هل يتم الاتفاق على نقل "هيئة تحرير الشام" من إدلب إلى شرق الفرات؟

هل يتم الاتفاق على نقل "هيئة تحرير الشام" من إدلب إلى شرق الفرات؟
الأخبار العاجلة | 28 ديسمبر 2018

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يوم الإثنين الفائت؛ أن التواجد العسكري التركي في إدلب متفق عليه مع حكومة النظام السوري.

وقال لافروف لوكالة "نوفوستي": "تنفيذ الاتفاقات الروسية التركية حول إدلب المنصوص عليها في اتفاق سوتشي 17 سبتمبر، أصبح ممكنا من خلال القرارات السابقة التي اتخذت إطار عملية أستانا حول تشكيل منطقة خفض التوتر في هذا الجزء من سوريا.. ونشر نقاط مراقبة تركية في محيط المنطقة من الجهة الداخلية، ونقاط مراقبة روسية وايرانية من الجهة الخارجية".

واتفق الرئيسان بوتين وأردوغان في سوتشي يوم 17 من أيلول الفائت، حول إقامة منطقة منزوعة السلاح في محافظة إدلب على امتداد خط التماس بين قوات النظام السوري وقوات المعارضة، على أن تنتشر القوات التركية والشرطة العسكرية الروسية للقيام بمهمة المراقبة في المنطقة.

هل ينهار الاتفاق؟

وكان رئيس النظام السوري، اعتبر في منتصف شهر تشرين الأول الماضي، أن الاتفاق الروسي-التركي بشأن إدلب "مؤقت"؛ مشيراً إلى أن النظام حقق مكاسب كبيرة منه، وقال الأسد في حينه؛ أن إدلب ستعود لسيطرة نظامه كغيرها من المناطق السورية.

الباحث السياسي؛ سقراط العلو أشار في حديثه لـ "راديو روزنة" أن الاتفاق حول إدلب رغم تعثر تطبيقه وتجاوز بعض بنوده لبرنامجها الزمني للتنفيذ؛ مثل سحب السلاح الثقيل من المنطقة العازلة وتأمين وفتح طرق التجارة قبل نهاية العام، إلا أن موسكو لم تحاول استغلال هذا التعثر التركي لنقض الاتفاق.

مضيفاً بالقول: "على العكس لم نعد نسمع ذكر لإدلب في اجتماعات الجانبين؛ (موسكو وأنقرة)، واللذان انصب اهتمامها بعد الاتفاق؛ على المسار الدستوري، وهذا يدل أن الاتفاق هو "اتفاق على تأجيل" موضوع إدلب لما بعد العمليات المرتقبة في شرق الفرات بعد انسحاب القوات الأمريكية، إذ يسعى الطرفان الروسي والتركي لتقاسم الفراغ الذي ستتركه الولايات المتحدة".

ويعتبر العلو أن تركيا قد تستحوذ على الشريط الحدودي الذي يضم عين العرب ورأس العين وتل أبيض عبر عملية عسكرية قد تستخدم فيها عناصر من هيئة تحرير الشام، وهو احتمال كان مطروحاً إبان اتفاق إدلب.

مما يعني وفق رأيه بناء على هذه الاحتمالات؛ بأن نقل عناصر هيئة تحرير الشام  من إدلب إلى شرق الفرات، قد يكون الحل الأمثل لتطبيق تركيا لتعهدها بتفكيك الهيئة وإخراجها من إدلب.

اقرأ أيضاً:هل تنتهي الأعمال العسكرية في سوريا خلال العام القادم؟  

من جانبه يتحدث المحلل السياسي معن الطلاّع لـ "راديو روزنة"، أن ملف تفكيك "هيئة تحرير الشام" سيبقى حاضراً بشكل رئيسي حول استكمال اتفاق إدلب، متابعاً: "هو أمرٌ تعهدت أنقرة من خلاله بتفكيك المنظمات المتشددة في إدلب؛ وهو ما يرشح أن تكون تلك الخطط في مطلع العام القادم؛ حيث تهدف تركيا بأن تكون رؤيتها هي المتحكمة في هذا السياق نظراً لإدراك طبيعة التعقيد والتداخل ناهيك عن تداعياته المحتملة".

ويتوقع الطلاّع بأن تكون ملامح الرؤية التركية قائمة على سلسلة إجراءات وفق جدول زمني مؤلف من ثلاث مراحل؛ "الأولى تثبيت الاتفاق ودفع جميع الأطراف لاحترامه بما فيها تلك المنظمات؛ والثانية خلق عدة خيارات للتفكيك عابرة للأدوات العسكرية؛ أما المرحلة الثالثة فستكون في حال عدم تحقيق التفكيك السلمي هي المواجهة العسكرية".

معتبراً أن هذه الرؤية تتيح لأنقرة من جهة تخفيف تكلفة التدخل العسكري وما يحمله من تورط محتمل وتداعيات إنسانية؛ وتجعل السير في هذه الاستراتيجية متوازياً مع التقدم في سير العملية السياسية الذي سيتيح لتركيا من قياس هواجسها الأمنية.

فيما يشير الكاتب والمحلل السياسي التركي؛ إسماعيل كايا، خلال حديثه لـ "راديو روزنة"؛ إلى أن روسيا لا تسعى إلى نسف الاتفاق لا سيما وأن ذلك سوف يوقعها في حرج دولي كبير، بعد أن بارك كل العالم الاتفاق؛ وفق قوله.

ويضيف "في وقت تسعى فيه موسكو لكسب ثقة المجتمع الدولي وتصديق روايتها أن تسعى لبناء عملية سياسية حقيقية في روسيا"، واعتبر كايا أنه من البديهي أن يقول النظام السوري بأن اتفاق إدلب هو مؤقت، كون هذه الاتفاقيات غير نهائية ولن تستمر إلى ما لانهاية.

متابعاً: "هي بكل الأحوال اتفاقيات مؤقتة، ولكن الاختلال الرئيسي يكمن في التصور حول هذه المدة، فتركيا مع استمرار هذه الاتفاقيات حتى التوصل إلى حل نهائي مرضي للأزمة السورية بشكل عام، والنظام يحاول الترويج أنه مؤقت؛ بمعنى أنه ربما ينتهي خلال أسابيع أو أشهر قليلة".

خرق متكرر لمنطقة الاتفاق

في حين ما زالت قوات النظام تجدد استمرارها لخرق اتفاق المنطقة منزوعة السلاح؛ منذ أكثر من 3 أشهر، في أرياف إدلب وحماة وحلب.

المحلل العسكري والاستراتيجي؛ العقيد فايز الأسمر، اعتبر خلال حديثه لـ "روزنة" أن القصف على محيط وعمق المنطقة العازلة؛ يهدف للتضييق على المدنيين واخافتهم واجبارهم على إفراغ المنطقة و النزوح للعمق؛ استعدادا وتحضيرا لأي أعمال قتالية مستقبلية واجتياح سيقدم عليه لتلك المناطق.

مشيراً إلى هدف آخر تسعى له كلاً من روسيا والنظام من خلال القصف؛ من أجل الضغط على السكان المدنيين لتشكيل عبء زائد عليهم؛ وتأليبهم على الفصائل المعارضة، وخلق شرخ بينهم.

قد يهمك:كيف ردّت واشنطن على فشل روسيا في الملف السوري؟

واعتبر الأسمر أن النظام السوري ومنذ توقيع إتفاق سوتشي؛ يعمل وبتوافق  من تحت الطاولة وفوقها؛ حسب تعبيره مع الضامن الروسي، لينسجم ذلك مع تصريحات النظام القائلة أن الاتفاق مؤقت ومرحلي، وبأنه يهدف لعودة إدلب تحت سيطرته سلما واستسلاما أو حربا؛ وفق رأي الأسمر.

لافتاً إلى أن التكرار اليومي لمحاولات النظام اقتحام المنطقة العازلة من عدة محاور؛ بأنها استطلاع بالقوة بما ينذر بتحضير النظام والروس لأعمال قتالية قد تكون قريبة؛ وهدفها التكتيكي يأتي لتحديد أي المناطق الأكثر قوة أو ضعفا؛ في خطوط الفصائل الدفاعية وتحديد أماكن الوسائط النارية والأنفاق والتحصينات وأخذ إحداثياتها للتعامل معها مستقبلا.

من جانبه اعتبر الباحث السياسي؛ سقراط العلو إلى أن القصف المتكرر لمناطق اتفاق إدلب؛ يأتي تعبيراً عن رفض النظام لاتفاق سوتشي ورغبته بالاستحواذ على أجزاء من مناطق الاتفاق؛ عبر عملية محدودة فقط وليس هجوم شامل على إدلب.

إلا أنه يلفت في الوقت ذاته إلى أن هذا الاحتمال بات مؤجلاً خلال الفترة الحالية، وذلك بسبب تغير أولويات النظام باتجاه السيطرة على موارد الطاقة شرق الفرات وتعزيز وجوده فيها، بخاصة استعادة السيطرة على مراكز المدن في الرقة والطبقة والحسكة والقامشلي بعد انسحاب القوات الأمريكية.

مشيراً إلى أن هذا الانسحاب سيجعل أنظار جميع الأطراف تتجه نحو شرق الفرات في العام القادم؛ بحيث يكون موضوع إدلب مؤجلاً لما بعد تقاسم الحصص هناك.

وكان كل من الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان؛ أعلنا نهاية شهر أيلول الماضي في مدينة سوتشي عن اتفاق مشترك حول إدلب، وتضمن الاتفاق؛ برنامجا زمنيا لإقامة منطقة منزوعة السلاح بعمق 15 إلى 20 كيلومتراً، وكذلك الإبقاء على منطقة خفض التصعيد في إدلب وتحصين نقاط المراقبة التركية.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق