ناشطة حقوقية: بلديات لبنان تنتهج سياسة "تطفيش السوريين"

ناشطة حقوقية: بلديات لبنان تنتهج سياسة "تطفيش السوريين"
أخبار | 22 يناير 2019

قالت الصحفية والناشطة في حقوق الإنسان جمانة فرحات، إن "مايجري في عرسال ليس بقرار من الدولة اللبنانية، لكنه يحدث بشكل ممنهج من قبل البلديات في لبنان، بهدف تطفيش اللاجئين السوريين".

 
وأضافت فرحات في اتصال هاتفي مع "روزنة"، اليوم الثلاثاء، أن "البلديات تمارس عملياً سياسة تطفيش اللاجئين من خلال إغلاق محالهم التجارية، وفرض تراخيص العمل، وغيرها، حيث يوجد توافق عام لدى الدولة اللبنانية على عودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم".
 
 
الناشطة الحقوقية جمانة فرحات 
 
وأوضحت أن "الدولة اللبنانية طرحت ما يسمى العودة الطوعية لتسهيل عودة اللاجئين، دون توضيح حجم المخاطر الأمنية التي تواجههم بهدف التخلص منهم".
 
وأشارت إلى أن الدولة اللبنانية تعتبر اللاجئين السوريين "شماعة" تعلق عليها جميع الأزمات التي تمر بها الاقتصادية والاجتماعية و السياسية"، لافتة إلى أن اللبنانيين يعلمون تماماً أن أزماتهم تمتد منذ عقود إلى اليوم".
 
 وذكرت أنه "نتيجة التحريض على السوريين باتت شريحة من اللبنانيين تعتقد أن السوريين هم سبب تفاقم أزماتهم المعيشية، وتُرجم ذلك على أرض الواقع بما حدث في عرسال أمس الاثنين".
 
واستنكر عدد من أهالي بلدة عرسال، اعتداء بعض شباب المنطقة على محال اللاجئين السوريين أمس الاثنين، ووجهوا رسائل اعتذار للسوريين عما حدث، في وقت انتشرت دعوات للتجمع ضد اللاجئين القاطنين في المنطقة.
 
 
وانتشر تسجيل مصور على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر عدداً من الشباب وهم يجوبون شوارع المدينة، ويرمون بالأحجار على واجهات محال السوريين وسياراتهم، ما أدى لتكسير الزجاج وحالة فوضى في المنطقة.
 
 
وسبق الحادثة دعوة للتظاهر ضد السوريين نشرت على مجموعة "سوق عرسال الشعبي" على "فيسبوك" جاء فيها: "نرجو من أهالي عرسال التضامن بإقامة مظاهرة ضد كل شيء نعاني منه بسبب وجود اللاجئين السوريين من عمل وغيره من مشاكل كبيرة، لوضع حد للمعاناة في بلدة عرسال.
 
وقال مراسل روزنة في لبنان أحمد القصير ظهر اليوم الثلاثاء، إن الأوضاع هادئة في عرسال بعد أن أحيل الموضوع إلى القضاء اللبناني، مساء أمس الاثنين، مشيراً إلى أن قوى الأمن اللبناني اعتقلت عشرة شباب لبنانيين على خلفية الحادث.
 
واستنكر ناشطون لبنانيون على مواقع التواصل الاجتماعي اعتداءات الشباب على محال السوريين التجارية، وعلق "ناجي الحجيري" قائلاً: "أنتم الذين فتحتم أبواب جرودكم لهم والآن تأتون بأولادكم الطائشين تحطمون و تكسرون محالهم..أهذه الأفعال تدان؟ من سيعوض عليهم؟".
 
وعلّقت "ندى عز الدين " بقولها: " حتى لو الأوضاع الاقتصادية بعرسال متردية، مش هيك بكون الحل، شيء مخجل".
 
أما "مرعي نوح" طالبت بلدية عرسال ومخاتيرها بمنع تكرار ما حصل، ومحاسبة الفاعلين، ووجهت رسالة إلى السوريين قالت فيها: "هذا الأمر الذي حصل مستنكر ومدان ونحن بعرسال إخوة، ولكن بعض من تجار الحروب وإن كانوا من عرسال أو من السوريين معظمهم يكون مأجور غالباً".

اقرأ أيضاً: في قضية الطفل السوري أحمد الزعبي هل سينصف القضاء اللبناني عائلته..
 
وقال "علي الحجيري" إن الحادثة حصلت بهدف التضييق على السوريين بحجة سوء الأوضاع الاقتصادية والبطالة في عرسال، ولتشويه صورة أهالي عرسال، مشيراً إلى أن المنفذين هم مجموعة من طلاب المدارس.
 
بينما علقت "ريم اليوسف" على صفحة "أحرار عرسال"، "أن السوريين لم يؤذوا أحداً من الشباب الذين هاجموهم رغم تضرر محالهم التجارية، مضيفة: "يلي بدو الفتنة لا يتخبى ورا أولاد ما بتتجاوز أعمارهم بين 14 – 17 سنة".
 
وتقدر الأمم المتحدة عدد اللاجئين السوريين في لبنان بنحو مليون لاجئ، ويعيش عدد كبير منهم في مخيمات قريبة من الحدود السورية، وسط ظروف معيشية متردية.
 
ويدعو مسؤولون لبنانيون بشكل متكرر المجتمع الدولي إلى دعم عودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم، زاعمين أن الاقتصاد اللبناني على وشك الانهيار بسبب ضغط اللاجئين.
 
وسبق أن صرح وزير الخارجية اللبناني خلال لقائه وزير التجارة الهولندي، أن "وضع لبنان الاقتصادي على وشك الانهيار بسبب عبء النازحين السوريين في لبنان"، مضيفا أن "الحل الوحيد هو في عودتهم عودة آمنة وكريمة إلى بلادهم"، كما أعرب وأعرب الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله سابقاً عن استعداد الحزب للتعاون مع النظام السوري والأمن اللبناني لإعادة اللاجئين السوريين من لبنان إلى سوريا.
 
ودعت الدول العربية في القمة العربية الاقتصادية في بيروت الأحد الماضي، المجتمع الدولي إلى تكثيف جهوده  لتمكين اللاجئين السوريين من العودة إلى بلدهم، وتحمل مأساة اللجوء ووضع كل الإمكانيات المتاحة لإيجاد الحلول الجذرية.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق