سوريا الديمقراطية لـ"روزنة": هذا رَدنا على تصريحات فيصل المقداد

سوريا الديمقراطية لـ"روزنة": هذا رَدنا على تصريحات فيصل المقداد
سياسي | 10 يناير 2019
 
بعدما أعلن نائب وزير الخارجية في حكومة النظام السوري فيصل المقداد، أن حكومته "فعّلت" اتصالاتها مع الأكراد في ضوء التهديد التركي لشرق الفرات، مشيراً إلى أنه لا مناص من الحوار مع الأكراد، إلا أنه شكك بهذه المفاوضات كونها غير مشجعة؛ وفق تصريحاته يوم أمس الأربعاء.
 
 
قال سيهانوك ديبو؛ عضو المجلس الرئاسي لمجلس سوريا الديمقراطية "مسد"، في حديث خاص لـ "راديو روزنة" أنّ تصريح الخارجية السورية بالانفتاح على الحوار معهم هو المهم وفق رأيه. 
 
واعتبر بأنه إذا ما تم استثناء "اللاحقة التهديدية" التي انتهى به تصريح المقداد، والذي يشير إليها بأنها أفرغت التصريح من محتواه إلى" حد ما"، وتابع قائلاً: "بالأساس لا قيمة كبيرة للدعوة إلى الحوار والتهديد بالعصا في الوقت نفسه".
 
بينما فَنّد عضو المجلس الرئاسي لـ "مسد" تصريح الخارجية الذي اعتبره بالإيجابي والبنّاء، بأنه يتمثل بتفهُّم دمشق واقتناعها بأن حالة الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا، ما هي إلا حالة ديمقراطية (يتواجد فيها السريان والآشور والأرمن والتركمان والعرب والكرد). 
 
ولفت سيهانوك ديبو إلى أن "الإدارة الذاتية الديمقراطية" حققت الأمن والاستقرار بشكل كبير في مناطقها، مشيراً بأن نظام الإدارة الذاتية كانت الشكل الأمثل الذي أعلنته كلّ مكونات شمال سوريا وشرقها منذ خمس سنوات؛ ولم يكن وجودها فقط من أجل حل القضية الكردية في سوريا، وأضاف أن "تحقيق مثل هذا النظام السياسي مخصوص بشكل كبير لحل القضية الديمقراطية السورية".
 
كما أكد في حديثه لـ "روزنة" أن التفاوض البنّاء يلزمه أجواء ومناخات مهيأة له، حسب وصفه، وأضاف بالقول: "لنتيقن بأن تهديدات أنقرة باحتلال كامل شمال وشرق سوريا؛ من بعد احتلالها لمناطق من شمال غرب سوريا؛ تعتبر بالرغم من أنها الخطر، دواعي مُحْكمة مؤدية إلى الحوار، فالتفاوض ما بين "مسد" على اعتباره ممثل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا؛ والمظلة السياسية لقوات سوريا الديمقراطية من ناحية، ومن أخراها السلطة في دمشق". 
 
ما تأثير موسكو في المفاوضات بين "مسد" و دمشق؟
 
وفي الوقت ذاته نوه ديبو بأن كل من دمشق و مسد هما الطرفان المؤثران من أجل اختراق حقيقي في الأزمة السورية. 
 
معتبراً في المقام نفسه أن موسكو يمكنها القيام بدور إيجابي من خلال رعاية العملية التفاوضية فيما بينهما؛ وبتوكيل أممي أو بمشاركة مباشرة من بلدان أعضاء في مجلس الأمن وبخاصة الولايات المتحدة.
 
واستطرد حول هذا الشأن: "قياساً بدور موسكو؛ ولما تحظى عليه من تأُثير في السياسة الدولية والإقليمية بشكل خاص؛ فإنه يمكن النظر إليها بالوسيط الأنسب".   
وحول بدء أي جولة جديدة من المفاوضات مع دمشق؛ كشف ديبو بأن "الحوار البنّاء" بين الطرفين لم يبدأ بعد؛ مبيناً بأن العملية التفاوضية حتى يكتب لها النجاح فإنه من المفترض أن يتم تناولها ضمن آلية "الرزمة الشاملة".
 
كما أوضح بأن العملية التفاوضية بينهما يمكن أن تتدرج من تحديد الصلاحيات السيادية المعلومة لدى الجميع والتي هي بطبيعة الأحوال تتبع للحكومة المركزية؛ حسب تعبيره. 
بينما توجد صلاحيات مخصوصة بالإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، فضلاً عن وجود صلاحيات مشتركة ما بين الطرفين. 
 
وأضاف بالقول: "كنا ولا زلنا نرى بأن النظام المركزي جالب للأزمات والفساد، أي أنه أساس المشكلة ولكنه جزء من الحل، ووفقه فكانت لنا لقاءات معلنة مع السلطة في دمشق في نهاية 2016 والثانية في بداية 2017، مرة أخرى حدثت جولتين من اللقاءات في صيف العام المنصرم؛ سوى أنها كانت متعثرة، أعتقد بأن الوقت مناسب للقاء والحوار البنّاء".
 
ونوه سيهانوك ديبو، عضو المجلس الرئاسي لـ "مسد" إلى استحالة إعادة إنتاج سوريا في صيغتها "الشديدة المركزية" كما كان الوضع قبل عام 2011، فضلاً عن تشديده بأن حل الأزمة السورية لا يمكن الوصول له إلّا ضمن مساره السياسي، كما لفت إلى ذكرى تأسيس الإدارة الذاتية الديمقراطية والتي تعتبر بحسب وصفه فحوى اللامركزية الديمقراطية.
واستطرد بالقول: "ثلاثة أسابيع تفصلنا عن الذكرى الخامسة لذلك، والتي تذكرنا بمكتسباتها العديدة؛ والتي يتجلى أهمها بأن قواتها العسكرية "قسد" أفضل من حاربت الإرهاب والمسؤولة عن أمن واستقرار حوالي ست ملايين من عموم شعب سوريا، والمكتسب الآخر بأنه ومن خلال هذا المفهوم الفكري الذي يعتبر تجسيداً  للخط الثالث؛ المعمول به منذ بداية الأزمة السورية والمستمر بطبيعة الحال؛ قد مثّل جوهر عمليتي التغير والتحول الديمقراطي، من نظام قومي مركزي إلى نظام ديمقراطي ودولة مواطنة لا مركزية تحقق الانتماء إلى سوريا، وتؤدي إلى تشكيل هوية سورية جامعة".
 
وختم حديثه بتأكيدهم في "مسد" على المطالبة بتحقيق سوريا واحدة موحدة؛ يعترف فيها بالإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا. 
 
مصالح الدول الكبرى...
 
من جانبه قال عضو مجلس الشعب السوري أنس الشامي في حديث لـ "راديو روزنة"، أن هناك دول عظمى هي من تتحكم بشكل ومستقبل المنطقة، وحلفاء كل دولة كبرى يحاول البحث عن مصالحه من خلف هذه الدول، مشدداً على ضرورة مصارحة السوريين بذلك.
 
وأكد الشامي أن ما يحصل في شمال شرق سوريا؛ هو أمر لا علاقة له بالداخل أو بالإقليم، بل هو أمر له علاقة بالدول الكبرى بين روسيا الاتحادية، والولايات المتحدة الأمريكية.
وأضاف: "رغم أن الجميع يتساءل لماذا لا تدخل قوات الحكومة السورية إلى منبج، رغم رضى الأكراد وترحيبهم بهذه الخطوة، أنا أؤكد أن ارتباط الأكراد الواضح بالإدارة الأمريكية، اليوم هناك مفاوضات تجري والكل يبحث عن شروط أفضل لمصالحه، أمريكا وحلفائها وروسيا وحلفائها والكل يعمل لمصلحته، هم يتظاهرون أنهم لا يبحثون عن حكم ذاتي، كما أؤكد أيضاً أن الأكراد لهم أجندة مرتبطة بقوى خارجية؛ وبالتالي يبحثون عن شروط تفاوض أفضل لتحقيق مصالحهم".
 
ويشير في ذات الوقت إلى دور تركيا في مستقبل شرق الفرات؛ حيث يقول: "هناك تركيا أيضا ومن تدعمهم من درع الفرات والجيش الحر وهو السند الأكبر للمعارضة، وبالتالي هناك تفاوت بين موسكو وواشنطن، على من سيسيطر على هذه المنطقة، وبدأنا نسمع اليوم عن تقسيم وخرائط جغرافية وديمغرافية جديدة، وبالتالي هذا يعني أن الموضوع أكبر من القوات الكردية وحتى قوات الجيش العربي السوري".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق