هل تكون داعش "كلمة سر" المصالحة بين واشنطن وطهران؟

 هل تكون داعش "كلمة سر" المصالحة بين واشنطن وطهران؟
الأخبار العاجلة | 05 ديسمبر 2018
  
أعلن مبعوث الولايات المتحدة الخاص لشؤون سوريا جيمس جيفري، يوم أمس الثلاثاء، أن لدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب خيارات مختلفة للانخراط عسكرياً في سوريا، بما فيها استراتيجية سبق أن طُبقت في العراق.
 
وقال جيفري، أثناء مؤتمر صحفي عقده في أعقاب اجتماع "المجموعة المصغرة بشأن سوريا"، والتي تعمل تحت إشراف الأمم المتحدة، إن "الهدف الوحيد لتواجد القوات الأمريكية في سوريا هو دحر تنظيم داعش"، مضيفاً إن هذه المهمة تنحدر من التفويض الذي منحه الكونغرس للبنتاغون بشأن محاربة الإرهاب بعد هجمات 11 أيلول.
 
وتطرق جيفري إلى الخيارات غير العسكرية لتقديم مصالح واشنطن في سوريا، بما في ذلك "مبادرات دبلوماسية أطلقتها الإدارة الأمريكية بالتعاون مع شركائها، وتشديد العقوبات ضدّ إيران"، بحسب قوله.
 
وتتوالى التصريحات الأمريكية المتضاربة حيال الملف السوري، حيث يشير مسؤولي الإدارة الأمريكية إلى أهداف متعددة ومختلفة تقتضيها استراتيجيهم حيال الملف السوري.
 
اقرأ أيضاً..هل تحارب الولايات المتحدة "تحرير الشام" بعد "داعش"؟

ففي حين كان نائب المندوب الأمريكي الدائم لدى الأمم المتحدة، جوناثان كوهين قد أكد في تصريحات صحفية الشهر الفائت، على ضرورة معاقبة رئيس النظام السوري "بشار الأسد" على الجرائم المرتكبة في سوريا؛ وعدم قبول الولايات المتحدة استمراره في السلطة.
 
فقد خالفه في ذلك المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا "جيمس جيفري"، عندما أشار بداية الشهر الماضي إلى أن واشنطن حريصة على عدم طرح رحيل رئيس النظام السوري في التصريحات الرسمية، أو في المفاوضات مع الدول الأخرى كشرط للتسوية في سوريا.
 
لافتاً إلى أن الشروط الأمريكية الثلاثة في الملف السوري تتمثل بإطلاق عملية سياسية لا رجعة فيها، وإلحاق هزيمة نهائية بتنظيم "داعش"، وانسحاب جميع القوات التابعة لإيران من الأراضي السورية، ومعتبراً أن خروج الأسد من الحكم ليس شرطا في حد ذاته.
 
ما أسباب تضارب تصريحات مسؤولي الإدارة الأمريكية حول سوريا؟
 
وحول ذلك يتحدث الباحث والمحلل السياسي المختص في السياسات الأمريكية "جو معكرون" لراديو روزنة، عن معاناة واضحة داخل إدارة ترامب من التخبط في الإعلان عن مواقفها تجاه الملف السوري.
 
ويعتبر معكرون بأن أحد أسباب ذلك يعود إلى وجود ترامب كرئيس أميركي ليست لديه صورة واضحة؛ حيال سياسات واشنطن الخارجية، مما يؤدي إلى أن تكون السياسة الخارجية نتاج صراعات داخل فريق ترامب، موضحاً بأن المبعوث الأمريكي إلى سوريا "جيمس جيفري" يسعى للتروي في الملف السوري من خلال الوصول للأهداف الأميركية بطريقة متأنية وحذرة.
 
قد يهمك..جيفري لروزنة: لا نعارض مصالح روسيا في سوريا

ويلفت في الوقت ذاته إلى وجود تيارات أخرى داخل الإدارة الأمريكية "هناك تيار ثان يرى أن الضغط على الأسد يعني الضغط على إيران، وتيار ثالث يسعى لعدم حصول تقارب أميركي روسي". 
 
معتبراً أن كل هذه المعطيات تعقد الموقف الأمريكي وتجعله ضبابيا تجاه الملف السوري، فضلاً عن عدم وجود رغبة أميركية في الوقت الحالي بالدخول للمسار السياسي، بحيث يظهرون وكأنهم غير معنيين بالضغط تجاه الحل السياسي؛ وفق تعبيره.
 
مضيفاً: "وعلى ضوء ذلك فقد توصل الأمريكيين إلى شبه قناعة بأن مصير الأسد لم يعد يعنيهم، فاهتمام واشنطن لم يعد يتعلق ببقاء النظام أو رحيله، فالأهم لديهم هو العلاقة مع موسكو وطهران"، ويشير معكرون لروزنة بأن هذه الاستراتيجية جاءت فقط لتثبيت الأمر الواقع وليس لتعديله، وإعادة ترسيم الأهداف الأمريكية، وخلق خطوط امريكية لأي حل روسي في سوريا.
  
ماذا تريد الولايات المتحدة في سوريا؟
 
تقارير إعلامية أمريكية كانت قد أفادت منتصف تشرين الأول الماضي، بأن إدارة ترامب تضع استراتيجية جديدة للحرب في سوريا تركز بشكل أكبر على دفع الجيش الإيراني وقواته بالوكالة إلى خارج البلاد، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن الاستراتيجية الجديدة تؤكد على الجهود السياسية والدبلوماسية لإجبار إيران على الخروج من سوريا عن طريق الضغط عليها ماليًا.
 
وفيما يتعلق بذلك فقد أشار الباحث والمحاضر في العلاقات الدولية "عمرو الديب" خلال تصريحات لراديو روزنة، أن عملية تغيير الاستراتيجية الخاصة بالولايات المتحدة في سوريا هو أمر إعلامي بالدرجة الأولى.
 
معتبراً أن الولايات المتحدة في الأساس جاءت لتحارب في سوريا من أجل القضاء على تنظيم داعش، وأما عن محاربة النفوذ الإيراني فإن واشنطن وفق رأيه هي دائماً ضد إيران، ومن الطبيعي أن تكون ضد التواجد الإيراني في المنطقة.
 
اقرأ أيضاً..روسيا تفتح باب الصفقات لإخراج إيران من سوريا

من جانبه يرى الباحث السياسي "حسن أبو هنية" خلال حديثه لروزنة، بأن واشنطن ذهبت إلى بناء استراتيجية جديدة في سوريا تفتقر إلى الأدوات والوسائل المناسبة، وبالأخص فيما يتعلق بمحاربة النفوذ الإيراني.
 
ويلفت إلى أن الاستراتيجية الأمريكية تعاني من ضعف كبير في بناء شراكات مؤثرة، معتبراً بأنها تعتمد بالمقام الأول على أمنيات ورغبات قد لا تتحقق على أرض الواقع.
 
تأثير الخلاف الروسي-الأمريكي في سوريا
 
وعن العلاقات الروسية الأمريكية ذات الصلة بسوريا، أشار الباحث والمحلل السياسي المختص في السياسات الأمريكية "جو معكرون" لراديو روزنة، أن الإدارة الأمريكية ليس لديها رغبة بتوسيع خلافاتها مع موسكو.
 
منوهاً في الوقت ذاته بأنه لا يمكن توقع اختراقا في سوء العلاقات حاليا قبل الانتهاء من تحقيق مولر، "عند الانتهاء من التحقيق لن يبقى ترامب مقيد بحواراته مع روسيا، فحتى الآن الكونغرس ومستشاريه يعملون على تقييده من أي محاولة لفتح مسار إيجابي مع الروس". 
 
قد يهمك..ما سر التصريحات الأمريكية بخصوص مصير الأسد؟

من ناحيته يعتبر المحاضر في العلاقات الدولية "عمرو الديب" أن عدم تفاهم موسكو وواشنطن في الملف السوري؛ مفيد للقضية السورية، حسب وصفه.
 
مضيفاً بأن "النقطة الوحيدة التي اتفقت فيها العاصمتين، كانت فيما يخص مناطق خفض التصعيد، وهذه المناطق هي النقطة السوداء الوحيدة للسياسة الروسية في سوريا، والتي ساعدت على تقوية الموقف التركي في الشمال السوري، ناهيك عن الراحة الميدانية الإسرائيلية بسبب تلك المناطق".
  
وتُعنى تحقيقات المحقق الأمريكي روبيرت مولر، بالتدخل الروسي بالانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016، وأُنشئت لجنة التحقيق التي يترأسها مولر في شهر أيار عام 2017، 
حيث تتولى هذه اللجنة التحقيق في أي علاقة وتنسيق بين الحكومة الروسية وأفراد لهم علاقة بحملة ترامب الانتخابية.
 
في حين كان قد أفاد موقع "بازفيد نيوز" الأمريكي، نهاية الشهر الفائت، بأن دونالد ترامب، اقترح منح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الطابق العلوي من فندق كان بصدد إنشائه في موسكو، قبل فوز الأول برئاسة الولايات المتحدة، وقدَّر التقرير الأمريكي سعر العقار، في حال أُنشئ الفندق، بنحو 50 مليون دولار.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق