موسكو تتوسط إسرائيل لإخراج القوات الأميركية من سوريا

موسكو تتوسط إسرائيل لإخراج القوات الأميركية من سوريا
الأخبار العاجلة | 13 ديسمبر 2018
اتفق مسؤولون عسكريون من روسيا وإسرائيل على إنشاء قناة اتصال مباشرة فيما بينهم، يأتي هدفها لتعزيز التنسيق العسكري وتحسين  آلية منع الاحتكاك بين الجيشين.

و في بيان لوزارة الدفاع الروسية يوم أمس، قالت فيه أن المحادثات بين الطرفين ناقشت المسائل الأمنية الملحة في منطقة الشرق الأوسط، وكذلك الوضع في سوريا، وأيضا مواصلة العمل المشترك.

التنسيق المشترك من أجل التواجد الإيراني في سوريا

وكانت مواقع عسكرية تابعة للنظام السوري في منطقة الكسوة بريف دمشق، تعرضت لقصف صاروخي إسرائيلي، نهاية الشهر الفائت، ونقلت وكالة الإعلام الروسية آنذاك؛ عن مصدر في النظام السوري قوله إن الدفاعات الجوية السورية أسقطت مقاتلة إسرائيلية وأربعة صواريخ، الأمر الذي نفاه جيش الاحتلال الإسرائيلي، على لسان متحدث باسمه والذي أكد لوكالة رويترز بأن التقرير الروسي حول إسقاط المقاتلة ما هو إلا تقرير زائف.

المحلل العسكري والاستراتيجي؛ العقيد فايز الأسمر أشار في حديثه لـ "راديو روزنة"، إلى أن التنسيق بين روسيا و إسرائيل لم ينقطع رغم حدوث بعض التوترات بينهما.

وكانت أولى حوادث التوتر بين الطرفين حصلت بعد اسقاط اسرائيل لطائرة اليوشن الروسية "ايل-20"، تبع ذلك لاحقاً تسليم موسكو لدمشق منظومة الصواريخ الروسية "اس-300 "، إلا أن هذه التوترات تم احتواءها بعد جولات مكوكية بين مسؤولين سياسيين وعسكريين من الجانبين.

اقرأ  أيضاً..لماذا حذفت وكالة "سانا" خبر إستهداف مطار دمشق؟

واعتبر الأسمر أن التوافق حول المواقف السياسية في سوريا بين الطرفين هو شبه تام، ماعدا الموقف من التواجد الإيراني في سوريا وتمدده، وأضاف حول ذلك؛ قائلا: "إسرائيل لا ترغب بأن تكون الأراضي السورية قاعدة أمامية للنفوذ الايراني بوجهها، إلا أن روسيا ومن تحت الطاولة لا ترغب باستمرار النفوذ الايراني لأنها تريد ان تنفرد بالملف السوري وحصاد ثماره السياسية والعسكرية".

إلا أنه ينوه إلى أهمية التوافق على الوضع الميداني، لافتاً بقوله: "لاحظنا بشكل جلي التوافق هذا، عندما وافقت إسرائيل على سيطرة قوات النظام السوري على المناطق الحدودية مع إسرائيل، إن كان في الغوطة الغربية أو القنيطرة وصولا حتى مع درعا"، ويشير الأسمر إلى استمرار غض الطرف الروسي على تنفيذ إسرائيل غاراتها على مواقع النفوذ الإيراني بسوريا.  

من  جانبه يلفت الكاتب المتخصص في الشؤون الروسية "طه عبد الواحد" في حديث لراديو روزنة، بأن هناك إجماع حول مسائل عدة بشأن روسيا والوجود الإيراني في سوريا، حيث اعتبر أن روسيا ليست مستفيدة من بقاء إيران في سوريا، وهناك تضارب مصالح بينهما.

ويتابع بالقول: "حتى وإن تمكن الطرفان حتى الآن من تنظيم علاقاتهما في سوريا بما يضمن تماسك "حلف القوى الداعمة للأسد"، فإن الخلافات الموجودة في واقع الأمر ستظهر مع مرور الوقت".

ومع تزايد المساحات التي استعاد النظام السيطرة عليها، برز التنافس بين الروس والإيرانيين على النفوذ في تلك المناطق.

وينوه عبد الواحد إلى أن كلاً من موسكو وطهران يعملان على تسخير "العلاقة الطيبة" مع الآخر لخدمة مصالحه الذاتية، "بالنسبة لروسيا الوجود الإيراني في سوريا واقع يزيد من النفوذ الروسي في المنطقة، لكن ليس بمعنى أن إيران تساهم في تعزيز النفوذ، بل لأنه ونتيجة التعقيدات حول إيران، بوسع روسيا أن تلعب دور المفاوض أو الوسيط في مفاوضات خروج إيران من سوريا وتنفيذ قضايا أخرى قد يطالب بها الغرب".

هل تسعى روسيا لإخراج القوات الأمريكية من سوريا عن طريق إسرائيل

صحيفة "واشنطن بوست" أشارت في شهر أيلول الماضي؛ نقلا عن مسؤولين كبار في الخارجية الأمريكية إلى تبديل الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) قراره في سوريا من سحب القوات الأمريكية بأسرع وقت إلى الموافقة على استراتيجية جديدة، تمتد إلى أجل غير مسمى، تشمل استمرار المجهود العسكري الأمريكي مع إطلاق دفعة دبلوماسية كبيرة، الهدف منها تحقيق الأهداف الأمريكية في سوريا.

وعلى الرغم من اكتمال الحملة العسكرية التي يشنها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم "داعش" إلا أن الأهداف الجديدة التي وافقت عليها الإدارة، تشمل بحسب الصحيفة، خروج كل القوات العسكرية الإيرانية بما فيها القوات التي تدعمها إيران بالوكالة، وإقامة حكومة مستقرة، لا تشكل تهديداً، ومقبولة لدى جميع السوريين والمجتمع الدولي.

المحلل العسكري والاستراتيجي فايز الأسمر؛ اعتبر أن إسرائيل لا يمكن أن تبتعد عن واشنطن، فالقائد لسياسات تل أبيب بحسب الأسمر هي واشنطن ولكنها في الوقت ذاته  لن تمانع بتوفيق مصالحها أيضا مع موسكو، مشيرا إلى تراجع الرئيس الأميركي عن سحب القوات الأميركية من سوريا بضغط اسرائيل ومرد ذلك يعود لتواجد إيران.

قد يهمك..إيران تعيد نشر نفوذها في سوريا..ما هو الموقف الروسي و الإسرائيلي؟

وأعلنت وزارة الخارجية الروسية، أمس الأربعاء؛ أن الوجود العسكري الأمريكي في سوريا ليس فقط لا يساعد، بل يعرقل محاربة الإرهاب في البلاد>

وقالت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، في إحاطة إعلامية: "حسب التقييم الروسي، فإنه [الوجود الأمريكي] لا يلبي مصالح القضاء النهائي على الإرهابيين الدوليين في الأراضي السورية بل أيضا أضحى عقبة حقيقية أمام حل هذه المهمة".
 
وكان رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، كشف نهاية الشهر الفائت عن تلقيهم عرضاً روسيّاً، يظهر نوايا موسكو بعقد صفقة مع تل أبيب، بإبرام صفقة تتعلق بخروج القوات الإيرانية من سوريا.

وقدمت روسيا مقترحا لإسرائيل تنص على خروج القوات الإيرانية من سوريا مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة عليه، حسبما نقلت القناة العاشرة الإسرائيلية.

المعارض السياسي السوري "د. كمال اللبواني" خلال حديث خاص لراديو روزنة أن إعادة إسرائيل لطاولة المفاوضات غير ممكن حاليا معللا ذلك لعدم وجود ضغوط ومغريات كافية على الجانب الإسرائيلي.

معتبراً أن إسرائيل ما زالت تعتبر النظام السوري فاقد لشرعيته وبأنه لعبة باليد الإيرانية، وأضاف اللبواني في حديثه بأن هضبة الجولان تبقى أحد أهم أركان المعادلة الإسرائيلية في سوريا،  لافتاً إلى أن المعادلة مع الأسد كانت الجولان مقابل السلطة، ثم أصبحت المعادلة مع الثورة على الأسد مقابل الجولان.

وأشار اللبواني في حديثه لروزنة إلى ما سعت إليه إسرائيل خلال السنوات السبع الماضية بتكريس حالة اللا منتصر على الأرض السورية، وذلك لفرض معادلتها التي تطمح إليها بأن الجولان أرض إسرائيلية، حتى لو تطلب ذلك موت سوريا.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق