هذه دلالات زيارة المبعوث الأممي الجديد إلى دمشق

هذه دلالات زيارة المبعوث الأممي الجديد إلى دمشق
سياسي | 15 يناير 2019

في أول زيارة عمل يقوم بها المبعوث الأممي الجديد إلى سوريا، وصل الدبلوماسي النرويجي؛ غير بيدرسن، اليوم الثلاثاء، إلى دمشق من أجل بحث مستجدات الحل السياسي مع النظام السوري.

ونقلت وكالة "سانا" أن بيدرسن التقى خلال الزيارة، وزير خارجية النظام السوري وليد المعلم، الذي زعم أن دمشق "مستعدة" للتعاون مع المبعوث الأممي الجديد من أجل "انجاح مهمته لتيسير الحوار السوري-السوري".

بدوره أكد المبعوث الجديد على بذل الجهود للتوصل لحل سياسي، مشددا على" التزام الأمم المتحدة بسيادة سوريا واستقلالها وسلامتها الإقليمية ووحدتها أرضا وشعبا".

وحول أسباب زيارة بيدرسن إلى دمشق ودلالات توقيتها، أشار المحلل السياسي؛ بسام القوتلي، خلال حديثه لـ "روزنة" أن المعارضة تقبل بأي مبعوث تعينه الأمم المتحدة وفي الوقت ذاته فهي لا تحسن إستخدام الأوراق التي لديها.

معتبراً أن الطرف الصعب في المعادلة هو النظام وبالتالي فإنه على المبعوث الجديد الحصول على قبوله، لذلك فهو يلتقي النظام في دمشق أولاً؛ حسب رأي القوتلي.

كذلك استبعد إمكانية تحقيق اختراقات مهمة في الملف السوري من قبل المبعوث الجديد، وتابع مضيفاً: "الشئ الوحيد الذي يمكن أن ينجح به إن توفر التوافق الدولي؛ هو عقد اللجنة الدستورية، لكنني لا أتوقع أي نتائج تغير الواقع بشكل جذري".

اقرأ أيضاً:دي ميستورا خلال 4 سنوات.. هل نجح بدور "السوبرمان" ؟

وبتسلمه المهمة، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة الحالي انطونيو غوتيريش، في بيان له أمام مجلس الأمن، بأهمية عمل بيدرسن في سوريا، وضرورة دعم الأطراف السورية له لإيجاد حل سياسي شامل وجدير بالثقة يحقق التطلعات الديمقراطية للشعب السوري.

وتشترط دمشق على بيدرسن ضرورة العمل على وحدة الأرض والشعب في سوريا، وقوفه بصراحة ضد "الإرهابيين" ومكافحة هذه الظاهرة بتسهيل من المجتمع الدولي ودعمه الكامل لذلك، وأن يقود مهمته بحياد خلافاً للمبعوثين الثلاثة الذين سبقوه بدءاً من كوفي عنان (2012) مروراً بالأخضر الإبراهيمي الى ستيفان ديمستورا.

وأمام هذه التحديات وبعد التطورات الميدانية في سوريا خلال العام الماضي؛ اعتبر الباحث السياسي في العلاقات الدولية؛ طارق وهبي، خلال حديثه لـ"روزنة" أن مهمة غير بيدرسن، مهمة محفوفة بالمخاطر.

مضيفاً بأنه وبعد استعادة دمشق على أراض واسعة في سوريا بدعم كل من روسيا وإيران، فإنه تبرز الأزمات الحقيقية التي يعيشها اللاجئون في دول الجوار (لبنان-تركيا والأردن)؛ فضلا عن الدول الأوروبية، وبالتالي فإن حلم العودة بين الترغيب والترهيب؛ سيكون حاضراً.

معتبراً أن العقبات التفاوضية في ازدياد، وكذلك فإن صعوبة التوصل إلى اتفاق سياسي، ستكون في مواجهة أمام دمشق بتحديد المعارضات وتصنيفها ما بين الوطنية و"الإرهابية"، ولفت وهبي إلى أن المبعوث بيدرسن سيواجه صعوبة في إقناع النظام السوري أنه يأتي ليكمل كل ما تم الاتفاق عليه بين جميع الأطراف الداعمة وحتى المترددة بالدعم.

متابعاً بالقول:"بيدرسن بخبرته يعلم جيداً كيفية محاورة الفصائل التي تدعمها إيران وعلى رأسهم "حزب الله" لأنه إلتقاهم خلال مهامه في لبنان، وعزز لقاءاته مع رجال القرار، وهذا سيفتح له الباب لحوار الفاعلين الإيرانين في السياسة السورية، يبقى عنده المعضلة الروسية والتي كانت تلعب بكل الموفدين قبله، وحتى انها ذهبت للقفز فوق المسار الأممي وفتح قنوات تحفظ بها مصالحها ومصالح بعض النافذين في النظام الذين يدينون بالولاء لهم".

أهم الملفات الشائكة التي يواجهها بيدرسن...

و بخصوص ملف اللجنة الدستورية اعتقد الباحث في العلاقات الدولية بأن بيدرسن سيعاني مثل أسلافه من تصلّب موقف النظام؛ حول شرعية من هم الأشخاص أو المؤسسات الدولية التي قد تكون طرفاً محايداً أو مراقباً أو حتى فاعلاً لإيجاد حلول ترضي السوريين.

مضيفاً بأن هناك عدة ملفات صعبة ستكون محفوفة بـ "الأفخاخ" تجاه مهمة بيدرسن، وليس فقط من قبل النظام، وإنما من قبل الذين يطمحون أن يكونوا في السلطة لاحقاً.

وتابع: "إعادة الإعمار هو أيضاً من المهام التي ستأخذ حيزاً مهماً، وخصوصاً أن الشريك الروسي يعقد آمال كبيرة لبسط ولأول مرة قدرته على المشاركة بهكذا مشروع، بيدرسن وفريقه سيكون على مستوى هذا التحدي".

قد يهمك:قيادي معارض يكشف عن احتمال إلغاء اللجنة الدستورية قبل تشكيلها

وتساءل وهبي خلال حديثه لـ "روزنة" حول مدى استطاعة بيدرسن بأن يحرك من خلال دبلوماسيته وبدعم من مجلس الأمن وبالتحديد الدول الخمس تجاه العلاقات التركية-السورية-الكردية، والصمت المطبق والغامض عن محافظة إدلب.

واستطرد بالقول: "هل سيخضع بيدرسن إلى خطة الذين يريدون حشر كل المعارضات السورية في هذه المحافظة؛ للعمل على تصفيتها الواحدة تلو الأخرى وفق شروط تركيا وروسيا دون العودة إلى السوريين، الخشية هي أن النظام السوري سيعاود الحديث عن السيادة السورية الناقصة في هذين المنطقتين، الشرق و الشمال السوري وإدلب، وسينسى الوجود العسكري اللوجستي والميليشياوي".

وفي السابع من الشهر الجاري، كان بيدرسن قد أعلن رسالته الأولى في المنصب بشأن مهمته في الملف السوري، وتعهد بيدرسن بالقيام بـ"مساع حميدة" والعمل من أجل تحقيق الحل السلمي وتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254"، مؤكداً تطلعه إلى "التشاور على نطاق واسع مع كل الأطراف المعنية داخل وخارج سوريا".

وفي بيان نشر على صفحته في تويتر، قال بيدرسن "يشرفني أن استهل مهمتي من أجل خدمة الشعب السوري وتطلعاته من أجل السلام".

بيدرسن -المولود عام 1955- أب لخمسة أطفال ويتقن اللغة العربية، وربما يكون هذا سببا آخر يسهل المهمة الجديدة الموكلة له، وقد وصفه وزير الخارجية النرويجي إيني اريكسن بعد اختياره بأنه "من أفضل الدبلوماسيين" النرويجيين، بينما قال عنه دبلوماسي نرويجي "يمكنه إيجاد حلول وتسويات لمسائل صعبة".

إلا أن ما يحسب لبيدرسن -الذي تصفه الصحف الأجنبية بـ"السياسي المخضرم"- دوره في ترتيب المفاوضات السرية بين الفلسطينيين والاحتلال الإسرائيلي، والتي تمخض عنها لاحقا اتفاق أوسلو للسلام بين الطرفين عام 1993؛ كما مثل النرويج لدى السلطة الفلسطينية بين عامي 1998 و2003.

وحل بيدرسن في 2005 محل دي ميستورا -الذي يخلفه الآن أيضا- موفدا للأمم المتحدة في جنوب لبنان، قبل أن يصبح المنسق الخاص للبنان بين عامي 2007 و2008. ثم أصبح مندوبا لبلاده في الأمم المتحدة بين عامي 2012 و2017، حيث يعمل حاليا سفيرا لبلاده في الصين.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق