كيف تساهم اللجنة الدستورية في صنع الحل السياسي بسوريا؟

كيف تساهم اللجنة الدستورية في صنع الحل السياسي بسوريا؟
الأخبار العاجلة | 04 ديسمبر 2018

 

بعد قرابة العام من انعقاد مؤتمر سوتشي الذي رعته روسيا، نهاية شهر كانون الثاني 2018 بهدف المساهمة لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية، والذي كان من أبرز مخرجاته الاتفاق على تأسيس لجنة لإعادة كتابة الدستور السوري.

إلا أن هذه اللجنة ما تزال رهينة بتوافقات الدول المعنية بالشأن السوري ورضاها، ولم ينجح المبعوث الأممي إلى سوريا "ستيفان دي ميستورا" في الإعلان عن تشكيل اللجنة الدستورية والبدء بأعمالها، بل سيغادر المبعوث الأممي منصبه نهاية الشهر الجاري دون تحقيق أي تقدم ملموس.
 
اعتراضات على تشكيل اللجنة!
 
المعارض السياسي السوري ومنسق إتحاد تنسيقيات السوريين؛ "مروان العش" قال في حديث لراديو روزنة أن اختصار "الثورة السورية" باللجنة الدستورية تحت النظام القائم هو خطأ عظيم لا يمكن القبول به؛ حسب تعبيره.
 
 وأضاف في حديثه "إن حصل تشكيل اللجنة فإن ذلك سيكون خارج الإرادة السورية، فهذه اللجنة فرضت بلعبة دولية بين دي ميستورا وبين الولايات المتحدة وبين الروس؛ على أمل مصادرة ما بقي من أثر للفاعلية الثورية ".
 
واعتبر العش أن المشكلة في سوريا هي في النظام القائم وبالانتقال السياسي وليست بالدستور، مشيراً إلى أن القفز إلى اللجنة الدستورية قبل الانتقال السياسي، فإن ذلك يعني أن تشكيل اللجنة أمر غير منطقي.
 
"هناك خطوات للانتقال السياسي يجب أن تحصل، فتكفيك النظام سيتم عبر منظمة دولية وليس من خلال تغيير مباشر، وكيف للجنة دستورية تفرضها قوى ودول في ظرف حرب".
 
اقرأ أيضاً..طعمة لروزنة: "أستانا 11" قاسمت ديمستورا حصته في اللجنة الدستورية

 لافتاً إلى أن اللجنة الدستورية عبر ما يقارب العام لم تحقق أي شيء يذكر على الملف السوري، "كل الاجتماعات الخلّبية، إن كان في أستانا أو من خلال اللجان التقنية في جنيف لم تحقق شيء".
 
ويضيف بالقول "لا أتوقع أن يتم الموافقة على المحاصصة التي تم الإعلان عنها سابقا من خلال ثلاث أقسام (قسم للمعارضة وقوى الثورة، وقسم للنظام، وقسم للمجتمع المدني)"، معتبراً أن المجتمع المدني هو قنبلة ملغومة من خلال بعض ولاءات الأشخاص سواء أكانت للنظام أو موسكو أو لقوى دولية أخرى، وفق وصفه.

وتابع "نحن هنا لا نشكك بهم كأشخاص، إنما نشكك بالتوجهات، وهؤلاء بالنهاية اختارهم دي ميستورا ولم يختارهم الشعب السوري".
 
 
للاستماع لمداخلة "مروان العش" كاملة
 
اللجنة الدستورية ستحرك المياه الراكدة؟

من جهته قال الناطق باسم تيار الغد السوري "منذر أقبيق" في حديثه لراديو روزنة أن اللجنة الدستورية ستقدم تطورا لافتا على الملف السوري، معتبراً أنها البديل الأنسب في الوقت الحالي لتسيير الملف السياسي في سوريا.
 
ووصف أقبيق بأن مفاوضات جنيف كانت قد وصلت إلى طريق مسدود منذ فترة طويلة، وكان لزاماً خلق مسار يحرك العملية السياسية، " مسار جنيف مسار مسدود لذا كان يتوجب خلق مسار آخر، وكان واضحاً منذ بدايات عام ٢٠١٤ بأن عملية الانتقال السياسي الذي نفسره نحن كمعارضة بحسب بيان جنيف؛ أمر متعذر حدوثه".
 
مضيفاً بأنه كان يتوجب هزيمة النظام وإسقاطه عسكريا حتى يمكن أن يحدث انتقال سياسي وتشكيل هيئة حاكمة، وهذا برأيه ظهر أنه غير ممكن الحدوث منذ سنوات، وتابع "كتابة دستور جديد يعني انتقال سياسي، ولكن يبقى ذلك غير كافي، فيجب أن تلحقه خطوات أخرى، وهي إنتاج سلطة جديدة بناء على الدستور الجديد".

قد يهمك:بين سوتشي و أستانا..ما مستقبل اللجنة الدستورية؟

وحول فشل تشكيل اللجنة الدستورية خلال كل هذه المدة، يعتبر أقبيق أن التأخير الحاصل في تشكيلها يأتي بسبب الصراع والتنافس بين الدول، وتحديدا بين روسيا والغرب.
  
مضيفاً بأن المشكلة الآن تكمن في القائمة الثالثة (التي يفترض أن تقترحها الأمم المتحدة)، "بعد اختيار دي ميستورا لهذه القائمة، اعترضت عليها الدول الضامنة لأستانا، واعتبرت أن دي ميستورا وضع أسماء هذه القائمة بتأثير غربي".
 
الناطق باسم "تيار الغد" المعارض، اعتبر في حديثه لروزنة أن دي ميستورا لم يفشل في تشكيل اللجنة وإنما فشل في التوفيق بين الدول المختلفة التي تتنافس في الملف السوري.

متوقعاً بأن الجهود الأممية في استكمال تشكيل اللجنة لن تبدأ قبل العام الجديد، "بعد ترك ديمستورا لمنصبه سيكمل خليفته بيدرسون ما وصل إليه دي ميستورا، ولكن لن يبدأ العمل قبل العام الجديد، فالآن موسم إجازات ليبدأ أعماله بعد ذلك بإعادة محاولة تشكيل اللجنة الدستورية".
 
 
 
للاستماع لمداخلة "منذر أقبيق" كاملة

الولايات المتحدة تهدد بإنهاء مسار سوتشي!

وفي سياق مواز؛ هددت الولايات المتحدة الأميركية بإنهاء مساري سوتشي وأستانا للمحادثات بين النظام والمعارضة السورية، في حال لم يتم تشكيل اللجنة الدستورية، وأعطى المبعوث الأميركي الخاص لشؤون سوريا، جيمس جيفري، يوم أمس الإثنين، مهلة حتى منتصف الشهر الجاري لتشكيل اللجنة، وإلا فستنهي بلاده مسار أستانا.
 
وأشار المبعوث الأميركي في مؤتمر صحافي إلى أن واشنطن ستنتظر تقرير المبعوث الدولي إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، أمام مجلس الأمن في الرابع عشر من الشهر الحالي، وفي حال الفشل ستتم العودة إلى الأمم المتحدة.

اقرأ أيضاً:ما حقيقة دور الأمم المتحدة "العاجزة" في سوريا؟

وحول ذلك يعلق الصحفي السوري "طارق عزيزة" في حديثه لروزنة بأن واشنطن تريد ألا يظن الأتراك والروس والإيرانيون، أن بإمكانهم أن يقرروا الوضع في سوريا وفق مسارات هم اخترعوها للحل السياسي.
 
وتابع عزيزة موضحا: " الفشل في التوصل لتشكيل هذه اللجنة، يعني أن سوتشي وآستانا لم يقوموا بإنجاز شيء، مما كان يفترض أن ينجز والتي تم عقدهما من أجله".
 
وأشار عزيزة أنه لم يكن للأمم المتحدة دور فعال طوال هذه السنوات الماضية وخصوصا في فترة ستيفان دي مستورا، "نرى في تصريحات جيفري تلميحات تشير ربما لرغبة واشنطن أن تعود العملية الى مسار جنيف، ويبقى هو المسار الرسمي الذي ترعاه الأمم المتحدة للتسوية السورية".
 
 
للاستماع لمداخلة "طارق عزيزة" كاملة 
 
وكانت الجولة الحادية عشرة من محادثات أستانا بين النظام والمعارضة السورية، انتهت الأسبوع الماضي دون التوصل إلى إنشاء اللجنة الدستورية.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق