الولايات المتحدة تحقق "حُلم" إيران في سوريا!  

الولايات المتحدة تحقق "حُلم" إيران في سوريا!  
الأخبار العاجلة | 26 ديسمبر 2018

 

منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب؛ يوم الأربعاء الفائت؛ إعلان سحب قواته من الأراضي السورية؛ و الانتقادات والتساؤلات ما تزال تثار حول دواعي الانسحاب المفاجىء.

وتقدم وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس باستقالته من منصبه، لينضم إلى سلسلة من المسؤولين الرفيعين الذين استقالوا في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وجاءت هذه الخطوة بعد يوم واحد من إعلان ترامب، عن سحب القوات الأمريكية من سوريا، وألمح الجنرال ماتيس بقوة في رسالة استقالته إلى وجود اختلافات في رسم السياسات مع الرئيس ترامب.

 صحيفة "يو إس إيه توداي" الأميركية؛ كانت قد نقلت في وقت سابق من يوم الأربعاء، عن مسؤول أميركي؛ القول إن ترامب أمر بسحب أكثر من 2000 جندي أميركي في سوريا من مواقعهم "في أسرع وقت ممكن".

جاء ذلك بالتزامن مع تغريدة لترامب؛ آنذاك، أعلن فيها عن هزيمة تنظيم داعش في سوريا، مشيراً إلى أن ذلك كان السبب الوحيد لوجود قوات بلاده هناك.

من يملأ فراغ الانسحاب الأميركي؟

تقارير إعلامية أميركية كانت قد أفادت منتصف تشرين الأول الماضي، بأن إدارة ترامب وضعت استراتيجية جديدة للحرب في سوريا تركز بشكل أكبر على دفع الجيش الإيراني وقواته بالوكالة إلى خارج البلاد، بالتوازي مع الحفاظ على وجود عسكري أميركي في سوريا لضمان عدم تمكن تنظيم داعش من إعادة بناء قدراته مرة أخرى.

فضلا عن مخاوف أميركية صريحة من تزايد نفوذ روسيا وإيران في سوريا ومناطق أخرى بعد انسحاب الولايات المتحدة عسكريا.

وأعلن البيت الأبيض، الخميس الفائت، بدء سحب القوات الأميركية من شرق الفرات، بعد اقتراب نهاية حملتها لاستعادة كل الأراضي التي كان يسيطر عليها تنظيم داعش، بينما قال مسؤولون أميركيون إن الانسحاب سيستغرق إطارا زمنيا من 60 إلى 100 يوم.

اقرأ أيضاً:هل تكون داعش "كلمة سر" المصالحة بين واشنطن وطهران؟

الباحث في الشأن الأميركي؛ عاطف السعداوي، قال في حديث لـ "راديو روزنة" أن سحب القوات الأميركية من سوريا هو بمثابة حلم تحول إلى حقيقة بالنسبة إلى الإيرانيين، خاصة وأن إيران دائما ما تقفز إلى موقع الصدارة لملء كل فراغ ينجم عن أي انسحاب أمريكي.

ويضيف حول ذلك بالقول: "لا يمكن تفسير سيطرة إيران على المشهد العراقي حاليا إلا بكونه نتيجة مباشرة للانسحاب الأمريكي غير المدروس من هناك، حيث يشجع ذلك طهران على الاستخفاف بالتهديدات الأمريكية، ولعل هذا ما تجلى في إجراء الحرس الثوري الإيراني مناورات في الخليج يوم السبت الفائت، في نفس توقيت دخول حاملة الطائرات الأمريكية "جون ستينيس" إلى مياه الخليج لأول مرة منذ عام 2001".

بينما لا يغفل السعداوي الدور التركي في سوريا بعد الانسحاب الأميركي، حيث يعتبر بأن القرار الأميركي يمثل بالنسبة لأنقرة رسالة صريحة للاستمرار في معاركها في شمال سوريا، وفي التسليم بنفوذ مستقبلي لها في تلك المنطقة.

ويضيف: "تركيا لوّحت مؤخرا بوجود وثائق تؤكد أحقيتها في بسط سيطرتها على 15 قرية بمحافظة إدلب، لذلك دفعت بتعزيزات عسكرية لإنشاء نقاط مراقبة على الطريق الدولي الواصل بين إدلب والحدود السورية مع تركيا، بعد أن اعتمدت على وثائق عثمانية مشابهة لتبرير سيطرتها على مدينتي جرابلس ومنبج في محافظة حلب، كما تذرعت بوجود مقابر تعود لقادة عثمانيين في مناطق أخرى شمالي سوريا، لبسط نفوذها".

فيما يتحدث الباحث والمحلل السياسي المختص في السياسات الأمريكية "جو معكرون" لـ "راديو روزنة"، عن معاناة واضحة داخل إدارة ترامب من التخبط في الإعلان عن مواقفها تجاه الملف السوري.

ويعتبر معكرون بأن أحد أسباب ذلك يعود إلى وجود ترامب كرئيس أميركي ليست لديه صورة واضحة؛ حيال سياسات واشنطن الخارجية، مما يؤدي إلى أن تكون السياسة الخارجية نتاج صراعات داخل فريق ترامب.

معتبراً أن كل هذه المعطيات تعقد الموقف الأمريكي وتجعله ضبابيا تجاه الملف السوري، فضلاً عن عدم وجود رغبة أميركية في الوقت الحالي بالدخول للمسار السياسي، بحيث يظهرون وكأنهم غير معنيين بالضغط تجاه الحل السياسي؛ وفق تعبيره.

ما دلالات الانسحاب؟

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زخاروفا، كانت قد علّقت في وقت سابق بأن قرار الولايات المتحدة بالانسحاب من سوريا "قد" يؤدي إلى آفاق حقيقية وصادقة لتسوية سياسية في سوريا.

أما المتحدث باسم الحكومة البريطانية فقد أشار في بيان خاص بأن هذه التطورات لا تشير إلى نهاية التحالف الدولي أو حملته ضد تنظيم داعش، معرباً عن التزام بريطانيا بضمان "الهزيمة التامة" للتنظيم، من جهته انتقد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قرار نظيره الأمريكي، مشددا القول على أن "الحليف يجب أن يكون محل ثقة".

قد يهمك:روسيا تفتح باب الصفقات لإخراج إيران من سوريا

ويعتبر الباحث في الشأن الأميركي؛ عاطف السعداوي، خلال حديثه لـ "روزنة" أن المشكلة في قرار ترامب لا تكمن في البعد العسكري،  إنما المشكلة الحقيقية تتمثل في الرسائل السياسية السلبية التي أرسلتها واشنطن لحلفائها في المنطقة، ورسائل الطمأنة التي أرسلتها لخصومها من هذا القرار، الذي بدا أنه انسحاب عشوائي أقرب لانسحاب المهزومين.

منوهاً في سياق مواز بأن هذا القرار كان سيلاقي ترحيباً كبيراً؛ لو اقترن بخروج كافة القوات الأجنبية من سوريا بما فيها القوات الإيرانية والتركية والروسية، وكان نتيجة اتفاق سلام شامل وعادل ينهي هذه الحرب الوحشية؛ وفق تعبير السعداوي.

من جانبه يرى الباحث السياسي "حسن أبو هنية" خلال حديثه لـ "روزنة"، بأن واشنطن ذهبت إلى بناء استراتيجية جديدة في سوريا تفتقر إلى الأدوات والوسائل المناسبة، وبالأخص فيما يتعلق بمحاربة النفوذ الإيراني.

لافتاً إلى أن الاستراتيجية الأمريكية تعاني من ضعف كبير في بناء شراكات مؤثرة، معتبراً بأنها تعتمد بالمقام الأول على أمنيات ورغبات لا تتحقق على أرض الواقع.

وكانت الولايات المتحدة الأميركية، من خلال تواجدها على الأرض السورية و دعمها لقوات سوريا الديمقراطية؛ في محاربة تنظيم داعش، تسيطر بشكل غير مباشر على نصف الموارد الاستراتيجية في سوريا، بما في ذلك السدود وحقول النفط والغاز، بالإضافة إلى دورها القوي في المناقشات مع حكومة النظام السوري وحلفاؤه روسيا وإيران حول مستقبل الحل في سوريا.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق