سقط المُنجّمون في فخ إدلب.. ماذا تخبئ 2019 لسوريا؟

سقط المُنجّمون في فخ إدلب.. ماذا تخبئ 2019 لسوريا؟
الأخبار العاجلة | 27 ديسمبر 2018

 

تكثر توقعات "المٌنجِّمون" مع نهاية كل عام؛ حيث يتنبأون بأحداث ومصائر عديدة تجذب اهتمام الكثير المتابعين؛ سواء ممن يُصدّق تلك التوقعات أو يتابعها لغرض "التسلية" معتبراً بأن المنجمين يكذبون ولو حتى صدقت توقعاتهم.

و كحالها مع سائر المجالات؛ تشغل سوريا حيز مهم من توقعات كل من يدخل ميدان التنجيم، ويستعرض معكم راديو روزنة في السطور التالية؛ أهم التوقعات في العام 2018 وما صدق منها وما خاب، وكذلك نقرأ معكم أيضاً أهم التوقعات للعام القادم 2019.

توقعات خائبة

المُنجّمة أو خبيرة التوقع الفلكي جمانة وهبة قالت نهاية العام 2017 عبر قناة "الجديد" اللبنانية أن عام 2018 سيعلن انتهاء تنظيم "جبهة النصرة" وهزيمته، بينما اعتبرت ليلى عبد اللطيف أن مهمة حزب الله في سوريا تنتهي العام 2018.

بينما كانت أكثر التوقعات فشلاً تلك التي تتعلق بسيطرة النظام على مدينة إدلب؛ حينما أجمع على هذا التوقع كلاً من ميشال حايك ومايك فغالي و جمانة وهبة التي قالت "عام 2018 سيشهد خروج المعارضة من مدينة إدلب".

حيث نجت محافظة إدلب من شبح معركة عسكرية كبرى بعد التوصل لاتفاق بين الرئيسين التركي والروسي في أيلول الماضي لتجنيب المنطقة أي أعمال عسكرية وجعلها منطقة لوقف إطلاق النار.

فيما أعلنت ليلى عبد اللطيف ما اعتبروه مفاجئة آنذاك بزيارة تاريخية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى سوريا للقاء الأسد، وزادت عليه بالقول إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي سيقوم هو الآخر بزيارة سوريا لأمر مهم وسيقوم الأسد بزيارة مصر هو الآخر.

تلك التوقعات لم تتجاوز إطار الاجتهادات، وقاربت ما حصل فيما بعد إلى حد ما ولو مع تبديل الشخصيات؛ حيث زار الرئيس السوداني عمر البشير في كانون الأول الجاري؛ العاصمة السورية دمشق كأول رئيس عربي يزورها منذ آذار 2011، إلا أن الأسد بقي حبيس قصره.

اقرأ أيضاً:سوريا في 2017 ... ماذا تحقق من توقعات المنجمين؟

بينما استمرت التوقعات الخائبة التي تستهدف شخصيات بارزة في النظام السوري؛ حينما اعتبر ميشال حايك أن مصير ماهر الأسد يشوبه الغموض خلال الـ 2018، وكذلك أيضاً أضاف بأن اسم مناف طلاس سيعود إلى الواجهة من جديد؛ إلا أن شيئاً من هذا القبيل لم يحصل.

و 
توقع مايك فغالي بأن تسعى عدة دول العربية إلى المساهمة المباشرة والفورية   لإعادة الإعمار في سوريا خلال عام 2018، فيما تنبأت ليلى عبد اللطيف بأن يعود الفنان جمال سليمان إلى دمشق لتولي منصب حكومي، وكذلك فشل سمير طنب في توقعه حول أن الأكراد سوف يستقلون عن سوريا ويقيمون إقليما خاصا بهم.

توقعات حاولت أن تكون صحيحة

ميشال حايك توقع عبر قناة MTV اللبنانية، استمرار بقاء الأسد في منصبه وانتهاء مهمة المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، بينما ذهب سمير طنب إلى تحديد موعد انتهاء الحرب في صيف 2018؛ وهو ما يمكن اعتباره صحيحاً بشكل أو بآخر؛ حيث سيطرت قوات النظام على محافظة درعا والجنوب السوري بكامله في شهر حزيران.

ليتشكل بذلك ملامح انحسار عمليات المواجهة العسكرية؛ بعد أن دخلت محافظة إدلب في إتفاق وقف إطلاق نار، وبقيت منطقة شرق الفرات بعيدة عن صراع مباشر بين القوات الكردية وقوات النظام، وليبقى العمل العسكري محصوراً بقتال تنظيم داعش.

ماهي توقعات 2019

خبير التوقعات اللبناني سمير طنب توقع لسوريا عام 2019، بأن المسلحين التابعين لجبهة النصرة في إدلب وداعش في البادية السورية سيهربون من سوريا إلى عدة دول عربية منها اليمن والعراق وليبيا ولبنان.

وكذلك توقع استمرار بقاء الأسد على رأس السلطة؛ بالإضافة إلى إعادة افتتاح عدة سفارات لدول عربية وأجنبية في دمشق؛ معتبرا أن عام 2019 موعد عودة سوريا إلى الجامعة العربية.

فيما توقع للأكراد هذه المرة بأن يحصلوا على حكم "شبه ذاتي" ضمن الحكم المركزي بدمشق، ليحصل بعد ذلك إنتخابات نيابية جديدة يتشكل بعدها حكومة "وفاق وطني" يرأسها شخصية "سنية" من المعارضة.

كما توقع طنب بأن يتم العثور على زعيم تنظيم داعش؛ أبو بكر البغدادي في سوريا "حياً أو ميتاً".

بينما توقع مايك فغالي؛ أن يقوم الرئيسين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين بزيارة سوريا خلال عام 2019 للوقوف على آخر المستجدات فيها، وتوقع أيضاً عودة السفارات السورية للعمل بكل طاقتها مرة اخرى في معظم بلدان العالم.

قد يهمك:"ثقافة دمشق" أحرجها اللبناني مايك فغالي فتبرأت منه

فيما كانت توقعات ليلى عبد اللطيف بأن تشهد سوريا تنظيم انتخابات رئاسية جديدة في عام 2019 و ليتولى رئيس آخر غير بشار الأسد رئاسة سوريا.

كما تشير في توقعاتها إلى قيام كل من روسيا وإيران بقيادة مفاوضات كبيرة لحل الأزمة السورية بمساعدة مصر والتي ستلعب دور الواسطة بين المعارضة السورية والنظام السوري.

ما حقيقة هذه التوقعات؟

الاختصاصي في الفيزياء الفلكية؛ د.حنا صابات، قال في حديث لـ "راديو روزنة" أن التوقعات السنوية للمنجمين يعود ظهورها وانتشارها على الفضائيات المتعددة لأسباب اقتصادية بحتة في المقام الأول.

وأوضح أنه وبسبب أن موضوع التنبؤات يعنى بالمستقبل؛ فإن الناس بطبيعتها ومن دوافع نفسية واجتماعية تميل لمعرفة شيء من المستقبل، معتبراً أن التنبؤات والتوقعات ما هي إلا تجارة رائجة للمتنبئين ولأصحاب القنوات التلفزيونية الفضائية؛ فضلاً عن الناحية التسويقية التي يسعون لها من خلال التوقعات.

ومن الناحية العلمية يشير صابات إلى أنه لا يمكن الاعتراف بمصداقية التنبؤات وما يصدر عن المنجمين الذين يطلقون على أنفسهم صفة "عالم فلك".

ويعود في حديثه لتوضيح حقيقة التوقعات ومصادرها؛ إلى الجذور التاريخية للتنجيم لافتاً إلى أنه (التنجيم) يرجع ظهوره لبلاد ما بين النهرين في المرحلة البابلية والكلدانية والآشورية؛ حيث كان المنجمون يقومون بعمليات رصد للسماء وللظواهر الفلكية.

ويضيف بالقول: "لاحظوا في ذلك الزمن أن هناك أجرام سماوية لها حركات خاصة؛ وتتحرك بطريقة منفصلة عن الأجرام الأخرى، وتلك الأجرام التي تمتلك حركات خاصة تم تقديسها وتأليهها في تلك الفترة، وكانت هي الشمس والقمر وعطارد والزهرة والمريخ والمشتري و زحل".

وتابع قائلاً: "في ذلك الوقت لم يكونوا يعلموا أنها كواكب تدور حول الشمس؛ لذلك كانوا يعتبرون أن حركتها لها تأثير على البشر؛ والمنظور لها يختلف بين كل فترة و أخرى بسبب تحركها".

لافتاً إلى أن المنجم كان يقوم بعملية رصد فلكي للكواكب وعملية حساب لتوقع مواقع تلك الأجرام والهدف كان تنجيمي؛ من أجل ربط مواقع تلك الأجرام بما يحدث على الأرض.  

الكلمات المفتاحية
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق