قوات النظام في معركة جديدة بشرق الفرات!

قوات النظام في معركة جديدة بشرق الفرات!
تحليل سياسي | 04 يناير 2019

في مادة تحليلية نشرتها صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، أشارت من خلالها إلى احتمالية اندلاع حرب بين تركيا والنظام السوري، بعد انسحاب الولايات المتحدة الأميركية من سوريا.

وذكرت الصحيفة يوم أمس الخميس في تحليلها الذي اطلع عليه موقع راديو روزنة؛ بأنه من الممكن أن يؤدي الارتباك والفراغ في السلطة الذي يوجده الانسحاب الأميركي إلى تصعيد التوتر بين حكومة النظام السوري وتركيا.

واعتبرت الصحيفة أن النظام السوري وبعد دعوة وحدات حماية الشعب الكردية له، وبمساعدة من روسيا فإنه سيكون هو المتحكم في منطقة شرق الفرات، إلا أنها استدركت بأن واشنطن يبدو أنها  ترغب في تسليم المنطقة إلى أنقرة وقوات المعارضة التي تدعمها تركيا.

ما مستقبل منطقة شرق الفرات؟

الباحث السياسي؛ سقراط العلو استبعد في حديث لـ "راديو روزنة" منح تركيا النفوذ على كامل منطقة شرق الفرات، عازياً ذلك إلى رغبة روسيا والنظام باستعادة موارد الطاقة وسد الفرات إضافة إلى مراكز المدن.

لافتاً إلى ما تمثله المنطقة من أهمية كبرى بالنسبة للنظام وروسيا من ناحية بسط السيطرة على أكبر قدر من الأراضي السورية واستثمارها سياسياً في الحل.

اقرأ أيضاً:قوات روسيّة "خاصة" تستعد لملء فراغ الانسحاب الأميركي من سوريا!

وتابع مضيفاً: "لا أعتقد أن هناك رغبة تركية بتوسيع رقعة وجودها في سوريا إلى هذا الحد والتوغل في العمق السوري، وذلك لأن هدفها الأساسي هو تأمين شريطها الحدودي فقط، كما أن فصائل المعارضة المتحالفة مع تركيا لا أعتقد لديها القدرة للسيطرة على تلك المساحة التي تعادل ثلث مساحة سوريا".

من جانبه قال المحلل السياسي التركي؛ فراس رضوان أوغلو في حديثه لـ "روزنة" أن إحتمالية ملء الفراغ بعد الإنسحاب الأميركي مازالت صعبة؛ وفق رأيه، حيث رأى أنها تحتاج لوقت بسبب عقدة وحدات حماية الشعب الكردية.

كما لم يُرجّح رضوان أوغلو إمكانية وقوع صدام عسكري بين أنقرة و دمشق؛ معللاً ذلك بأن قوات النظام السوري لن تستطيع دخول هكذا معركة؛ فضلاً عن رفض روسي مؤكد وفق قوله.

واستدرك رضوان أوغلو بالقول: "في حال كان هناك دعما أمريكيا لتركيا شرق الفرات، فمن الصعب على روسيا والنظام خوض معركة خاسرة، وهذا في حال لو تم حل الوحدات الكردية".

بينما توقع المحلل السياسي التركي صعوبة المفاوضات حول شرق الفرات؛ لافتاً إلى اهتمام تركيا بالحفاظ على مسار علاقاتها مع روسيا والولايات المتحدة من أجل صون توازنها.

هل تسوء العلاقات الروسية-التركية؟

وفي حديث لقناة فوكس نيوز الأميركية قال عقيد أميركي متقاعد (دوغلاس ماكغريغور)؛ أمس الخميس، أن قرار سحب قوات بلاده من سوريا "خطوة ذكية"، من شأنها أن تفسد العلاقة بين روسيا وحلفائها في المنطقة.

ماكغريغور قال أن روسيا عملت جاهدة منذ فترة طويلة على إقامة علاقات مع تركيا وإيران، لكن انسحاب القوات الأمريكية سيفرض عليها ضرورة الاختيار بين تلك الأطراف.

وأضاف أنه بسحب قواتها من سوريا، أزالت الولايات المتحدة العامل الذي كان يجمع بين الشركاء المختلفين، معتبرا أنه "لم يعد هناك أي أساس لتعاون الروس والأتراك والإيرانيين من حيث المبدأ، وهذا أمر جيد".

قد يهمك:مساعٍ لمنح قوات النظام السيطرة على شرق الفرات.. ما حقيقة ذلك؟

وحول ذلك اعتبر الباحث السياسي؛ سقراط العلو أن التحالف الروسي التركي؛ تجاوز الملف السوري إلى ملفات استراتيجية بين البلدين كملف الطاقة و الدفاع، الأمر الذي يجعل أنقرة متمسكة أكثر بعلاقات جيدة مع موسكو، خصوصاً في ظل استمرار التوتر في علاقاتها مع دول الناتو (أمريكا، أوروبا)؛ وفق رأيه.

واعتبر أن ما يزيد الحاجة التركية لموسكو خلال الفترة الحالية؛ يأتي بسبب التوتر في البحر المتوسط وبحر إيجة بين تركيا من جهة، واليونان ومصر وإسرائيل من جهة ثانية.

وفي سياق مواز أشار العلو إلى أن استبدال القوات الأميركية بقوات عربية (إماراتية، مصرية) إضافة للقوات الفرنسية الموجودة بهدف تشكيل طوق كردي على الحدود التركية سيستخدم للضغط على أنقرة، منوهاً إلى تشابه هذا الاحتمال مع السياسة التي استخدمها حافظ الأسد ضد تركيا منذ الثمانينات.

وتابع حول ذلك: "أعتقد إن صح هذا الاحتمال فإن احتمالات مواجهة بين تلك القوات والجيش التركي ستكون كبيرة، أما في حال وجود قوات النظام وروسيا في المنطقة مع السماح لأنقرة بالسيطرة على مدن الشريط الحدودي؛ فاحتمال المواجهة مستبعد".

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن في الشهر الماضي نيته سحب قوات بلاده من سوريا بالكامل، في خطوة أثارت ردود فعل متباينة داخل الولايات المتحدة وخارجها.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق