هذه السيناريوهات الجديدة لـ "اتفاقية أضنة".. هل توافق تركيا؟

هذه السيناريوهات الجديدة لـ "اتفاقية أضنة".. هل توافق تركيا؟
الأخبار العاجلة | 29 يناير 2019
 
قالت صحيفة يني شفق التركية يوم أمس الإثنين، أن الأسباب المحتملة التي دفعت باتفاقية أضنة للظهور مجددا؛ بعد مرور 21 عاما، تتعلق فيما يسعى إليه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين؛ لإيجاد بديل للمفاوضات الجارية بين أنقرة وواشنطن بشأن انسحاب القوات الأميركية من سوريا.

هذا وتحاول الإدارة الأمريكية منع أنقرة من شن أي تحرك عسكري ضد منطقة شرق الفرات والتي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، دون وجود أي ضمانات بشأن عدم المساس بعناصر القوات الكردية.

ولفتت صحيفة "يني شفق" بأن بوتين يسعى من خلال إحياء هذه الاتفاقية إلى دفع دمشق لمواجهة الأكراد؛ من أجل الحد من مصادر القلق التركي، وهذه هي النقطة التي جذبت اهتمام أنقرة.

بينما اعتبر الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أن أحكام "اتفاق أضنة" الموقع بين دمشق وأنقرة عام 1998 لا تزال سارية المفعول، مصرحا بأن بلاده عازمة على إنقاذ المنطقة من "الكارثة" التي تشهدها، وقال أردوغان، في تصريحات له يوم السبت الفائت: "أخبروا من يسأل عن سبب تواجد تركيا في سوريا، أن أحكام اتفاق أضنة لا تزال سارية المفعول".

وتابع: "الأطراف التي ترغب في إبعاد تركيا عن سوريا لا تهدف إلى ضمان حرية الشعب السوري، وإنما على العكس تماما، فهي تسعى إلى تعميق المستنقع".

وأكد أردوغان أن تركيا عازمة على "إنقاذ المنطقة من هذه الكارثة الكبيرة بالتعاون مع الروس والإيرانيين من جهة، والأمريكيين من جهة أخرى، وقبل كل شيء بالتعاون مع الشعب السوري".

اقرأ أيضاً:ما دور روسيا في إعادة التفاوض حول اتفاقية أضنة؟

من جانبه أعرب النظام السوري عن استعداده  لإحياء اتفاقية أضنة مع تركيا إلا أنه اشترط شرطين لذلك، وبحسب ما بيان نشرته وزارة خارجية النظام، ونقلته وكالة "سانا"، فإن الشرطين هما "سحب تركيا قواتها من سوريا، وتوقفها عن دعم مقاتلي المعارضة".

وأورد النظام السوري أنه "ملتزم باتفاقية أضنة المبرمة عام 1998، التي أجبرت دمشق على الكف عن إيواء حزب العمال الكردستاني المحظور الذي يشن حملة تمرد مسلحة ضد الدولة التركية منذ عشرات السنين".

وتابع البيان: "تؤكد الجمهورية العربية السورية أنها مازالت ملتزمة بهذا الاتفاق والاتفاقيات المتعلقة بمكافحة الاٍرهاب بأشكاله كافة من الدولتين".

ولكن النظام السوري قال إن إحياء اتفاقية أضنة الذي أثاره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماعه مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأسبوع الماضي، يعتمد على وقف أنقرة دعمها لمقاتلي المعارضة، وسحب قواتها من شمال غرب سوريا.

هل توافق تركيا على شروط النظام؟

الباحث في العلاقات الدولية؛ عبد الرحمن السراج، استبعد في حديث لـ "راديو روزنة" قبول تركيا لشروط النظام، خاصة بالنظر إلى الحساسية التي تبديها أنقرة - حسب تصريح مسؤوليها - تجاه احتمال إقامة كيان انفصالي على الجهة الأخرى؛ من حدودها الجنوبية الشرقية في شمال شرق سوريا.

السراج اعتبر أن النظام السوري يحاول من خلال تعليقه الأخير حول اتفاقية أضنة؛ بأن يطرح نفسه كبديل لإدارة مناطق الشمال والشمال الشرقي السورية أمام تركيا وروسيا، لذلك فالنظام وفق رأيه يضغط على تركيا من جهة؛ وحزب الاتحاد الديمقراطي من جهة أخرى، إلا أنه استبعد في الوقت ذاته أن يخضع الأتراك لضغوط النظام.

مرجحاً بأن تكون الضغوط الأكبر عن طريق العملية التفاوضية متعددة الخطوط بين تركيا وروسيا والولايات المتحدة، عن مصير هذه المناطق بعد الانسحاب الأميركي المحتمل.

قد يهمك:هل بدأ صراع "الشركات الأمنية" على سوريا؟

من جانبه رأى الصحافي والكاتب؛ كاوا عيسو، في حديث لـ "راديو روزنة" أن الشروط التي تقدم بها النظام السوري؛ هي شروط صعبة جداً لتركيا من حيث التنفيذ.

لافتاً وفق رأيه بأن تركيا لن تسلم كل هذه المناطق للنظام السوري التي سيطرت عليها؛ وكذلك لن تتوقف عن دعم المعارضة السورية، عازياً ذلك إلى أن النظام السوري في الوقت الذي يطالب فيه تركيا بهذه الشروط؛ يفاوض الإدارة الذاتية.

وأضاف حول ذلك: "كما هو معلوم للجميع وليس خافيا على أحد بأن هذه الادارة، تدار من قبل حزب الاتحاد الديمقراطي؛ الذي يرتبط بشكل أو بأخر بحزب العمال الكردستاني، وحينما تم توقيع اتفاقية أضنة  في 20 تشرين الأول 1998، فكان من أحد شروطها بأن لا تسمح دمشق بقيام أي نشاط للحزب العمال الكردستاني على الأراضي السورية".

من المستفيد الأكبر؟

عيسو اعتبر خلال حديثه لـ "روزنة" أن تنفيذ اتفاقية أضنة هو لمصلحة أنقرة أولاً وأخيراً؛ أكثر من المنطقة الآمنة، مشيراً إلى أن تركيا نفذت بعض بنود اتفاقية أضنة دون الرجوع للنظام السوري، مستشهداً بما قامت به تركيا بالسيطرة على مدينة عفرين وغيرها من المدن الأخرى بالشمال السوري.

وتابع بالقول: "الوجود العسكري الكردي والدعم الأميركي لهم قد يكون عائقاً في تنفيذ انشاء المنطقة الآمنة ، إلا إذا أبرمت تركيا إتفاقيات مع واشنطن، خصوصا أن الجانب الكردي غير راض على إنشاء المنطقة الآمنة ضمن الأراضي السورية وبإدارة تركيا، لأنهم يعتبرون بأن تركيا دولة غير حيادية وهي طرف في هذا النزاع الدائر بسوريا منذ سنوات".

اقرأ أيضاً:قوات أممية على الحدود السورية-التركية تمنع عملية شرق الفرات!

وفيما يخص المفاوضات بين النظام السوري ومجلس سوريا الديمقراطية، وتأثيرها على تبعات الحديث عن اتفاقية أضنة، اعتبر عيسو بأن عودة النظام السوري إلى المناطق الكردية التي تسيطر عليها "قسد" مسألة وقت، وبموافقة الطرف الكردي الذي سوف يحصل على بعض الامتيازات؛ حسب تعبيره.

وعلى مدار شهري تشرين الثاني وكانون الأول من العام الفائت، لوحت تركيا باستعدادها لشن عملية عسكرية واسعة، لتستهدف من تصفهم بالإرهابيين من "وحدات حماية الشعب"، التي تمثل العمود الفقري لـ"قوات سوريا الديمقراطية"، الحليف الأكبر للولايات المتحدة في محاربة تنظيم "داعش" على الأرض السورية.   

وفي 21 كانون الأول الفائت؛ ذكر الرئيس التركي أنه قرر تأجيل إطلاق العملية بعد مكالمة هاتفية مع نظيره الأمريكي، دونالد ترامب، يوم 14 من الشهر ذاته.

ولاحقا أعلنت تركيا والولايات المتحدة عن توصلهما إلى اتفاق حول إقامة منطقة آمنة شمال سوريا لمنع التصعيد في هذه الأراضي، إلا أن أنقرة تصر على ضرورة أن تسيطر على عملية تنفيذ هذه الخطة، فيما رفضته حكومة النظام السوري، ومؤخرا دعا الرئيس التركي إلى طرح اتفاقية أضنة؛ المبرمة بين الجانبين عام 1998 للتداول لتبرير تدخلات بلاده في سوريا.

وتنص هذه الوثيقة على تعاون سوريا التام مع تركيا في "مكافحة الإرهاب" عبر الحدود، وإنهاء دمشق جميع أشكال دعمها لتنظيم "حزب العمال الكردستاني".

وتقضي اتفاقية أضنة باحتفاظ تركيا "بممارسة حقها الطبيعي في الدفاع عن النفس" ويتيح لها "ملاحقة الإرهابيين" في الداخل السوري حتى عمق 5 كيلومترات، و"اتخاذ التدابير الأمنية اللازمة إذا تعرض أمنها القومي للخطر".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق