مشاهدة المحطات التلفزيونية في سوريا يخضع لقرارات السلطة الأمنية

مشاهدة المحطات التلفزيونية في سوريا يخضع لقرارات السلطة الأمنية
الأخبار العاجلة | 04 يناير 2019

كشف مصدر خاص من دمشق لـ "راديو روزنة" عن تطبيق فعلي تتوجه له حكومة النظام السوري نحو انتشار "الكيبل التلفزيوني" خلال الفترة القريبة القادمة.

،ولفت مصدر روزنة أن حكومة النظام عادت إلى تفعيل العمل بهذا المقترح بالتوازي مع التأسيس لتقوية البنية التحتية من خدمة تلفزيون الإنترنت (IP TV)، وهي خدمة مختلفة عن "الكيبل التلفزيوني".

وكانت صحيفة الأخبار اللبنانية أشارت في منتصف شهر نيسان الماضي إلى وجود دراسة لإلغاء الستالايت في سوريا قريبًا، واستبداله بـ " الكيبل التلفزيوني".

الصحيفة نشرت آنذاك نقلا عن مصادر في حكومة النظام إلى أن الحالة العشوائية التي سادت في الفترة السابقة في التقاط القنوات التلفزيونية عبر الصحون اللاقطة آن لها أن تنتهي مع "انتهاء الحرب"؛ وفق ما وصفت الأخبار اللبنانية.

مصادر روزنة أكدت أن العمل في نظام "الكيبل التلفزيوني" سيكون تحت إشراف وزارتي الإعلام والاتصالات، بحيث يتم الترخيص لشركات تقدم الخدمة الجديدة مقابل مبالغ مالية تحددها حكومة النظام.

الباحث الاقتصادي يونس الكريم؛ قال في حديث لـ "روزنة" تعليقاً على هذا الشأن، بأن حكومة النظام السوري تسعى من خلال هذا الإجراء إلى التحكم بالقنوات التلفزيونية التي يشاهدها المواطن السوري، وحظر القنوات التي لا تتناسب مع سياساتها.

مضيفاً بأن ذلك سيفسح المجال لخلق استثمارات جديدة تعود بالفائدة على النظام السوري، فضلاً عن خلق نظام مراقبة على الوسائل الإعلامية التي تصل إلى المتلقي السوري.

ويعود طرح هذا التوجه في وقت يسعى النظام لفتح المجال أمام موارد اقتصادية من بوابة إعادة الإعمار والمشاريع التي يروج لها ضمن هذا الإطار.

تجربة مماثلة

يعتبر نظام "الكيبل التلفزيوني" متبع في معظم دول العالم، ومتواجد منذ عشرات السنين، إلا أنها كانت ضمن نطاق ما يشبه الحظر في سوريا لعدم وجود بنية تحتية مناسبة لانتشار هذا النظام التلفزيوني.

ويتم استخدام هذه الخدمة عن طريق اشتراك خاص من قبل إحدى الشركات التي تسعى حكومة النظام لإيجادها خلال الفترة القادمة والتي ستقدم عن طريقها خدمة " الكيبل التلفزيوني"، وتساهم وزارة الإتصالات بهذه الخدمة كما سيكون لها جزءاً من العوائد الاقتصادية فضلاً عن الأرباح الكبيرة للشركات المقدمة للخدمة.

اقرأ أيضاً:مشروع "دمشق الكبرى" يدفع إيران لتوسيع نفوذها في سوريا

وأما عن آلية العمل المتبعة في هذه الخدمة بشكل عام؛ فإنه يتم الاشتراك بقنوات محددة، يختارها المشاهد بذاته ويقوم بدفع مقابل مادي عن قناة أو باقة من القنوات المراد مشاهدتها.

إلا أن ما سيتم تطبيقه في سوريا فسيكون مختلفاً بعض الشيء، حيث تنتقي وزارتي الإعلام والإتصالات قنوات محددة فقط يسمح بمشاهدتها، فيما يتم منع قنوات أخرى بشكل تام.

مما يعني أنه سيتم إلغاء كامل لنظام استقبال القنوات التلفزيونية عبر الأقمار الصناعية "الستلايت"، الذي كان يترافق مع تركيب أعداد ضخمة من الصحون اللاقطة فوق أسطح المباني.

وتنتشر في لبنان نفس الخدمة التي يسعى النظام لتطبيقها قريباً في سوريا، حيث تتواجد في لبنان 5 شركات رئيسية تقدم خدمة "الكيبل التلفزيوني" على أساس متشابه مع نظام الخدمة الذي قد تعتمده حكومة النظام، حيث تعتمد تلك الشركات على تقديم باقات تلفزيونية معينة تناسب طبيعة المنطقة التي تزودها بالخدمة من حيث التركيبة الطائفية والانتماءات السياسية.

يذكر أن حكومة النظام السوري كانت قد فرضت قبل عام 2011 إزالة الصحون اللاقطة التي وصفتها بـ"العشوائية"، واستبدالها بصحون مركزية بحيث يكون لكل مبنى صحن واحد، وعزت ذلك حينها لأسباب أمنية وجمالية.

تلفزيون الإنترنت

وبالتزامن مع التوجه نحو تفعيل "الكيبل التلفزيوني" تظهر مساع أخرى لتوسيع استخدام تلفزيون الإنترنت (IP TV)؛ حيث أطلقت شركات الإتصالات في سوريا هذه الخدمة (سيريتل و إم تي إن) منذ فترة قصيرة، فضلاً عن انتشار محدود لأجهزة رقمية في بعض المناطق السورية توصل بشبكة الإنترنت لاستقبال قنوات تلفزيونية مفتوحة ومشفرة.

الباحث الاقتصادي يونس الكريم؛ أشار خلال حديثه لـ "روزنة" أنه وفي حال تم تفعيل خدمة تلفزيون الإنترنت بنطاق واسع فإن ذلك سيسمح بعودة شركات كبيرة في مجال الرقميات والإلكترونيات مثل "سيمنز، سامسونغ، آبل".
 
واعتبر أن تقديم هذا النوع من الخدمات بدل "الستلايت" التي تدخل أجهزتها بشكل غير نظامي أو منخفض الضرائب؛ والتحول إلى إقامة شركات محسوبة على النظام و تجبر المواطنين بدفع ضرائب عنها من خلال هذه الشركات؛ عدا انها قد تفعل بعض الضرائب مثل ضريبة الهاتف و التلفزيون كون الكيبل يقدم هذه الخدمات، فضلا عن تحكم النظام بتمرير ما يسمح للمواطنين بمشاهدته فقط؛ وهو ما يعني إعادة تأهيلهم وتجانسهم حسب مصطلح النظام كما يرى الكريم.
 
مضيفاً بأن خدمة تلفزيون الإنترنت وإن سمح تفعيلها بشكل كامل؛ فإن ذلك يعتبر أول اختراق للحصار التقني على النظام السوري، وتابع: "هذه الخدمة تستطيع كثير من الشركات تتبع خطواتها لتقديم خدماتها اللوجستية والمادية بشكل علني مثل سمنسز وسامسونج وحتى آبل، خاصة وأن تسريبات كثيرة بدأت تطرح حول خوادم انترنت و محطات إرسال و مولدات كهربائية كبيرة تصل سوريا ذات برامج تقنية عالية من أوروبا".

قد يهمك:النظام يسعى لتحويل دمشق إلى "دبي جديدة" من خلال غسيل الأموال

ويتطلب تفعيل هذه الخدمة تواجد شبكة إنترنت ذات أداء عالٍ بشكل منتظم؛ الأمر الذي سيُدِر عوائد مالية جيدة لشركات الإتصالات التي تزود المستخدم بشبكة الإنترنت.
 
ومنذ مطلع عام 2018 بدأت كل من شركتي "سيريتل و إم تي إن" وشركات الإنترنت الخاصة خدمة التلفزيون عبر الإنترنت (IP TV) على نطاق محدود حيث لم يتجاوز عدد المشتركين فيها بضعة آلاف بسبب التكلفة العالية لأسعار خدمات الإنترنت فضلاً عن رداءة الخدمة والانقطاع المستمر لها، وكانت 4 شركات خاصة حصلت على ترخيص لتقديم خدمة التلفزيون عبر الإنترنت إلا أنها لم تبدأ العمل بتقديم الخدمة بشكل كامل.

وتقدم خدمة الـ "IP TV" عبر خطوط الإنترنت (ADSL، 3G، 4G) التي تحتاج إلى الاشتراك بها وضمن سرعة استقبال بيانات عالية تصل لأكثر من 2 ميغابايت فضلاً عن جهاز الاستقبال الخاص بهذه الخدمة ولكن من دون الحاجة إلى صحون الاستقبال الهوائية.

حيث تعتمد الخدمة بشكل رئيسي على سرعة الإنترنت وجودته؛ مما يعني أن أي ضعف أو رداءة في شبكة الإنترنت سينعكس على إمكانية إستقبال القنوات.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق