قيادي معارض يكشف عن احتمال إلغاء اللجنة الدستورية قبل تشكيلها

قيادي معارض يكشف عن احتمال إلغاء اللجنة الدستورية قبل تشكيلها
الأخبار العاجلة | 26 ديسمبر 2018

أعلن المبعوث الأممي إلى سوريا؛ ستيفان دي ميستورا عن فشله في تشكيل اللجنة الدستورية؛ قبل نهاية العام الحالي، وتحدث دي ميستورا، عن آخر تطورات اللجنة الدستورية الخاصة في سوريا، وذلك خلال آخر إحاطة له أمام مجلس الأمن الدولي، يوم الخميس الماضي (20 كانون الأول).

وقال دي ميستورا في آخر إحاطة له أمام مجلس الأمن: "فشلنا في إقناع أطراف القضية السورية بالاعتراف ببعضهم البعض كمحاورين"، وأضاف، "بأنّ النظام السوري رفض قائمة الأمم المتحدة للجنة الدستور، في حين اعترضت المعارضة السورية على القائمة".

و بعد قرابة العام من انعقاد مؤتمر سوتشي الذي رعته روسيا، نهاية شهر كانون الثاني 2018 بهدف المساهمة لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية، والذي كان من أبرز مخرجاته الاتفاق على تأسيس لجنة لإعادة كتابة الدستور السوري.

إلا أن هذه اللجنة ما تزال رهينة بتوافقات الدول المعنية بالشأن السوري ورضاها، ولم ينجح المبعوث الأممي إلى سوريا "ستيفان دي ميستورا" في الإعلان عن تشكيل اللجنة الدستورية والبدء بأعمالها، بل سيغادر المبعوث الأممي منصبه نهاية الشهر الجاري دون تحقيق أي توافق حولها.

هل تكون اللجنة الدستورية مسار الحل الأخير؟

عضو قائمة المعارضة المرشحة إلى اللجنة الدستورية؛ عبد المجيد بركات؛ كشف في حديثه لـ "راديو روزنة" أن المعارضة السورية لا تعتبر اللجنة الدستورية أنها الحل الأخير والغاية التي تسعى لها في مسار الحل السوري.

قائلاً بأنهم يعتبرون اللجنة الدستورية "تكتيك سياسي" اضطرت إليه المعارضة حتى تثبت صدق النوايا تجاه إيجاد حل سياسي، ويضيف بأنه وفي بالمقابل كان النظام يدرك تماما بأن تشكيل اللجنة الدستورية خارج سيطرته؛ يعني فقدانه القسم الأكبر للشرعية إذا كان تشكيلها عبر الأمم المتحدة.

وتابع مضيفاً: "وإن شُكّلت اللجنة أو لم تُشَكّل فنحن قمنا بواجبنا السياسي، ووضعنا الكرة بملعب النظام والروس والإيرانيين الذين قاموا بعرقلة اللجنة الدستورية".

اقرأ أيضاً:دي ميستورا خلال 4 سنوات.. هل نجح بدور "السوبرمان" ؟

وأوضح عضو الهيئة السياسية في الائتلاف المعارض؛ أنه ومنذ الإعلان عن المساعي لتشكيل اللجنة الدستورية، كانت المعارضة ممثلة بهيئة التفاوض والائتلاف تدرك بأن النظام لن يقوم بواجباته المتعلقة بإنشاء اللجنة، وسوف يقوم بعرقلة هذا المسار السياسي بالكامل.

وبناء على هذه المعطيات سعت المعارضة بشكل جدي في تشكيل اللجنة الدستورية؛ وعقدت عدة اجتماعات مستمرة بشكل أسبوعي في الرياض و اسطنبول، من أجل إنجاز عمل قائمة الـ "50" الخاصة بالمعارضة؛ وفق ما أشار إليه بركات.

في حين يعتبر الباحث في العلاقات الدولية؛ جلال سلمي خلال حديثه لـ "روزنة"، إلى أن توجه النظام لعرقلة تشكيل اللجنة الدستورية ينم ذلك عن رغبة روسية في تأجيل المفاوضات، عازياً ذلك لرغبة موسكو في استغلال التفاوض حول اللجنة الدستورية كورقة ضغط على الأطراف الغربية، للسعي من أجل أن تكون المفاوضات أوسع في المنطقة.

معتبراً أن روسيا تريد استغلال ذلك للضغط على الغرب من أجل أن تبعدهم عن مساومة ورقة إعادة الإعمار بورقة الانتقال السياسي.

بينما لفت بركات خلال حديثه لـ "روزنة" عن عدة محددات تم وضعها من قبل المعارضة لتشكيل اللجنة الدستورية، حيث يتعلق المحدد الأول بشرعية اللجنة المستمدة من الأمم المتحدة؛ (أي بأن يكون تشكيل اللجنة تحت إشرافها بالاضافة إلى اتفاق الضامنين الدوليين)، وذلك بحسب حديثه لضمان تنفيذ نتائج اللجنة لاحقاً.

و كان المحدد الآخر يرتبط بضرورة أن تمهد اللجنة للانتقال السياسي والسلال الثلاث الأخرى التي تم الاتفاق عليها في جولة "جنيف 4".

ونوه بركات إلى المعرقل الأساسي في تشكيل اللجنة الدستورية قبل نهاية العام؛ مشيراً إلى أن الموضوع يتعلق بالقائمة الثالثة للجنة، وهي قائمة الخمسين التي ستضع أسمائهم الأمم المتحدة؛ من المجتمع المدني والمستقلين.

مبيناً أن بسبب تلك الإشكالية عقد الاجتماع الخاص بين وزراء الدول الضامنة لأستانا (روسيا،تركيا،ايران) في الـ18 من كانون الأول الجاري، سعياً لتدارك الخلافات حول تشكيل اللجنة الدستورية.

ويضيف خلال حديثه بأنه قد جرى خلال الاجتماع بحث اعتراض النظام السوري على أسماء قائمة المجتمع المدني؛ وتذرع النظام أن شخصيات هذه القائمة لا يمثلون "حالة مستقلة" وإنما هم ميّالون إلى المعارضة.

وتابع بالقول: " النظام طلب من روسيا وإيران عرقلة اللجنة؛ وطلبوا أن يتم كتابة أسماء جديدة؛ كما طلبوا أن يكون ما نسبته 30 بالمئة تابعين للنظام؛ وعشرة بالمئة يكتبها الدول الضامنة لأستانا؛ و العشرة الأخيرة للمستقلين، وهذا ما رفضه الأتراك في اجتماع جنيف ولذلك عرقلت أعمال تشكيل اللجنة".

قد يهمك:النظام السوري يضع مرشحين للجنة الدستورية تحت الإقامة الجبرية!

وكشف عضو قائمة المعارضة المرشحة إلى اللجنة الدستورية؛ عبد المجيد بركات؛ عن قيامهم بتشكيل "لجان خاصة" داخل قائمة المعارضة للجنة الدستورية، حيث كان هناك لجان تختص بدراسة النظام الرئاسي؛ ولجان تختص بالنظام البرلماني والمختلط؛ وكذلك القواعد والإجراءات الخاصة المتعلقة.

من جانبه اعتبر المحلل السياسي الروسي والمتخصص بشؤون الشرق الأوسط؛ أندريه اونتيكوف، خلال حديث لـ "راديو روزنة"، أن التأخير في تشكيل اللجنة يأتي من كون الحاجة لها بشكل دائم، لذا فإن هذه اللجنة يجب أن تكون مناسبة لكل الأطراف المعنية؛ حسب تعبيره.

وأردف أونتيكوف "لا مجال لتحديد الموعد الزمني، فنحن بحاجة لتشكيل اللجنة الملائمة لكل الأطراف، ولسنا بحاجة لتشكيل لجنة على عَجَل، دون أن تستطيع تقديم أية فائدة منتظرة".

ولم تنجح أي من الجهود المبذولة من قبل الدول المتداخلة في الشأن السوري؛ في تكليل مساعيها بتشكيل اللجنة الدستورية، حيث لم تنجح سابقاً محادثات "أستانا 11" (نهاية تشرين الثاني) من التوصل لاتفاق يتجاوز الخلافات الدائرة حول اللجنة.

اللجنة الدستورية مصيرها الإهمال؟!

خلال حديثه لـ "روزنة"؛ كشف عبد المجيد بركات عن احتمالية تأجيل تشكيل اللجنة الدستورية أيضاً خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن المعارضة طلبت مؤخراً من الأمم المتحدة الانتقال إلى تطبيق القرار الدولي " 2254 " وكذلك الانتقال إلى السلال الأربعة الأخرى.

وأضاف حول هذا الأمر بالقول: "طالبنا بوضع اللجنة الدستورية في مؤخرة الأولويات حاليا، على أن نبدأ بالسلال الأخرى؛ من أجل إثبات أن النظام أيضا لن يكون قادر في أي سلة من السلال على المضي باتجاه الحل في سوريا".

ويعتقد عضو الهيئة السياسية للائتلاف بأن المبعوث الأممي الجديد إلى سوريا؛ غير بيدرسون، عند استلام مهامه خلال الأيام القادمة سيعمل على عدة سيناريوهات أخرى خارج دوائر (جنيف،أستانا،سوتشي)، والتي لم تنتج حلا حقيقيا وفق رأي بركات؛ كما يسيطر عليها أيضاً حالة من الاستعصاء والخلافات والمساومة بين الدول.

فضلا عن سعي بيدرسون أيضاً إلى التفكير بمسار آخر خارج الصندوق؛ ومختلف عن كل ما طرح سابقا في الملف السوري؛ سعيا منه بالوصول لنتيجة تكسر حالة الجمود السياسي.

اقرأ أيضاً..سوريا الديمقراطية لروزنة: نقوم بإعداد مسودة دستور سوري جديد

ويوضح اعتقاده هذا؛ بأن بيدرسون يختلف عن خلفه (دي ميستورا) بشكل جذري، حيث يَعتبر دي ميستورا شخص ديبلوماسي مستعد بأن يبقى عشرات السنوات في إرضاء الأطراف أملاً منه في ايجاد حل، بينما يختلف عنه بيدرسون والذي يراه قادرا على أن يكون عملياً بشكل كبير، مُذكراً بدور الدبلوماسي النرويجي في "حل الدولتين" من خلال اتفاق أوسلو بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وكذلك لا يستبعد بركات أن تكون رؤية بيدرسون لتطبيق الحل في سوريا؛ بناء على نفس النظرية التي طبّقها حول فلسطين، إلا أن القيادي في المعارضة السورية لم يخفي خشيته من تأسيس مسار دولي جديد خلال الفترة المقبلة؛ والذي سيساهم في دخول الملف السوري إلى نفق جديد من أنفاق المفاوضات والتي تطول لسنوات.

وكذلك يخشى بركات من أن يسعى بيدرسون؛ لإصدار قرار دولي جديد، حيث يستدرك متابعاً: "نحن كمعارضة لا نسعى لإصدار قرار دولي آخر غير القرار "2254"، لأنه في حال إصدار قرار دولي جديد ربما يكون الموقف مختلف وربما ندخل في متاهات جديدة".

الجدير بالذكر أن النظام السوري دائما ما يعلن وفي منابر مختلفة؛ رفضه لدور الأمم المتحدة في آلية تشكيل اللجنة الدستورية.

حيث أعلن وزير وزير خارجية النظام السوري؛ وليد المعلم، رفض حكومته دور الأمم المتحدة في اللجنة الدستورية، وأبلغ المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، مجلس الأمن الدولي، بعد آخر زيارة له إلى دمشق (نهاية تشرين الأول)، توجه حكومة النظام السوري لرفض الدور الذي تقوم به الأمم المتحدة حاليًا في عملية إطلاق اللجنة الدستورية.

ودائما ما تلفت حكومة النظام على لسان مسؤولي خارجيتها إلى أن عملية مناقشة الدستور وتعديله يجب أن تكون بقيادة وملكية سورية، وبأن الدستور وكل ما يتصل به هو شأن سيادي بحت يقرره الشعب دون تدخل خارجي.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق