واشنطن تساوم النظام السوري على عقود وصفقات اقتصادية!

واشنطن تساوم النظام السوري على عقود وصفقات اقتصادية!
الأخبار العاجلة | 01 فبراير 2019

كشف خبير اقتصادي خلال حديث لـ "راديو روزنة" أن الحكم الصادر من محكمة أميركية بتغريم حكومة النظام مئات ملايين الدولارات، يستدل من خلاله أن هذا الإجراء يحمل تبعات خطيرة، وتوجهات اقتصادية محتملة بمنح الولايات المتحدة صفقات عديدة خلال الفترة المقبلة، وخاصة في مرحلة إعادة الإعمار.

وأصدرت قاضية فيدرالية في واشنطن؛ يوم الأربعاء الفائت، حكما يُحمّل حكومة النظام السوري؛ مسؤولية قتل الصحافية الأميركية ماري كولفين، في حمص عام 2012، وألزم النظام بدفع تعويض قدره 302.5 مليون دولار.

وقالت القاضية آمي بيرمان جاكسون في حيثيات الحكم، الذي جاء في 36 صفحة، "إن عائلة كولفين قدمت أدلة كافية أن الحكومة السورية تتحمل مسؤولية وفاة كولفين"، ولاحظت القاضية أن "أن الهجوم الذي استهدف المركز الإعلامي كان يستهدف ترهيب الصحافيين، ومنعهم من ممارسة عملهم".

وكانت كولفين وهي صحافية غطت حروبا عدة، تعمل لصحيفة "صنداي تايمز" البريطانية؛ حينما قتلت مع زميلها المصور الفرنسي ريمي أوشليك، في قصف استهدف المركز الإعلامي في حي بابا عمرو عام 2012.

المستشار المالي والمحلل الاقتصادي؛ يونس الكريم، قال في حديث لـ "روزنة" أن الحكم القضائي الأميركي كان موجهاً لمؤسسات الدولة؛ ولم يستهدف النظام القائم أو رئيسه (بشار الأسد)، وبالتالي سوريا ملزمة بتسديد هذا الرقم المالي الضخم في المستقبل.

وأضاف موضحاً: "بشار الأسد له أملاك في أوروبا و أميركا، لم يتم الحجز عليها لصالح تحصيل هذا التعويض، فكل أمواله محمية، وهذا الرقم المالي يستهدف مؤسسات الدولة السورية وعلى الحكومة الشرعية المستقبلية، ونحن مضطرين إلى دفعها ولو بالتقسيط، إلا أنه لن يتم رفعها بأي حال من الأحوال؛ ولو حصل تغيير سياسي".

اقرأ أيضاً:واشنطن تقترب من إعلان انسحابها الكامل من الملف السوري!

ولفت الكريم بأن هناك طرق عدة للتسديد وإجبار سوريا على دفع التعويض، حيث سيفتح هذا الحكم الباب لعقوبات اقتصادية كثيرة، مشيراً في الوقت ذاته إلى إمكانية التفاوض على منح الولايات المتحدة عقود سيادية؛ في مناطق مثل دير الزور و تدمر، إلا أنه أكد بأن فوائد هذا الحكم القضائي أكثر من مضاره بالنسبة للنظام الحالي.

ونوه الخبير الاقتصادي خلال حديثه إلى مثال شبيه لما قد ينتج عن قرار المحكمة الأميركية، حيث قال: "جميعنا يذكر أنه وبعد الأعمال الإرهابية بأحداث 11 سبتمبر 2001، السعودية نفت مسؤوليتها عن ذلك إلا أن أميركا لصقت ذلك بالدولة السعودية، وكانت واشنطن كلما تتحدث عن هذه القضية وعن سعيها للتغريم بمليارات الدولارات، كان يتم توريد صفقات وعقود لصالح الولايات المتحدة من السعودية، ليتم على إثر غض النظر عن ذلك و "تنويم" القضية".

وبيّن الكريم أن القرار القضائي يترتب عليه أمرين خطيرين، أولهما يتمثل بـ الاعتراف بشرعية النظام والأسد، خاصة وأن الحكم يوجه ضد "حكومة الدولة وليس حكومة النظام"، وذلك على عكس التصريحات الأميركية السابقة؛ بأن الأسد أصبح خارج الشرعية وإلا كان على المحكمة الأميركية أن توجه القرار ضد شخصيات النظام كأفراد بذاتهم؛ وفق وصف الخبير الاقتصادي.

والأمر الثاني الذي لفت إليه بأن الحكم القضائي لم يكن ضد شخص بشار الأسد، وإنما على الحكومة، ومعنى ذلك بأن هذا الرقم ستتحمله مؤسسات الدولة مستقبلا ولن يسقط عنها لو غادر الأسد.

قد يهمك:سيناتور بمجلس الشيوخ الأميركي يُعرقل التصويت على قانون "قيصر"

وبالتالي أوضح معتبراً بأنها ديون، ومن المرجح أن تدخل أيضا ضمن صفقات إعادة الإعمار والصفقات النفطية، فضلا عن عدة عقود في مجالات أخرى يمكن أن يفاوض النظام بها الولايات المتحدة.

وختم الخبير الاقتصادي؛ يونس الكريم، حديثه لـ "روزنة" بأنه يتوجب على الجهات الحقوقية السورية العمل على تحويل الجهة المنزلة عليها العقوبة، بحيث تكون على السلطة القائمة؛ بصفتها هي المسؤولة عن ارتكاب هذه الجريمة وليست الدولة السورية، داعياً التوجه من خلال محامين للطعن بالحكم الذي أقرته المحكمة الأميركية، لتعديل الحكم وإلقاء المسؤولية على النظام وحكومة سلطته القائمة هي المسؤولة فقط؛ وكذلك الأفراد المسؤولين فيها بالإضافة إلى رئيس النظام بشخصه وبشكل مباشر.

,وكانت صحيفة نيويرك تايمز قد اوردت منتصف العام الفائت، تقريراً خاصاً حول تطورات قضية "ماري كولفين"، وكشفت آنذاك عن التَقاط محادثة عبر برنامج سكايب، القصف المدفعي الذي قتل المراسلة الحربية الأميركية، في 22 شباط 2012، حيث التقطت أصوات القذائف وتدافع الناس بحثًا عن ستار يحتمون به، وصرخات الألم، ثم صوت عالٍ يقول: "لقد ماتت".

ولاحقًا في اليوم نفسه، وفقًا لما ذكره أحد المعارضين السوريين المنشقين عن النظام، فقد أعرب ضابط مخابرات عسكري كان قد أمر بمراقبة وقصف الصحفيين، عن ارتياحه الشديد، قائلًا: "كانت ماري كولفين كلبة، وهي الآن ميتة. فليساعدها الأميركيون الآن إن استطاعوا".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق