هل يستطيع الأكراد ثني ترامب عن سحب قواته من سوريا؟

هل يستطيع الأكراد ثني ترامب عن سحب قواته من سوريا؟
الأخبار العاجلة | 01 فبراير 2019

 

استطاع أغلبية الجمهوريين في مجلس الشيوخ الأميركي؛ من فرض التعديل الذي طرحه السيناتور ميتش ماكونيل، بعرقلة خطط الرئيس دونالد ترامب للانسحاب من سوريا.

وخلال التصويت الأولي في مجلس الشيوخ؛ يوم أمس الخميس، نال التعديل على قانون السياسات في الشرق الأوسط، تأييد 68 عضوا في المجلس مقابل 23 صوتا عارضه.

ويقول التعديل إن عمليات تنظيم "داعش" في سوريا (وأفغانستان) لا تزال تمثل خطرا جديا على الولايات المتحدة، ويحذر من أن سحب القوات الأمريكية من البلدين سيتيح للإرهابيين إمكانية إعادة الانتشار وزعزعة استقرار مناطق ذات أهمية حيوية وسيخلق فراغا قد تملأه إيران وروسيا، ما سيعكس سلبيا على مصالح الولايات المتحدة وحلفائها.

وفي 19 كانون الأول، أعلن ترامب عن قرار سحب العسكريين الأمريكيين من سوريا، حتى أواسط الربيع المقبل، إلا أنه و في الأثناء رجحت قناة "إن بي سي" الأميركية، أن يقدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تغيير خططه لسحب القوات الأمريكية من سوريا.

وأضافت أن ترامب قد يقرر إبقاء قوات بلاده في قاعدة التنف الواقعة على تقاطع الحدود بين سوريا والعراق والأردن، واعتبرت القناة أنه في حال انسحاب القوات بالكامل، ستكون الوحدات الأمريكية الموجودة في هذه القاعدة، آخر من يغادر الأراضي السورية.

و رداً على هذه التطورات، قال الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب إنه حان وقت العودة إلى الوطن والانسحاب من سوريا وأفغانستان.

وغرد ترامب على صفحته الرسمية في "تويتر"، اليوم الجمعة: "تسلمت فوضى عارمة في ​سوريا​ وأفغانستان​، عبارة عن حروب لا نهاية لها مع إنفاق غير محدود وقتلى؛ خلال حملتي الانتخابية، قلت وبقوة إنه يجب أن تنتهي هذه الحروب في نهاية المطاف".

وأضاف: "سوريا كانت مليئة بعناصر "داعش" حتى وصلت أنا إلى الرئاسة، وسرعان ما دمرنا 100٪ من خلافة التنظيم، لكننا سنراقبه عن كثب".

اقرأ أيضاً:هذه السيناريوهات الجديدة لـ "اتفاقية أضنة".. هل توافق تركيا؟

حول ذلك؛ لفت الكاتب الصحافي والمحلل السياسي من واشنطن؛ بشار جرار، في حديث لـ "راديو روزنة" أنه و في النصف الثاني من ولايته الأولى، مازال الرئيس الأميركي دونالد ترامب "يقيم الدنيا ويقعدها" في بضع كلمات على تويتر أو تصريح مقتضب على هدير طائرته أو حوامته الرئاسية.

مضيفاً بالقول: "هكذا كانت تصريحات ترامب بخصوص كثير من الكرات الملتهبة التي يحسن إعادة قذفها بعيدا عن بلاده؛ في حضن زعيم كوريا الشمالية أو ملالي إيران أو غيرها من دول الإقليم "المأزوم" على نحو "مزمن" وفقا لما قاله الرئيس ووزير خارجيته مايك بومبيو في أكثر من مناسبة".

و اعتبر جرار بأن الانسحاب الأميركي من سوريا لا يعدو عن كونه أمرا تكتيكيا لا يخرج عن التوجه الاستراتيجي العام الذي تحمله عقيدة ترامب الاستراتيجية "ترامب دوكترين".

مُذكراً بكلام ترامب قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية وكذلك بعد أداء القسم الرئاسي "أميركا أولا"، لافتاً إلى تشديد ترامب على عدم جدوى إنفاق أكثر من سبعة تريليون دولار على الشرق الأوسط خلال نصف قرن.

وأضاف مستدركاً: "لكن هذا لا يعني في أي حال التخلي عن الحليف الأكثر موثوقية واستبسالا في التصدي للإرهاب، الكرد بالنسبة لواشنطن خط أحمر، ليس الكرد فقط وإنما المكونات الإثنية المظلومة تاريخيا في الشرق الأوسط كله وليس سوريا وحدها".

قد يهمك:واشنطن تقترب من إعلان انسحابها الكامل من الملف السوري!

ونوه جرار إلى أن الإرباك الذي حققه ترامب في قراره الانسحاب من سوريا كان مدروسا وليس ارتجاليا، حيث تمكن ترامب وفق رأي جرار من إعادة قذف الكرة الملتهبة في حضن خصومه وشركائه على حد سواء، لأسباب مختلفة.

وأوضح المحلل السياسي بالقول: "الكرة الآن في ملعب الآخرين وليس أميركا، فأمرها محسوم، و واهم من يظن أن قواعد اللعبة الديموقراطية تخل بقواعد الاشتباك الاستراتيجية. الجميع في أميركا وبخاصة الرئيس يعلم جيدا أن أميركا أكبر منهم جميعا (لا أتحدث هنا بالضرورة عما يعرف بالدولة العميقة) فها هو ترامب يتحداها في أكثر من قرار، بمعنى القرارات الكبرى عادة ما تكون عابرة للإدارات".

وختم مضيفاً: "نتمنى على سوريا النظام والمعارضة الوطنية (غير العميلة والبعيدة عن الإرهاب)؛ أن تعمل يدا بيد لتطهير سوريا من الإرهابيين والمقاتلين الأجانب كافة، هذه مسألة بحاجة لإرادة مركزية وانضباط وانسجام لا مركزيين".

و في سياق ذي صلة؛ كان الموفد الأميركي السابق لدى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم "داعش"، بريت مكغورك، قد أعلن بأن الولايات المتحدة لم تتبنّى أي خطة لسوريا ما بعد انسحاب القوات الأميركية منها.

وأضاف: "الرئيس كان واضحا، ونحن نغادر وهذا يعني أن قواتنا يجب أن تكون لها مهمة واضحة، ألا وهي "الانسحاب بأمان"، لكن "في الوقت الحالي، ليس لدينا أي خطة لذلك، هذا يزيد من تأثّر قواتنا ويزيد المخاطر بالنسبة إلى عناصرنا على الأرض في سوريا"، وسيؤدي إلى إفساح المجال أمام تنظيم "داعش".

اقرأ أيضاً:هل بدأ صراع "الشركات الأمنية" على سوريا؟

المحلل السياسي؛ إيلي يوسف، قال في حديث لـ "راديو روزنة" أن كلام الموفد الأميركي السابق "بريت ماكغورك" يكشف أن إدارة الرئيس ترامب تعيش تخبطا يغطي قرارا ضمنيا متخذا باتجاه تسليم ملف سوريا؛ إلى قوى إقليمية رئيسية على رأسها إسرائيل وروسيا.

تصريحات ماكغورك لم تقف عند إعلان عدم وجود خطة واضحة لدى إدارة ترامب، بل شكك الموفد الأميركي السابق في قدرة شريك للولايات المتحدة مثل تركيا على الحلول مكان أميركا في المنطقة.

وحول ذلك علّق المحلل السياسي من واشنطن؛ إيلي يوسف، بأن تشكيك ماكغورك بقدرة تركيا على الإمساك بأمن شمال سوريا وشرقها؛ يشكل صفعة سياسية إلى كل من ترامب وأردوغان، لان الجميع يدرك أن قدرات أنقرة محدودة في ضمان الأمن في تلك المنطقة، خصوصا وأن انقرة مضطرة للعب ضمن حيز تفرضه توازنات القوى الموجودة على الأرض؛ وفق تعبيره.

مضيفاً بأنه ومع تحول قوات سوريا الديمقراطية إلى قوة مؤثرة وعدم تراجع البنتاغون أمام طلبات انقرة بنزع السلاح الثقيل منها، فإن تركيا لن تستطيع خوض حرب مفتوحة في تلك المنطقة ضد الأكراد.

وكانت رئيسة الهيئة التنفيذية في "مجلس سوريا الديمقراطية" إلهام أحمد، أكدت أنها لا ترى أي دلائل على انسحاب القوات الأميركية من سوريا أو تغيرا في العلاقات بين واشنطن وأكراد سوريا.

وقالت القيادية الكردية لصحيفة "واشنطن بوست" أول أمس الأربعاء: "لم يحدث أي تغير على الأرض، ولا يزال الوضع كما كان عليه قبل إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سحب القوات".

وأضافت أحمد التي تقوم بزيارة إلى الولايات المتحدة، أنه كان لديها لقاء قصير مع ترامب الاثنين، مشيرة إلى أنها أعربت له عن قلقها إزاء مصير الأكراد في سوريا، وأنه طمأنها بأن الأكراد "لن يتعرضوا للقتل".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق