رسالة "تحذير" إسرائيلية للروس من خلال النظام السوري!

رسالة "تحذير" إسرائيلية للروس من خلال النظام السوري!
الأخبار العاجلة | 24 يناير 2019

تصاعدت وتيرة التهديدات الإسرائيلية المُعلنة عن نية تل أبيب باستهداف رئيس النظام السوري بشار الأسد؛ وذلك في وقت تستمر فيه الاستهدافات العسكرية الإسرائيلية لعدة مواقع عسكرية في سوريا بحجة تواجد قواعد إيرانية تكرس النفوذ الإيراني وتعزز تواجده على الأراضي السورية.

وهدد وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتس، رئيس النظام السوري بشار الأسد، من وضعه في "دائرة الخطر" بحال استمر بدعم الوجود الإيراني في سوريا.

ونقلت صحيفة "يديعوت أحرنوت" عن شتاينتس قوله، يوم الاثنين الفائت، "في حال سمح الأسد للقوات الإيرانية بتنفيذ الهجمات على إسرائيل، سيجد نفسه ونظامه في دائرة الخطر، فلا يمكن أن نعيش بوضع تهاجم فيه إيران إسرائيل من سوريا والأسد يجلس بهدوء في قصره".

وجاء كلام شتاينتس، بعد ساعات من تنفيذ إسرائيل ضربات واسعة على أهداف في محيط دمشق، وقال الجيش الإسرائيلي إن الضربات استهدفت مواقع لفيلق القدس الإيراني، وجاءت رداً على إطلاق قوات إيرانية صواريخ باتجاه الجولان.

وأضاف أن "إسرائيل تشن حرباً نفسية على الرأي العام الإيراني"، مشيراً إلى أن "هناك شك في قدرة النظام السوري على مواصلة استيعاب الغارات الإسرائيلية".

تصريحات الوزير شتاينتس ليست الأولى؛ فقد سبق له في شهر نيسان من العام الفائت أن هدد باغتيال رئيس النظام السوري، وقال شتاينتس؛ آنذاك، بأن أي حرب ستشن على إسرائيل من الأراضي السورية ستجلب تداعيات فتاكة على دمشق وعلى بشار الأسد شخصيا.

وهدد آنذاك بالقول: "إذا سمح الأسد كزعيم سوري لأحد؛ إيران أو أي طرف آخر؛ بإعلان حرب على إسرائيل من سوريا، فإنه مسؤول عن حياته"، وحذر الوزير الإسرائيلي من أن هذه الخطوة "ستعرض للخطر وجود نظام الأسد كما الأسد نفسه".

اقرأ أيضاً:إسرائيل تنتظر واشنطن لبدء مواجهة واسعة ضد إيران

بالمقابل كان مصدر إسرائيلي قد كشف لموقع "إيلاف"؛ الشهر الفائت، بأن فرصا عديدة كانت أمام إسرائيل لاستهداف الأسد وكبار قادته مع اندلاع "الثورة" ضده، مشيرا إلى أن القادة الإسرائيليين امتنعوا عن فعل ذلك، وأكد ذات المصدر أن "زوال النظام السوري بات وشيكا"، على حد تعبيره.

ولفت المصدر إلى أن مسؤولا أمنيا إسرائيليا كان قد أوصى بإنهاء النظام السوري؛ لأنه سيجلب المصائب لإسرائيل.

ما جديّة التهديدات الإسرائيلية؟

وحول هذه المعطيات؛ أشار الكاتب والباحث؛ عصام زيتون، خلال حديثه لـ "راديو روزنة" أن تصريحات الوزير الإسرائيلي لا تعتبر تهديداً مباشراً النظام السوري، وإنما هي بمثابة تهديد للجانب الروسي.

حيث لفت زيتون إلى وجود خلاف كبير بين روسيا و إسرائيل بشأن للمشروع الإيراني، الأمر الذي كان يتضح من خلال زيارات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الفترة الأخيرة (10 زيارات خلال سنتين).

وأضاف بالقول: "هناك تفاهم بين النظام وإسرائيل، ولكن عندما يكون النظام غير قادر على تنفيذ التعهدات التي أعلن الالتزام بها بمعاهدة 1974 (اتفاقية فصل القوات)، أو حتى التعهدات التي اتفقوا عليها عن طريق الروس منذ بداية الثورة السورية، فإنهم سيلجأون لخطوات أكثر ضماناً لمنع التمدد الإيراني".

منوهاً خلال حديثه إلى أنه حين تحول الثورة في سوريا إلى حرب إقليمية بالوكالة، كثّفت إسرائيل التواصل مع روسيا لإيجاد صيغة اتفاقية معينة لضبط التدخل الإيراني.

حيث حصل الاتفاق الروسي الاسرائيلي والذي كانت إسرائيل تعمل على أساسه حتى ما قبل ثلاثة أشهر، والذي يقضي بأن الضربات الإسرائيلية في سوريا مشروعة من الجانب الروسي، طالما أنها لا تمس الجنود الروس ولا تؤدي إلى إسقاط النظام السوري.

قد يهمك:إصرار إسرائيلي على إنهاء النفوذ الإيراني في سوريا

واعتبر زيتون أن الزيارات المتكررة لبنيامين نتنياهو إلى روسيا هي دليل عدم توافق بين الجانبين، خاصة بعد تسلم المناطق المحاذية للحدود مع الجولان المحتل للنظام و بضمانة روسية بعد معارك الجنوب السوري.

وأشار إلى إن إسرائيل لن تجازف باستبدال استقرار ثابت ومضمون بضمانات دول عظمى على جبهة الجولان؛ بسلام هش مع مجموعات متنازعة في المعارضة السورية، على حد قوله.، معتبراً بأن عدم وجود أي خطاب عقلاني للمعارضة؛ يأخذ مسألة الجولان بعين الاعتبار، دفع إسرائيل لإعادة حساباتها مرة ثانية تجاه الملف السوري.

وتابع مضيفاً: "بعدما تسلم النظام السوري المنطقة المحاذية للجولان، ونشط فيها الإيرانيون بلباس قوات النظام السوري وضمن حماية الروس، فتوضح لإسرائيل أن روسيا غير جادة في إخراج الإيرانيين من سوريا، وليحدث بعدها خرق استراتيجي كبير بنشر الروس منظومة الـ اس 400 لحماية قاعدة حميميم، وبعد حادثة إسقاط الطائرة الروسية في اللاذقية؛ تحدث الروس بأن الإسرائيليين لم يبلغوا الجانب الروسي بالغارة التي استهدفت مواقع في اللاذقية إلا قبل دقيقة منها".

واستطرد بالقول: "هذا يعني أن الإسرائيليين استطاعوا أن يخترقوا منظومة الدفاع الجوي "اس-400"، وكان نتيجته تحجيم الدور الروسي في الملف السوري بعد أن تلقت صفعة قوية بعد ذلك الحادث".

موضحاً بأن ذلك الحادث كان وراءه رسالة إسرائيلية للروس؛ بأنه إذا ما نفذت موسكو وعدها بإبعاد النفوذ الإيراني من سوريا، فإنهم جادين في اتخاذ خطوات بمنع أي تمركز إيراني في سوريا.

النظرة الإسرائيلية للتواجد الإيراني...

الباحث السياسي؛ عبد الرحمن عبّارة قال في حديث لـ "راديو روزنة"، أن تعاظم الخطر الإيراني في سوريا، واقترابه من الحدود الشمالية "لإسرائيل"، مع اضمحلال دور النظام السوري في المشهد بشكل عام، هي أمور رئيسية دفعت إسرائيل لتغيير استراتيجيتها السابقة "غير المباشرة" نحو التواجد الإيراني في سوريا؛ والذهاب نحو المواجهة المباشرة.

لافتاً إلى أن التغيير في الاستراتيجية الإسرائيلية تمثّل باستهدافها العسكري للمنشآت العسكرية الإيرانية في سوريا؛ منذ منتصف عام 2018 وحتى الأيام القريبة الفائتة.

ونوه إلى أن اسرائيل حتى لوكانت جادة بتهديداته باستهداف رئيس النظام السوري؛ فإنه يراها تهديدات متأخرة، معتبراً بأن أثرها على الوجود الإيراني في سوريا ليس كبيرا، وذلك نظرا للعديد من التطورات الميدانية والسياسية في سوريا، والتي تصب في معظمها في صالح الوجود الإيراني في سوريا؛ حسب تعبيره.

اقرأ أيضاً:روسيا توافق "سِرّاً" على استمرار الضربات الإسرائيلية في سوريا!

واعتبر عبّارة أن الربط بين زوال النظام السوري وبين انحسار الخطر الإيراني قد يكون صحيحا ولكنه غير دقيق، عازياً ذلك إلى أنّ الوجود الإيراني في سوريا لم يعد مرتبطا ببقاء النظام السوري فحسب، بل بات وجودا عسكريا واقتصاديا وديموغرافيا مستقلا بذاته، وشريكا أساسيا في اتفاق "أستانا" مع كل من روسيا وتركيا.

وضمن هذه المعطيات نوه بأنه لو كانت إسرائيل قد اتّخذت قرارها في إخراج إيران من سوريا، فإن ذلك يحتاج إلى جهود إضافية، كتوفّر إرادة حقيقة لدى الإدارة الأمريكية في إنهاء الصراع في سوريا، وإخراج "كل القوى المحتلة" لسوريا، والمضي بالعملية السياسية دون تأخير.

وأضاف بالقول: "منذ بدء الحراك الشعبي في سوريا ضد النظام السوري، واسرائيل تراقب عن كثب التطورات في سورية ساعة بساعة، والدور الإيراني في سوريا والمنطقة بصورة عامة لم يغب عن متابعة السّاسة الإسرائيليين، والتدخل الإسرائيلي في سوريا عبر واشنطن كان حاضرا؛ وكان تدخلا -مشتركاً- لإدارة الصراع في سوريا وليس بهدف إنهاء الصراع وإخراج إيران منها".

الموقف الإسرائيلي من الملف السوري...

الكاتب والباحث؛ عصام زيتون، اعتبر خلال حديثه لـ "روزنة" أنه بناءً وعلى أن القضية السورية لم تعد شأنا داخلياً سورياً منذ فترة طويلة؛ فإنه كان لزاماً النظر للموقف الإسرائيلي تجاه القضية السورية من ناحية البعد الإقليمي التي تتواجد ضمنه إيران؛ وكذلك البعد الدولي الذي تتواجد من خلاله روسيا.  

وتابع بالقول: "بالنسبة لروسيا و إسرائيل فتربطهما علاقات دبلوماسية واستراتيجية، لكن الخطوط الحمر الإسرائيلية بالنسبة لأمنها القومي تبقى مصانة ولو على حساب الولايات المتحدة".  

وكان وزير شؤون القدس الإسرائيلي، زئيف ألكين، قال في تصريحات إعلامية؛ إن لإسرائيل ثلاثة خطوط حمراء تجاه سوريا.

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية "مكان" أن زئيف ألكين أوضح أن تلك الخطوط الثلاثة الحمر، هي التصدي للتموضع العسكري الإيراني في سوريا، ومنع تحويل المنطقة إلى قاعدة للإرهاب، وقطع الطريق أمام نقل أسلحة متطورة إلى الأراضي السورية.

وفي سياق حديث مع "صوت إسرائيل" باللغة العبرية، أمس الأربعاء، أوضح الوزير ألكين أن إسرائيل ستواصل العمل في سوريا لضمان الحفاظ على الخطوط الحمراء هذه. مشددا على أنه يجب على من يختار الاعتداء على إسرائيل أن يأخذ بالحسبان أنه سيتم ضربه.

وبحسب هيئة البث الإسرائيلية، يأتي هذا الموقف في أعقاب ما ذكرته وزارة الخارجية الروسية، يوم الأربعاء، أنه يتعين على إسرائيل وقف هجماتها التعسفية في سوريا، وأضافت الوزارة أن مثل هذه الضربات تزيد التوتر في المنطقة وهو ما قالت إنه لا يصب على المدى الطويل في مصلحة أي دولة هناك، بما في ذلك إسرائيل.

قد يهمك:موسكو تتوسط إسرائيل لإخراج القوات الأميركية من سوريا

وحول الموقف الإسرائيلي من الأزمة السورية؛ لفت زيتون إلى أن "الإسرائيليين بكل شرائحهم الحكومية والشعبية والحزبية والنقابية مع الشعب السوري لنيل حريته والتخلص من النظام الديكتاتوري، لكن هم لديهم إشكالية،تتمثل بالحرب في سوريا والتي هي بمثابة الفخ المتمثل كرمال متحركة أي جهة تدخلها فإنها ستضيع فيها".

متابعاً بأن: "شكالياتهم الثانية تتعلق بمخاوف محقة ومشروعة، بأن أي تدخل لصالح الشعب السوري سيأتي بنتائج عكسية على الثورة السورية، بحيث لو تدخلت إسرائيل ضد النظام بشكل مباشر؛ مناصرةً للثورة فهذا سيكون تثبيت لرواية النظام بأن الثورة مدعوة إسرائيلياً، وهذا الأمر سيدفع العالم العربي والإسلامي للتوحد مع رؤية النظام وبالتالي التوافق مع الصف الإيراني".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق