خطط إيرانية لمواجهة واشنطن و موسكو في سوريا

خطط إيرانية لمواجهة واشنطن و موسكو في سوريا
الأخبار العاجلة | 29 يناير 2019

 

وقَّع كلٍ من النظام السوري وإيران، يوم أمس عدة اتفاقيات؛ شملت مجالات الاقتصاد والاستثمار والبنى التحتية والإسكان والخدمات والسينما، ووصفت حكومة النظام السوري هذه الخطوة بـ الاتفاقيات "التاريخية".

وجاء التوقيع على هذه الاتفاقيات، في ختام اجتماعات الدورة الـ 14 من أعمال اللجنة العليا السورية- الإيرانية المشتركة، التي عقدت في دمشق، و ترأس الوفد الإيراني، نائب الرئيس، إسحاق جهانغيري.

وكانت أبرز الاتفاقيات الموقعة، وفق وكالة (سانا)، اتفاقية التعاون الاقتصادي الاستراتيجي طويل الأمد، ومذكرة تفاهم لاجتماعات اللجنة المشتركة العليا، وشملت بقية الاتفاقيات، مجالات الصناعة، والخطوط الحديدية والأشغال العامة والإسكان، والاستثمار، والجيوماتيك (علم وتقنية تجميع وتحليل وتفسير وتوزيع واستخدام المعلومات الجغرافية).

كما تم توقيع مذكرة تفاهم للتعاون السينمائي، ومذكرة تفاهم تتعلق بغسيل الأموال وتمويل الإرهاب، وكذلك تم توقيع برنامجين تنفيذيين للتعاون الثقافي، وفي المجال التربية ما قبل التعليم الجامعي.

ومن بين الاتفاقيات أيضاً، كان تدشين مرفأين هامين في شمال طرطوس وفي جزء من مرفأ اللاذقية، ووضع حجر الأساس لمحطة توليد الطاقة الكهربائية باستطاعة 540 ميغا في اللاذقية، وغيرها من المشاريع في مجال النفط وفي مجال الاستثمار الزراعي وبناء المستودعات النفطية، كما تم الاتفاق على تأسيس الغرفة التجارية المشتركة بين البلدين وفتح معرض دائم للسلع الايرانية.

اقرأ أيضاً:انفجارات في دمشق واللاذقية.. من يقف وراءها؟

وقال رئيس حكومة النظام السوري عماد خميس، في مؤتمر صحفي مع جهانغيري، عقب التوقيع، أن "الاتفاقات دلالة على جدية دمشق بشكل كبير في تقديم التسهيلات للشركات الإيرانية العامة، والخاصة للاستثمار، وإعادة الإعمار".

من جانبه قال جهانغيري، بحسب ما نقلت "سانا"، إن "إيران كما كانت إلى جانب سوريا في حربها ضد الإرهاب ستكون إلى جانبها في ظل الحصار الاقتصادي، الذي فرض على الشعب السوري، وستسهم بشكل فعال في مرحلة إعادة الإعمار".

وكان الجانبان قد وقعا في آب 2018 اتفاقية تعاون عسكرية؛ تنص على تقديم طهران الدعم لإعادة بناء قوات النظام السوري والصناعات الدفاعية، وذلك خلال زيارة أجراها وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي إلى سوريا.

معاني توقيع الاتفاقيات في هذا التوقيت..

الباحث السياسي والمدير التنفيذي للمركز العربي للبحوث والدراسات؛ هاني سليمان، قال في حديث لـ "راديو روزنة" أن زيارة نائب الرئيس الإيراني تأتي كرسالة لأكثر من جهة خارجية، لتدلل على عمق العلاقات بين طهران والنظام السوري، وكذلك بأن إيران لن تفرط بشكل سهل في نفوذها داخل سوريا.

وأضاف بالقول: "إيران أولى الدول التي ساندت النظام وأحدثت تحول استراتيجي على الأرض قبل التدخل الروسي، وبالتالي أعتقد أن فكرة إصرار الجانب الإيراني على موقفه نابع من أنه يعتمد على فكرة تصدير الثورة بالأساس، و أن مكتسباته بسوريا أحد أهم الأوراق التي يلعب به ويراوغ بها بشدة سواء في الملف النووي، أو ربما استخدمها في مقابل الضغط على واشنطن من خلال تحجيم وتطويق إسرائيل".

معتبراً بأن إيران ترى بأن تواجدها في سوريا؛ أحد أهم الأوراق التي تمتلكها في التفاوض على أكثر من جبهة، ولن تفرط فيها بشكل سهل، وحول العلاقة بين إيران وروسيا وموقفهما من الملف السوري، أشار سليمان إلى أنه وعلى الرغم من أن روسيا و إيران؛ من أكبر الدول الداعمة للنظام السوري إلا أنهما يختلفان في سياستهما.

قد يهمك:رسالة "تحذير" إسرائيلية للروس من خلال النظام السوري!

واعتقد الباحث السياسي بأن روسيا تعي جيدا المآرب الإيرانية؛ بأنها تنطلق من اعتبارات مذهبية وطائفية، وكذلك عن طريق محاولات تغيير ديمغرافي على الأرض ومحاولة تأسيس حزب الله جديد في سوريا.

وتابع مضيفاً: "روسيا كانت تريد الحفاظ على مصالحها بعدما فقدت نفوذها في ليبيا، ولا تريد أن تخسر الورقة الأهم وهي سوريا؛ والخلاف المستتر ظهر علنا لاكثر مرة، وخاصة بعد مفاوضات بين ترامب و بوتين والحديث عن استخدام إيران في صفقة مشتركة".

هل تنسحب إيران مع تردي أوضاعها الداخلية..

المدير التنفيذي  للمركز العربي للبحوث والدراسات؛ هاني سليمان، قال في حديثه لـ "راديو روزنة" أنه وعلى الرغم من حالة العزلة السياسية التي تواجهها طهران، وكذلك الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي دفعتها إلى تقليص ميزانية الدفاع إلى النصف، إلا أن الحرس الثوري له الأولوية الرئيسية ودعم أنشطته الخارجية خاصة في سوريا؛ والتي تحظى بالاهتمام الكبير من النظام الإيراني، والنفوذ الإقليمي الذي تسعى له طهران هو ما يشكل حالة وجود إيران؛ والتخلي عنه يعني انسحاب إيران عن المشهد كقوة إقليمية".

ولفت سليمان إلى أنه وبعد دفع فاتورة كبيرة للتدخل الإيراني في سوريا، وعلى إثر تقديم تضحيات كثيرة ومعارك كبيرة خاضتها طهران في سوريا بجانب النظام، فإنها لن تتخلى عن تواجدها بسوريا.

مضيفاً بأن تواجدها يمثل مصالح رئيسية واستراتيجية لطهران، لذلك فإنه وبعد كل هذه السنين وكل هذا الدور والمبالغ التي دفعتها طهران في سوريا، فإنها لن تتخلى بسهولة عن وجودها ونفوذها؛ وفق تعبير سليمان.

وحول قدرة إيران على مواجهة كل الضغوط الممارسة ضد تواجدها، أفاد الباحث السياسي بأن طهران تتبنى سياسة النفس الطويل في "قدرتها على الصمود"، وقد تنتظر طهران حل سياسي من تغيير النخبة السياسية الأميركية، أو وجود رئيس أميركي جديد من الحزب الديمقراطي.

اقرأ أيضاً:روسيا تفتح باب "الخروج دون عودة" للتواجد الإيراني في سوريا

ولم يخفي سليمان لجوء إيران إلى استخدام "الميليشيات" التي تتبع لها (مثل حزب الله اللبناني أو فصائل من مقاتلين عراقيين)، وهو حسب وصف الباحث السياسي؛ أسلوب مستخدم بمراحل سابقة واستراتيجية متبعة من إيران، وهي التي تحاول العمل من خلال هذه "الميليشيات" إلى تأكيد وجودها والتحرش بالمصالح الأميركية.

متابعاً حول هذا الجانب: "أعتقد أن فكرة تقليم أظافر إيران لن يكون بسهولة، فهي عندها أكثر من استراتيجية والعديد من الأدوات، ووجودها في سوريا موضوع استراتيجي بالنسبة لها، وكذلك فإنها لا تأمن الحليف الروسي وتحاول أن تعزز نفوذها بالأمر الواقع، وهي تعي جيداً بأن من يضمن بقاءها وقدرتها على التفاوض والمراوغة؛ هو وجود قواتها في سوريا والسيطرة على بعض المناطق فيها، ومحاولة التأثير في أي حل سياسي يأتي من خلال تواجدها على الأرض".

مواجهة عسكرية مباشرة ضد طهران؟

الباحث السياسي؛ هاني سليمان، أكد وفق تقديره بأن طهران لن تتراجع عن تواجدها في سوريا؛ بل إنها ستحاول كسب مزيد من الوقت وتعزز من نفوذها في سوريا، وذلك تحسبا لأي حل سياسي أو أي خطوة قادمة في سوريا، بحيث لو كان هناك اتفاق سياسي أو أي حل، فإن إيران ستخرج، وإنما قواتها وأتباعها موجودين حتى من السوريين، مما قد يدفعها لتشكيل نموذج سوري عن حزب الله، بحسب تعبير سليمان.

متابعاً بأنه حتى لو خرجت القوات الروسية من سوريا؛ فإن إيران لن تفكر بالخروج، مما يؤدي ذلك إلى أن يكون الحل العسكري المباشر ضد إيران؛ هو الحالة الوحيدة الممكن من خلالها الضغط على طهران؛ في سبيل محاولة إقصائها وفرض أمر واقع جديد على النظام الإيراني، معتبراً بأن طهران لن تتخلى عن تواجدها بطريقة تفاوضية.

وختم بالقول: "في حال حصول عمل عسكري ضد إيران، فهل ستقف هي مكتوفة الأيدي، فهي تمتلك أدوات و أذرع للرد؛ وبسبب ذلك فقد تكون المواجهة العسكرية بشكل محدود وبتأثير غير واسع".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق