روسيا تفتح باب "الخروج دون عودة" للتواجد الإيراني في سوريا

روسيا تفتح باب "الخروج دون عودة" للتواجد الإيراني في سوريا
الأخبار العاجلة | 23 يناير 2019

على وقع استمرار الاستهدافات الإسرائيلية لسوريا، وذلك ضمن سلسلة هجمات تشير إليها إسرائيل؛ بأنها تأتي ضمن استهداف النفوذ الإيراني والتواجد العسكري لطهران في سوريا.

حيث يتوالى القصف الإسرائيلي على قواعد عسكرية إيرانية في سوريا؛ على مدى الشهور الماضية، رغم انتشار منظومة الصواريخ الروسية المتطورة "اس-300".

و شن الاحتلال الإسرائيلي، فجر يوم الإثنين الفائت، ضربات صاروخية مكثفة على مواقع عسكرية في محيط مدينة دمشق، وأعلن الجيش الإسرائيلي أن الضربات استهدفت مواقع لـ "فيلق القدس" الإيراني، وبطاريات دفاع جوي تابعة للنظام السوري.

بينما كانت وكالة "سانا" أعلنت صباح الأحد الماضي، أن "وسائط الدفاع الجوي تصدت بكفاءة عالية لضربات جوية إسرائيلية استهدف المنطقة الجنوبية ومنعته من تحقيق أي من أهدافه".

وحذر المتحدث الإعلامي باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي من أن الجيش الإسرائيلي سيواصل "بشكل قوي وصارم ضد التموضع الإيراني في سوريا"، مضيفاً أنه "نعتبر النظام السوري مسؤولاً عما يحدث داخل أراضيه ونحذره من العمل أو السماح بالعمل ضدنا".

وضمن كل هذه المعطيات ما تزال موسكو تصمت على استمرار الاستهداف الإسرائيلي للأراضي السورية، وسط إشارة قد تفهم على أنها موافقة روسية على هذه الأفعال، والتي تنم عن رغبة روسية بإخراج النفوذ الإيراني من سوريا، خاصة بعد زيادة التنسيق الروسي-الإسرائيلي؛ حينما اتفق مسؤولون عسكريون من الجانبين؛ منتصف الشهر الفائت على إنشاء قناة اتصال مباشرة فيما بينهم، يأتي هدفها لتعزيز التنسيق العسكري وتحسين  آلية منع الاحتكاك بين الجيشين.

مواجهة عسكرية شاملة ضد إيران…

الباحث في الشأن الإيراني، أحمد إقبال، قال في حديث لـ "راديو روزنة" أن الصمت الروسي على الهجمات الإسرائيلية في سوريا؛ يعكس قدرا كبيرا من التنسيق بين إسرائيل وروسيا، خاصة بعد الانسحاب الأميركي المزمع.

وأضاف متابعاً: "مما لا شك فيه أن روسيا حصلت على صفقة بشكل ما؛ للسماح بتلك الهجمات ضد حليفها على الأراضي السورية، ومن المؤكد أن تلك الهجمات الإسرائيلية وفقا لما أعلنه الجيش الإسرائيلي وباعتراف إيران أيض،ا ورغم التعتيم على وجود ضحايا إيرانيين، تسببت بأضرار بالغة في مستودعات أسلحة ومراكز تابعة للمليشيات الإيرانية في سوريا".

اقرأ أيضاً:هل بدأ صراع "الشركات الأمنية" على سوريا؟

ولفت إقبال خلال حديثه إلى أن التساؤل اللافت تجاه هذه المسألة يتمثل بمدى السعي الروسي للتضحية مستقبلا وبشكل كامل بحليفتها إيران، وكذلك ماهية الصفقات التي من الممكن أن تحصل عليها من إسرائيل مقابل ذلك.

بينما اعتبر الباحث السياسي؛ د.عبد القادر نعناع، خلال حديث لـ"راديو روزنة"، أن إيران تبقى أحد حلفاء روسيا في المنطقة، لافتاً إلى أن تشابك المصالح بينهما في سوريا؛ لا يعني بالضرورة أن تحالفاتهما على وشك الانهيار.

واستكمل حول ذلك: "العلاقات بين الدولتين تمتد على مساحة أوسع من سوريا، إلى الجوار الروسي، كما الحال مع تركيا، لذا فإن روسيا لا تسعى إلى إحداث قطيعة وافتراق مع إيران، وخصوصاً أن لها هي الأخرى مطامع داخل إيران، وعليه فإنه على ما يبدو، هناك توافق روسي-إسرائيلي، على تقويض القوة الإيرانية في سوريا، دون اعتراض روسي، بعد انتهاء دور تلك القوات بالنسبة لإسرائيل".

مضيفاً ضمن هذا السياق بأن روسيا تسعى روسيا لكسب مزيداً من التغاضي الأميركي، من خلال رفع يدها عن حليفها الإيراني في سوريا، خصوصاً أن الدفاع عنه يعني مواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة، وهو بحسب نعناع ما لا تسعى إليه روسيا خلال هذه المعطيات نهائياً.

واعتبر الباحث السياسي بأنه ومع انكفاء "الحراك الثوري" إلى المناطق الشمالية من سوريا، وقيام استقرار مؤقت لمناطق هيمنة النظام، فإن الوجود الإيراني بات غير مطلوب، وحتى عبئاً على الوجود الروسي.

على اعتبار أن التمدد والوجود الروسي في سوريا، لم يكن انتزاعاً بالقوة ورغماً عن الولايات المتحدة، بقدر ما كان تغاضياً أمريكياً عن سلوك يحقق مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل حتى الفترة الحالية.

مضيفاً بالقول: "وعليه فإن التوجه الأمريكي والإسرائيلي المتشدد مؤخراً تجاه إخراج إيران من سوريا، بل ومن العراق أيضاً، وافق مصالح روسيا في بداية الانفكاك عن الحليف الإيراني، إلى جانب أن كثيراً من الدول العربية تؤيد الدور الروسي بشرط الانفكاك عن إيران، وهو ما يعني محاولة منح "شرعية" عربية للاحتلال الروسي، بمعنى أن الوجود الإيراني في سوريا، بات عبئاً على المصالح الروسية".

جهود روسيّة لإنهاء النفوذ الإيراني؟

الباحث في الشأن الإيراني؛ أحمد إقبال، اعتبر خلال حديثه لـ "روزنة" أن تلاقي المصالح الإيرانية الروسية في سوريا متشابك إلى حد كبير، وقد ساهمت روسيا إلى حد كبير في نفوذ وانتشار "الميليشيات" الإيرانية على الأراضي السورية، متوقعاً تغيّر تلك العلاقة بدافع المصالح مرة أخرى؛ إذا ما ضغطت الولايات المتحدة الأمريكية وقدمت إسرائيل مزايا للجانب الروسي.

وفي المقابل لفت إقبال بأن الوجود الإيراني في سوريا من خلال الحرس الثوري؛ له أبعاد عقائدية وربما تتغير تكتيكات إيران في المستقبل؛ حسب تعبيره، لتشهد الساحة السورية بداية تكوين "ميليشيا إيرانية مركزية" تكون غالبيتها من السوريين على غرار "حزب الله" اللبناني؛ وتكون موالية لطهران.

قد يهمك:إسرائيل تنتظر واشنطن لبدء مواجهة واسعة ضد إيران

من جانبه أشار الباحث السياسي؛ د.عبد القادر نعناع، بأن روسيا كانت بحاجة إيران لسببين أساسيين، أولهما هو توفير العامل البشري في المعارك البرية، وهو الأمر الذي لم تكن روسيا مستعدة لتحمل كلفته البشرية، فضلاً عن توفير العامل الأيديولوجي غطاءً للعمليات الإجرامية (حلف المقاومة بالنسبة للنظام السوري، والتشيع وقضاياه بالنسبة للميليشيات الإيرانية).

منوهاً بأن كل من روسيا وإيران، يمكن وصفهما بأنهما (قوى غير قانعة في العلاقات الدولية)، وتتسم هذه القوى بالتحفيز الدائم، والرغبة في توسيع المصالح والميل لعدم التشارك في المكاسب، إلا بشكل آني.

وحول مسألة إخراج إيران من سوريا، فَنّد الباحث السياسي؛ د.عبد القادر نعناع خلال حديثه لـ "روزنة"؛ هذا الموضوع معتبراً أن لذلك عدة مستويات، فعلى المستوى الرسمي، الذي يشمل قواعد إيران وحزب الله، وعناصرهما العاملة في سوريا، والمعروفة لإسرائيل والولايات المتحدة.

فإن عمليات القصف المكثف الذي تقوم به إسرائيل، كفيل بإخراجها، مع الضغوط الأميركية الحادة، والتي تحولت إلى تدخل عسكري في العراق ضد "الميليشيات الإيرانية".

أما على مستوى التغلغل البنيوي، في مؤسسات الجيش والأمن والرئاسة السورية وسواها، والذي يتستر بزي جيش النظام، وربما بهويات سورية، فإن ذلك أصعب من سابقه؛ حسب وصفه.

عدا عن التغلغل في المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والدينية، فهذا وفق نعناع أبعد من أن يتم القضاء عليه سريعاً، وهو جهد يحتاج إلى بناء نظام سياسي جديد يعمل مع قوى المجتمع على "اجتثاث" إيران من سوريا.

ورأى خلال حديثه أن البيئة الدولية والإقليمية لا تسمح بإجراء مفاوضات مع إيران حول خروجها من سوريا، مضيفاً بأنه حتى و لو كانت تسمح، فإن إيران ليست من القوى التي تكون مستعدة على تقديم تنازلات طوعية وتشارك مصالح، إلا تحت ضغط حاد وتهديد عالي المستوى.

معتبراً أن إيران ستحاول البقاء في سوريا بعدة أشكال غير معلنة على الأقل في المرحلة القادمة، وفي حال اضطرت -بالقوة- إلى الخروج من سوريا، فإن ذلك لن يكون دون إحداث أزمة حادة للقوى التي ترث مصالحها.

وكانت صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية، أشارت إلى أن إسرائيل وإيران ومنذ مطلع الأسبوع الجاري وقفت على شفا مواجهة جبهوية، وذكرت الصحيفة أن الهجمات الإسرائيلية التي كانت موجهة ضد تثبيت الوجود والتعاظم الإيراني في سوريا، نفذ بشكل مختلف في النهار (يوم الأحد الفائت).

موضحة أن "التوقيت كفيل بأن يشهد على قيمة الهدف، لأنه من المعقول الافتراض بأن إسرائيل ما كانت لتختار الهجوم في مثل هذه الساعة لو لم يكن الهدف يبرر ذلك".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق