حكومة عودة سوريا إلى الجامعة العربية.. تولد في لبنان

حكومة عودة سوريا إلى الجامعة العربية.. تولد في لبنان
سياسي | 01 فبراير 2019

أعلن رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري تشكيلة الحكومة اللبنانية الجديدة، بعد تعثر تشكيلها لأشهر. وجاء ذلك وسط تغيرات كبيرة في سوريا ومساع عربية كثيرة لإعادتها إلى جامعة الدول العربية، ما دفع البعض لاعتبار الحكومة اللبنانية الجديدة ترجمة لانتصارات النظام في سوريا، تمهيداً لإعادة تطبيع العلاقات معه.

اللافت في التشكيلة الحكومية الجديدة، أنه وللمرة الأولى منذ عام 2005، يحصل "حزب الله" على الأغلبية فيها، والتي تقاسمها مع "التيار الوطني الحر"، ما يعطي الطرفين أريحية في إقرار الملفات الحاسمة في لبنان، وخصوصاً ملف اللاجئين السوريين.

الصحافي اللبناني محمد شبارو قال لـ"روزنة"، إنه عملياً "ربح حزب الله البلد... هذه حكومة حزب الله بالدرجة الأولى"، ولفت إلى أن هذا يعني أن محور حزب الله - إيران - وسوريا، يسيطر على الحكومة بمعدل 18 وزيراً من أصل 30، وهذا الأمر ستكون له تداعيات واضحة في القضايا المتعلقة بالمنطقة، لا سيما في سوريا، بل أكثر من ذلك، حتى وزراء "ما كان يسمى قوى الرابع عشر من آذار" المعارضة للنظام السوري، باتوا في الجو الروسي - الإيراني نوعاً ما.

وأشار شبارو إلى أن "الجو العام في لبنان بات يتحدث عن أن عودة للعلاقات اللبنانية - السورية باتت قريباً جداً. وأوضح أن "هذا الملف وضع في السابق في عهدة رئيس الجمهورية ليشكل مخرجاً أخلاقياً إن صح التعبير للرئيس الحريري، لأنه بالشكل العام لا يستطيع الحريري أن يتولى هذا الملف (إعادة العلاقات مع سوريا) لأنه يؤدي إلى أزمة مع الشارع السني تحديداً، وبالتالي هو يحاول أن يضعه في عهدة رئاسة الجمهورية للتملص من هذه الأزمة التي قد تحدث مع الشارع السني".

واعتبر شبارو أن تخلي "تيار المستقبل" عن حقيبة "وزارة النازحين" له دلالة بالغة على أن ملف اللجوء السوري في لبنان سيكون أولوية الحكومة، وفقاً للتصور الروسي والإيراني، ولفت إلى أن ذلك إشارة أساسية وجوهرية، فالوزارة الآن باتت "للتيار الوطني الحر بعد أن كانت تتولاها شخصية من تيار المستقبل هي معين المرعبي، الذي يعتبر من صقور تيار المستقبل، أو الشخصيات التي لديها سقف عالٍ في مواجهة النظام السوري. وكانت له مواقف رافضة لإعادة اللاجئين من دون ضمانات".

وكان نائب رئيس الوزراء غسان حاصباني، قال في وقت سابق، إن الحكومة الجديدة ستتعامل مع ملف اللجوء "بالطريقة ذاتها التي كانت معتمدة سابقاً، وسنستمر في طلب الدعم للبيئة المستضيفة للنازحين، إضافة إلى دعم الشعب اللبناني على مختلف المستويات، وكذلك في ما يتعلق بالبنية التحتية". وأضاف في تصريحات نقلتها وكالة "سبوتنيك" الروسية، أنهم سيعملون "على العودة الطوعية الآمنة (للاجئين) إلى سوريا، حين نتمكن من ذلك في أقرب فرصة، وأن الحكومة الجديدة ستناقش الملف خلال الفترة الأولى من عملها".
في هذا السياق، قالت مؤسسة مبادرة "لاجئون منسيون" الصحافية اللبنانية جمانة فرحات لـ"روزنة"، إن هناك شواهد كثيرة على عدم صحة ما يقوله الوزير حاصباني "بل إن المعطيات المتوفرة حالياً تفيد بأن المرحلة المقبلة ستكون أكثر قسوة على اللاجئين السوريين".

وأضافت فرحات "يجب الالتفات إلى خطورة مضمون كلمة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري أمس خلال إطلاق خطة لبنان للاستجابة للأزمة السورية لعام 2019، إذ تعد الدليل الأبرز على خطورة المرحلة المقبلة على اللاجئين. كلمة الحريري كان واضحاً أنها تتألف من جزءين. الجزء الأول منها، خاطب الحريري، من خلاله، المجتمع الدولي للحصول على تمويل لللاجئين السوريين والمجتمعات المضيفة، ولذلك ركز على أن عودة اللاجئين من لبنان إلى سوريا لن تتم في القريب العاجل. والشق الثاني من خطابه كان موجهاً إلى اللاجئين السوريين، ولو بطريقة غير مباشرة، ممهداً لفكرة أن أوضاعهم ستزداد صعوبة لأنه على حد قوله: لن يكون هناك ضمن اعتمادات الموازنة المقبلة أي تمويل يتعلق بأزمة النزوح السوري؛ ما يعني أنه في حال عدم تلبية المجتمع الدولي للاحتياجات الخاصة باللاجئين السوريين، ينتظر أن نواجه تدهوراً إضافياً في أوضاعهم المعيشية والحياتية. مع العلم أصلاً أنهم يعيشون في ظروف مأساوية".

وحول ما ظهر وكأنه تبنٍ من قبل الحريري للمبادرة الروسية لإعادة اللاجئين إلى سوريا، اعتبرت فرحات أن الحريري أراد القول إن "النقطة الأولى أن بالنسبة إليه عودة اللاجئين... هي الأولوية، أما كيف يحدث ذلك وما قد يرافق الأمر من انتهاكات بحقهم فالأمر بالنسبة إليه ثانوي".

وتابعت "أصبح هناك نوع من التسليم، في لبنان، كما في دول الجوار السوري، أن روسيا هي الطرف الذي يدير المشهد السوري اليوم، تحديداً في ملف عودة اللاجئين وبالتالي التنسيق معها أو بشكل أدق إن التماهي مع ما تطرحه ضروري، على رغم التحفظات الحقوقية على هذه المبادرة، نظراً لتوثيق ورصد انتهاكات عدة طاولت العائدين. ولذلك لم يتطرق الحريري في كلمته إلى ضمانات أمنية يجب أن تتوافر بالنسبة إلى اللاجئين بل تحدث فقط عن ضرورة توفير ضمانات بأن الظروف السياسية والمعيشية في وطنهم أصبحت مؤاتية لعودتهم الآمنة إليه".

وختمت فرحات بالقول "إن ما يحصل يدلل بوضوح على أن الحريري أراد النأي بوزرائه، إما عن مخطط زيادة معاناة اللاجئين، أو التنسيق مع النظام السوري، أو عن التوجهين معاً".
 


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق