياسي؛ د.عبدالقادر نعناع، خلال حديثه لـ "روزنة"، أن كلا الطرفين العربي والأوروبي، يحاول إيجاد مخرج للقضية السورية، حيث أن الطرفين يعلمان أن قدرتهما على التأثير في الملف السوري، محدودة من جهة، وخاضعة بشكل حتمي للتسويات التي تتم بين الولايات المتحدة وروسيا.

منوهاً بأن الجانبين العربي و الأوروبي يبحث كل منهما على حدة، عن مخرج يناسب توجهاته المختلفة؛ عن توجهات الطرف الآخر.

قد يهمك:اجتماع عربي وشيك مع الأسد برعاية روسيّة!

وأضاف بالقول: "أوروبا راغبة بخروج القوات التركية من سوريا، وعدم توسيع نشاطها المحتمل تجاه شرق الفرات، عبر منطقة أمنية، إلا أن الأطراف العربية تتطلع إلى ذلك بشكل أكثر أولوية، بل يمكن القول إن بعض القوى العربية باتت تعتبر ذلك الأولوية الأولى في الملف السوري".

متابعاً:"في المقابل، فإن الأوروبيين، وحيث أنهم عملوا مع النظام السوري، منذ منتصف العقد الماضي، يعلمون تماماً أن هذا النظام مستعصٍ على الإصلاح، لذا يحاولون أن يخلقوا من خلال نشاطات دبلوماسية عربية وأجنبية، أداة ضغط جديدة، تحقق تطلعهم بإصلاح النظام أكثر من إسقاطه، وخصوصاً أن الأوروبي لا يملك مشروعاً لما بعد النظام".

ونوه نعناع إلى أن التصريحات الأوروبية تشير إلى النظام، أكثر مما تشير إلى رأس النظام نفسه، أو شخوصه، بما يعني أن القوى الأوروبية الفاعلة ترى أن الحل السياسي، يرتبط بإطلاق مسار سياسي "شبه ديمقراطي"، تحت إشراف الأمم المتحدة، قد يؤدي إلى تغيير في شخوصه؛ وفق تعبيره، معتبراً أن الأوروبيين غير مستعدين للتعامل مع شخوص النظام؛ طالما لم تتغير المعطيات الحالية.

كيف يرى الإتحاد الأوروبي شكل الحل السياسي؟

تصريحات موغريني، أوشت برغبة أوروبية غير معلنة، ببقاء النظام السوري ورئيسه في سدة السلطة، حينما اعتبرت بأنه لا تطبيع مع دمشق إلا بعد حل سياسي، بما يعني أن بقاء النظام من عدمه؛ سيان عند الأوروبيين.

المحلل السياسي؛ علي ناصر الدين، اعتبر أن النظرة الأوروبية تجاه بقاء النظام أو عدمه؛ يعود إلى الحل السياسي الذي يبدو بعيدا في نظر أوروبا؛ وفق رأيه.

مضيفاً أنه وعلى الرغم من تشابك المصالح الإقليمية والدولية والمرحلة الصعبة التي تمر بها المنطقة، فإنه من الممكن أن نرى بعض التساهل مع النظام السوري وليس التطبيع بشكل كامل.

وتابع: "أما أن الجامعة العربية تأتمر بالأوامر الأوروبية؛ فهي ليست كذلك فالأزمة السورية لم تعد فقط أزمة عربية أو إقليمية؛ بل أزمة دولية، وليس بامكانية فريق واحد أن يتخذ قرارا بهذا الشأن".

من جانبه اعتبر الباحث السياسي؛ د.عبدالقادر نعناع، أن التصور الأوروبي، شبيه إلى حد ما بمخرجات جنيف، لكن الإشكال يبقى في عدم قدرة الجانب الأوروبي على فرض أي تصور طالما لم يتوافق مع تسويات تنافس المصالح؛ الجاري بين الروسي والأميركي؛ حسب تعبيره.

اقرأ أيضاً:السعودية تدفع الدول الخليجية لتحسين علاقاتها مع النظام السوري!

أما عن الأطراف العربية، فند نعناع توجهاتها حيث وصف بأنها تأتي على فئتين، إما أنها لم تقطع علاقتها بالنظام من الأساس، وربما حصل فتور في العلاقات، نتيجة البيئة العربية عامة، لكن هذه الفئة وفق قوله لم تطالب بإسقاط النظام، بل حافظت على دعمها له "الدبلوماسي على الأقل"، وهي مع أي مخرج يناسب هذا التوجه.

أما الفئة الثانية، رأى نعناع بأنها كانت على خصومة مع النظام، وذهبت إلى المطالبة بإسقاطه، أو دعمت أطراف في المعارضة، أو قطعت العلاقة نهائياً معه "علناً على الأقل".

وهذه الفئة حسب رأيه تشتغل على شيء يشابه التوجه الأوروبي، بمعنى إطلاق عملية سياسية مشتركة بين النظام وبعض قوى المعارضة، وصولاً إلى طي الملف كلياً، واستعادة السيادة على سوريا بهدف إخراج أنقرة، بعد أن ساد اعتقاد أن الولايات المتحدة تعمل حثيثاً على اجتثاث إيران من سوريا.

وأضاف: "لكن هذه الفئة، تبقى ملتزمة كذلك بالتنسيق مع الولايات المتحدة، وحتى إن بدا منها بعض "التطبيع"، إلا أن هذا التطبيع سيبقى شكلياً، طالما أن الولايات المتحدة لم تفرغ من ذلك بعد".

وختم متابعاً: "خصوصاً مع تصعيد ترامب لملف العقوبات على روسيا (قانون CAATSA)، والذي يتضمن في بنوده عقوبات على الأطراف التي تتعامل مع مؤسسات روسية زودت النظام السوري بأسلحة، إلى جانب مشروع قانون قيصر، و بالمحصلة، بالتأكيد أن عدة دول عربية ستستمر في سعيها للتطبيع، وإن كانت بخطوات مدروسة، لكن المشهد الكلي يُبقِي القرار العربي مرتبطاً بالسياسات الأميركية".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق